في داخل غرفة العمليات بها زياد ممدد على سرير أبيض في حالة من السكون التام، وكان يخضع لعملية جراحية صعبة. كان الأطباء والممرضون يعملون على قدم وساق لكي يحاولوا إنقاذ حياته، ولكن كانت تلك الرصاصة قريبة جدًا من القلب. فقد زياد الكثير من الدماء. الطبيب: بسرعة شوفوا دم نفس فصيلته. ممرضة: حاضر. وانصرفت لكي تذهب لإحضار ما طلب منها، ولكن صرخة الطبيب أوقفتها. ممرضة أخرى: الضغط واطي قوي. ممرض آخر: النبض 50، 40، 30.
الدكتور بصراخ: بسرعة هاتوا جهاز الصدمات. وبدأ الطبيب في تحضير الجهاز. الدكتور وهو يعد بالأرقام: واحد، اثنين، ثلاثة، اصعق. الممرض بسرعة: قام بالفعل بصعق قلب زياد، ولكن دون جدوى. ممرضة: مفيش أي نتيجة. الدكتور: تاني، واحد، اثنين، ثلاثة، اصعقوا. وكرر الممرض فعلته، وأيضًا دون استجابة. الدكتور: آخر مرة يلا، واحد، اثنين، ثلاثة. اصعق. وبالفعل قام الممرض بوضع الجهاز على صدر زياد، ومع ذلك لم تصدر أي نتيجة.
وأعلن جهاز نبض القلب صفيرًا ليعلن أن زياد فارق الحياة. الدكتور بأسف: مفيش فايدة للأسف، البقاء لله. وخرج الطبيب منهمكًا. وفتح باب الغرفة وخرج منه الطبيب وعلى وجهه معالم الحزن، وهرول إليه الجميع. ريم بتوتر ولهفة: زياد عامل إيه يا دكتور؟ طمنا عليه. الدكتور بحزن: إحنا عملنا اللي علينا، البقاء لله. وقعت كلمة "البقاء لله" على الجميع كالصاعقة، وكجمرات من نار على قلب والده زياد.
وترددت الكلمة كثيرًا على سمع ريم، وكانت في عالم آخر وشعرت بأنها تحلم. ولكن فاقت من صدمتها على صراخ والده زياد. والده زياد: يااااارب لا، ياااارب مش هقدر على الامتحان ده، متحرمش مني منه، اااااااه ي ابني. وكانت روان تصرخ بشدة إلى أن فقدت الوعي. وتبعتها راما، وكيف لا، فإنهما روح واحدة في جسدين. وكانت ريم تنقل أنظارها بين الجميع، ورأت حسام جالسًا أرضًا وواضع يده على وجهه ويبكي بصوت مسموع.
ومازن لم يتحمل الصدمة، فكان يصرخ ويحطم كل شيء. وأحمد كان يبكي بعنف ويصرخ باسم زياد. أما الفتيات الثلاثة كانوا يبكون بشدة على زياد هذا الخلوق. ريم بصراخ: انت كداب، والله العظيم انت كداب، متقولش كده على زياد. ودفعت ريم الممرضة التي حاولت تهدئتها، وهرولت إلى داخل الغرفة. ريم وهي تسحب القماش الأبيض من على وجهه: زياد فوق يا حبيبي، فوق، انت مموتش صح؟ والله انت مموتش، اصحي بالله عليك.
الدكتور: يا فندم مينفعش كده، حرام عليكي، ادعيله بالرحمة. ريم بصراخ وغضب: اخرس، متقولش كده تاني، زياد مماتش، انت فاهم ولا لأ. وتجاهلت ريم كلام الدكتور والممرضات، وقامت بعمل مساج لقلب زياد وهي تضغط بكل قوتها على صدره، وكانت تبكي بعنف. ريم: زياد قوم يا حبيبي، انت مش هتسيبني صح؟ آه ما أنا مهونش عليك. وظلت تقوم بعمل المساج، ولكن دون استجابة. وفقدت الأمل وصرخت بأعلى صوتها. ريم: لاااااااااااااااااااااا ياااارب.
وكانت ريم تصرخ بقوة، وبدون إرادتها ضربت فوق قلب زياد بقبضتها، وكانت تنتحب بشدة. ولكن سمعت صوت الممرضات والطبيب. الدكتور بصدمة: النبض رجع، النبض رجع. ونظرت بالفعل إلى جهاز نبض القلب، ووجدت قلب زياد يعمل. ولكن رأت أشخاصًا يرتدون ملابس سوداء ويخفون وجوههم تحت أقنعة سوداء. ولكن قبل أن تتكلم، شعرت بإبرة تنغرز في ذراعها وفقدت الوعي كليًا. وبعد مرور ساعتين، فاقت ريم ووجدت مليكة وشهد ولامار ووالدتها بجوارها. ريم: في إيه؟
بتعيطوا كده ليه؟ والدة ريم ببكاء: انتي كويسة يا حبيبتي؟ ريم بإستفهام: آه يا ماما كويسة، ليه؟ هو فيه حاجة؟ مليكة بتوتر: ريم انتي مش فاكرة حاجة؟ ولكن عند هذه الكلمة تذكرت ريم كل شيء، وبدأ عقلها في استرجاع ما حدث. ريم ببكاء: ماما أنا حلمت بكابوس صح؟ والدتها بأسف: اجمدي يا حبيبتي وادعيله بالرحمة. ريم بغضب: ادعيله إيه؟ زياد مماتش، أنا فاكرة أن جهاز القلب اشتغل تاني، آه والله اشتغل.
والدة ريم: ولأنها على علم بما سبق، فقد أخبرها الطبيب بأن ريم استمرت بعمل مساج لقلب زياد، ولكن دون جدوى. وظلت تتخيل بأن قلبه عاد إلى العمل وأن ناس مقنعين دخلوا إلى الغرفة. والدة ريم: كنتي بتهيألك يا حبيبتي، الدكتور حكالنا على اللي قولتي ده. ريم بغضب: والله العظيم يا ماما أنا مكنش بيتهيألي، ودوني عند زياد، عايزة أشوفه علشان أثبتلك. لامار ببكاء على حال صديقتها: ما خلاص راح. ريم: مش فاهمة.
والدة ريم: زياد، جنازته كانت من نص ساعة، هيعملوا له جنازة عسكرية يا حبيبتي، هما أكيد دلوقتي لسه موصلوش للمقابر، بس أنا مقدرتش أكون جنب مامته لما انتي انهارتي. يلا بسرعة علشان نلحقهم. ريم بصراخ: انتي بتقولي إيه؟ لا كدب محصلش، كلكم كدابين، آه والله كدابين. مليكة: ريم علشان خاطري لازم تتماسكي علشان نجيب حقه، ومتنسيش أن زعيم المافيا لسه متقبضش عليه، ورأفت مات ومنعرفش عنه حاجة. أرجوكي كوني قوية بدل ما تاخدي حقن مخدر.
ريم ببكاء: سبتني لمين ي زياد؟ آه يا وجع قلبي، بس والله العظيم ما هسيب حقك، وحياة ربنا لأندمهم كلهم. والدتها وهي تعطيها زي أسود: البسي يا حبيبتي وأنا هستناكي بره. ولكن ريم كانت كالمجنونة تكلم نفسها. ريم ببكاء: زياد مماتش، آه مماتش، بس هجيب حقه، آه هو قالي بحبك، آه بيحبني، طب مات ليه؟
ولكن أسرعت الفتيات بإمساك يدها لكي تهدأ، ولكن لم تستطع على أن تغير ملابسها، فكانت تبكي بشدة وتحطم كل شيء يأتي أمامها وهي تصرخ بانهيار، وشعرت بأن قدماها لم تتحملها. فسقطت مغشيًا عليها. فأسرعت والدتها بمناداة الطبيب، وأعطاها حقنة مهدئة وغرقت في سبات عميق. وتركت والدتها الممرضة بجوارها، وذهبت هي والفتيات الثلاثة إلى الجنازة العسكرية الفخمة التي أقيمت لزياد، وكانت لائقة به.
عند زياد، بعد توديعه وتشييع جثمانه والانتهاء من دفنه، أقام والده العزاء مقتصرًا فقط أمام المقبرة. وكانت والدته تبكي بحرقة على وفاة ابنها وفلذة كبدها وفرحتها الأولى، وكانت تشعر بأنها في كابوس مزعج. وكانت روان تبكي بشدة هي وراما، فكان يحتضنهم مازن ويحاول تهدئتهم، ولكن لم يستطع حتى تهدأ نفسه، حيث كان يتذكر طفولته ومراحل الدراسة وكل الذكريات التي جمعته بزياد، وكان يبكي بشدة.
وحسام كان جالسًا يأخذ العزاء مع والد زياد، وكانت عيناه كحبات جمر من نار من شدة البكاء. وأحمد كانت تسري دموعه على خديه بصمت. أما والد زياد، كان تدمع عيناه، ولكن كان فرحًا لأن ولده رحل عن عالمنا شهيدًا وشرب من شراب الشهادة. وكان جميع الحضور يبكون على رحيله. ولكن كان هناك سيارة منتظرة بعيدًا عن المقبرة بكثير، ونزل منها رجلان كانا يرتدون بدل سوداء وكانوا يتابعون الأمور عن بعد، وبعد مدة رحلوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!