كانت هناك سيارة منتظرة بعيدًا عن المقبرة بكثير. نزل منها رجلان يرتديان بدلًا سوداء، وكانا يتابعان الأمور عن بعد. وبعد مدة، رحلا. الرجل الأول: مرحبًا سيدي. لقد مات بالفعل، ونحن متأكدان من ذلك. مجهول: أوكي. هكذا أفضل بكثير. خذا حذركما لكي لا تلفتا الانتباه. الرجل: حسنًا سيدي. إلى اللقاء. في بيت زياد.
يقام العزاء، وكانت والدته منهارة تمامًا. رحل ابنها وفلذة كبدها، وفرحتها الأولى. كانت تعرف بأن فقيدها يدخل في مهمات خطرة، وكانت تخشى أن يقترب موعد استشهاده، وكانت تخاف من موته ورحيله عنها. فكان للقدر رأي آخر. كان بجانبها والده، حسام، ومازن، وأحمد، وريم، ولامار، ومليكة، وشهد. كان الجميع يواسونها.
أما ريم، فكانت مغيبة تمامًا بفعل المخدر، ودخلت في غيبوبة. كانت تحلم بأنها ترتدي فستانًا لونه أبيض نقي، وكان زياد يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وكانت تبكي وهو يحتضنها. ريم ببكاء: كده تسيبني وتمشي يا زياد. زياد بحب: عمري ما أقدر أسيبك يا حياة زياد. ريم: أنا بحبك. كان نفسي أقولك الكلمة دي بدري، بس للأسف شكلي اتأخرت. ليه سبتني؟ زياد: ولا اتأخرتي ولا حاجة، وأنا مسبتكيش ولا بعدت. أنتِ قلبي، وأنا مقدرش أستغنى عن قلبي.
ريم: بحبك. بحبك أوي يا زياد. متسبنيش علشان خاطري. زياد بابتسامة: مسبتكيش أولاني علشان أسيبك تاني. وكانت تقول اسم زياد إلى أن غابت في نوم عميق جدًا، وما يسمى بغيبوبة. وأسارعت الفتيات بإحضار الطبيب. مليكة: طمنا يا دكتور. كانت بتتكلم بصوت واطي وهي نايمة، وفجأة غرقت في النوم. هي كويسة؟ الطبيب بعد أن فحصها: المريضة دخلت في غيبوبة، ورافضة تفوق منها. ولازم تتنقل العناية دلوقتي. شهد ببكاء: يعني إيه؟ هي مش كويسة؟
الدكتور: هي اتعرضت لصدمة شديدة، وواضح إنها كانت بتحلم بحد بتحبه أوي. فعلشان كده رفضت تفوق علشان تكون معاه في أحلامها. لامار: طب والحلال؟ الدكتور: لازم الشخص اللي هي بتحلم بيه ده يظهر وييجي يتكلم معاها، وهي هتحس بيه وهتفوق. لامار ببكاء شديد: بس مبقاش ينفع. الشخص ده مات. الدكتور بأسف: دلوقتي مفيش حل غير الانتظار لغاية ما تفوق لوحدها. وإحنا هنحطها على الأجهزة، وإن شاء الله خير. في مكان آخر.
اللواء خيري بصدمة وزعيق: إزاي ده يحصل من غير علمي؟ مجهول: أهو اللي حصل. مكنش فيه حل غير كده يا خيري. خيري: وعلشان مفيش حل غير تروحوا تعملوا اللي عملتوه؟ مجهول: اهدا يا خيري. خيري: طب مبلغتونيش ليه من قبلها؟ ولا أنا آخر من يعلم؟ مجهول: دي أوامر، ومحبناش نعرفك احتياطي. أهم حاجة دلوقتي محدش يعرف باللي حصل ده. رأفت: اطمن. في مكان آخر، يجتمع حسام وأحمد ومازن. حسام: بصوا بقى. عايزين نفكر بالراحة علشان نجيب حق زياد.
مازن ببكاء: أنا مش مصدق اللي حصل. أخويا وصديقي وتوأم روحي يموت ويفارقني. أحمد: إحنا كلنا مش مصدقين يا مازن، بس ده قضاء وقدر ولازم نرضي بيه. ونفكر في الأهم. مش هنقعد نعيط زي العيال. مازن بغل: قسمًا بالله هأطربقها على دماغهم. حسام: كل حاجة بالتفكير. المافيا دي طلعت أخطر بكتير مما نتصور. إحنا يا دوب عندنا شوية معلومات عنهم مش أكتر. ورأفت وقع بسهولة بسبب غباءه. أحمد: إحنا إن شاء الله نقابل سيادة اللواء ونشوف هيقرر إيه.
مازن: كويس. بس بقولكم إيه؟ لازم نزور ريم في المستشفى ونطمن عليها. حسام: معاك حق والله. صعبة عليا هي وزياد. فرحتهم مكملتش. أحمد بحزن: إن شاء الله يتجمعوا في الجنة. في مكان مجهول. مجهول: لقد علمت أن الضابط المصري مات في اشتباكه مع رأفت ورجاله. رجل آخر بفرحة وشماتة: هذا أفضل بكثير لنا، والكرة أتت في ملعبنا. مجهول: لقد ارتحنا كثيرًا. فكان هذا يشكل خطرًا علينا.
الرجل: نعم. ولكن أيضًا فقدنا رأفت، وكان يساعدنا كثيرًا، وصعب أن نجد شخصًا آخر ونثق به. مجهول: لا. لقد علمت أن لرأفت ابنًا ويعيش في باريس. الرجل: حسنًا. ولكن هل تعلم ما اسمه أو شكله؟ مجهول: لا. لم أعلم بعد. ولكن هو كان يعمل مع والده، ولكن في باريس لكي يكون بعيدًا عن الخطر. وهو بنفسه سيأتي إلينا حينها سنعرفه. الرجل: حسنًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!