دخلت عليه المكتب لقيته واقف متعصب. كان واقف بضهره، فاتكلمت وقولت: -احم، حضرتك طلبتني يافندم. شوفلي أدهم فين، رنّ عليه أو أي حاجة. خد الورق ده، خلال ربع ساعة يخلص. كانت طريقته جافة معايا جداً. -حاضر. -يلا على مكتبك. مشيت من قدامه وأنا قلبي بيوجعني جداً. معرفش، بس أحياناً أما بتتعود على طريقة من حد وفجأة تتغير، بتحس بوجع قلب. ويونس عمره ما عاملني كده. وأنا خارجة لقيت أدهم في وشي. -إنت جيت؟ ده قالب عليك الدنيا.
-أي، ينهر أسود. ربنا يستر. -ادخله بقا. كنت بكلمه وأنا زعلانة، غالباً دموعي كانت مالية العين بس مبتنزلش. -حاضر، بس إنت مالك؟ هو حصل حاجة تاني؟ -لا محصلش. ولقيت دمعة نزلت. -يلهوي يا هند، إنتي بتعيطي؟ اهدّي طيب، ممكن متعيطيش؟ -هيفرق معاه أوي ولا هيفرق إذا كنت زعلت أو عيطت حتى. عن إذنك. مشيت من قدام أدهم. أدهم دخل ليونس. -أهلاً بالباشا. ما كنت ما جيتش أحسن. -إيه يا يونس؟ براحة. يونس دبّ بأيده على المكتب وقال:
-أنا نفسي أعرف إنت ليه مهمل في شغلك؟ إزاي تتأخر؟ إنت عارف كويس إني بكره أي حد يتأخر. -يونس، متزعقش. -أزعق براحتي، شركتي وأنا حر فيها.
-خلي بالك، إنت بتغلط وأنا شريك معاك في الشركة دي، وإحنا اللي كبرناها مع بعض، وأنا مدير زيك هنا. وإنت بتتأخر وعمري ما عملت أي حاجة مجتش من يوم أتأخر فيه. فوق لنفسك يا يونس، إنت بتغلط كتير وكلنا بنسامحك، أنا وهند وحور، وبنستحملك. بس إنت طول عمرك فارِد شخصيتك علينا كلنا، تزعق وعاوزنا نسكت. شكيت في هند واتجوزت عليها وسامحتك كذا مرة. تقفل في وشي وتعاملني بالطريقة دي. وأقول يا أدهم، صاحبك متزعلهوش. لكن لحد هنا وكفاية، لازم
تعرف إنك غلطان. وهند خارجة من عندك بتعيط، وواضح إنك مزعلها جامد. وكل ما تتكلم أنا بحبها، الحب مش كده على فكرة. الحب ثقة واهتمام. الحب قلب بيعرف يسامح حبيبه. الحب يا يونس، متزعلش حبيبتك أبداً. لكن إنت ولا عملت كل ده، ورغم كده هند صابرة ومستحملة. عارف ليه يا يونس؟
لأنها بتحبك. هو ده الحب اللي بجد. الحب فعل يا يونس، وعمره ما كان قول. أتمنى تفوق لنفسك بقا. فوووق. وفجأة أدهم خرج برة المكتب. يونس جرى وراه. -أدهم، استنى استنى بس. شوفت اللي بيحصل؟ مشيت ورا يونس. أدهم ركب عربيته ومشي. يونس في الشارع وبيناديه، وهند وراه. يونس كان واقف، وكان شكله إنه فعلاً ندمان على كل حاجة عملها. جريت عليه. -في إيه؟ إيه اللي حصل؟
-أدهم زعل مني يا هند. أنا غلطان، غلطان فيكم كلكم. أيوا سامحيني يا هند، والله أنا بحبك بجد. بس والله أنا مش كنت عارف يعني إيه حب. مش كنت بعرف أعبر. مش كنت عارف أحتويكي. لكن أنا بحس إني بحبك يا هند. سامحيني على أي حاجة. سامحيني. -اهدّي طيب. أنا مسامحاك يا يونس، والله مسامحاك. متعملش كده في نفسك.
-يا هند، أنا طول عمري ماشوفتش غير قسوة ماما. فرضت عليا حاجات كتير مش عاوزاها. أنا اتولدت لقيت نفسي عندي أملاك ومسؤولية. أنا وحيد ماما، معنديش إخوات. بابا مات وأنا عندي ست سنين. أدهم كان صاحبي من أيام المدرسة. أنا مش وحش والله، بس المسؤولية والضغط اللي أنا فيه مبقتش بعرف أحتوي حد. مبقتش عارف يعني إيه قلب يكون حنين. ماما كانت معاملتها مقاسيني. وفجأة اترمى في حضني وقال:
لكن أنا والله إنتي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. يمكن دي الحاجة الصح اللي ماما قالتلي أعملها. عارف إنك بتحبيني. أسف يا هند، من النهاردة هتغير وهتشوف يونس تاني خالص. وفجأة طلع من حضني وبص في عيوني. أنا كنت بعيط على حالته دي. مسح دموعي وقال: بالله عليكِ، دموعك غالية عندي أوي. بلاش تعيطي. بحبك يا هند، بحبك أوي. واترمى في حضني تاني. -وأنا كمان بحبك ومسامحاك. وأنا بحبك يا يونس. -بجد بتحبيني يا هند؟ -كل ده ومش بحبك؟
اضحك بقا خلاص. -طب وأدهم؟ -هنروحله بيته ونصالحه. -طب يلا نروحله. -طب اصبر طيب. تعالى عاوزاك في حاجة. -إيه؟ هنروح فين؟ -تعالى بس. ودخلوا الشركة وراحوا شافوا أيمن وفيروز قاعدين مع بعض. -بقولك يا فيروز، كنتي بتقولي إن يونس مجبر على مراته وهيطلقها وهيتجوزك صح؟ فيروز بصت لها وسكتت. وفجأة اتكلمت:
-أنا عارفة إنك مراته من أول ما جيتي. وأنا مبحبش يونس يا هند. آسفة على طريقتي معاكي، بس أنا بحب أيمن، وأيمن جوزي كمان. وكانت فيه مشاكل بينا وانفصلنا، بس كنا ديماً بنحب بعض. كنا عاوزين نثبت لنفسنا كده، فكنا بنغيظ بعض بيكم يعني. كان هو بيراقبني وأنا بقولك الكلام ده، وأنا كنت براقبه أما مسك إيدك بس. ودلوقتي عرفنا إن بجد بنحب بعض ورجعنا الحمد لله. أنا آسفة على طريقتي معاكي. -طب كويس إنكم رجعتوا، والله ألف مبروك.
-الله يبارك فيكي. بس يعني خلاص مسامحاني؟ -طبعاً، إنتِ زي أختي. -أكيد. يونس، طب يا فيروز خلي أيمن مكاني النهاردة، واقفلوا الشركة في ميعادها عشان هنروح مشوار. فيروز ردت: -حاضر يافندم. ركبوا هند ويونس العربية. يونس اتكلم وهو بيسوق: -الحمل تاعبك ولا إيه؟ مالك شايفة إيدك على بطنك. -آه، حبة بس. -تحبي نروح لدكتور؟ -لا، بكرة هنروح للدكتورة بتاعتي. -عملتي إيه بقا؟ -في إيه؟ -الليلة اللي كنت سكران فيها عملتي إيه؟ -إيه يا يونس؟
ودي حاجة تتحكى؟ -الله، ما أنا اللي عملت. قولي والنبي. -إنت مالك فرحان كده ليه؟ -مش عارف، بس عاوز أعرف عملت إيه. -هقولك بعدين. -ماشي. ووصلوا عند بيت أدهم. حور فتحت الباب لقت هند ويونس قصادها. -نودا حبيبة قلبي، اتفضلي. أول مرة تجيلي من ساعة الفرح بتاعي. -اممم، جيتلك أهو أنا ويونس. فين أدهم؟ -جوه قاعد. تعالوا، تعالي يا يونس. ودخلوا عندهم. أدهم شاف يونس، دور وشه. -طب تعالى إحنا يا هند، نخش جوه ونسيبهم. هند دخلت مع حور.
يونس جه جنب أدهم. -اعمل نفسك زعلان بقا. أدهم مردش. -يا دومي، يولا ده أنا أخوك. تزعل مني؟ حقك عليا يا سيدي. وفجأة ضربه على كتفه. أدهم ضحك. -طب إنت جاي تضربني ولا تصالحني؟ -الاتنين. -اممم، وأنا هسكتلك. وفجأة قعدوا يضربوا في بعض ويضحكوا. فجأة لقوا الباب بيخبط. -قوم افتح الباب. -هو بيتي ولا بيتك؟ قوم افتحه إنت. -قوم بقا يا يونس. يونس قام فتح. وكان أحمد. أحمد شافه حضنه. -يونس وحشتني أوي. -أحمد، قلب يونس. إيه كده؟
أنا مبشوفكش خالص. خلاص نستنى. أدهم اتكلم: -أنا اللي أخوه، مش بشوفه. دخل وقعد معاهم. وقعدوا مع بعض كلهم وكانوا فرحانين. بعد مرور تسع شهور. -يوووووووونس، عاااا الحقنننني بولد. يونس كان في المطبخ بيشرب، سمع صوتها جرى عليها. -إيه؟ إيه؟ مالك؟ -شايفةني مالك يا حيوان؟ أنا بولد. -حيوان؟ ماشي يا هند. -اخلص يا بارد، اعمل حاجة. -حيوان وبارد؟ ده إنتِ لسانك طول أوي. -يلهووووي! هيشلني. اتصل بأدهم ولا حور. امشي مش عاوزاك.
-كمان مش عاوزاني؟ صوتت فجأة. -خلاص خلاص، هتصل بالدكتورة تجيلك. -بسرررعة بقااااااااا. منك لله. -حاضر. يونس طلع تليفونه واتصل بالدكتورة وبحور وأدهم. -يلا، هطلعك فوق. -لا، ابعدوا عني. تعالي يا حور، ساعديني إنتِ. -كمان مش عاوزاني أقربلك؟ أدهم اتكلم: -اسكت يا يونس، إنت مش شايف حالتها. الدكتورة جت ودخلت لهند الأوضة وحور معاها. يونس وأدهم برة. -أنا معرفش إيه البرود اللي فيك ده. -أعمل إيه يعني يا أدهم؟
-متعملش حاجة. ده هند ليها حق. وفجأة سمعوا صوت أول مولود. حور خرجت، بنت جابت بنت. فجأة سمعوا صوت عياط تاني. يونس أتكلم: -لسه في عيال تاني؟ حور دخلت وجت تاني. -ولد. جابت ولد. أدهم بص ليونس: -شوفوا فيه تاني ولا لأ، خلينا نخلص. يونس ضحك ودخلوا عند هند وحور. -حبيبة بابي، يخراصي صغنين خالص. أنا اللي هربيكم. اتكلمت وقتها:
-لا، أنا اللي هربيهم. هعلمهم ميشكوش في حد. هعلمهم ميتسرعوش مهما كان. هعلمهم مينفعلوش على أي حاجة. يسمعوا من الطرف التاني. هعلمهم قلبهم يكون أبيض زي المنديل الورق عشان ميجوش على حد. هعلمهم الدنيا ماشية إزاي. هقولهم إن الدنيا ما هي إلا تجارب بنتعلم منها في حياتنا. الدنيا حلوة على فكرة، بس إحنا اللي نعيشها صح. مفيش حد بيفضل زعلان على طول، ولا حد بيفضل فرحان. هتفرحوا وهتزعلوا وهتبكوا، بس في النهاية كل شيء بيعدي. هقولهم إزاي يحبوا بجد. إزاي يحبوا الناس. هعلمهم يحبوا الدنيا. في النهاية أحب أقول، مفتاح السعادة لقلبك ولحياتك ولدنيتك هو قربك من ربك.
أحببتك رغم قسوتك، أحببتك وظهرت لك غموضي، وسميت روايتانا "حب غامض". حكايات هند. تمت. رواية جديدة للقراءة والتحميل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!