المشهد الأول: عودة عز الدين إلى مصر المكان: مطار القاهرة الدولي –صالة الوصول (ضوضاء المطار، إعلان عن الرحلات، المسافرون يتحركون في كل الاتجاهات. عز الدين أكرم نصار، في أوائل الثلاثينات، أنيق، يحمل حقيبة سفر، وجهه عابس تظهر عليه علامات الحزن. يخرج من البوابة مع مساعده الشخصي.) عز الدين (بصوت خافت لنفسه) : رجعت بعد كل السنين دي... بس مش بالشكل اللي كنت متخيله أبدًا. (يقترب منه مساعده الشخصي، يحمل حقيبته.)
المساعد: البقاء لله يا فندم، العربية جاهزة، نروح على البيت؟ عز الدين (بجمود) : لا، على مكتب المحامي الأول. (ينطلق المشهد إلى السيارة التي تقلهم، عز يراقب الشوارع من النافذة في صمت.) -المشهد الثاني: مكتب المحامي –فتح الوصية المكان: مكتب المحامي الخاص بأكرم نصار.
الشخصيات: عز الدين، رجل ثلاثيني أنيق ذو عقلية كبيرة وهيبة قوية. زوجة الأب "نجوى"، امرأة أربعينية شخصية متسلطة وغير مريحة. الأخ غير الشقيق "محمود"، شاب عشريني ذو شخصية مرحة ولكن متردد دائمًا ويخاف من والدته. الأخت غير الشقيقة "مليكة"، فتاة في منتصف العشرين تميل للحكمة بعقلية كبيرة وروح مرحة أيضًا. المحامي "جلال منصور"، رجل ستيني ذو عقلية كبيرة، رسمي ونمطي جدًا.
(تجلس نجوى في مقعدها بثقة زائدة، بينما يبدو محمود ومليكة متوترين، عز الدين يقف أمام النافذة ويدخن سيجارة.) المحامي جلال: شكرًا لحضوركم جميعًا... بناءً على وصية الراحل أكرم نصار، سأقوم بقراءتها الآن. (يسحب المحامي وثيقة ويبدأ في القراءة.) المحامي جلال: "أنا أكرم نصار، أوصي بأن يُقسم إرثي كالتالي... (ينظر في الورق ثم يتوقف لبرهة)
"يرث محمود ومليكة أبنائي مجموعة شركات العقار مع جزء مالي كبير عندما يبلغن السن القانوني، وترث نجوى زوجتي وأم أولادي محمود ومليكة شاليه الإسكندرية ومبلغ كبير من المال، ثم يرث ملكية السيرك الخاص بي بالكامل ابني... عز الدين أكرم نصار، مع فيلتي التي تقيم بها عائلتي الصغيرة ومبلغ كبير أيضًا." (المشهد يتجمد للحظة، الجميع ينظر إلى عز بصدمة.) نجوى (بحدة) : مستحيل! أكيد في حاجة غلط! المحامي جلال: الوصية واضحة جدًا...
السيرك والفيلا ملكٌ لعز الدين الآن. مليكة (بحماس) : عز، رائع! بابا أكيد كان عنده سبب، كان عايزك أكيد تحافظ عليه. محمود (بهدوء) : إحنا كنا متوقعين ده... بابا كان بيحب السيرك أكتر من أي حاجة. عز الدين (بغضب مفاجئ) : سيرك؟! أنا مش مصدق اللي بسمعه... أنا محامي دولي، وعايزني أسيب كل حاجة وأدير مجموعة بهلوانات وحيوانات؟! ده مستحيل! المحامي جلال: عز، ده قرار والدك، وأنت مطالب بتنفيذه. عز الدين (يضحك بسخرية)
: تبقى وصية غير منطقية... وده معناه حاجة واحدة، أنا هبيع السيرك بأسرع وقت ممكن. المحامي جلال: مش هينفع لأن في صيغة بتقول لا يحق للمالك البيع إلا بعد مرور عامين من ساعته وتاريخه. (ينظر محمود ومليكة لبعضهما بقلق، بينما نجوى تبتسم بخبث.) (يزفر بشدة وهو يقول) : حضرتك ناسي إني محامي زميل وعارف كل الإجراءات دي، بس أكيد في ثغرات نقدر نشتغل عليها. مليكة: عز ممكن تيجي معايا دقيقة؟ (بالفعل نهض عز وذهب خلف مليكة.)
خارج مكتب المحامي
مليكة: عز ممكن تسمعني، بابا كان بيحب السيرك ده جدًا رغم كل اللي عنده، ما كانش بيدير أي مكان غيره. ممكن تدي لنفسك فرصة إنك تشوف المكان وتكتشف العالم بتاعه ده. أنا ومحمود بنشتغل حاليًا هناك. أنا مقدرة موقفك ومكانتك المهنية وإنك كنت مسافر من زمان فما عندكش عاطفة للمكان، بس السيرك ده فيه ناس كتير ما عندهمش أي مكان غيره، ما يعرفوش مهن غيرها، دي حياتهم، في ناس من صغرهم وهم هناك. أنا واثقة إنك لو اديت لنفسك فرصة هتحب المكان.
عز: بس.... مليكة: مفيش بس، ما تاخدش قرار دلوقتي، فكر كويس. (عز يومئ برأسه بابتسامة خفيفة.) (المشهد ينتهي بموسيقى مشوقة، توحي ببداية صراعات جديدة.) -المشهد 3 -خارج مكتب المحامي المكان: خارج مكتب المحامي، الشارع مزدحم عصرًا، عز الدين يخرج بحنق، محمود ومليكة يسيرون خلفه، بينما زوجة أبيه تبتسم بخبث. عز الدين (يتحدث بعصبية) : مش ممكن! إزاي بابا يعمل كده، إزاي يكتب لي السيرك؟! أنا محامي، مش لاعب أكروبات! محمود (مازحًا)
: يمكن شاف فيك موهبة دفينة! عز الدين (موجهًا كلامه لزوجة أبيه) : وأنتِ، كنتِ عارفة طبعًا، صح؟ زوجة الأب (بابتسامة متصنعة) : أنا مصدومة زيك بالضبط، يا حبيبي! (عز الدين يزفر بضيق ثم يركب سيارته، ينطلق بسرعة.) -المشهد 4 -أمام السيرك المكان: السيرك الكبير، أضواؤه خافتة نهارًا، اللافتة قديمة بعض الشيء باسم سيرك الساحر أكرم نصار، عدد من العاملين يتحركون في الخلفية.
(تتوقف سيارة عز الدين أمام السيرك، ينزل وهو ينظر حوله بعدم تصديق.) عز الدين (متمتمًا) : مش ممكن... مستحيل أكون صاحب المكان ده. (يقترب منه "صابر"، رجل في الخمسينات، يرتدي زيًا مبهرجًا، يتقدم بحماس.) صابر: الأستاذ عز الدين نصار! أهلًا وسهلًا، نورت السيرك! عز الدين (باردًا) : أنا مش ناوي أقعد هنا، جاي بس أشوف بعيني. (تظهر "فتاة" في الخلفية، شابة قوية الشخصية، ترتدي ملابس التدريب الخاصة بالعروض، تراقب عز الدين بسخرية.)
الفتاة (بهدوء ساخر) : المحامي الكبير مش عاجبه عالمنا الصغير؟ عز الدين: وأنتِ مين؟ غرام: غرام، واحدة من الناس اللي حياتهم كلها هنا. واللي مش هيسيبوا السيرك يتباع لأي حد! يتبع......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!