أنا عاوزة أرجع مع عمي. مسكت بايده جامد، وهو ابتسم. ـ سمعت... ارمي اليمين. ـ انتي... انتي طالق. أخدني عمي وخرج. قبل ما أركب العربية، بصيت لقيت أدهم ومريم واقفين على الباب. مسحت الدموع اللي بدأت تنزل وعملت ليهم إشارة باي. ركبت. كنت ماشيين وساكتين أنا وعمو. ـ ابن نبيل كان بيضربك؟ ـ لا. ـ هي مرة... يوم ما شفتني. ـ حيندم... وحياتك حيندم. سكت وهو متنرفز. بصيت للطريق. مش ده طريق بيت بابا؟ ـ هو إحنا رايحين فين؟
ـ على البلد. أنا مستحيل أسيبك مع فريد بعد اللي عمله. ضحكت بسخرية. عمي خايف عليا أكتر من أبويا. وصلت. ولقيت مرات عمي مستنياني واستقبلتني استقبال حلو كالعادة. قعدت واتكلمنا، وأنا بجد بحبها أوي. دخل علينا ابن عمي يوسف. ـ الله ليلياس عندنا. يا دي النور. بعده دخل محمد. ـ وأنا أقول ليه المكان منور. طلع نورك يا ليلو. ابتسمت ليهم. ولا عمره مروان قالي كلمة حلوة زي ما كل مرة ولاد عمي يشوفوني فيها بيقولوا لي.
آخرهم دخل سيف. آخر العنقود. ابتسم لما شافني. ـ الحمد لله على السلامة. وحشتيني يا أبلة. ـ أبلة!!! كل مرة بقولك ما بحبش أبلة. دي... ضحك. ـ ما أنا عارف إنك ما بتحبهاش. عشان كدا بقولك. ـ بقيت شب يا سيف. كم عمرك؟ ـ 16 سنة. ـ ما شاء الله. محافظ على مذكرتك. ـ مذكرتي وصلواتي. ـ شطور. ـ كبرت. ـ على شطور يا ليلو. ـ صح. قعدوا وقعدنا نتكلم. استأذنت وطلعت أرتاح. وأنا أول ما غمضت عيني... سمعت صوت حد بيدق على الباب.
قمت وفتحت. لقيتها مرات عمي ومعاها بطانية. ـ إيه ده؟ ـ خايفة عليكي من برد الشتاء. ـ جايبة دول فوق اللي مستغطية بيهم وبتقولي خايفة عليا من برد الشتاء! قولي إنك عاوزة تخنقيني علشاني بنت سلفتك اللي ما بتحبهاش. قولتها وضحكت. وهي بصت ليا وقالت: ـ إنتي عارفة إني طول عمري بعتبرك العوض اللي عوضني بيه ربنا. اعتبرتك بنتي اللي ما جبتهاش. ما يهمنيش إنتي بنت مين. المهم إني اعتبرتك قطعة من قلبي. ابتسمت. واضح إن ده العوض الجميل.
ـ شكراً. ـ عفواً... يا بنتي. ضحكت وهي ضحكت معايا وخرجت من الأوضة. أخيراً هنام وأنا مرتاحة. بدون هموم. بدون قلق ووجع. مرتاحة. في بيت عمي. صحيت الفجر على صوت عمي وهو بيفوقني. ـ ليلياس. ليلياس قومي يا حبيبتي. ـ أيوه يا عمو. أهو قمت. ـ قومي صلي الفجر. ـ حاضر.
قمت وصليت وقعدت على البلكونة أبص للجنينة الكبيييييرة اللي عندهم. مليانة ورود ونعناع وريحان. وفي عندهم شجرة ليمون جميلة. لقيت سيف بعد ما روح من الصلاة قاعد في الجنينة. لما شافني أشارلي وقالي أنزل. نزلت وقعدت معاه. ـ إزيك يا ضنا. ـ الحمد لله يا أبلة. ـ لا واضح إيدي حتلعب على خدك الأبيض الجميل ده. ـ بتعاكسي بقا. ده إنتي خطر. ضحكت وبصيت ليه بابتسامة وقلت: ـ فاكر يا سيف لما كنت بجيبلك شوكولاتة وبعطيهالك لما بتعيط؟
ـ فاكر. بما كانت أختك المفترية بتضربني. كنت بتقوليلي دي شوكولاتة الصلح. تعرف إني من يوم ما جاتلك الغيبوبة وأنا ما أكلتش النوع ده. قلت لما ليلياس تفوق نأكله أنا وهي. ـ طب يلا. قوم جيب منها. ـ الدنيا الفجر. لسا بنقول يا صباح يا عليم. استهدي بالله يا شيخة. ـ لا إله إلا الله. أنا بجد تعبانة. ـ من إيه؟
ـ مخنوقة من كل حاجة. كل حاجة بتخنق. طلاقي من جاسر. قسوة أبويا. قسوة مروان. تتخيل اتصلت بيه اشتكيله وشوية وحبوس أيده ياخدني من هنا وهو رفض. ـ بجد؟ سكت شوية وقال: ـ مروان طول عمره قاسي. بس تعرفي إنتي غلطانة بإيه؟ ـ إيه؟ ـ إنك اتصلتي بيه هو. كان المفروض تتصلي بيا أنا وكنت حاجي ما أخليش فيه عظمة سليمة. وضحك بعدها. بيفكرني بأدهم. بيحب الضحك. بس سيف أهدى من أدهم. ـ أنا كنت فاكرة حاجة ألاقي سيف الصغير أبو 9 سنين.
ـ لا كنت حابب أكسر القاعدة وأكبر بسرعة. إنتي اللي سبتينا 7 سنين بحالهم يا ظالمة. ـ صباح الخير. لقيت مرات عمي جاية وفي إيدها صينية فطار كبيرة. ـ الله على الدلع يا ست ليلياس. ده أنا يا ماما بقعد أزن فوق دماغك تعملي سندوتش وما بتقبليش. علشان ليلياس صاحية من الفجر تعملي فطار. خليكي عندنا يا ليلياس لو سمحتي. ـ اقعد افطر يا يوسف وانت ساكت. ـ حاضر يا ست الكل. ضحكنا وفطرنا كلنا. بعد الظهر... رحت لعمي مكتبه. دقيت الباب ودخلت.
ـ ليلياس. تعالي اقعدي يا حبيبتي. ـ عمو هو ممكن أنا أطلب طلب. أو طلبين. ـ اطلبي 100 طلب يا حبيبتي. عاوزة إيه؟ ـ بما إن الغيبوبة ضيعت فترة الجامعة وما درستهاش. فعاوزة أبقى محفظة في جامع البلد. ابتسم عمي وقال: عيوني. والطلب التاني. ـ عاوزة أتحجب. ابتسامته وسعت أكتر. ـ أنا كنت عايزة أتحجب من زمان بس بابا كان رافض علشان المجتمع اللي حوالينا. بان على وشه العصبية. ـ هو قالك كدا؟ قلت باستغراب من عصبيته. ـ آه. ـ ماشي...
إنتي تقدري تقولي لمحمد وهو حيزبط كل حاجة. ولموضوع الحجاب فمرات عمك حتساعدك. ـ شكراً. قمت ولما وصلت الباب ناده عليا. ـ نعم يا عمو. ـ عاوزة تسجلي جامعة؟ الفرحة غمرتني من جوا. ـ آه آه. أنا أصلاً يوم الحادث كان آخر يوم امتحانات. ابتسم. ـ روحي ليوسف وهو حيطلع النتيجة ويجيب ليكي التخصصات. ـ شكراً. شكراً جداً.
خرجت وأنا سعيدة ورحت لمحمد ويوسف أقلهم. ورحت لمرات عمي علشان ننزل السوق نجيب اللي عاوزينه. ولما نزلت السوق اخترت كل اللي أنا عاوزاه واخترت حاجات حلوة كتير. وجبت لبس شرعي كمان. جه محمد بالليل وقالي إني من بكرة أقدر أروح المسجد. صحيت الصبح بحماس وقمت لبست ونزلت. وأنا ماشية في شوارع البلد الصبح. كانت هادية ورايقة وجميلة. أشجار على أطراف الشارع. بجد حلو جداً الواحد يمشي هنا. كان معايا محمد. كزيادة أمان زي ما عمي بيقول.
وصلت ودخلت. كمية راحة نفسية في المسجد. خلص يومي وروحت. مر خمس أيام على الحال ده. أروح من الصبح مع واحد من أولاد عمي وأرجع مع واحد فيهم على العصر. آكل وأنام وأصحى بالليل أقعد معاهم وبس. بجد كنت مبسوطة جداً. حسيت بأجواء عائلية أنا ما كنتش حاسة بيها. كنت طبعاً طول الوقت لابسة حجاب. في يوم وأنا خارجة من المسجد. شفته في وشي. جاسر. كان واقف مستنيني على جنب. ـ ليلياس. لفيت ومشيت ناحيته. قبل ما أتكلم لقيته بيقول:
ـ إزيك يا اللي مفيش زيك. ابتسمت وأنا كاتمة الضحكة. ـ والله بتقول شعر يا جاسر. ـ شكلك بالحجاب الشرعي تحفة. ـ شكراً. ـ ما وحشكيش تسميعك ليا. ـ للأسف لا. أنا بقيت محافظة بالجامع ده. حفظت كام. ـ 8. 8 أجزاء. ـ عقبال كله. ـ يارب. ـ أخبار أدهم ومريم إيه؟ ـ واحشهم. زي ما إنتي واحشاني. ـ لو سمحت يا جاسر ما تتعداش حدودك. أنا دلوقتي طليقتك. قبل ما أستأذن وأمشي. لقيت سيف جاي. ـ مين حضرتك بقا؟ ـ إنت اللي مين حضرتك؟
قلت قبل ما تقلب خناقة: ـ سيف. ابن عمي. جاسر. لقيت سيف ماسكني من إيدي وسحبني وراه من غير ولا كلمة. سابني بنص الطريق. ـ ليه متعصب وماسكني كدا؟ ـ ليه واقفة تتكلمي معاه! بقا أبويا يبعت واحد فينا ياخدك ويجيبك علشانه. والأقيقي واقفة معاه. ـ طلعت لقيته في وشي. ـ ليه ما اتصلتيش؟ ـ معيش موبايل. ـ حنشوف الموضوع ده. قدامي.
مشيت قدامه فعلاً بس كنت بجري. كنا داخلين من مناطق زراعية واسعة ما فيهاش حد. كنت بجري وسيف ورايا بيجري. وصلنا. كنت بلهث أنا وهو. ـ مبسوطة يا خيتي؟ ـ جداً. ـ ربنا يديم عليكي السعادة. دخلت وسلمت وكانت مرات عمو محضرة الأكل على موعدي بالظبط. قعدنا ناكل. ـ ليلياس. ـ أيوه. ـ عارفة مجموعك كام؟ قلت بخوف وأنا بسيب الأكل. ـ كام؟ ـ 96.8. كنت مبسوطةةةة جداً. سيف قعد يصفر. عمو بان عليه السعادة. ـ مبروك يا حبيبتي.
ـ الله يبارك فيكي يا طنط. ـ قوليلي يا ماما مش طنط. بصيت ليها وابتسمت. حسيتها أحسن من مامتي. أمي كانت زي أي ممثلة طالبين منها تمثل إنها أم. وطبعاً بابا مابيمثلش خالص. لبنى أختي بحبها جامد. ومروان عارفين طريقة معاملته. ـ حاضر يا ماما. لقينا محمد ويوسف بيزقفوا وباركولي. قررت أدخل تصميم داخلي. كان نفسي طب. بس مش حرجع أضيع 7 سنين تانية من حياتي. دخلت أوضتي. رميت نفسي على السرير وأنا مبتسمة. ـ الحمد لله.
نمت وأنا سعيدة ومرتاحة. تاني يوم صحاني عمو فؤاد على الفجر. ـ قومي صلي الفجر يا حبيبتي. وتعالي عاوزك بمكتبي. ومش لازم تتحجبي. الولاد نايمين. نزلت ودخلت المكتب وعمي أصر هو اللي يجهز القهوة. كنت قاعدة على المكتب. لفت نظري البرواز اللي محطوط على ناحية عمي. لفيته. كان... كان صورتي وأنا صغيرة!! ليه عمي ممكن يحط صورتي أنا؟ كنت ماسكة الصورة ومبتسمة. فجأة... البرواز من ورا فك ووقعت الصورة على الأرض.
حطيت إزاز البرواز والإطار ونزلت آخد الصورة. لقيت ورقة تانية مكتوب عليها: ليلياس فؤاد البنهاوي. مسكت الورقة واتجمدت. سمعت صوت خطوات عمي. رجعت كل حاجة مكانها بسرعة وقعدت في مكاني. جه عمي وقعدنا نتكلم وبعدها جاب من الدرج... آيفون. ـ ده لأحلى ليلياس. سيف قالي وإنا ما كنتش مركز إنك معاكيش تليفون. ـ شكراً. قلتها بخفوت. كنت حكون سعيدة فيه جداً. بس لما أكون مش شايفة الورقة. بدأت أفكر وأنا مش فاهمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!