بعد مرور شهرين. "يعني إيه هتتخطبي؟ "هتتخطب يا عاصم، إيه اللي مش مفهوم فيها؟ "أيوه يا نوح، طب وأنت؟ "أنا! لاهو بالنسبة لها مفيش أنا دي، بالنسبة لها أنا صديق مش أكتر." "طب محاولتش تلمحلها عن الموضوع؟ "لا محاولتش، أنا عارف إن مي مش شيفاني غير صديق ومتأكد من ده، ولو لمحت بحاجة غير دي يبقى بحرج نفسي ومش هعرف أتعامل معاها بعدها." "طيب هي وافقت عليه يعني؟ "آه، آخر مرة كلمتها كانت بتقول إنها مرتحاله وإن أهلها موافقين."
"انت مكلمتهاش من امتى؟ "بقالي حوالي أسبوع." "وهي مش بتحاول تكلمك؟ "لا بتتصل بس أنا مبردش، بصراحة مبقتش قادر أتعامل إنه عادي ومش فارق لي." "خلاص يانوح حاول تنساها بدل ما تعذب نفسك كده." هز رأسه من غير ما يتكلم، يمكن لأنه تعب من كتر الكلام في نفس الموضوع والنتيجة هي هي. *** "أيوه يعني انتي عاوزة إيه دلوقتي يا مي؟ "عاصم نوح بقى صاحبك الفترة دي جامد، فمتحاولش تقنعني إنك متعرفش عنه حاجة."
"أيوه فعلاً إحنا بقينا صحاب، بس ده مش معناه إني عارف خط سيره." "طب بيرد عليك؟ يعني بتكلمه؟ "مش دايماً." "عاصم متجننيش، هو إيه اللي مش دايماً! "حلي عني يامي أنا معرفش حاجة عن نوح." "طب احلف كده." "ياستي مش هحلف، أنا حر، ده انتي غريبة. وافرض إن عندي ومش عاوز أقول، ليكي عندي حاجة! "تصدقي أنا غلطانة إني جايه أتكلم مع واحد زيك." قالتها بعصبية وسابته ومشيت. *** بعد يومين. "ادخل." قالها نوح وهو قاعد في مكتبه في شركة عقارات.
"مي! بصت له بغضب ودخلت قعدت قدامه من غير ما تتكلم، مكتفية بنظراتها اللي بتعبر عن اللي عاوزة تقوله. "أول مرة تجيلي المكتب في حاجة؟ "وأنت أول مرة تختفي كده! "مش مختفي لا، أنا بس مشغول شوية." "مشغول عني! إنت عمرك ما قولتلي كده." "المهم انتي عاملة إيه؟ "نوح متتهربش من المواجهة." "مش بهرب، بس أنا قولتلك كنت مشغول." سكتت شوية وبعدين قالت: "على فكرة عاصم قالي على سبب هروبك مني."
ملامحه اتغيرت وسكت وهو بيبلع ريقه بتوتر. معقول عاصم قالها فعلاً! هو كان قاله قبل كده إنه لو مخدش خطوة هو هيواجهها ووقتها رفض وطلب منه ميدخلش! فهمت من سكوته إن فعلاً في حاجة هو قايلها لعاصم وخايف تكون عرفتها، فكملت بثقة: "ها هتتكلم أنت ولا أتكلم أنا." اتنهد بتوتر وقال: "وأي رأيك في اللي قاله." "عاصم مش محاميك، لو في حاجة قولها أنت ووقتها هتسمع ردي مش تعتمد على إنه هو بلغني!
كانت بتحاول تخليه يتكلم عشان تعرف إيه الحاجة دي، وثقتها وهمت نوح إن فعلاً عاصم حكالها. "من غير ما تقولي يا مي، أنا عارف ردك." "واللي هو؟ "إني مش أكتر من صديق، وإنك مش هتستوعبي إن علاقتنا تتحول للشكل ده." رغم وضوح الكلمات إلا إنها حاولت تفهم أكتر، فقالت: "متتكلمش بلساني يا نوح، وقول اللي عندك وكأني مسمعتش حاجة من عاصم."
سكت. وسكت. لفترة مش قصيرة. بيستجمع نفسه وبيحاول يلاقي القوة اللي هيواجه بيها حاجة مستخبية جواه بقالها سنين. "طيب... أنا بعدت عشان انتي هتتخطبي، وعشان قررتي لتاني مرة تختاري شريك حياتك، واللي هو حد غيري. ولأني المرة دي مش هقدر أكون موجود في حياتك كصديق وبس. طاقتي خلصت يامي، وياما أكون موجود فيها بالشكل اللي أتمناه وهو الشريك والحبيب، ياما مش هكون موجود."
المرة دي السكوت كان دورها وهي مش مستوعبة اللي بيقوله. مش هتنكر هي أوقات كانت بتحس إنه بيكنلها مشاعر، بس لما كانت بتحكي عن عاصم وهو بيسمعها كان ده بيبدد شكوكها. "و... ولي مقولتش ده من زمان؟ "عشان مكنش عندي الجرأة، خصوصاً وإنتي مفيش أي مبادرة من ناحيتك وفي وجود عاصم بحياتك." "أنا همشي." قالتها وقامت مشيت فعلاً. محتاجة تفكر ومحتاجة تعيد حساباتها. لكن نوح فهم إنها آخر مرة هيتقابلوا فيها. *** بعد أسبوع.
أعراض انسحاب التعود من أصعب الأعراض اللي ممكن تمر عليك، وغصب عنك بتدخل في حالة مبتعرفش تخرج منها بسهولة. ودي كانت حالة نوح. بعد ما بدأ الإجراءات الاعتيادية من بلوكات لكل طريقة ممكن توصله بيها، لمسح لرقمها وصورها وكل حاجة تخصها. ما عدا حاجة واحدة مقدرش يتخلي عنها. خاتم كانت جايباه هدية في عيد ميلاده. ولأن كل ده كان صعب، فالتخلي عن آخر تذكار كان أصعب. ومكنش جاهز لده دلوقتي. بس في النهاية سهل نتخلي عن الذكريات المادية، لكن الذكريات المعنوية اللي موجودة في دماغنا نعمل فيها إيه!
ونتخلي عنها إزاي! "ممكن أقعد؟ رفع نظره ليها بصدمة، هو متخيلش إنها ممكن تفكر تقابله تاني. وعرفت مكانه منين؟ كانت بالفعل قعدت على الكرسي اللي قدامه وقالت: "حلو الكافيه." "إنتي عرفتي مكاني إزاي؟ "أنا عارفة إنك بعد الشغل بتيجي تقعد هنا، أنت اللي قولتلي ولا نسيت؟ "اممم وجاية لي؟ "جايه أشوفك." "وأنا مش عاوز أشوفك، أنا قررت أطلعك من حياتي وبدأت أعمل ده فعلاً." ضحكت بسخرية وهي بتبص ع الخاتم وقالت: "فعلاً! واضح."
بعد نظره عنها بخنقة وسكت، فقالت: "أنت غبي يا نوح." بصلها بعصبية وحاول يقوم، فمسكت إيده وقالت: "هحكيلك الحكاية من أولها." "أنا من وقت ما عرفتك وأنا بحبك." عينه اتسعت بصدمة لكلامها، فكملت: "مش بقولك غبي...
إحنا نعرف بعض من ٦ سنين، من أول شهر وأنا حبيتك. أول كل حاجة كانت معاك، أول اختلاط بولد، واول حكاوي، واول مقابلات، واول حد يهتم بيا، واول حد أرتاح في الكلام معاه ويهون عليا. الأول في كل حاجة يانوح، وغصب عني اتعلقت بيك بسرعة قوي وحبيتك أسرع. بس استنيت كتير، وانت متكلمتش. ٤ سنين يانوح وأنا مستنياك تنطق أو حتى تلمح، لكن مفيش. جالي هاجس إني في يوم هلاقيك بتكلمني عن واحدة بتحبها، ووقتها عمري ما هقدر أستحمل وجعي ساعتها.
المهم جه في بالي إني أحاول أبعد عنك وأقلم نفسي على إنك في يوم هتكون لغيري. وشوفت إني عشان أعمل ده لازم أحاول أشغل تفكيري بحد تاني. بس مقدرتش. فاستبدلت الخطة بأني أعرف إذا كان جواك أي مشاعر ليا ولا لأ. وجت من هنا فكرة عاصم. ولاقيتك سلبي جداً، لأ وكمان بتفضل تقولي إن شاء الله هيتقدملك وربنا يناولك اللي في بالك. شفتك مش فارق معاك. فبدأت أفكر في عاصم فعلاً بأنه لو اتقدم هوافق. ولما اتقدم لأختي أنا متعصبتش عشان بحبه، أنا
اتعصبت واتقه*رت عشان مفيش حاجة عاوزاها بتحصل وعشان حسيت إني بخسر لتاني مرة. وحسيت إني هبان إني اتكس*رت قدامك ومش بعيد تشفق عليا لأنك فاهم إني بحبه. انهياري يوم ما قابلتك كان بجد، بس مش لإن بحب عاصم لأ، لأني كنت أتمنى متحطش في كل ده لو أنت كنت حبتني. وانهياري كان إني شايفه إني فشلت في كل حاجة. فشلت أخليك تحبني، وفشلت أخلي عاصم يعجب بيا. وفوق كل ده كان صعبان عليا نفسي إني أحب حد مش حاسس بيا. دي الحكاية المخفية يا نوح
اللي متعرفش عنها حاجة."
بدأ يفوق من صدمة كلامها، هو فعلاً مش متخيل إن كل اللي هم كانوا فيه سراب، وإنها بتحبه زي ما هو بيحبها، لأ وبتتعذ*ب زيه والسبب في كل ده سكوته. "أنا... أنا آسف. بس مكنش عندي الجرأة أعترفلك وأنا حاسس إنك مش شيفاني أكتر من صاحب." "ودلوقتي عندك الجرأة!؟ سألته بابتسامة، فرد بنفس الابتسامة: "بحبك." بصت الناحية التانية بكسوف وسكتت، فكمل: "تعرفي أنا كنت فاكر إن حبي ليكي حب خفي محدش شايفه ولا ملوحظ." بصتله بتنهيدة وقالت:
"الحقيقة إن حبي أنا اللي حب خفي." "بقولك إيه عندك شاي في البيت؟ "أه لي؟ "قومي يلا هاجي أشرب شاي عندكم." وقفت قدامه وقالت: "شاي! طيب ما تطلبه هنا؟ "وبتقولي عليا غبي! أنا كده اتأكدت إننا اتخلقنا لبعض. هاجي أكلم الحاج يامي يكش نتجوز ونتلم بقى." "على فكرة اسمها شربات، إيه شاي دي؟ "لا الشربات ده بعد ما نتفق إن شاء الله. قدامي ياختي خلينا نخلص، كفاية الـ ٦ سنين اللي ضاعوا، يكش نلحق نعوضهم." "نوح... "يانعم... بعدت عنه
خطوتين وقالت بحركة شفايف: "بحبك... وبعدها جريت قدامه وهي بتضحك. فجري وراها وهو بيقول: "شكلنا هنقضي ٦ سنين كمان جري. استني يابت... "وإن كنت تحبني منذ عام فقد سبقتك بأعوام ولكني أبيت أن أبوح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!