بدأت حكايتي لما ركبت القطر اللي هياخدني من القاهرة لأسوان. بسمه أختي الكبيرة عايشة في أسوان بقالها سنتين مع جوزها. من يومين جوزها كلم ماما وقالها إن بسمه تعبانة أوي في آخر شهور حملها، وخلاص فاضلها أسبوع وتولد ومحتاجة ماما جنبها. بس ماما مقدرتش تسافر كل المسافة دي لأنها مريضة، وأنا اضطريت أسافر مكانها عشان أكون جنب أختي.
دخلت القطر وأنا حاسة إني مخنوقة. للأسف أنا مش برتاح خالص لـ "شاكر" جوز أختي، ودايماً شايفاه إنسان مادي وسخيف. بس لازم أتحمل الأسبوع ده لحد ما أطمن على أختي وأرجع القاهرة تاني. قعدت جنب الشباك وأنا مجهزة كل حاجة عشان محسش بملل طول الطريق. الفون بتاعي فيه الشحن كامل، الهاند فري بتاعتي معايا، وكم سندوتش ماما جهزتهم عشان لو جوعت في الطريق. عصير وتسالي وحلويات. كل حاجة ممكن أحتاجها عشان محسش بملل في الرحلة الطويلة دي.
القطر عمل صوت تنبيه مزعج وكان معناه إنه خلاص هيتحرك، وبدأ فعلاً يتحرك ببطء وبعدين وقف تاني. أنا مش شغلت بالي وحطيت الهاند فري في الفون وقعدت براحة عشان أبدأ الرحلة.
فجأة لقيت رجالة حراسة كتير لابسين بدل ونضارات سودة وبينزلوا كل اللي كانوا راكبين معايا في القطر. أنا استغربت وقلقت وخلعت الهاند فري عشان أسمع وأفهم إيه اللي بيحصل. لقيتهم بيطلبوا من الناس ينزلوا بسرعة من عربية القطر اللي أنا فيها ويركبوا عربية تانية في نفس القطر! قرب واحد منهم مني واتكلم بنبرة صوت فيها أمر: "اتحركي بسرعة يا آنسة وانزلي من هنا واركبي عربية تانية."
مكنتش فاهمة ليه أقوم من مكاني وأركب عربية تانية في نفس القطر، وطبعاً سألته: "اشمعنى يعني؟ إيه اللي هيحصل هنا عشان أقوم من مكاني وأركب عربية تانية في نفس القطر؟! رد عليا بصوت عالي: "في شخص مهم هيركب القطر وبالتحديد العربية دي ولازم نفضي العربية كلها عشانه." شهقت بصوت قوي ورديت عليه: "يعني إيه أقوم وأسيب مكاني عشان شخص مهم هيركب هنا لوحده! يعني إيه مهم أصلاً؟
وبعدين كل الناس يقعدوا فوق بعض في العربيات التانية عشان جنابه يقعد لوحده هنا ليه؟ طب ما كان يركب طيارة خاصة توصله لما هو شخص مهم أوي كده! لقيت الراجل بيبصلي بصدمة وكأنه مش مصدق اللي أنا قولته. في حد كلمه في السماعة اللي هو لابسها وتقريباً سأله إيه اللي بيحصل! اتعصب عليا فجأة وقالي: "قومي يا آنسة واتحركي بسرعة مفيش وقت." قعدت مكاني براحة وحطيت الهاند فري بتاعي في الفون تاني ورديت عليه ببرود: "مش هقوم من مكاني."
وقف قدامي وهو متعصب ومش عارف يعمل إيه وأنا تجاهلته خالص. فجأة اتحرك من قدامي وراح اتكلم مع واحد تاني. مشغلتش بالي بكل اللي بيحصل وقولت مش هسمح لحد إنه يقومني من مكاني مهما حصل. دخل الشخص اللي كانوا بيفضوا القطر عشانه، كان شاب طويل ولابس بدلة رسمية وشكلها غالية أوي ونضارة سودة مش موضحة شكله، بس كان واضح إنه شخص مهم شبه رجال الأعمال والوزراء كده، وكمان كان شكله غامض وله هيبة وكان واضح كمان إنه مغرور.
قرب منه الحارس اللي كان بيتكلم معايا وشاور عليا وقالوا إن أنا رفضت أقوم من مكاني. بص عليا من خلف نضارته السودة وشاور للحرس بتوعه عشان القطر يتحرك. أنا قلبي دق بخوف شوية لما ملقتش منه أي رد فعل أو اعتراض على وجودي ولقيت القطر اتحرك فعلاً! كنت مركزة أوي ومتابعة إيه اللي بيحصل ولقيته قعد في مكان قصادي والحرس بتوعه قعدوا في باقي العربية. حسيت بخوف شوية وتوتر بس برضه مهمنيش وخرجت سندوتش وأكلته لأني لما بتوتر باكل كتير.
القطر اتحرك وبدأت الرحلة والقطر كان هادي جداً ومفيش فيه أي صوت. حسيت إن الرحلة دي هتبقى مملة أوي بوجود الشاب الغامض ده والحرس بتوعه. شغلت ميوزك في الفون شوية. وفتحت الإنترنت شوية. وبعدها ماما كلمتني تطمن عليا. وبعدها بشوية أختي كلمتني تسألني وصلت فين دلوقتي. وبعدها صحبتي هند كلمتني عشان تحكيلي على المشكلة اللي حصلت بينها وبين خطيبها وحماتها اللي مصممة إن سيراميك الحمام يكون لونه أزرق غامق وهند عايزاه لونه بيبي بلو.
فجأة لقيته وقف من مكانه وصرخ فيا بصوت عالي: "بس بقا كفاية! افصل شوية! انتي إيه!! سيراميك حمام إيه اللي أزرق وبيبي بلو!! ما تعمليه أبيض وارحمني! أنا مبكرهش في حياتي أكتر من الكلام الكتير والدوشة... ساعتين بس في الطريق وكل شوية زن وكلام وأكل... انتي إيه!! أنا اتخضيت بجد والفون وقع من إيدي من صوته العالي وصراخه فيا. أنا عملت إيه لكل ده عشان يتعصب عليا كده؟ مين ده أصلاً عشان يتعصب عليا كده ويعلي صوته عليا كمان!
وقفت قصاده ورديت عليه بصراخ أنا كمان: "وانت مالك انت أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه براحتي. آكل أشرب أتكلم في التليفون أنا حرة. وبعدين سيراميك الحمام نعمله أبيض ليه؟ دي شقة عروسة ولون البيبي بلو هيبقى أحلى." صرخ فيا تاني وهو متعصب جداً: "مش عايز أعرف تفاصيل.. أنا عايزك تسكتي وبس.. عارفة يعني إيه تسكتي؟
بصيتله بغيظ وأخدت تليفوني من على الأرض وبصيت على التليفون بعد ما وقع من إيدي بسببه ولقيت التليفون فصل ومش بيشتغل. اتصدمت لما لقيت التليفون مش راضي يشتغل وشكله باظ من الوقعة أو اتحرق. حرام والله ده أنا لسه بدفع في القسط بتاعه. دموعي نزلت غصب عشان أنا تعبت أوي في فلوس التليفون ده وصعب عليا إنه يتحرق أو يبوظ بالسهولة دي. صرخت فيه وأنا ببكي والتليفون في إيدي مش بينطق:
"عجبك كده.. أهو التليفون باظ بسببك.. حرام عليك أنا لسه شرياه جديد ومدفعتش باقي أقساطه."
انهارت في العياط وحقيقي صعب عليا أوي التليفون بتاعي. أنا ملحقتش أفرح بيه يا ربي وكمان أنا معرفش عنوان أختي في أسوان وكانت متفقة معايا أول ما أوصل المحطة هناك أتصل عليها عشان تبعت جوزها ياخدني. هعمل إيه دلوقتي وأنا حتى مش حافظة الرقم بتاعها وكل الأرقام اللي عندي مش حافظاهم. حتى رقم ماما. أنا دايماً كده مش بحفظ أي أرقام. هعمل إيه دلوقتي؟ هو السبب. تليفوني وقع بسببه وباظ بسبب صراخه فيا.
قربت منه والتليفون في أيدي ودموعي في عيني لكني بصيت له بقوة وقولتله: "تليفوني باظ بسببك.. انت المسؤول تصلحهولي." ضحك بسخرية وقال بنبرة صوت باردة: "روحي يا شاطرة اقعدي مكانك." اتغظت من بروده واتعصبت عليه: "مين دي اللي شاطرة! انت شكلك مش عارف انت بتتكلم مع مين! وقف رجال الحرس بتوعه بسرعة وقربوا مني وفي إيديهم السلاح بتاعهم. قلبي دق بخوف وهما بيقفوا حواليا وفي إيديهم السلاح. سمعت صوت ضحكته بسخرية مرة تانية وقال بثقة:
"مقولتليش بقا أنا بتكلم مع مين؟ اتغظت منه جداً ومن بروده وقررت أرجع أقعد مكاني ومتكلمش معاه تاني وأفضل ساكتة لحد ما أوصل أسوان وألاقي طريقة أقدر بيها أوصل لعنوان أختي وجوزها. اتحركت من قدامه عشان أرجع مكاني وفجأة سمعت صوت ضرب نار عالي والقطر بيقف وأصوات صراخ كتير.
بصيت عليه وأنا هموت من الخوف ولقيت نص رجالة وقفوا حواليه والنص التاني اتقسموا لحماية عربية القطر اللي احنا فيها واتكرر صوت ضرب النار وحصل تبادل لإطلاق النار بين رجاله وبين رجالة ملثمين كانوا عايزين يقتحموا عربية القطر اللي احنا فيها.
فجأة كده لقيت نفسي داخل فيلم أكشن ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. قعدت على الأرض وأنا بحاول أحمي نفسي من الرصاص اللي بقى حواليا في كل مكان وصوته كان قوي جداً وكنت حاسة إن خلاص هي دي النهاية. غمضت عيني وأنا بنطق الشهادة وببكي من كتر الخوف. صوت ضرب النار وقف فجأة. رفعت وشي ببطء وبصيت حواليا. لقيت الملثمين اقتحموا العربية اللي أنا فيها والحرس بتوع المغرور استسلموا. دخل رجل شكله يخوف أوي القطر وقرب من الشاب المغرور
ده واتكلم معاه بقوة: "كنت فاكر إن رجالتك دول هيقدروا يحموك مني؟! مكنتش أعرف إن انت بالغباء ده يا طارق! ابتسم الشاب المغرور واللي عرفت إن اسمه طارق ورد على الراجل اللي اقتحم القطر ببرود: "وانت فاكر إني محتاج رجالة عشان أحموني... في لحظة كده وفي غمضة عين لقيت طارق خرج سلاح معرفش منين وصوبه في وش الراجل اللي كان واقف قصاده. الراجل ظهر على ملامحه الذعر واتكلم بتوتر: "نزل سلاحك يا طارق وخلينا نتكلم." رد عليه طارق ببرود:
"انت عارف إني مبحبش الكلام الكتير." بلعت ريقي بخوف وتوتر لما لقيت عينيه جت عليا لما قال إنه مبيحبش الكلام الكتير. أكيد كان يقصدني أنا بكلامه. طب أروح فين وأهرب منهم إزاي؟ أنا شكلي كده وقعت مع عصابة زي اللي بشوفهم في الأفلام الأجنبي! الراجل اللي اقتحم القطر رفع إيديه باستسلام وقاله: "طب خلينا نتفق يا طارق.. انت ترجعلي الفلوس اللي أخوك طاهر الله يرحمه سرقها مني وأنا أسيبك في حالك." ابتسم طارق بسخرية ورد عليه:
"أنا معرفش فلوس إيه اللي طاهر كان واخدها منك وبعدين انت عارف إن أنا مليش في سكتكم الشمال دي وأديني شوفت آخر الطريق بتاعكم كان موت أخويا مقتول ولسه معرفش مين اللي قتله." اتكلم الراجل اللي اقتحم القطر بتوتر: "بس انت أكيد عارف إن أنا مليش يد في موت أخوك.. طاهر كان من أعز أصحابي وهو اللي غدر بيا في الأول لما خد الفلوس كلها وهرب." رد طارق عليه بغضب:
"واللي قتله أخد الفلوس منه وهرب هو كمان وأنا معرفش لحد دلوقتي هو مين. ومعرفش أي حاجة عن شغله معاك ومش عايز أعرف.. طاهر مات خلاص وماتت معاه كل أسراره." اتكلم الراجل اللي اقتحم القطر بنبرة حادة: "وفلوسي؟ رد عليه طارق ببرود: "اعرف مين اللي قتل طاهر وأنت هتعرف مين اللي سرق فلوسك." وقف الراجل محتار وبيفكر في كلام طارق. هدده طارق بالسلاح بتاعه لآخر مرة وقاله:
"واللي انت عملته انت ورجالتك ده مش عايزة يتكرر تاني.. دي آخر مرة أشوفك في طريقي.. وإلا انت عارف كويس أنا ممكن أعمل فيك إيه." اتحرك الراجل بتوتر وقاله: "ماشي يا طارق.. أنا همشي دلوقتي بس عشان أنا متأكد إن انت طول عمرك شغال في السليم وكنت بعيد عن أخوك طاهر وشغله معانا.. بس صدقني لو عرفت إن فلوس طاهر معاك هرجعلك تاني."
اكتفى طارق بابتسامة باردة. نزل الراجل من القطر ومعاه رجاله. اتكلم طارق مع واحد من رجاله وأمره إنه يروح لسواق القطر ويطلب منه إنه يكمل طريقه لـ أسوان. طبعاً كل اللي حصل ده وكل الحوار ده أنا كنت قاعدة تحت الكرسي على الأرض وبتابع كلامهم باهتمام كأني بتفرج على فيلم أكشن بجد! مكنتش مصدقة إن في كده فعلاً. وحقيقي طارق ده شكله طلع جامد أوي ومش بيخاف!! إزاي خرج السلاح اللي في إيديه ده بسرعة كده وخرجه منين؟
إزاي كان واقف قدام المجرمين اللي اقتحموا القطر وهو مش خايف وكان بيبتسم بثقة وببرود ومش هامه أي حد. وأنا في دوامة أفكاري لقيته فجأة واقف قدامي وأنا على الأرض تحت الكرسي وهو بيتكلم بصوت قوي: "اطلعي من تحت الكرسي." خوفت واتخضيت لما لقيته واقف قريب مني كده ولسه السلاح في إيديه! رديت عليه وأنا تحت الكرسي: "بس أنا مرتاحة كده." اتكلم مرة تانية بعصبية: "قولتلك اطلعي من تحت الكرسي إحنا مش هنلعب مع بعض هنا!
اضايقت لما زعق فيا وقومت من تحت الكرسي واتعصبت عليه أنا كمان: "وانت بتزعقلي ليه دلوقتي.. انت مين أصلاً عشان تزعق فيا كده؟! بصلي بقوة والسلاح في إيديه وقالي: "أظن انتي سمعتي كل الكلام اللي اتقال هنا واكيد عرفتي أنا أبقى مين." اتوترت جداً وعملت نفسي مسمعتش حاجة ورديت عليه: "لا طبعاً أنا مسمعتش أي حاجة ومعرفش انتوا كنتوا بتتكلموا على إيه أساساً! بصلي بغموض كده شوية وأنا اتوترت أكتر.
اتحرك القطر مرة واحدة وأنا اتخضيت وصرخت لأني كنت هقع وغصب عني مسكت فيه عشان مقعش. الغريب إنه هو كمان مسكني بسرعة وسألني بقلق: "انتي كويسة؟ صرخت أكتر لما لقيت السلاح بتاعه لمسني وخوفت يقتلني بيه واتكلمت معاه بسرعة وخوف: "هو المسدس ده حقيقي!؟ رفع المسدس قدام عيني وقبل ما ينطق بكلمة أنا اتكلمت تاني برعب: "انت عايز تقتلني؟ أنا معملتش حاجة والله ومسمعتش أي حاجة.. أختي هتولد حرام عليك مينفعش تقتلني قبل ما أختي تولد."
رد عليا باستغراب: "يعني لما أختك تولد ممكن أقتلك عادي؟ اتكلمت بخوف وأنا هموت من الرعب: "لا طبعاً تقتلني إيه! .. طب ورحمة أخوك طاهر ما تعمل حاجة وسبني أمشي." رفع حاجبه واتكلم وهو بيبصلي بقوة: "واضح فعلاً إن انتي مسمعتيش حاجة! اتكلمت بخوف وتوتر: "انت مش مصدقني ولا إيه؟ رد عليا بسخرية: "لا مش مصدقك إزاي!! دا انتي حتى بتحلفيني برحمة أخويا طاهر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!