حكيتلها حكايتي مع طارق من أول قطر أسوان، وطبعًا كان فيه تفاصيل كتير بيني وبين طارق مكنش ينفع أحكيها. فهمت هند إننا اتقابلنا في القطر وحبينا بعض، وحكيتلها على موضوع شقتي وإزاي اتجوزنا. وهند كانت زعلانة إني اتجوزت من غير فرح أو أي احتفال.
فضلنا نتكلم كتير أنا وهند لحد ما لقيت واحد داخل المحل بيسأل على هدية عايز يشتريها. لقيته بيبص لي قوي وكأنه يعرفني، وملامحه حسيتها مش غريبة عليا. حاولت أفتكر أنا شفته فين قبل كده، وفتحت عيني بصدمة لما افتكرت إنه نفس الراجل اللي اقتحم القطر هو والملثمين اللي كانوا معاه. كان بيبص لي بنظرات غامضة وغريبة، وأنا طبعًا عارفة إنه مشافنيش في القطر. وهند ساعدته إنه يختار هدية، وكان معاه ظرف حطه جوه الهدية. قرب مني وعلى
وشه ابتسامة سمجة وقال لي: "اتفضلي يا عروسة، دي هدية جوازك من أعز أصدقائي. أنا أول لما عرفت إنك رجعتي شغلك بعد شهر العسل جيت على طول عشان أبارك." بلعت ريقي بتوتر وخفت يكون عارف إني كنت معاهم في القطر وشوفته وسمعت الكلام اللي دار بينه وبين طارق. حاولت أظهر ملامح الدهشة وقولت له: "هو حضرتك تعرف جوزي؟ رد بابتسامة باردة: "آه طبعًا، جوزك يبقى صديقي وفي بينا شغل كتير."
استغربت كلامه لأني فاكرة كويس جدًا الكلام اللي اتقال بينه وبين طارق في القطر، وكلامهم كان بيأكد إن طاهر هو اللي كان بيشتغل معاه مش طارق، وطارق ملوش علاقة بشغلهم. اتكلم تاني وهو بيبص لي قوي: "بس بصراحة طلع ذوقه حلو المرادي وعرف يختار." بصت له بصدمة: "يعني إيه عرف يختار المرادي؟ رد وهو بيبص حواليه وهند كانت بتبص علينا ومستغربة. همس الراجل ده ليّ
ومش سامعة إحنا بنقول إيه: "لما قالوا لي إن طارق اتجوز ومراته شغالة بياعة في محل هدايا مصدقتش، بس فهمت إن جوازه ده جزء من تنفيذ العملية الجديدة." مكنتش فاهمة هو يقصد إيه. "عملية إيه؟ رد ببرود: "تهريب آثار." بصت له بصدمة وهو ضحك وقال قبل ما يمشي: "لازم تقبلي الهدية، وابقى شوفي الظرف اللي فيها."
وسابني وأنا وقفت مصدومة من كلامه، بس جوايا متأكدة إنه أكيد كذاب لإني سمعته بنفسي وهو بيقول في القطر إن طارق ملوش علاقة بشغل أخوه طاهر. هند قربت مني أول لما مشي وسألتني بقلق: "ماله الراجل ده؟ عايز منك إيه يا أحلام؟ بصيت للهدية وكنت عايزة أعرف إيه حكاية الظرف اللي سابه فيها. فتحت الهدية بسرعة وأخدت الظرف وفتحته ولقيت فيه ورقة. فتحت الورقة واستغربت لما لقيتها قسيمة زواج. أيوه لحظة كده، دي قسيمة جوازي أنا وطارق!
بس غريبة، هو جايب قسيمة جوازنا أنا وطارق منين وليه؟ مكنتش فاهمة هو ليه جايب قسيمة جوازي وفضلت أبص عليها وأنا مستغربة، بس فيه حاجة في قسيمة الجواز صدمتني. اسم الزوج... اسم الزوج طاهر زهران! لا لا، فيه حاجة غلط. اسم الزوج مكتوب غلط أكيد، أو المأذون اتلخبط وكتب اسم طاهر بدل طارق! بس المأذون هيعرف اسم طاهر منين عشان يتلخبط بينهم؟ أنا مش فاهمة حاجة! معناه إيه الكلام ده؟
كنت مصدومة وبكلم نفسي وببص على الاسم ومش فاهمة أي حاجة، إزاي اسم طاهر مكتوب في قسيمة جوازي! هند واقفة تكلمني وأنا مش سامعة أي حاجة ومصدومة وبسأل نفسي بصدمة: "معقول قسيمة الجواز دي! معقول يكون طارق استخدميني في خطة تبعه وكتب اسم أخوه طاهر في خانة الزوج! معقول طارق ممكن يكون عمل فيا كده؟
ممكن صح، احتمال كبير يكون عمل كده لأنه من يوم جوازنا مفكرش إنه يقرب مني، وحتى لما روحت معاه القصر كان بينام في أوضة لوحده. وأنا كنت مستغربة هو ليه بيعمل كده! عيوني دمعت وأنا بفكر في حاجات كتير أوي وحاسة إن طارق لعب بيا وبمشاعري عشان ينفذ خطته، بس متوصلش لدرجة إنه يجوزني لواحد ميت! مش قادرة أتخيل أنا ممكن أعمل إيه لو اكتشفت إن طارق خدعني وكل ده كان وهم!
مش قادرة أوصف الوجع اللي كان في قلبي، وحاسة إن الدنيا كلها بقت سودة في عيني. معقول طارق يعمل فيا كده بعد ما وثقت فيه وكنت خلاص حبيته! أنا كنت حاسة إن هيجي اليوم اللي حكايتي معاه هتنتهي، بس متخيلتش إنه يجرحني ويأذيني بالطريقة دي! معقول يجوزني لأخوه اللي ميت! طب ليه يعمل كده؟ ممكن عشان أشارك مرام في الميراث بتاع طاهر وميخدوش منه الميراث كله! عشان كده قال لها إني حامل!
عشان يوهم الكل إني مرات طاهر وإني حامل عشان يوقف أي إجراءات للورث! خلاص، مش قادرة أفكر، حاسة إن هيغمى عليا من التعب. جريت على الحمام وفضلت أبكي كتير ومش قادرة أستوعب اللي عرفته. وبعد وقت رجعت على شغلي تاني ولقيت هند بتقول لي إن تليفوني رن كتير برقم جوزي وهند ردت عليه وقالت له إني في الحمام ورجع اتصل تاني.
كنت بنطق كلمة جوزي بسخرية جوايا. قعدت وأنا لسه ببكي وحاسة إن قلبي هيقف من الحزن وكل ذكرياتي معاه بتظهر قدام عيني وبدأت أشوف الصورة واضحة دلوقتي. أكيد لما قابلني في القطر حس إني بنت فقيرة وقدر يعرف ظروفي بكل سهولة، وكل مشكلة كانت بتقابلني كان بيحلها بفلوسه وفضل يدفع في فلوس لحد ما بقى دين كبير عليا وقدر يشترييني بالفلوس دي وأوافق على الجواز. وطبعًا بما إني مليش حد كنت أنا البنت المناسبة لخطته، ده حتى الاسم اللي كتبه
في عقد الزواج ولا أنا ولا أختي ولا جوزها حد فينا خد باله من الاسم. حقيقي شاطر وقدر يختار الوقت المناسب اللي يكتب فيه عقد الزواج بطريقة رسمية ومن غير ما حد يركز معاه في الاسم. طبعًا أنا وقتها كنت مصدومة من فكرة الجواز وبفكر في الدين اللي عليا له، وأختي وجوزها كانوا مشغولين بالفلوس اللي خدوه منه، وقدر هو يستغل كل ده ونفذ خطته وكتب اسم أخوه في عقد الزواج وخدني بيت عيلته وقال لهم إني حامل عشان لما يعلن إني مرات طاهر الكل
يصدق إني حامل من طاهر!
معقول هو معندوش قلب للدرجة دي وقدر يستخدميني ويلعب بحياتي كده. طبعًا كان هيلاقي بنت غبية زيي فين وبظروفي ومليش حد يقف له ويحميني منه. ماما فعلًا كان عندها حق والبنت اللي ملهاش سند بتضيع وسط ناس مفيش في قلوبهم رحمة. اتصل على تليفوني تاني وأخدت التليفون من هند ورديت عليه وأنا بحاول أكون طبيعية معاه لحد ما أفكر كويس وأعرف إزاي انتقم منه وآخد حقي وأضيع كل خطته. "الو.." "انتي كنتي فين؟ "كنت في الحمام." "الكلام ده من ساعة!
أنا اتصلت وصحبتك ردت عليا. عمومًا أنا خلاص وصلت قدام المول، اخرجي لي حالا." "حاضر خارجة." قفلت التليفون وقعدت أبص قدامي وأنا حاسة بنار جوايا ونفسي انتقم منه وآخد حقي. وبحمد ربنا إني كنت حاطة تليفوني بعيد عني وأنا بتكلم مع هند عشان أكون براحتي ومحسش إن كل كلمة بقولها هو بيسمعها. وكمان الراجل الغريب ده لما جه اتكلم معايا كان التليفون بعيد برضه، وكده طارق مش هيعرف إني اكتشفت خطته وعرفت اللي هو عمله فيا. "أحلام في إيه؟
فهمني." ابتسمت لها بحزن وقولت لها: "مفيش يا هند، بس أنا عايزة أمشي دلوقتي." "يالهوي عليكي يا أحلام يا بنتي، صاحب المحل لو عرف إنك جيتي ومشيتي احتمال كبير يرفدك يا أحلام." رديت بحزن: "مش مهم.. مبقتش فارقة خلاص." كنت حاسة إني زي الجسد من غير روح. وخدت شنطتي وخرجت من المول وهو كان واقف قدام عربيته وساند عليها.
وقفت أبص عليه. اللي يشوفه من مكاني ده لازم يتخدع فيه. بس حقيقته طلعت أصعب ما كنت أتصور. بس وحياة الوجع اللي في قلبي يا طارق، لاندمنك على كل اللي عملته معايا وهعرفك إني مش ضعيفة أبدًا زي ما أنت فاكر... قربت منه وأنا بحاول أكون طبيعية ووقفت قدامه وهو خلع نضارته وبص لي: "انتي كنتي فين؟ رديت بهدوء: "كنت في شغلي." بص لي قوي وقال: "انتي كويسة؟ هزيت راسي بـ "آه". "انتي معيطة؟ هزيت راسي بـ "لا".
"فيكي حاجة مش طبيعية.. حتى صوتك وإنتي بتردي عليا مش طبيعي أبدًا." "معلش أصل تعبانة شوية." بص لي بدهشة وفتح لي باب العربية وأنا وقفت أبصله كتير والدموع بتلمع في عيني وصعبان عليا نفسي أوي بعد اللي عمله فيا وإني كنت ساذجة لدرجة إني كنت قربت أصدق إنه بيحبني بجد. "أحلام إنتي واقفة ليه؟ اركبي العربية." فقت من شرودي وركبت العربية وهو ركب جنبي وبص لي وقال: "أحلام إنتي فيكي حاجة.. إيه هي؟ رديت وأنا بخفض
وشي عشان مبصش في عينيه: "مفيش، بس صاحب المحل مضايق من غيابي الكتير واحتمال يجيب بنت تانية غيري." رد بثقة: "وفيها إيه يعني؟ أصلًا الشغل ده مش مناسب ليكي من الأول." رديت بشرود: "عندك حق، هو فعلًا مش مناسب ليا أبدًا، بس أنا للأسف في يوم حلمت وصدقت إنه مناسب ليا." وقف العربية على جانب الطريق وبص لي قوي وقال: "انتي فيكي حاجة متغيرة؟ في إيه يا أحلام؟
رفعت عيني وبصت له ومقدرتش أتحكم في دموعي لما حسيت إني كنت غبية أوي وقدر بكل سهولة يستغلني ويتحكم في حياتي على مزاجه. شوفت في عينيه لهفة وقلق أول لما دموعي نزلت قدامه وكأن مشاعره دي حقيقية، بس خلاص أنا مبقتش البنت الغبية اللي هتصدقه تاني ولازم أخرب عليه كل خطته عشان يعرف إن اللعب بالقلوب مش سهل ويدوق الوجع والقهر اللي أنا دوقته وعشت فيه. "أحلاااااام قولي إنتي فيكي إيه؟ إيه اللي حصل معاكي النهارده."
رديت بهدوء: "قولتلك كويسة، بس أعصابي تعبانة شوية، عايزة أرجع البيت أرتاح شوية." بص لي بشك وشغل العربية تاني وكمل الطريق وكل واحد فينا شارد في أفكاره. بعد وقت وصلنا القصر ووقف بالعربية ونزل من غير ما يتكلم وأنا كمان فتحت باب العربية ونزلت ووقفت جنب العربية. وهو كمل طريقه عشان يدخل القصر ولقيت نفسي بدون ما أشعر... "طااهر... وقف أول لما سمع الاسم متحركش وكان ضهره ليّ وأنا وقفت مصدومة ومش عارفة أنا ليه نطقت الاسم ده.
ولف بجسمه بص لي وقال: "إنتي قولتي إيه؟ رديت وأنا جسمي بيرتجف من الخوف: "طاهر... كان عايش في البيت ده؟ بص لي باهتمام ورجع يقرب مني تاني وبص لي بشك... "ليه بتسألي؟ رديت بخوف: "عشان طاهر ملوش صور في البيت هنا خالص. رزان كانت قالت لي إنك الكبير. هو إنت أكبر من طاهر بكتير؟ بص لي بشك وهو بيقرب أكتر وسألني: "إنتي أول مرة تسألي عن طاهر؟ هزيت راسي وقولت له: "عادي، جه في بالي وسألت."
مقدرتش أقف قدامه أكتر من كده واتحركت بسرعة من قدامه ودخلت القصر وأنا بلعن غبائي وتسرعي. إنما عند طارق فهو وقف مصدوم شوية ومسك تليفونه وكلم الحرس بتاعه وقاله: "عايز تسجيل الكاميرات اللي في المول وخصوصًا المحل اللي المدام بتشتغل فيه." طلعت على أوضتي وقفلت على نفسي من جوه وجريت على السرير وأنا ببكي وكنت خايفة ومش عارفة أهرب منه إزاي!
فكرت في أختي بسمة وجوزها يمكن ييجوا ياخدوني من هنا، بس أنا مش عايزة أدخل أختي في مشاكل ممكن يأذيهم. أنا مبقتش عارفة هو عايز يوصل لإيه بالظبط. لحظات والباب خبط وأنا كنت هموت من الخوف وببص على الباب وأنا حاسة إن قلبي هيقف. وقربت من الباب وسمعت صوت واحدة من الخدم. "مدام أحلام." رديت عليها من ورا الباب: "نعم." "لو سمحتي ممكن تفتحي بسرعة، فيه حاجة لازم أقولهالك ضروري."
فتحت لها الباب وأنا مستغربة، والأغرب إن أول لما فتحت لها الباب دخلت الأوضة على طول وقفلت الباب علينا وخدتني من إيدي ووقفنا قدام البلكونة وهي بتبص حواليها وقالت بهمس: "أنا من طرف ناجي بيه." بصتلها بستغراب: "ناجي بيه مين؟ ردت بهمس: "اللي كان عند حضرتك النهاردة بأمارة الهدية وقسيمة الجواز." بصتلها بصدمة: "هو اسمه ناجي!
"ناجي بيه بعت لك رسالة تانية معايا وبيقول لك لو اتأكدتي من اللعبة اللي اتعملت عليكي، هو الوحيد اللي هيقدر يساعدك ويخلصك من هنا." قلبي دق بخوف وأنا بسمع كلامها. "مش فاهمة، هيعمل إيه يعني؟ "هيـعمل كتير أوي، بس انتي لازم توافقي تساعديه عشان هو كمان يقدر يساعدك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!