نمت على الأرض بجسد خالي من الروح ومن كتر الوجع بقيت أتمنى الموت. وفي لحظة حسيت إن في غيمة سودا بتاخدني وبتسحب روحي معاها. وأنا مستسلمة، مبقاش عندي شغف للحياة بعد بعده عني. في نفس الوقت كانت رزان تحت وهند وأخوها أسامة جم مع طاهر. هند طلعت هي ورزان ووقفوا يخبطوا على أحلام كتير ومفيش رد. ولما قلقوا عليها، هند فتحت الباب وصرخت بكل صوتها لما شافت حالة أحلام. هند بفزع وهي بتقرب من أحلام: احلاااام فوّقي. ردي عليا احلااااام.
طاهر وأسامة كانوا واقفين تحت وسمعوا صوت صراخ هند وطلعوا الاتنين يجروا على فوق. وطاهر اللي قرب الأول من أوضة أحلام وطلب من أسامة يستناه بعيد. ورزان خرجت من أوضة أحلام تبكي وقالت لطاهر: طاهر هات دكتور بسرعة. أحلام فاقدة الوعي ومش بترد علينا. طاهر بصدمة: ماشي. هكلم الدكتور يجي بسرعة. هند ورزان حاولوا يرفعوا أحلام على السرير. وهند كانت بتبصلها وتبكي وصعبان عليها الحالة اللي بقت فيها أحلام.
مش دي أحلام صحبتها أبداً اللي كانت كلها حيوية وحياة وكانت طول الوقت بتضحك وتهزر معاها. هند انهارت في البكاء وهي ماسكة إيد أحلام وبتعتذر لها إنها انشغلت عنها الأيام اللي فاتت في تجهيزات الفرح. وأحلام كانت حالتها النفسية سيئة وقافلة على نفسها مش عايزة تتكلم مع حد. بعد وقت الدكتور وصل ودخل كشف على أحلام. وهند كانت واقفة معاها وبتبكي بدون توقف. والدكتور مقدرش يتكلم مع هند وطلب إنه يتكلم مع طاهر. خرج الدكتور وطاهر
كان في انتظاره وسأله بقلق: خير يا دكتور طمني؟ الدكتور: حضرتك جوزها؟ طاهر: لا. أنا أخو جوزها. الدكتور: وفين جوزها؟ طاهر: مسافر. الدكتور: مسافر بقاله قد إيه؟ طاهر باستغراب: حوالي أسبوعين. الدكتور: تمام. بالكشف المبدئي واضح إن المدام حامل. وطبعاً لازم تعمل تحاليل وسونار عشان نتأكد. والأفضل إنها تتابع مع دكتور نساء وتوليد لأن المدام ضعيفة جداً وده هيكون خطر على الجنين. طاهر ابتسم بسعادة وقال:
تمام يا دكتور. هنعمل كل اللي حضرتك تقوله. الدكتور: أنا كتبت لها الأدوية دي مؤقتاً لحد ما تعمل التحليل وتتابع مع دكتور. طاهر شكر الدكتور ووصله. ومسك تليفونه واتصل على طارق. في محافظة الأقصر. كان طارق قاعد في كافيه مع صديق ليه وبيتكلموا عن شغلهم وبيتناقشوا في مواضيع كتير. وانتبه طارق على اتصال من أخوه. رد طارق بهدوء وسمع صوت طاهر اللي كان كله حماس وسعادة: الو. ازيك يا كبير عامل إيه؟
استغرب طارق نبرة صوت أخوه وقام من مكانه ووقف بعيد وسأله بدهشة: الحمدلله. طاهر أنت كويس وأحلام ورزان كويسين؟ رد طاهر: آه الحمدلله. وعندي ليك خبر حلو يخص أحلام. طارق قلبه دق بخوف لما سمع اسم أحلام. واتكلم طاهر بدون مقدمات: مبروك يا كبير. شكلك هتبقى بابا قريب. طارق انتفض من مكانه وقال بصدمة: إيه!! طاهر وهو بيضحك: وأخيراً هبقى عمو. طارق بقلق: المهم أحلام كويسة؟ سكت طاهر ومعرفش يقوله إيه. وطارق اتكلم مرة تانية بقلق:
طاهر أحلام كويسة. رد عليا. طاهر بتردد: بصراحة يعني. أحلام تعبانة أوي من يوم ما سافرت والتعب زاد عليها أكتر. والدكتور طلب إنها لازم تعمل تحاليل وتتابع مع دكتور متخصص لأنها ضعيفة وده ممكن يسبب خطر على الجنين. طارق بقلق: أنا راجع النهارده. متقولش لأحلام إني راجع. طاهر: تمام يا كبير. قفل طارق التليفون ورجع عند صديقه وقاله إنه لازم يمشي حالا. ومشي طارق وقلبه بيدق بقوة وحاسس بقلق وخوف على أحلام. عند أحلام داخل القصر.
وقفت رزان تبص لهند وهي قاعدة تبكي جنب أحلام بحزن. رزان: مش كده يا هند. اهدي شوية. هي الحمدلله كويسة. هند ببكاء: أنا قصرت معاها الأيام اللي فاتت وحالتها كانت صعبة وأنا انشغلت عنها. قلبي وجعني عليها أوي. رزان بحزن: أحلام هي اللي كانت قافلة على نفسها ورافضة تقابل حد. وأنا حاولت معاها كتير عشان تخرج من أوضتها وكانت بترفض. هند ببكاء:
مهما تعمل مكنش ينفع أسيبها لوحدها. وبعدين أخوكي هو السبب. هي معملتش جريمة عشان يعاقبها بالقسوة دي. ولا هو عارف إنها بتحبه يقوم يعمل فيها كده. رزان بحزن: متظلميش أبية طارق يا هند. هو كان بيكلمني كل يوم ويسألني عن أحلام. وأنا كنت بقوله إنها كويسة لأني كنت شايفاها كويسة فعلاً. هند بانفعال: ده اللي كان واضح قدامك. لكن أحلام قلبها كان مكسور وأخوكي السبب. رزان بحزن:
كلامك صح. وأنا اللي غلطانة لأني مفهمتش إن حالتها صعبة كده. هند مسكت إيد أحلام وهي نايمة وقالت: إحنا كلنا ظلمناها وفكرنا في نفسنا بأنانية. وأحلام طول عمرها بتفكر في اللي حواليها أكتر من نفسها. ولما احتاجتنا كلنا انشغلنا بحياتنا ونسيناها. حتى أخوكي نفسه اهتم بشغله وسابها تتعذب لوحدها. أحلام كانت صاحية ومغمضة عينيها وبتبكي بصمت. وقالت بتعب وهي مغمضة عينيها: من فضلكم سيبوني لوحدي. أنا تعبانة وعايزة أنام. هند بصت
لأحلام بلهفة وقالت لها: حبيبتي أنتِ صحيتي. طب طمنيني عليكي. أنا آسفة يا أحلام أنا اللي قصرت معاكي. أحلام وهي مغمضة عينيها: محدش قصر معايا. من فضلكم سيبوني لوحدي لأني فعلاً تعبانة. رزان بصت لهند بحزن وقالت لها: خلينا نسيبها لوحدها شوية ونرجع نطمن عليها تاني. هند قامت من جنب أحلام وهي مترددة ومش عايزة تسيبها. وقالت لأحلام: أنا قاعدة تحت يا حبيبتي لو احتاجتي حاجة ناديني. أحلام مردتش. وهند بصت لرزان بحزن وخرجوا الاتنين.
وأول ما قفلوا الباب أحلام ضمت جسمها بوضع الجنين وبكت بحزن. هند نزلت تحت ومكانتش تعرف الدكتور قال لإيه لطاهر. واتفاجأت لما شافت طاهر قاعد بيضحك وفرحان. وقالت له بغيظ وتهور: أنت بتضحك وفرحان وصحبتي بتموت فوق بسبب أخوك! طاهر بص لها بغضب وقال: هند الزمي حدودك وأنتِ بتتكلمي معايا. وصحبتك اللي بتتكلمي عنها دي بتكون مرات أخويا. وأنا بخاف عليها زيك بالظبط. هند حست إنها تجاوزت حدودها معاه فعلاً وبكت وقالت:
انتوا ليه محدش حاسس بأحلام. أحلام قلبها مكسور بسبب جوزها واحنا واقفين نتفرج عليها ومش بنعمل أي حاجة! اتكلم طاهر: أحلام حامل يا هند. رزان شهقت بسعادة وهند بصت له بصدمة وقالت بتلقائية: نعم. حامل إزاي؟! طاهر بص لها بصدمة. وأسامة قال لهند: هو إيه اللي حامل إزاي! رزان ضحكت وقالت بحماس: يعني أنا هبقى عمتو. هند كانت لسه تحت تأثير الصدمة. وبعد وقت ابتسمت وقالت: يعني أحلام هتبقى أم؟ وبصت لطاهر وقالت:
أنا هطلع أقول لأحلام الخبر ده وأفرحها. طاهر وقف هند وقال: لا يا هند. متقوليش حاجة. ملناش دعوة. هند باستغراب: هو إيه اللي ملناش دعوة! طاهر: أنا كلمت طارق وهو قال محدش يقول حاجة. هند بغيظ: وبعدين يعني! أسامة كان ملاحظ إن هند متعصبة عشان صحبتها وفعلاً بتتخطى حدودها مع خطيبها. وقام وقف وقال لها: هند خلينا نروح دلوقتي وبكرة نيجي نطمن على أحلام. هند برفض: لا. أنا مش همشي وأسيبها لوحدها. أسامة بنبرة حادة:
هند أحلام مش لوحدها. وكفاية لحد كده. خلينا نرجع البيت. هند بصت لأخوها بغيظ. وأسامة قرب لطاهر وسلم عليه وقاله بهمس: متزعلش منها. هي بتحب أحلام أوي ومش عارفة هي بتقول إيه. طاهر هز رأسه بتفهم. وأسامة أخد هند ومشوا. ورزان سألت طاهر: أبيه طارق عرف؟ طاهر: آه عرف. وهيكون هنا خلال ساعتين بالكتير. بس مش لازم أحلام تعرف. رزان ابتسمت وقالت: يارب أبيه طارق وأحلام يتصالحوا بسرعة. لأن أحلام صعبانة عليا أوي. طاهر بهدوء:
إن شاء الله يتصالحوا. بعد ساعتين. في أوضة أحلام. كانت نايمة وهي ضامة جسمها. بخطوات سريعة قرب طارق من باب أوضتهم ووقف يلتقط أنفاسه قبل ما يفتح الباب. فتح الباب وعينيه بلهفة بصت عليها وقلبه كان بيدق بسرعة وهو بيقرب منها بخطوات هادية. وبص عليها بصدمة وهي نايمة في وضع الجنين وبتضم جسمها ووشها شاحب وفي سواد أسفل عينيها ودموع جافة على خدها. وبقت نحيفة جداً وواضح إنها مكانتش بتاكل كويس الفترة اللي فاتت.
وحس بوجع في قلبه لما شافها في الحالة دي وفهم إنه كان عقابه ليها قاسي لدرجة هو متخيلهاش. رفع إيديه وحطها على شعرها ونزل بإيديه على خدها ولمسها بحنية. وأحلام حست بيه وفتحت عينيها بتعب وبصت له وافتكرت إنها جوه حلم. لما فتحت عيني وشوفته كنت عارفة إني بحلم ومش عايزة أعشم نفسي بالحلم وأعيش معاه لحظات جميلة وفي الآخر يطلع كان حلم ومش موجود. تعبت ومبقتش عايزة أتعذب بحبه أكتر من كده.
الحلم ده أنا مش عايزاه وههرب منه لابعد مكان. سمعت صوته بينطق اسمي. الحلم مش عايزني أهرب منه وأنا مش عايزة أعيش الحلم ده. كفاية ألم وكفاية وجع. طارق كان بينطق اسمها وهو بيلمس خدها وقال بحنية: أحلام حبيبتي. فتحي عينيكي. أنتِ وحشتيني. صوته كان بيتردد جوه الحلم وأنا خلاص مش قادرة وبدأت أستسلم للحلم وبصت له بحزن. فتحت عينيها وبصت له. وطارق ابتسم بسعادة وهمس: وحشتيني. ضحكت بسخرية وغمضت عيني تاني.
جاي في الحلم عشان يعاقبني أكتر. طارق استغرب إنها فتحت عينيها بصت له بنظرة غريبة وغمضت عينيها تاني. ملقاش طريقة قدامه غير إنه يصحيها بطريقته. قرب من شفايفها بهدوء ولمس شفايفها برقة. حسيت بشفايفه بتلمس شفايفي بنعومة وكنت عارفة إني لما أفتح عيني مش هلاقيه وهيطلع حلم. بس مش عارفة ليه الحلم المرادي غريب وكأنه حقيقة. طارق استغرب إنها مش بتتجاوب معاه وشفايفها كانت متجمدة وباردة وجسمها بيرتجف بطريقة غريبة.
وبعد عنها بص لها باستغراب وحاول يصحيها وهو بيطلب منها تفتح عينيها وتنتبه له. طارق: أحلام. أحلام اصحي. فتحت عيني بتعب ولقيته قدامي. غمضت عيني تاني وسمعت صوته تاني وهو بينادي عليا. فتحت عيني وبصت له وقولت له: أنت عايز مني إيه؟ طارق استغرب من نبرتها الحادة وقال: أحلام أنتِ لسه نايمة؟ عقلي انتبه إني مش جوه حلم وانتفضت مرة واحدة وبصيت حواليا لقيت نفسي في أوضتي وطارق موجود فعلاً. بصيت له بدهشة وسألته: أنت رجعت؟
طارق استغرب من طريقة أحلام وحس بحاجة غريبة في أحلام وقال: آه رجعت. غمضت عيني وقولت له: حمدلله على السلامة. ورجعت نمت تاني وحطيت الغطا على وشي. طارق كان مذهول ومش مصدق اللي بيحصل. مستحيل تكون دي هي أحلام. مكنش متوقع أبداً رد فعلها ده. رفع الغطا عنها وقال بغضب: أحلام قومي هنا عايز أتكلم معاكي. فتحت عيني وقومت قعدت على السرير وبكل برود رديت عليه: نعم عايز إيه؟ طارق بدهشة: أنتِ بتتكلمي كده ليه؟
بصيت له أوي. مش هنكر إنه كان وحشني. بس أنا من كتر الألم مبقتش حاسة بقلبي. حاسة إن مشاعري اتجمدت. رديت بهدوء وقولت: عايزني أتكلم إزاي؟ وأنا هتكلم. قولي الكلمات اللي المفروض أقولها وأنا هرددها من غير ما أفكر فيها. أنا مش هعمل حاجة بعد كده غير اللي أنت تقولها. مش هفكر بعقلي تاني. هعيش كده من غير مشاعر من غير إحساس من غير عقل. هعيش زي الدمية وهنفذ كل اللي هتطلبه مني. ولو غلطت ارميني وسيبني. كلام أحلام وجع قلب طارق.
كان بيبصلها بصدمة. معقول كان قاسي معاها للدرجة دي. معقول عقابه ليها جاب نتيجة عكسية معاها. دي مش أحلام أبداً. مش دي البنت اللي حبها وحب تلقائيتها وعفويتها وطيبة قلبها. هو كان بيعاقبها على طيبة قلبها وبرئتها وهي دي نفس الصفات اللي جذبته ليها. معقول هو غلط في اختيار طريقة العقاب. وكان ليه العقاب. أحلام كانت محتاجة إنه يحتويها وياخد بإيديها ويعلمها إزاي تواجه الحياة وإزاي تتعلم من أخطائها.
قراره إنه يعاقبها كان قرار خاطئ في حق حبيبته اللي سابها في أكتر وقت كانت محتاجاها فيه. طالت النظرات بينهم وطارق شارد في أفكاره. أحلام قامت من فوق السرير بتعب وأول لما قامت حطت إيديها على بطنها وحست بغثيان وجريت على الحمام بسرعة وكانت بتتألم من معدتها. طارق انتبه على اللي بيحصل لها وجري وراها وقرب منها وأخدها في حضنه وهي واقفة بتتألم من معدتها. وكان فاهم إن ده بيحصلها بسبب الحمل بس أحلام مكانتش تعرف لسه إنها حامل.
أحلام انتهت وطارق ساعدها إنها تغسل وشها وبعدت عنه. وبكل هدوء قالت: شكراً. وطلعت من الحمام وطارق واقف مكانه مصدوم ومش مصدق التغير اللي حصل في شخصية أحلام. أحلام خرجت من الحمام وقعدت على السرير وكانت بتتألم من معدتها. وقامت وقفت بتعب وخرجت تقف في البلكونة لأنها كانت محتاجة للهوى. طارق وقف يتابع حركتها بصدمة وهمس لنفسه: مش معقول دي أحلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!