كان لازم أنا اللي أتحرك وألحق أمي. جريت بسرعة على أوضتي وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتسود قدامي. مسكت تليفوني بسرعة وإيدي بترتعش وكتبت رقم الإسعاف وأنا ببكي وبصرخ. "أرجوكم ردوا عليا، أمي بتموت، حرام عليكم! رد عليا شخص وسألني على العنوان وقالوا إنهم جايين بسرعة. أخدت التليفون وقربت من ماما أترجاها ترد عليا. عمالة أصرخ وأختي تبكي وابنها يبكي مع صراخي. جوزها واقف بيتفرج علينا. الجيران اتجمعوا على صوت صراخي.
بعد عشر دقايق عربية إسعاف وصلت وطلعوا أخدوا ماما بسرعة. أنا جريت وراهم وأنا بترجاهم يتحركوا بسرعة ويلحقوها. بسمة سابت ابنها مع جوزها وهي بتبكي وجرت ورايا. ركبنا أنا وهي عربية الإسعاف مع ماما. أول لما عربية الإسعاف اتحركت بينا، شفت عربية إسعاف تانية وصلت قدام البيت واستغربت إنهم بعتوا عربيتين إسعاف.
دقات قلبي كانت هتقف وأنا شايفاهم بيحاولوا يفوقوا ماما في عربية الإسعاف ومش بتتحرك. حطوها على جهاز التنفس الصناعي لحد ما نوصل المستشفى. الدقايق كانت بطيئة وكل حاجة واقفة. ضربات قلبي كانت سريعة ودموع عيني مبتقفش لحظة. كنت ببص لبسمة وهي بتبكي وبتعتذر بكلمات مش واضحة على ضعفها قدام جوزها. كانت حاسة بالذنب إن جوزها وكلامه هو السبب في كل اللي حصل لماما. وهي كانت واقفة عاجزة مش قادرة تعترض على كلامه.
وصلنا المستشفى وأخدوا ماما لجوه بسرعة. كل المستشفى كانوا بيتحركوا بسرعة وكان فيه اهتمام غير طبيعي من كل اللي بيشتغلوا في المستشفى. أنا جريت وراهم ووقفت قدام الأوضة اللي أخدوا ماما عليها ووقفت أبكي وأدعي ربنا إن ماما تقوم بالسلامة. الدقايق بقت ساعات وأنا واقفة على رجلي أبكي وأدعي ربنا من قلبي. أختي حالتها كانت نفس حالتي وأصعب. كانت قاعدة على الأرض تبكي وتعتذر لماما بكلام كتير مش واضح وحاسة بالذنب. خرج الدكتور
بعد وقت طويل وقالنا: "للأسف والدتكم اتعرضت لجلطة في القلب والحالة صعبة جدا، ادعولها." مسكت إيد الدكتور قبل ما يمشي ويسيبنا وقولتله برجاء: "يعني إيه يا دكتور؟ يعني ماما هتبقى كويسة صح؟ الدكتور بصلي بحزن وقال: "إن شاء الله.. بس انتوا ادعولها وإحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه."
الدكتور سابني ومشي. خرجت ممرضة قالت إن ماما اتنقلت غرفة العناية المشددة. أنا طلعت على غرفة العناية ورفضوا يدخلوني حتى أشوفها. قعدت قدام باب العناية وأنا ببكي وبدعي ربنا. فاتت ساعة واتنين وتلاتة وتليفون بسمة موقفش رن من جوزها اللي كل شوية يتصل ويقولها إن الولد جعان وبيعيط. بسمة قاعدة جنبي بتعيط وقالتلي:
"أنا آسفة يا أحلام، أنا السبب في كل اللي حصل لماما.. بس أنا مقدرتش أعترض على كلامه.. مش ماما اللي دايماً تقولنا إن الست الأصيلة لازم تسمع كلام جوزها! بصيت لها بغضب وقولتلها: "الكلام ده لما يكون جوزها هو كمان أصيل وعنده أصل! لكن جوزك ولا أصيل ولا يعرف يعني إيه أصل. وأنا متوقعة يطلع منه أكتر من كده!
ماهو اللي يرمي مراته وابنه في مستشفى ويرفض يدفع لهم جنيه حق ولادة ابنه، مستغربش منه إنه يقف يتفرج على أمي وهي بتموت قدام عينيه وهو مفكرش حتى ييجي يطمن عليها هنا في المستشفى! هتلاقيه خايف إننا نطلب منه فلوس يدفعها هنا! بسمة بكت بحزن وبصت حواليها للمستشفى الخاصة اللي إحنا قاعدين فيها وقالت بخوف: "طب وإحنا فعلاً هندفع فلوس المستشفى دي منين يا أحلام! أكيد الليلة هنا هتبقى بفلوس كتير أوي ومحدش جه طلب مننا فلوس لحد دلوقتي!
بصيت حواليا وافتكرت طارق وبصيت على التليفون بتاعي. إحساسي قالي إن أكيد طارق له يد في موضوع المستشفى ده ومش صدفة إني أطلب إسعاف حكومي يجيلنا إسعاف لمستشفى خاصة. ومن وقت ما دخلنا وكل اللي في المستشفى مهتمين جدا بحالة ماما ومفيش حد اتكلم معانا في فلوس أو رسوم دخول حتى. تليفون بسمة رن للمرة المية وأنا زهقت وقولتلها:
"روحي يا بسمة عشان خاطر ابنك، هو طفل ومالوش ذنب يفضل جعان كل الوقت ده. وأنا هنا مع ماما ولو فيه أي حاجة هكلمك." بسمة قامت وقفت وهي بتبكي وحضنتني وقالتلي: "أنا آسفة يا أحلام، غصب عني والله." هزيت راسي وقولتلها: "روحي يا بسمة." بعدت عني ومشيت وهي بتبكي بحزن. وأنا كنت حاسة بكسرتها وقلة حيلتها، بس قلبي كان واجعني على ماما ونفسي أمسك شاكر جوزها ده وأقطعه بسناني.
قعدت قدام أوضة العناية والساعات كأنها وقفت. الليل كان طويل جدا وأنا تعبت من كتر العياط وقلبي وجعني من كتر الزعل. حطيت وشي في الأرض وأنا بدعي ربنا من قلبي. بعد دقايق سمعت صوت خطوات بتقرب مني. مع الهدوء اللي كان في المستشفى، صوت الخطوات دي كان واضح جدا. قلبي كان بيدق معاها والصوت بيقرب مني أكتر وأنا حاطة وشي في الأرض وساندة بإيدي على رجلي ومش قادرة حتى أرفع وشي.
وفجأة لقيت الخطوات دي وقفت قدامي. بصيت على الأرض ولقيت صاحب الخطوات وقف قدامي. رفعت عيني ببطء عشان أعرف هو مين واتصدمت لما لقيته "طارق". كان هو ببدلة رسمية تشبه اللي كان لابسها في القطر. دقات قلبي بقت أسرع بكتير أول لما شوفته قدامي. وقفت وأنا ببصله بصدمة ومش مصدقة إنه حقيقي. دموعي نزلت من عيني فجأة ومعرفش إيه السبب إن دموعي تنزل كتير كده قدامه. كنت ببصله ومش قادرة أنطق، أنا ببكي وبس.
رفع إيديه وقربها مني. كان عايز يمسح دموعي بإيديه، لكن إيديه وقفت قبل ما يلمس خدي وقالي: "متعيطيش.. مامتك هتبقى كويسة إن شاء الله."
عيطت أكتر وحسيت بوجع في قلبي وإحساس غريب جوايا كان بيدفعني إني أرمي نفسي في حضنه وأبكي وأخرج كل الوجع والخوف اللي كان جوايا. كنت حاسة وقتها إنه الأمان والضهر والسند بالنسبالي. هو ده اللي أنا كنت مستنياه عشان أبكي جوه حضنه، بس طبعاً مقدرتش أقرب منه لأنه كان إحساس غريب ومش مفهوم. إزاي شخص مشفتوش غير مرة واحدة في حياتي وبقى بالنسبة ليا هو الأمان!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!