ضحك بعد ما قال كلامه ده وصوت ضحكته خطف قلبي. أو بمعنى تاني اتوترت وحسيت برعشة في جسمي. هو ازاي بيهزر كده معايا وهو ميعرفنيش ومتقبلناش غير مرة واحدة بس. لحظة كده، هو قال ايه؟ قال السيراميك أبيض صح؟ يبقى هو طارق فعلاً اللي كان معايا في القطر. أنا كده اتأكدت ونطقت اسمه بصدمة: طارق..!! رد وهو بيضحك: لسه فاكرة اسمي! مكنتش مصدقة إنه طلع هو. حقيقي وسألته بصدمة: أنت اللي جبتلي التليفون ده صح؟ مردش عليا. وأنا اتكلمت
مرة تانية بصدمة أكبر: وأنت اللي دفعت فلوس المستشفى؟ برضه مردش. وأنا كملت كلامي: وأنت اللي كنت بتبعتلي ورد وبعتلي صندوق الشوكولاتة في القطر؟ ملقتش رد منه وده جننني أكتر. وقلتله: أنت مبتردش عليا ليه؟ رد أخيراً وقالي: أنتِ عايزة إيه بالظبط؟ حسيت إن رده بارد وده ضايقني. وقلتله: عايزة أفهم وأعرف أنت ليه عملت كل ده! وعايزة أعرف إيه اللي حصل في القطر قبل ما نوصل أسوان. وإزاي فقدت وعي بالكامل كده.
أنا المفروض كنت نايمة، إزاي أصحى ألاقي نفسي في بيت اختي!! سكت شوية وأنا جسمي كله كان بينتفض وعايزة أعرف منه كل حاجة. وفي اللحظة دي لقيت اختي بسمة دخلت عليا الأوضة وهي بتضحك وفرحانة. وقربت مني تحضني والتليفون كان في إيدي وبكلمه. بسمه: مبروك يا أحلام، عريس ماشاء الله زي القمر وأدب وأخلاق. ربنا يتمم بخير يا رب. كنت ببص لبسمة بصدمة وجسمي كله بينتفض وهو سامع كل كلمة وساكت. وبسمه استغربت من سكوتي وقالتلي: مالك يا أحلام؟
أنتِ مش مبسوطة ولا إيه! رديت عليها بتوتر: لا طبعاً يا حبيبتي مبسوطة، بس أنا متوترة شوية. ضحكت بسمه وقالت: أي عروسة بتكون كده، متقلقيش، بكرة تتعودي عليه. أنا كنت كده مع شاكر برضه أول لما اتخطبنا. أنا ابتسمت وهزيت راسي ولسه التليفون في إيدي وعارفه إنه سامع كل كلامنا. وبسمه وقفت قدام المرايا بتاعي تعدل طرحتها وقالتلي: تعالي ظبطي نفسك بقى هنا عشان العريس عايز يقعد معاكي شوية لوحدكم تتكلموا مع بعض.
بصيت للتليفون في إيدي بصدمة لأنه سامع كل حاجة. وحتى لو قفلت المكالمة متأكده إنه هيبقى سامع برضه!! واتوترت أكتر وقولتلها: عايز يقعد معايا لوحدنا إزاي! بسمه ضحكت وغمزتلي وقالت: مالك يابت خيبة كده! ده خطيبك دلوقتي مش حد غريب، وعايز يقعد يتكلم معاكي شوية ويقولك كلمتين حلوين بعد قراية الفاتحة. اتصدمت وقابلت المكالمة ووقفت قدام بسمه وأنا متوترة وقلقانة وقولتلها: هو لازم يعني! بسمه قربت مني وهي مستغربة الحالة
اللي أنا فيها وقالت: هو في إيه يا أحلام؟ أنتِ مش طبيعية النهارده ليه!! حاولت ابتسم وأظهر طبيعية قدامها وقولتلها: مفيش يا بسمه، أنا بس خايفة من موضوع الجواز ده وكمان مش عايزة أسيب ماما لوحدها. بسمه ضحكت: يا حبيبتي أنتِ مش هتسيبي ماما لوحدها ولا حاجة، ده أنتِ هتبقي في العمارة اللي وراها يعني بينكم خطوتين. وبعدين ماما فرحانة أوي بالجوازة دي يا أحلام ونفسها تفرح بيكي وبلاش تكسري فرحتها.
بصيت للتليفون في إيدي وبصيت لبسمه بتفكير وهزيت راسي وقولتلها: معاكي حق يا بسمه. ثواني هعدل الطرحة بتاعي وأخرج معاكي. وحطيت التليفون على السرير عشان مشغلش نفسي بيه. وكنت متأكده إنه أكيد هيبعتلي رسالة ويقولي فيها متخرجيش تقعدي معاه. بس أنا مش لازم أسمع كلامه ولا أشغل بالي بيه لأنه بالنسبالي وهم مش حقيقة. والحقيقة اللي في حياتي هو العريس اللي قاعد مستنيني برا.
وقفت أظبط الطرحة قدام المرايا وأنا عيني على انعكاس صورة السرير في المرايا قدامي. ومنتظرة أسمع صوت رسالته قبل ما أخرج من أوضتي. وعمالة أبطئ نفسي عشان يبعت الرسالة وأشوفها قبل ما أخرج. وبسمه زهقت من الواقفة وعمالة تزن عليا عشان نخرج. وأنا عيني على التليفون واستغربت إن الرسالة اتأخرت. لأن المفروض إنه سمع كلامي كله مع بسمه. واضطريت أخرج معاها من أوضتي والتليفون على سريري. بس عقلي وتفكيري كانوا معاه.
العريس استقبلني بسعادة وطلب مني نقعد مع بعض شوية في البلكون لوحدنا. وأنا كنت متوترة جداً وكل تفكيري كان مع تليفوني وبسأل نفسي ياترى هو بعت الرسالة ولا لسه! "حسن" العريس قعد قدامي وكان بيتكلم وهو فرحان بخطوبتنا. واتكلم عن شغله وحالته المادية المتواضعة وطموحه وكلام كتير. كنت بسمعه منه وأنا عقلي وكل تفكيري مع تليفوني. وعايزة أقوم أجري على أوضتي أشوفه بعت رسالة ولا لسه. ولو بعت ياترى كتب فيها إيه!!
حسن فسر سكوتي على إنه خجل منه. لأن دي أول مرة نقعد فيها مع بعض. واتكلم كلام كتير وأنا كنت قاعدة سامعة بس مش معاه. وكأني في عالم تاني. دخلت بسمه البلكونه واتكلمت معانا وهي بتضحك بسعادة: أجيبلكوا إيه تشربوه؟ رد عليه وهو بيبتسم وقالها: لا متجيبيش حاجة. أنا هقوم دلوقتي عشان اتأخرنا وبكرة إن شاء الله هاجي آخدكم عشان نروح نشتري الشبكة. بسمه ضحكت بسعادة وقالت: ربنا يتمملكم بخير يا رب.
وخرجت بسمه من البلكون وأنا لسه ساكتة وشارده في أفكاري. بس شهقت مرة واحدة بخضة أول لما مسك إيدي. اتصدمت وسحبت إيدي بسرعة من إيديه وأنا ببصله بخوف. وهو اتفاجئ وسألني بقلق: في إيه يا أحلام؟ أنتِ اتخضيتي كده ليه؟! اتوترت وقولتله بصوت مهزوز: اصل دي أول مرة حد يمسك إيدي عشان كده اتخضيت واتفاجأت. ضحك بسعادة كانت واضحة جداً عليه وقال: وده شيء يفرحني إن أنا أول راجل يمسك إيدك. خفضت وشي لأن نظراته ليا كانت بتوترني.
وكنت حاسة إن مش من حقه إنه يبصلي كده مع إن ده حقه هو دلوقتي! بس برضه كان جوايا إحساس خوف وعدم راحة غريب. وهو فسر كل ده على إنه خجل. وقام وقالي: -أنتِ شكلك مكسوفة مني بزيادة وعشان كده مش قادرة تتكلمي معايا. بس أنا متأكد إنك هتتعودي عليا في فترة الخطوبة دي. هزيت راسي بموافقة على كلامه. مع إن الموضوع بالنسبة ليا مكنش كسوف، دي كانت مشاعر تانية خالص!
دخل معايا عند ماما وأهله واستأذن منهم وقال ل ماما إنه هييجي ياخدنا بكره عشان نشتري الشبكة. واهله وقفوا سلموا عليا وكانوا فرحانين بيا وبسعادة ابنهم اللي كانت واضحة عليه. كل ده كان بيحصل وأنا عايزة أسيبهم وأجري على أوضتي أشوف بعت إيه. وكان تفكيري مشغول بيه هو وبس. حسن وأهله مشيو وأنا لسه بتحرك عشان أدخل أوضتي بسرعة أشوف التليفون. بس لقيت ماما بتقولي: استني يا أحلام تعالي اقعدي معانا هنا نتكلم شوية.
بصيت ل ماما بتوتر وأنا هموت وأدخل أوضتي وقعدت معاهم وأنا متوترة. وسألتها: هنتكلم في إيه يا ماما؟ ماما: في الشبكة اللي هتروحي تختاريها بكره. لازم تعرفي يا أحلام إن عريسك ظروفه على قده والست الأصيلة هي اللي تقدر ظروف الراجل اللي معاها. وعشان كده عايزاكي تختاري شبكة على قد إمكانياته ومتختاريش حاجة غالية أوي. كلام ماما خوفني أكتر. لأن دي كانت نفس النصايح اللي قالتها ل بسمه اختي يوم خطوبتها!
بصيت على بسمه بحزن وأنا بدعي جوايا إن حظي ميكونش زي حظها. والراجل اللي اتجوزه ميكونش بنفس شخصية شاكر!! لا شاكر إيه.. ربنا يستر! اتكلم شاكر وهو قاعد قصاد ماما: طبعاً يا حماتي، أنتِ هتروحي تعيشي مع أحلام بعد ما تتجوز في شقة جوزها. ماما بصتله بستغراب وقالت: وأنا هسيب بيتي وأروح أعيش معاها في بيت جوزها ليه يا ابني! أنا هقعد في بيتي هنا لحد ما أقابل وجه كريم.
وإن شاء الله تفضل الشقة دي مفتوحة طول العمر لأولاد بسمه وولاد أحلام. اتكلم شاكر بغيظ: ربنا يديكي طولت العمر يا حماتي. بس الشقة دي مش هيبقى ليها لازمة بعد ما أحلام تتجوز. وإحنا طبعاً مش هنسيبك تعيشي هنا لوحدك. وإنتي تقدري تعيشي مع أحلام في بيت جوزها أو تيجي تعيشي معانا في أسوان والشقة دي تتباع ونستفيد من فلوسها. وعنيه لمعت بالطمع وقال: دي الشقة دي تعملها مبلغ كبير دلوقتي. ماما بصتله بصدمة وبصت
ل بسمه وبعدين بصتلي وقالت: هو أنتوا ناوين تبيعوا الشقة دي!! عين ماما لمعت بالدموع وكملت كلامها وقالت: الشقة دي أنا قضيت فيها أكتر من نص عمري! اتخطبت فيها وخلفتكم فيها وكبرتوا فيها قدامي عيني. وياما عشت فيها أيام حلوة وأيام صعبة. الشقة دي بقت حتة مني وأنا حتة منها! إزاي عايزين تبيعوها! أنا كمان الدموع لمعت في عيني وأنا بقولها: مين قال إننا هنبيعها يا ماما. إحنا مستحيل نبيعها. وبصيت ل بسمه اختي
وهي واقفه تبكي وقولتلها: صح يا بسمه، إحنا مستحيل نبيع شقتنا اللي عيشنا فيها أجمل أيام حياتنا؟ بسمه بصتلي بخوف وبصت لجوزها ومردتش عليا وكانت بتبكي وبس. وماما فهمت إن بسمه خايفة من جوزها ومش قادرة تعترض على كلامه. وشاكر هو اللي رد عليا وقالي: كلامك وإصرارك ده هيتغير يا أحلام أول لما تتجوزي وتخلفي ويبقى بيتك وعيالك أهم من الكلام الفارغ اللي بتقولوه ده! ماما بصدمة: كلام فارغ!!
بقى عمري اللي ضاع في الشقة دي بتسميه كلام فارغ يا شاكر!! كتر خيرك يا بني! اتعصبت عليه وقولتله: أنا نفسي أفهم أنت مالك أنت وبتدخل في حاجة تخصنا ليه!! هو إحنا كنا سألناك عن شقة عيلتك ولا على ورث منهم!! ما تخليك في حالك! زعق قصادي هو كمان: ما ده حالي يا ست أحلام! ولا أنتِ مش واخده بالك إن فلوس مراتي تبقى فلوسي!! ماما حطت إيديها على قلبها وصرخت فينا: بسسس اسكتوا. بصيت عليها ولقيتها حاطه إيديها على قلبها وبتتألم وبتبكي.
جريت عليها وسألتها بخوف: مالك يا ماما إيه اللي حصل؟ ماما بصتلي وعيونها كلها دموع وغمضت عينيها وهي بتصرخ من ألم في صدرها! صرخت بصدمة وأنا بسألها إيه اللي بيوجعها بس فقدت الوعي في لحظة قدام عيني. وأنا صرخت بكل صوتي. وبسمه واقفه تبكي وهي شايلة ابنها وتبص ل ماما بصدمة. وشاكر قام وقف يبص عليا ومتحركش من مكانه!! صرخت فيه وقولتله: ماما بتموت حرام عليك.. منك لله يا أخي تولع الشقة وتولع الفلوس!
وصرخت أكتر وقولتلهم: حد يتصل على الإسعاف بسرعة حرام عليكوا انتوا واقفين تتفرجوا عليا وأمي بتموت بين إيديا! ملقتش أي حركة منهم وكأن الدنيا كلها وكل الساعات والدقايق والثواني وقفت! بسمه واقفه تعيط وهي شايلة ابنها ومش عارفه تتصرف. وجوزها واقف يتفرج عليا وكان باين عليه الخوف. وأنا بصرخ وماما بين إيديا فقدت الوعي ومش عارفه فيها إيه ولا إيه اللي بيحصلها! كان لازم أنا اللي أتحرك وألحق أمي.
وجريت بسرعة على أوضتي وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتسود قدامي. ومسكت تليفوني بسرعة وإيدي بترتعش وكتبت رقم الإسعاف وأنا ببكي وبصرخ وقولتلهم: أبوس إيديكم ردوا عليا أمي بتموت حرام عليكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!