عيوني كانت متثبته عليه وبسأل نفسي: "معقول هو ده جوزك بجد يا أحلام؟ معقول ده اللي انتي شايلة اسمه دلوقتي وممكن في يوم تبقي أم أولاده؟ أول لما فكرت في كده خجلت من تفكيري وكنت بضحك على جناني. طبعًا طارق واقف قدامي وشايفني عماله أبصله أوي وبأتأمله بعمق وشرود. نظرات عيني ليه طبعًا فضحتني وفهم أنا ببصله كده ليه. قرب مني وهو بيبتسم. طارق: انتي كويسه؟ اتكسفت منه وهزيت راسي بـ "آه". وقمت
من على السرير وقولتله: هو إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ ضحك وهو بيبصلي وقالي: انتي عايزانا نعمل إيه؟ هزيت كتفي وقولتله: مش عارفه، بس أنا حاسه إني مش مرتاحة هنا. مش مرتاحة لكل اللي بيحصل ده. وبصتله وكملت كلامي: أنا حاسه إني متلخبطه ومش فاهمه إيه اللي بيحصل. سابني واقفة وراح هو وقف قدام البلكونة وكان ضهره ليا وهو بيتكلم: حاولي متفكريش كتير يا أحلام واتعودي على حياتك الجديدة. كلامه استفزني
وقربت منه بغضب وقولتله: بس الحياة دي أنا مخترتهاش بإرادتي.. انت اللي فرضتها عليا! لف بجسمه وبصلي بنظرة عميقة أوي وقالي: لا يا أحلام.. الحياة دي انتي اللي اخترتيها وكنتي تقدري ترفضي. بصتله بدهشة وقولتله: تقصد إيه؟ أنا مخترتش وجودك في حياتي ولا جوازنا ولا إني أجي أعيش معاك في البيت الغريب ده!
بصلي بعمق وقال بثقة: متضحكيش على نفسك يا أحلام.. انتي اللي اخترتي وجودك في حياتي لما رفضتي تنزلي يومها من القطر وصممتي تفضلي موجودة وشوفتي وسمعتي كلام مكنش المفروض تسمعيه! بصتله بصدمة وهو بيكمل كلامه وقال: وانتي اللي وافقتي تتجوزيني وكنتي تقدري ترفضي بكل سهولة. صدمتي بتزيد أكتر وهو بيبصلي بعمق أكتر وقال: وانتي اللي طلبتي تعرفي أنا مين ومين عيلتي وعايشة فين.
مسكني من دراعي وقال بقوة: حاولي تتعودي على الحياة اللي اخترتيها لنفسك يا أحلام. بعدت إيديه عن دراعي ودموعي
لمعت في عيني وقولتله: أنا لما رفضت أنزل من القطر رفضت عشان كنت قاعدة في مكاني اللي حجزته ومش من حق أي حد يقومني من مكاني. وبالنسبة للي سمعته يومها فهو ميهمنيش أصلًا. ولما وافقت أتجوزك وافقت عشان أنا مديونة ليك بالفلوس اللي دفعتها لأختي وللمستشفى. ولما سألت انت مين ومين عيلتك ده كان حقي إني أعرف كل حاجة عن الراجل اللي اتجوزته. كان بيبصلي بثبات رهيب وكأن كلامي مش فارق معاه. وأنا واقفة قدامه متعصبة وهتتجنن ودموعي
بدأت تلمع في عيني وقولتله: واللي أنا عايزة أعرفه دلوقتي ومن حقي أعرفه.. إيه اللي حصل في القطر لما أنا نمت؟ إزاي أنام وبعد كام ساعة أصحى ألاقي نفسي في بيت أختي؟ أنا مكنتش نايمة نوم طبيعي! فيه حاجة حصلت. مردش عليا وبص قدامه في الفراغ. وأنا وقفت قدامه وأنا ببكي وقولتله: أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل؟ إيه اللي يخليك تعمل كل ده عشاني. رد عليا ببرود من غير ما يبصلي: اللي حصل في القطر مكنش ينفع تشوفيه.
بصتله بصدمة وسألته: يعني إيه اللي حصل مكنش ينفع أشوفه؟ حصل حاجة في القطر وأنا نايمة صح؟ بعد عني وقال: اللي حصل ميهمشك في حاجة.. انتي كنتي عايزة تروحي بيت أختك وأنا ساعدتك توصلي ليها. التليفون بتاعك اللي اتحرق جبتلك واحد غيره. بصتله بصدمة وقربت منه مرة تانية وأنا ببكي وقولتله: ياسلام هي بالسهولة دي! لف بجسمه وبصلي بغضب وقال: أحلام.. كفاية كلام في الموضوع ده. اتكلمت
بصراخ وأنا ببكي وقولتله: لا مش كفاية.. أنا هفضل أتكلم لحد ما أعرف الحقيقة. مسكني من دراعي وقربني ليه وكنت تقريبًا في حضنه وهو بيبص في عيني بقوة وقالي: قولتلك كل اللي حصل ميخصكيش وبعيد عنك بس القدر هو اللي حطك في طريقي. قربه مني على قد ما كان بيوترني، بس كان بيطمني وقلبي كان وجعني أوي وخايفة من نهاية حكايتي معاه. وخايفة يجي اليوم اللي تنتهي حكايتنا وألاقي نفسي برجع لحياتي العادية تاني بعد ما أكون اتعودت عليه!
بصتله بحزن وقولتله: واخر حكايتنا دي إيه؟ كان بيبصلي أوي وكأنه بيدور على الإجابة جوه عيوني. وبعدين أخدني في حضنه وضمني ليه جامد أوي. بكيت جوه حضنه وهو بيضمني وسكتنا إحنا الاتنين. وكنت ببكي وأنا بسمع صوت دقات قلبه. وخوفي بيزيد أكتر إني أتحرم منه بعد ما لقيت معاه الأمان اللي كنت محتاجاه طول عمري. بعد وقت بعدت
عن حضنه وهو اتكلم بهدوء: أنا هنزل تحت محتاج أتكلم مع عمي شوية. وإنتي غيري لبسك براحتك ونامي. أنا ممكن أتأخر تحت شوية. مستناش يسمع ردي وخرج وقفل الباب وراه. وأنا وقفت مكاني أفكر ومش شايفة نهاية لحكايتنا غير عذاب قلبي بعد ما يسبني. كلامه عن اللي حصل في القطر خوفني وحسيت إن فيه حاجة حصلت في القطر وممكن يكون خدرني وأنا نايمة عشان مشوفش اللي حصل!
ممكن يكون كل اللي عمله معايا ولسه بيعمله ده له هدف وأول لما يوصل للهدف هيرجعني لحياتي تاني ويسيبني. بس لأ.. أنا مش هسمحله يعلقني بيه ويسيبني. أنا هنهي الحكاية دي وهي لسه في أولها وههرب من هنا وهرجع شقتي وهطلب منه الطلاق وههتم بشغلي وأشتغل كتير عشان أسدد له الديون اللي عليا. وأكيد مع الوقت هنساه. آه أنا هقدر أنساه وده اللي لازم أعمله.
خدت قراري وقربت من شنطتي فتحتها وخدت منها بيچامة مقفولة عشان ألبسها. وقفل الشنطة تاني وسيبتها مكانها على الأرض زي ما هي. ودخلت أخدت شور ولبست البيچامة وطلعت سرحت شعري وكنت خلاص تعبت ومحتاجة أنام فعلاً. وقربت من السرير وقعدت عليه وأنا بفكر في القرار اللي خدته. وفضلت أفكر لحد ما نمت مكاني.
ساعات الليل انتهت وأنا نايمة وصحيت على ضوء الشمس اللي أضاء الأوضة كلها. فتحت عيني بإزعاج وبصيت حواليا وأنا بحاول أفتح عيني. وقمت بفزع أبص حواليا بصدمة. وبعد لحظات عقلي بدأ يستوعب أنا فين. وافتكرت إن أنا في بيت طارق. وبصيت حواليا ملقتوش. وواضح إن أنا نمت لوحدي على السرير. وتقريبًا هو مدخلش الأوضة هنا من امبارح. أو يمكن دخل وخرج تاني وأنا نايمة محستش بيه. وقمت غسلت وشي واتوضيت وصليت. وبعدين خرجت في البلكونة. وقفت أبص على الجنينة الكبيرة اللي رغم إن شكلها جميل جدًا، بس مكنتش حاسة براحة. وكل لحظة بتعدي أنا بتمسك بقراري أكتر إني لازم أمشي من هنا وأخرجه من حياتي وأعيش لوحدي. مش لازم أسيب نفسي أتعلق بيه أبدًا.
لحظات وسمعت صوت خبط على الباب وحسيت بخوف وأنا بسأل نفسي: ياترى مين؟ أكيد لو طارق كان دخل على طول. وقربت من الباب وفتحته. لقيت رزان أخت طارق واقفة بتبتسم ليا. وحقيقي البنت دي بتخطف قلبي بضحكتها البريئة وروحها الحلوة. واتكلمت برقة: صباح الخير يا أحلام. أحلام: صباح الخير. رزان: صاحية من بدري. أحلام: يعني من شوية كده. رزان: طب تسمحيلي أقعد معاكي شوية؟ بصراحة عايزة أتعرف عليكي أكتر. ابتسمت لها وقولتلها: اتفضلي.
دخلت وأنا قفلت الباب وقعدنا إحنا الاتنين جنب بعض. ورزان اتكلمت بسعادة: بصراحة يا أحلام أنا حبيتك أوي. ومتتصوريش أنا كنت هجنن وأشوفك إزاي من بعد ما بيه طارق حكالي عنك. بصتلها باستغراب وقولتلها: هو طارق قالك إيه عني بالظبط؟ كان عندي فضول رهيب أعرف هو قال إيه عليا لأخته. ولقيتها ابتسمت وقالت: قالي إنه بيحبك من زمان وكان بيوصفك ليا. وقالي إن هيجي يوم ويجيبك هنا تعيشي معانا. بصتلها
بدهشة وكملت كلامها وقالت: بس أنا مستغربة. انتي اتعرفتي عليه إمتى وإزاي.. معقول وهو مسافر؟ بصتلها باستغراب: هو كان مسافر؟ ردت بعفوية: آه. طارق أصلًا مكنش عايش معانا هنا وكان بيسافر خارج مصر كتير. بس في الفترة الأخيرة حصل مشاكل كتير بسبب طاهر الله يرحمه وطارق اضطر يستقر في مصر ويعيش معانا هنا. فُضولي بيزيد أكتر إني أعرف عنه كل حاجة. وسألتها: هو طاهر مات من زمان؟
ردت بحزن: لا. من فترة قريبة. وموته أثر فينا كلنا وخصوصًا طارق. لأن طارق الكبير ومن بعد موت بابا وماما هو اللي كان مسؤول عننا. بس شغله كان بيحكم إنه يسافر كتير. وطاهر كان شغال مع عمو وحصلت مشاكل كتير في الفترة الأخيرة وطاهر.. سكتت وهي حزينة وكملت كلامها؛ طاهر اتقتل. والخبر ده كسرنا كلنا. بصتلها بصدمة وافتكرت الملثمين اللي اقتحموا القطر وأنا مسافرة أسوان. وافتكرت الكلام اللي دار بينه وبين طارق.
وبصتلها وقولتلها: طب طارق عارف مين اللي عمل كده في طاهر؟ ردت بحزن: معرفش.. بس اللي عملوا كده في طاهر ناس مجرمين. وأنا مش عارفة تفاصيل أوي. بس طاهر كان بيعمل مشاكل كتير ويتورط في مشاكل أكتر وطارق يحلها. بس المرة دي طارق كان مسافر في شغل وكلنا اتفاجئنا بخبر موت طاهر. استغربت كلامها جدًا وخوفت أكتر. ومبقتش فاهمة حاجة. وسألتها بفضول: هو طاهر كان متجوز بنت عمك اللي شوفتها تحت دي؟ بصراحة نسيت اسمها.
ضحكت وقالت: قصدك مرام.. آه. طاهر اتجوزها قبل ما يموت بشهر واحد بس. بصتلها بصدمة: شهر!!! ردت بعفوية: أصلًا أنا استغربت إن طاهر اتجوز مرام. وكلنا عارفين إن مرام بتحب طارق…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!