متقلقيش يا أحلام، أنا معاكي وهكون جنبك لحد ما مامتك تقوم بالسلامة. ابتسمت له بتوتر وسحبت إيدي من إيديه بسرعة وأنا حاسة إن اللي بعمله ده خيانة لطارق، مع إن مفيش أي علاقة بتربطنا ببعض، لكن كان جوايا إحساس غريب إني من حق طارق ومش من حق أي حد تاني. بس الإحساس ده غلط وكان لازم أحاربه وأتعايش مع حقيقة إني خطيبة حسن ومجرد التفكير في طارق ده الخيانة الحقيقية. مامت حسن وباباه كانوا بيبصوا حواليهم جوه المستشفى بانبهار،
ومامته سألتني بفضول: قوليلي يا أحلام، هي المستشفى دي طلبوا منكم فلوس قد إيه؟ دي شكلها مستشفى غالية أوي يا بنتي!! هو انتوا معاكوا فلوس تكفي تكاليف المستشفى دي؟ استغربت سؤالها والفضول اللي شفته على ملامحها هي وحسن وباباه. حسن بص حواليه وقال باستغراب: فعلاً المستشفى دي شكلها غالية أوي ومش أي حد يقدر يدخلها!
بسمة كانت واقفة جنبي وشايلة ابنها اللي موقفش عياط من وقت ما وصلت المستشفى، وهي رايحة جاية بيه عشان تسكته ومش عارفة. سؤالهم مع صوت عياط ابن بسمة مع الضغط النفسي اللي أنا كنت فيه بجد كان صعب عليا جدا. بسمة اللي ردت عليهم وهي شايلة ابنها وبتحاول تسكته: واحنا هنجيب فلوس مستشفى زي دي منين؟ ربنا يستر لو عرفوا إننا مش معانا فلوس. لقيت وشوشهم اتغيرت فجأة وبصوا لبعض، واتكلمت مامت حسن:
وإنتوا إيه اللي خلاكم تجيبوا أمكم مستشفى غالية زي دي وانتوا مش معاكم فلوس؟ مش كنتوا رحتوا أي مستشفى حكومة تكون على قدكم! استغربت من تغير ملامحهم وطريقة كلام مامت حسن اللي اتغيرت فجأة. واتكلم والد حسن مع مراته وهو بيغمز لها بطريقة غريبة: ملناش دعوة يا أم حسن، هما أحرار، وأكيد هما لو مش عارفين إنهم مش هيقدروا يسدوا تكاليف المستشفى دي ما كانوش دخلوها! مامت حسن: على رأيك يا أبو حسن. وبصتلي وكملت كلامها:
أنا بس يا أحلام يابنتي عايزاكي تبقي على نور من الأول وتبقي عارفة ظروف خطيبك، لتكوني مفكرة إنه يقدر يساعدك في فلوس المستشفى الغالية دي.. إحنا يابنتي ظروفنا على قدنا، وحتى الفلوس اللي كان هيجيب لك بيها الشبكة دي أنا استلفتها من أختي، يعني دين علينا. حقيقي أنا كنت مصدومة ومتسغربة كلامهم!! معقول هما فاكرين إني منتظرة إنهم يساعدوني في فلوس المستشفى وكمان حاطة عيني على فلوس الشبكة بتاعهم!! حسن بص لمامته واتكلم:
ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا ماما، أحلام من الأول عارفة ظروفي. اضايقت منهم جداً ورديت عليهم ببرود وثقة: فلوس شبكة إيه اللي أنا ممكن أبص لها!! إنتوا عارفين إن فلوس الشبكة بتاعكم دي متجيش تكاليف ليلة واحدة بس في المستشفى دي! بصوا لبعض باستغراب وردت مامت حسن: يعني انتوا على كده معاكم تدفعوا؟ رديت بكل هدوء: ده شيء ميخصش حضرتك، وزي ما جوز حضرتك قال دلوقتي.. إحنا أحرار وعارفين ظروفنا كويس. اتكلمت بسمة بصدمة:
عيب كده يا أحلام، ميصحش. اتكلم حسن: ماما متقصدش حاجة يا أحلام، هي بس خايفة عليكوا تدبسوا في فلوس المستشفى ومتعرفوش تسددوها. بصتله بغيظ وقولتله: لأ متخافوش، إحنا معانا ربنا، واللي معاه ربنا ميتخافش عليه. مامته اضايقت واتكلمت مع بسمة بعصبية: المهم، إحنا جينا وعملنا اللي علينا، والسلامة على أمكم. ومشيت وجوزها وراها. وحسن وقف قدامي ولقيته بيكلمني بعتاب: ميصحش اللي انتي قولتيه لأمي ده يا أحلام.. على الأقل تحترمي وجودي.
بصتله بغيظ وقولتله: أظن إن ده مكنش وقته خالص الكلام اللي مامتك قالته! وبعدين أنا مغلطتش في حاجة. حسن: لأ غلطتي يا أحلام وغلط كبير كمان، وأنا هحاول أصلحه وهقول لماما إن أعصابك تعبانة وإنتي تكلميها في التليفون وتعتذري ليها وخلاص ننهي المشكلة دي. أحلام: نعم اعتذر لها!! اعتذر لها ليه؟ وعشان إيه أصلاً! بسمة اتدخلت في الكلام بسرعة: اسمعي كلام خطيبك يا أحلام، إنتي فعلاً غلطانة ومفيش فيها حاجة يعني لو اعتذرتي لحماتك.
بصيت لبسمة بغضب وحقيقي كنت عايزة أصرخ فيهم هما الاتنين ومبقتش طايقة أشوف حد فيهم قدامي، واتكلمت مع بسمة بعصبية: طب خدي ابنك وروحي دلوقتي يا بسمه.. ابنك موقفش عياط من وقت ما جيتي.. وبصيت لـ حسن وقولتله: معلش يا حسن سيبني دلوقتي، لأن أنا فعلاً أعصابي تعبانة ومش قادرة أتكلم. حسن هز دماغه وقال: ماشي يا أحلام، أنا همشي دلوقتي وبكرة هاجي أطمن عليكي، عن إذنكم.
مشي وأنا واقفة بتنفس بسرعة من شدة الغضب اللي كتمته جوايا. وبسمة لسه هتتكلم عشان تعاتبني تاني، بس أنا وقفتها بصوت غاضب وكان عالي: خلاص يا بسمه، اقفلي الموضوع ده وسيبيني، أنا مش مستحملة أي كلام. بسمة اتنهدت بحزن وهي شايلة ابنها وقالت: ماشي يا أحلام، أنا ماشية، مش عايزة حاجة؟ رديت وأنا بقعد بحزن: شكراً.
مشيت بسمة وأنا قاعدة وحاطة وشي في الأرض. وكان جوايا بركان من الغضب والحزن وانفجر فجأة بعياط كتير جداً. كان قلبي وجعني وحاسة إني لوحدي ومضغوطة من كل حاجة حواليا. أنا بعترف دلوقتي إني محتاجة طارق أوي يكون جانبي. صدمتي في حسن وعيلته كانت كبيرة. معقول أنا اتخدعت فيهم لما شفتهم أول مرة وفكرت إنهم ناس كويسين. معقول المواقف بتظهر معدن الناس بالسرعة دي!
كنت حزينة أوي وحاسة بكسرة. بس على قد حزني ده كنت شايفة إن اللي حصل ده كان إشارة من ربنا عشان يكشف لي معدن الناس اللي كنت هتجوز ابنهم. وفي نفس الوقت قولت: لأ أنا مش عايزة أظلم ابنهم وأخده بذنبهم. أنا لازم أديه فرصة تانية أتعرف على شخصيته أكتر، لأن الطبيعي إن أي إنسان في الدنيا فيه عيوب ومفيش حد كامل، بس فيه عيوب ينفع أقبلها وعيوب مينفعش، ولازم آخد قراري صح وعلى اقتناع في علاقتي بيه.
اليوم خلص وأنا قاعدة في المستشفى والدكتور مانع الزيارة عن ماما. كنت قاعدة تعبانة ومنمتش بقالي يومين، ولقيت ممرضة قربت مني واتكلمت بهدوء: حضرتك قاعدة هنا من امبارح واكيد تعبتي.. اتفضلي ادخلي ارتاحي في الجناح بتاعك. رديت بدهشة: جناح إيه؟ الممرضة: في جناح محجوز باسمك هنا.
ابتسمت تلقائي لما افتكرت طارق واتنهدت براحة وقمت معاها. وصلتني للجناح وأنا ببتسم بطريقة غريبة وأنا حاسة إنه حواليا وبيحاوطني باهتمامه حتى وهو مش موجود! نمت من كتر التعب وصحيت الصبح على رنة تليفوني واستغربت إنه كان حسن وكلمني بسرعة وقالي: أحلام، أنا لازم أشوفك دلوقتي حالا. اتخضيت وقلبي دق بسرعة من الخوف: خير يا حسن، في إيه؟ حسن: أنا جاي المستشفى دلوقتي، قابليني في الكافتيريا تحت.
خرجت من الجناح وروحت للدكتور، سألته عن حالة ماما وقالي إن مفيش جديد، ونزلت بحزن على الكافتيريا عشان أشوف حسن وقعدت استناه. وبعد دقايق قليلة وصل وقعد قدامي وقالي: أحلام، أنا جالي فرصة شغل حلوة أوي في بلد خارج مصر، وادوني فرصة أسبوع واحد أخلص إجراءات السفر وأسافر عشان أستلم الشغل. استغربت إنه جاي يقولي خبر زي ده وقولتله: طب ماشي مبروك، إيه المشكلة دلوقتي؟ حسن:
المشكلة إني عايز نكتب كتابنا قبل ما أسافر عشان تسافري معايا. شهقت بصدمة: انت بتقول إيه؟! أسافر معاك إيه؟ انت مش شايف أنا فين؟ أنا مع ماما في المستشفى وهي حالتها خطيرة.. إزاي عايزني أسيبها وأسافر معاك؟! حسن:
أختك بسمة وجوزها موجودين هنا يا أحلام ويقدروا يكونوا معاها وياخدوا بالهم منها. وجودك جنبها هنا مش هيفيد بأي حاجة، لكن وجودك معايا هيفيدك، لأن أنا اللي باقي لك يا أحلام، وفرصة الشغل دي حلوة أوي أنا مكنتش أحلم بيها، ومن شروطهم إني أسافر مع مراتي لأنهم مش بيشغلوا شباب عزاب. استغربت كلامه وقمت وقفت فجأة وقولتله:
البنات كتير يا حسن، تقدر تختار بنت تتجوزها وتسافر معاك، لكن أنا لأ. أنا مستحيل أسيب ماما في الحالة دي وأسافر، وحتى لو ماما بقت كويسة أنا برضه مستحيل أسيبها لوحدها. وبالنسبة بقى لكلمة إن انت اللي باقي لي.. أحب أقول لك إنك بالنسبة ليا ولا أي حاجة جنب أمي اللي جابتني الدنيا دي. حسن قام وقف قصادي وقالي: بس انتي كده هتخسريني يا أحلام. رديت بثقة: انت مكنتش ليا عشان أخسرك! اتغاظ وقالي:
ماشي يا أحلام، بس أحب أقول لك قبل ما أمشي إن اللي زيك مستحيل تلاقي راجل يتجوزها وهتفضلي قاعدة كده جنب أمك لحد ما تبقي عانس. كلامه ضايقني جداً، بس ابتسمت له ببرود عشان أضايقه وقولتله: مع السلامة. مشي وهو متغاظ جداً وأنا قعدت مكاني مرة تانية، وكنت حاسة براحة كبيرة أوي جوايا، كأنه كان جبل ضاغط على قلبي وخلاص قلبي ارتاح وبقيت حرة وقادرة أتنفس براحة.
صوت تليفوني خرجني من الإحساس الحلو اللي كنت فيه، وبصيت لقيته رقم طارق. مش هنكر إن في الوقت ده كان مزاجي رايق جداً، ورديت عليه بهدوء: نعم؟ طارق: طبعاً حاسة براحة دلوقتي بعد ما العريس طار.. عشان بس تعرفي إن مليكيش غيري يا أحلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!