بكر جن وأصبح بركانًا متفجرًا، أول ما أياد ضم نادين لـ صدره ويده تلمس خصرها، اشتعلت نيران الغيرة وجنون الحب. لم يشعر بنفسه إلا وهو فوق المسرح، وشد نادين من خصرها إليه، محوطًا إياها بقبضة من حديد وعيون مشتعلة نيران الغيرة وتطلق سهام جنون الحب. صوب المسدس في وجه أياد وبنبرة تشتعل بالغضب والجنون، تحدث مهددًا:
بكر: لو حد قرب من هنا هقتله، وخصوصًا أنت يا أياد. نادين دي بتاعتي أنا، ومحدش هيلمسها غيري أنا. هي دي اللي هتشيل عيالي في رحمها. وصرخ بأعلى صوته: بكر: أنت سامع؟ بتاعتي أنا! قال هذا وسط دهشة الجميع وصدمتهم وهمساتهم. فصارت فضيحة كبرى، والمصورون يلتقطون الصور في تسابق جنوني لحصد أكبر قدر من الموضوع.
أما أياد، وقف بكل برود، لم يحرك ساكنًا، وكأنه جبل من الجليد. والابتسامة الباردة مرسومة على وجهه، لكنه يغلي من الغيرة لمجرد أن بكر يحضن نادين. لكنه مسيطر على جمام غضبه حتى لا تسوء الأمور وتخرج عن السيطرة. فعشان لو ساب غضبه يتحكم فيه، هيحرق الكل. على قد ما هو بارد وقاسي، على قد ما هو طيب وحنين ومحب. بس في غضبه يكون إنسان تاني، يشبه الشيطان المتوحش.
أما نادين، كانت في عالم تاني وفي حيرة قاتلة، ومش حاسة باللي بيحصل حواليها، خصوصًا بعد اللي سمعته. قبل وصولها للحفلة، سمعت حديث غير كل حياتها وخلاها عاجزة عن التفكير. في الجراج، وهي نازلة من العربية، شافت أياد ومعاه ماريتن ديغوا بيتكلموا سوا. ده شد انتباهها وأثار ألف تساؤل جواها. نادين: إيه اللي أنا شايفاه ده؟ ماريتن مع أياد بيتكلموا؟
واضح من طريقة كلامهم وتعابير وشهم إن الحكاية مش تمام. أنا لازم أفهم إيه اللي بيحصل هنا. واتسحبت لحد ما وصلتهم واستخبت ورا عربية واقفة جنبهم. طبعًا هي فاكرة إن أياد مش شايفها، بس أياد كان حاسس بيها من أول ما دخلت الجراج. وابتسم بشر ومكر، وكأنه مخطط لحاجة. أياد: بس يا ماريتن، أنت متعرفش أنا مين، وممكن أعمل فيك إيه لو ناسي. فكر مين هو أياد. يرتعب ماريتن ويتوتر ويرتبك، والعرق يظهر عليه.
ماريتن بتوتر: أنااااا مش قصدي حاجة، بس أخوك قتل ابني الوحيد وده مااااا... لم يكمل الكلمة، ولقي عيون غاضبة مشتعلة زي عيون إبليس. مسكه أياد من رقبته، وصوت أنفاسه العالية يخترق كل صمت. ونفسه الساخن يلفح وجه ماريتن. وبفحيح الأفاعي تحدثه: أياد: ابنك حقير ويستاهل اللي حصل له. اغتصاب نيروز، وخطف نادين اللي هي لاريوا، وعذبها في كل ثانية. وكل ما يتخيل اللي حصلها يجن أكتر. ويخنقه أكتر ويكمل بغضب قاتل:
أياد: لو ابنك ده كان لسه عايش، كنت دفنته وحرقتك أنت كمان عشان بسبب نفوذك وفلوسك عمل كده واستحل حرمات كتير. في قانون أياد، كنت هدْفِنُك. بس بكر رحمة مني تحت إيدي. مش كفاية هو قتل نيروز وهي بتهرب بعد سنة من عذابه فيها، وخلاها حامل وجابت بنت. وهي بتهرب منه، قاتلها واتسبب في عذاب نادين وضياع أماني بنته اللي أنا عارف طريقها.
أول ما قال كده، كل كيان وعقل نادين اتلخبط واهتز. هي كانت بتدور على أماني عشان تنفذ وعدها لخالتها اللي دفعت التمن حياتها عشان تحميها. وماريتن فرح إن في ذكرى من ابنه موجودة. واتفقوا على التعاون حتى يجدوا أماني، لكن بشرط إنه ينسى أمر قتل بكر ونادين. وفعلاً ماريتن وافق على كده وماشي.
وبعدها شاف نادين وحكوا سوا إنه عارفها من أول ما شافها وحبها وعاوز يتجوزها، في مقابل إنه هيوصلها لأماني بنت خالتها، وكمان هيوصلها ويساعدها في تنفيذ مخطط انتقامها من اللي قتلوا أبوها شرف. وافقت نادين على عرضه، بس شرطها إنه ميلمسهاش عشان هي بتحب بكر ومستحيل تخلي راجل تاني يلمسها غيره. ده جنن أياد، بس أياد شخص ذكي، وقال إنه هيخليها تحبه وينسيها بكر بحبه واهتمامه بيها، ومع الوقت هتحبه. ده اللي دار في باله. فوافق على شرطها. أملًا في الحصول على قلبها.
تفيق نادين من تفكيرها على صوت الرصاص المنطلق من مسدس بكر. فقد أطلق النار على قدم أياد وتانية على رجاله. وده تسبب في فوضى ودربكة. الكل جري واللي صرخ والناس بقت فوق بعض من الخوف والرعب. وفي الفوضى دي، كان بكر اختفى وهو شايل نادين اللي ضربها على رأسها بالمسدس حتى تفقد وعيها.
وبعد ساعات من الفوضى اللي حصلت في الحفلة، أصبح الحال حرب مشتعلة. بكر هرب لبيت مهجور في غابة محدش بيدخلها بسبب ما أطلق عليها من إشاعات إن اللي بيدخل فيها مش بيرجع. وده سبب وجود الأشباح. بكر قاعد على السرير يتأمل نادين اللي نايمة، يتأملها في حب وغضب، عتاب عاشق لمحبوبته. يقطع هذا التأمل صوتها: نادين: آآه راسي، أنا فين؟ آآه يا دماغي...
وفتحت عيونها لتجد نفسها بين أحضان بكر اللي بيبصلها بغضب ناري. ترتعب نادين وتنكمش في نفسه، مرعوبة من نظرات بكر. يمسكها بكر من إيدها بعنف. بكر: أنتِ إيه اللي هببتيه ده؟ أنتِ ملكي أنا بس، أنتِ سامعة؟ أنا هقتلك لو حد غيري لمسك. أنتِ مين وحكايتك إيه؟ وليه بتعذبي فيا كده؟ من لحظة ما عيوني جت في عيونك في الحفلة، وأنا بقيت أسيرك. أيوااااه، أسيرك، عبدك. حبك تسلل لقلبي. حب مجهول المصدر. مهما حصل منك، برضه بحبك. مجنون بيكي.
تبصله نادين بعيون كلها دموع وألم، وتدير وشها وتسكت. ده جنن بكر أكتر وأكتر. فصرخ فيها بغضب جامح: وحدفها على السرير وبقي فوقها. بكر: مش عاوزة تردي؟ أنا هخليكي تردي عليه. مستحيل أياد يلمسك. أنتِ بتاعتي أنا. وأنا وافقت إني أشتري شرفك. وباسها بجنون وغضب، ويدها تعتصر يدها. ونادين بتصرخ وبتحاول تبعده عنها. في المستشفى، أياد خرج من العمليات وبقى في أوضة، بس الغضب مسيطر عليه.
أياد: اسمعوني، لو مراتي مبقتش قدامي في ساعة، هدفنكم كلكم في مكانكم. أنتم سامعين؟ هو قال كده ورجالته ارتعبوا من صوته ونظراته وهزوا راسهم بمعنى حاضر وخرجوا يجروا. سيف عمه بيحاول يهديه. سيف: اهدي يا ابني كده واكيد... بس أياد يقطعه بصوت غاضب. أياد: لا يا عمي، كله كوم ومراتي كوم تاني. أنا بصلح كوارث المحروس ابنك، بس لحد مراتي؟ ولا أنا هدْفِنُه مكانه لو لمس منها شعرة. أنت سمعني؟ بس قبل ما يرد سيف، تدخل فروينكا بكل شر وخبث.
فروينكا بسخرية: إزيك يا أياد؟ مبروك جوازك، بس هي فين العروس؟ آه صح، هربت منك؟ يجنن أياد ويروح ناحيتها رغم ألمه، بس غضبه أقوى من كل الألم. ويشدها من إيدها. أياد: اياكِ تجيبي سيرتها على لسانك. هي أشرف من عشرة زيك. فيرونيكا ترتعب منه: طيب، أنا عارفة هي فين دلوقتي. وبعدين أنا حامل من بكر ومصلحتي إني ألاقيه عشان أتجوزه. أياد بشك: هما فين؟ ردي. وحامل؟ ده مش يخصني. سيف بتعجب: حامل إزاي؟
أياد يشد فروينكا من إيدها وينطلق لمكان وجودهما. في نفس اللحظة، نادين بتزق بكر بقوة وتجري بعيد عنه. ولسه هتفتح الباب، بكر يلحقها ويشدها من إيدها ويبصلها والدموع مغرقة وشه. بكر: ليه؟ قتلتيني بجوازك من أياد؟ أنا بحبك، بحبك، وكنت هجوزك. ليه يا نادين؟ ليه؟ تصرخ فيه نادين بوجع: أنت السبب في كل ده. أنت دمرتني أنا وخالتي. لو كنت شفت واجبك وأنقذتني، ما كانش كل ده حصل. بكر بتعجب: بتقولي إيه؟
تخرج نادين محفظة من صدرها وتفتحها لبكر. نادين بدموع وبكاء: فاكر دي ولا؟ أنا من ساعتها شايلها عند قلبي. فاكرها ولا؟ يصعق بكر: مستحيل تكوني أنتِ اللي... تهز نادين رأسها وابتسامة السخرية مرسومة على وشها: أيواه، أنا شوفت القدر لعب لعبته إزاي. خطأك ده سبب كوارث كتير. وحكت كل اللي حصلها من لحظتها لوقتها. هي تحكي وبكر يبكي ويهبد إيه في الثانية، وهو بيصرخ: غبي. بس قبل ما ينطق، يدخل أياد.
تجري عليه نادين: أياد، لو بتحبني، بلاش شر. ولا تنطق بكلمة واحدة. يلا بينا. سمع أياد كلامها، بص عيونه بتحذر بكر وتتوعد له. يخرجوا ويسبوا بكر في سرداب أحزانه، فريسة سهلة في إيدين فروينكا. إيلا: تبكي في غرفتها بحزن وألم. ليه كده يا نادين؟ أنتِ عارفة إني بحب أياد، بس والله ما أنا سايباكي. هدفعك التمن غالي أوي. في مكان تاني. خلص يا دون. كلها أيام ونادين هتبقى بين إيدك. الدون: يعني كله تمام؟
أحد رجاله: أيواه يا دون. الغندروا كله تمام. سام: كده تمام أوي. أما بكر، أنا عاوزاه حي. الغندروا: كل اللي إحنا خططنا ليه هيحصل؟ وضحكوا بشر كبير. في مصر تحديدًا في أسوان. في إحدى النجوع. نورا عمت نادين: إياك تقرب، أنا بحذرك، أنت سامع؟ شاهين: إيه يا حلوة؟ أنتِ فاكرة إن حاتم الشامي هيقدر يحميكي؟ تبقي بتحلمي. لكن يقطعه دخول حاتم الشامي، كبير نجع الشامية. حاتم: بعد عنها يا خسيس. إياك تجربلها. شاهين ببرود: تصدق إني خفت؟
أنا مش بخاف منك يا حاتم يا ابن الشامي. أنا شاهين اللي متربي في بلد الأجانب وعارف تاريخها كويس. حاتم يرفع البندقية عليه ويطلق النار في قلبه مباشر، فيسقط قتيلًا. فتصرخ نورا وتفقد وعيها. يقرب منها حاتم ويشيلها بحب: وآآه يا بوي، لسه صغيرة وبريئة جوي. لسه ما أخدتش على عويدنا.
ومرت الأيام اللي حصل فيها الكتير. بكر اختفى نهائيًا عن الأنظار. أما حال نادين في حزن وألم، بس هي مخبية مشاعرها لحد ما تنفذ انتقامها. لحد ما في يوم، حصل أمر فاق التوقع في حال العشاق. دخل بكر وهو يحمل فروينكا ويصرخ على كل من في القصر. بكر: يا ناس يا هووااا! أنا جيت! أنا هنا! ليجتمع الكل على صوته.
نادين كانت داخلة من باب القصر وهي ماسكة في إيد أياد. بس ما استحملتش منظر بكر وهو بيبوس فرونيكا بشهوة وعيونه في عيون نادين نارين. فتسقط فاقدة الوعي. فيجري عليها بكر و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!