بكر جري على مصدر الصوت، اتجنن أول ما سمعه. "الله! هو أنا بحلم ولا إيه؟ ظل يلتفت يمين وشمال، عيونه بتدور على مصدر الصوت وهو حيران. فضل يجري لحد ما وصل لمصدر الصوت. أول ما وصل، وقف متجمد مكانه، عيونه مبرقة في حالة من الزهول. لم يجد ما يقال، فما شاهده تخطى كل حدود الخيال.
شاف نادين تلبس فستان زفاف جميل أبيض، واقفة تضحك لبكر وعيونها بتلمع ببراءة صافية زي ما تكون ماسة بتضي في عز الليل. شكلها اتغير، أصبحت أكثر نضوجاً وجمالها زاد بعشرات المرات. اقتربت من بكر الذي لا يحرك أي ساكن، وقلبه يخفق بقوة كأنه بيشق صدره وبيفر منه. أنفاسه صارت متلاحقة وغير منتظمة، وعيونه مبرقة بغباء وبلاهة.
ابتسمت نادين بسمة صافية كلها حب وجمال وشوق وحنين. تقترب منه، وفي كل خطوة تخطوها، يجن بكر من الفرحة والشوق والصدمة. خليط من المشاعر امتزج داخل قلبه. اقتربت نادين منه، وقفت أمامه، وأصبحت العين في العين. ترسل آهات من الشوق والحب والعتاب. ظلوا هكذا لدقائق من الزمن. صمت بلا كلام، لكن حديث العيون أقوى من أي كلام. حديث يفيض بكل حب مشتعل يخترق كل حدود الزمن والمكان.
إلى أن طغت المشاعر وانفجرت مثل بركان يفيض بكل حب وشغف. ارتموا في أحضان بعض وهم يبكون ويضمون بعض بقوة، كأنهم شخص واحد. بكر يقبل كل جزء من وجهها، ونادين تبكي وتبكي وتردد بشهقات تفيض بالحنين والشوق. نادين: "بحبك، بعشقك. أنت حبي مجهول المصدر. مهما حصل، حبي بيزيد وشوقي بيشتعل لك. آه يا قلبي... بحبك، بحبك، بحبك." ظلت تردد هذا وهي تضمه وتتشبث به بكل حب، وتغمر وجهها بين عنقه. وبكر يرد بقبلات متعددة تفيض بكل حب.
وبعد فترة من اللقاء المشتعل بين الأحباب العاشقين، يظهر إياد ويفجر المفاجأة. إياد: "مهما حاولت أدمر الحب ده، مش هعرف. حبكم فاق كل حدود الزمان. وكل ما تزيد التحديات وتفرق بينكم، الشغف والجنون في حبكم بيزيد. حبكم حب مجهول المصدر، حب من عند ربنا، حب مكتوب قبل حتى ميلادكم. ومن جمعه الرب، ما يفرق العبد." صفق لهم بإعجاب شديد.
إياد: "أنا اتعلمت منكم معنى الحب والتضحية. اتعلمت منكم معنى الحب اللي بجد والتسامح. فيكم كبير. أنا طلقت نادين من زمان. عرفين ليه؟ عشان نادين عمرها محبت غيرك. رغم كل اللي مر في حياتها، لسه بتحبك بجنون. تعرف إيه اللي حصل يوم الحريق؟ بكر بتعجب وبسمة غباء: "أنا مش فاهم حاجة. هو أنا بحلم؟ أنت إياد اللي عمره ما عرف يبتسم أو يسامح أو يعترف بالهزيمة، يبقى مبتسم ويعلن انسحابه؟ عجبت لك يا زمن."
يبتسم إياد وينظر لنادين بحب، بس حب صافي. إياد: "أنا اتعلمت من نادين معنى التضحية والفناء في الحب، حتى لو مش هيكون لك. يوم الحريق، خاطرت بحياتها عشان تنقذك. يومها أنا كنت بحقد عليك وشدتها، وكنت هموتها وأموت نفسي، بس اللي حصل سحر."
نادين: "بكت وتوسلت ليه إني أتصل بالإسعاف تنقلك المستشفى وتطمن عليك. وبعدها تبقي تحت أمري. وافقت ونفذت طلبها، وفضلت جنبك لحد ما تخطيت مرحلة الخطر. وفعلاً بقيت تحت أمري، بس مقدرتش المسها. كان فيه حاجز بينا، هو أنت. أنا كنت عايز قلبها مش جسمها، لكن معرفتش. وكمان رقبتك. وأنت كل يوم بتيجي هنا وشوفت حزنك وحزنها، وأنها بتموت كل ثانية. فطلقتها وأنا بعطهالك بكل حب."
نادين: "أنا عمري ما حبيت غيرك يا بكر، من أول لحظة شوفتك فيها قلبي حبك." بكر بتساؤل: "طيب إيه حكاية موتكم دي؟
نادين: "عشان اكتشفت إن فيه مؤامرة على حياتي عشان الخريطة بتاعت بابا وقصة كنز قارون. فمكاش قدامي حل غير كده. وكمان عشان فيرونيكا وأبوها وأخوها والغندروا وسام اتحدوا ضدي، وهما سبب الفضيحة اللي حصلت. وكمان إيلا ساعدتهم، بس طبعاً متعرفش بأمر قتل أمك. عشان كانت عارفة معلومات خطيرة ممكن تهد لهم كل حاجة. وأبوك مشترك معاهم في أمر قتل أمك. وهما دلوقتي هيتحدوا مع أبوك اللي هيخرج النهارده. وإحنا لازم نتحد، وفيه خطة مرسومة مع المخابرات الأمريكية والإنجليزية والمصرية. وطبعاً حاتم الشامي هيوصل كمان دقايق ومعاه جدي وعمتي نورا. هما لهم دور في الخطة، عشان نكشف ونقبض على زعماء الفساد في العالم."
بكر بيسمع نادين، والغل والغضب بيتمكن منه. والدموع بتسيل بقهر على أمه. بكر بغضب: "وأنا معاكم بحياتي، لازم آخد طار أمي، وكل الأبرياء من كل فاسد أو حقير." إياد: "وكمان مارتن هيكون معانا." "عشان اكتشف إن اللي قتل ابنه سام مش أنت. وهو عايز ياخد طار ابنه، وكمان عشان خاطر أماني حفيدته الوحيدة."
ويصل حاتم ونورا وأبوها. ويقبلوا مارتن على باب القبو السري اللي تحت القصر المحترق. ويجتمعوا ويتفقوا على الخطة ومعهم قيادات من الدول المذكورة. في نفس اللحظة، خرج سيف من سجنه. ويجد في استقباله كل حاشية الفساد والدمار في العالم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!