يقول الدكتور: نادين فقدت طفلها، ووجهها احترق. من الصعب أن يشفى من غير عملية تجميل، لكنها لن تعود لشكلها السابق. نزلت الأخبار على إياد وحاتم كالصاعقة، والحزن قد سيطر عليهم. إياد: مستحيل نادين اتشوهت، لا لا، وكمان كانت حامل... وأجهضت. أقسم بالله لازم أنتقم من بركان الرعدي حتى لو كان الثمن حياتي.
قالها والغضب يجتاح وجهه وعيونه تفيض برغبة الانتقام. ومن شدة غضبه أحكم قبضته وضربها في الأرض، لأنه كان منهارًا، باكيًا، جاثمًا على ركبتيه. يقترب منه حاتم حتى يحاول أن يجعله يهدأ، لكنه كان يتقدم منه متوترًا وخائفًا من رد فعله. اقترب حاتم من إياد الغاضب، ووضع يده على كتف إياد حتى يواسيه. ثم يتحدث حاتم بتردد:
حاتم: مش كده يا إياد، إياك تخلي الغضب يعميك. الغضب أما يسيطر على إنسان بيلغي عقله ويشيل أفكاره، وبعدين يندم على تصرفاته. عقلك كده واهدي عشان... لم يكمل كلمته ووجد إياد ممسكًا في خناقه ومحاصرًا في الحائط، وينظر إليه بجنون وغضب جامح. ويصرخ فيه بغضب: إياد: أنت سبب اللي حصل لها، عشان لو كنت رحت في ميعادك مكنش ده بقى حالها. وكاد أن يلكمه، لكن يوقفه صوت باكي حزين: صوت: لا يا إياد، بلاش.
يلتفت إياد للمتحدث ليجدها نورا، عمت نادين، ومعها أماني، بنت خالته نادين، وهي زي بنته لأنه هو الذي ربّاها. تجري أماني على إياد وترتمي في حضنه، وتبكي ببراءة الملائكة. دموعها أثارت جنون إياد أكثر، لأنه يكره أن يراها تبكي. أماني: هي ماما كويسة؟ أنا عاوزة أشوفها، أنا خايفة عليها قوي. يطبطب إياد على ظهرها بحب وبصوت هادئ حنون يطمئنها: إياد: لا يا عيوني، نادين هتبقى كويسة إن شاء الله، بس ادعي أنتِ، ماشي.
تخرج أماني من حضن إياد بشهقات متلاحقة حزينة وعيون صغيرة ساحرة أشبه عيون نادين. أماني: حا... ضر... أنا... هدعي. ورفعت يدها للسماء: أماني: يا رب يشفيها، أنا مليش غيرها، هي كل حاجة ليه في الدنيا، يا رب. وبكت الطفلة وهي تتوسل الله أن يشفيها. إياد يضمها إليه وعيونه تلوم حاتم. ترتمي نورا بين أحضان زوجها حاتم وبكاؤها ينزع القلوب. ومن كثرة شهقاتها لا تفسر كلامها. نورا: هي... نادين كويسة؟ أنا خايفة قوي عليها. يضمها حاتم بحب:
حاتم: ما تخافيش عليها، إن شاء الله خير. يمر اليوم بصعوبة. الكل في انتظار. ويأتي شمس نهار جديد. إياد ونورا وأماني لم يتركوا المستشفى، كلهم في انتظار، لكنه صعب ويقتلهم من القلق على نادين. لكن فرج الله قريب، هذا ما قالته أماني. وفعلاً تخرج الدكتورة والابتسامة منورة وجهها. الدكتورة: الحمد لله، نادين فاقت، وما فيش أي مضاعفات. ممكن تدخلوا تشوفوها، بس بهدوء ومن غير انفعال.
يدخلون وهم خائفون من رد فعلها، لكنهم يصدمون من هدوء حالها التام، ولا كأنها فقدت شيئًا. نادين: اتفضلوا ادخلوا، متخافوش، أنا مجننتش، أنا كويسة قوي. أماني حبيبتي تعالي في حضني، وحشتني. تجري عليها أماني بفرحة وتحتضنها. تبتسم نادين: نادين: طيب براحة، أي بتوجعني. تبتسم أماني: أماني: آسفة.
طبع نادين وجهها كله مربوط بالشاش، يخفي أي معالم تدل على فرحها أو غضبها، لكن هدوءها هذا يخفي عاصفة من الغضب ورغبة الانتقام المدمر. فهي كانت تخطط لانقلاب في موازين اللعبة، وأيضًا سوف تعرف أين زوجها بكر وماذا حدث له. نورا وإياد مش مرتاحين لهدوء نادين هذا، وهم متأكدون أنه يخفي كوارث. لكنهم لم يتفوهوا بكلمة واحدة.
ومرت الأيام والشهور، ونادين استعادت صحتها وجمالها، فقد نجحت عملية التجميل وغيرت شكل نادين، أصبحت امرأة أخرى في الشكل والجوهر، أصبحت قاسية القلب، جميلة، فاتنة الشكل. وفي يوم قررت أن تهرب من المستشفى حتى تنفذ خطة الانتقام من بركان ومعرفة أين بكر. وتركت رسالة في المستشفى تفيد بأنهم لا يبحثوا عنها أبدًا. جن جنون إياد وصمم عن البحث عنها.
وطبع نادين وهي في المستشفى قد أجرت التحريات وجمعت كل المعلومات اللازمة حتى تبدأ رحلة الانتقام الطويلة. وفي أثناء تنفيذ نادين لخطة دخول حياة بركان، كان بركان مجتمعًا مع كل زمرة الشر، خدام الشيطان. يشتعل بركان غضبًا من أعوانه الأغبياء. بركان: أنا عاوز أفهم إزاي أنتوا مش عارفين توصلوا لي حل الغاز، الخريطة... حد يفهمني. الكل متوتر، بل مرعوب من نظرات بركان القاتلة.
طبع فرونيكا وكل أعوانها مجتمعين حتى يأخذوا آخر التعليمات الجديدة من زعيمهم. سام: طيب، هنوصل إزاي وما فيش الجزء الثاني من الخريطة؟ بركان: ما أنا قولت إن بكر معاه السر الباقي، هو فين؟ يعجز الجميع عن الرد، ويسكتون عن الرد. على فكرة، بركان وكلهم في مصر.
نادين تنقذ بنت أخت بركان الوحيدة، وهي نقطة ضعفه. تنقذها من الغرق أثناء هروبها من القصر الذي يحبسها بركان فيه. وهذا القصر مطل على البحر في الإسكندرية، وتعيدها لداخل القصر. واسم بنت أخته ميرنا، وهي فتاة شابة عمرها 20 عامًا، ودي بقى لها قصة طويلة، وإيه سر حبسها بعيد عن الناس.
تجلس نادين في غرفة الانتظار، تلك غرفة جهزها بركان لاستقبال الضيوف، أو بالأصح غرفة تعذيب الضيوف. ومن قوانين قصره أن أي شخص غريب عن العائلة يأتي لهذا القصر يمر على تلك الغرفة، حتى وبركان مش موجود، الخدم ورجاله ينفذون هذا دون تفكير. تساق نادين للغرفة وهي تجهل ما ينتظرها. ويفتح الباب وتلقي نادين، ثم يغلق. نادين تقف أمام الباب وتهبط عليه وتصرخ: نادين: انتوا يا بشر، حد يرد علي. تحس نادين بأن شخصًا وراءها. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!