الفصل 19 | من 20 فصل

رواية حب مجهول المصدر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,491
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

عندما فتحت نادين باب المكتب اتفاجأت ببركان جالس على كرسي. تجمدت مكانها واصفر وجهها، وبدأ العرق يظهر عليها والتوتر والارتباك أصبحا سيد الموقف. لكن الغريب أن بركان لم يحرك ساكنًا أو حتى يصدر أي صوت. تعجبت نادين وقررت الاقتراب بحذر. بدأت نادين في التقدم خطوة بخطوة، لكنها خطوات حذرة وبطيئة.

وبعد ثوانٍ، أصبحت نادين أمام بركان مباشرة. في تلك اللحظة، كانت دقات قلبها عالية متسارعة، تكاد تشق صدرها من الخوف والرعب. تنفست نادين بعمق، وبكل هدوء مدت يدها حتى تلمسه. وفجأة، أضاء نور المكتب. وعندما رأت نادين أن ذاك تمثال لبركان، وليس هو فعلاً، انهارت على الأرض جالسة وهي تضحك بهستيريا على ما أصابها من رعب. نادين: بقي أنا كان هيجيني سكتة قلبية وقولت إني روحت في أبولاش. وكل ده على الفاضي. آه يا قلبي.

ونظرت إلى التمثال وهي غاضبة وضيقّت عينيها متسائلة منه. ثم نهضت واقتربت منه. نادين: الله ينتقم منك. هو أنت موقع قلبي من الخوف حتى وأنت تمثال. صبرك أما طلعته على عليك سواّد وربيتك من الأول وعلمتك معنى إنك تكون إنسان. المهم أنا دلوقتي لازم أجهز أجهزة تصنت عشان أعرف هو بيخطط لإيه بالظبط. وكمان أدور على الخريطة اللي سرقها مني.

وبدأت تفكر هي ممكن تزرع أجهزة التصنت دي فين. وبعد ما عيونها فحصت كل ركن في المكتب، وجدت أن أفضل مكان هو في التمثال الذي يقف بجانب كرسي مكتبه، وهو تمثال لشيطان. فوضعت كاميرا حديثة جدًا، تقريبًا لم يراها أحد من قبل. وضعتها في قرون التمثال. نادين: بكدة ممكن أشوف وأسمع كل اللي بيحصل هنا في أي ركن، عشان القرون دي مرتفعة وزواياها مطلة على كل المكتب.

كده تمام. وهحط كمان كاميرا عند الكتاب اللي ميرنا قالت إنه مش بيلمسه لا هو ولا أي حد، عشان ده كتاب يخص أمه. وفعلاً وضعت فيه الكاميرا. كده تمام. أما بقى أدور على الخريطة. ولكنها قبل أن تتحرك من مكانها، تسمع صوتًا قادمًا من اتجاه اليمين، من عند مرايا بعرض الحائط. نادين: يانهار أسود. ده شكله باب سري. إيه الهم ده. أنا لازم أستخبى. وفضلت تدور في المكتب لحد ما وجدت صندوق أسود ضخم يكفي لأكثر من إنسان، فدخلت فيه. نادين:

يا نهار. ده ريحته قبر. بس مفيش مفر. لازم أدخل. وعندما دخلت في الصندوق، انشقت المرآة إلى نصفين وخرج منها بركان وهو متنرفز وغاضب على أشده، ومعه مساعدته نارين. بركان بغضب: يعني يا هانم، كارت المرور يختفي فجأة كده؟ وإنتِ عارفة إنه كود المرور لكل مكان خاص وسري بيه. ده إنتي نهارك أسود ومش فايت. نارين: بس حضرتك دي أول مرة ده يحصل. وإنت عمر حضرتك ما عطيتني الكارت ده، على طول حضرتك محتفظ بيه. وأنا ذنبي إيه إنك...

وقبل أن تنطقها، تجد وحشًا كاسرًا واقفًا أمامها ينظر إليها بشر كبير، نظرة جعلت نارين تتجمد من الخوف وترتعش من التوتر. وتراجعت للخلف إلى أن وقعت على الكرسي. فحاصرها بركان بغضب ناري وعيون تطلق سهام الشر، يقترب منها ويهمس لها بفحيح الأفاعي. بركان: إنتِ عارفة قواعدي وقانوني، وإنتِ خلفتيه. اتحملي. ركعت نارين ووقفت على قدمه وبكت بحرقة وتوسل. نارين: أرجوك. أنا مليش ذنب ومش هعمل كده تاني. أنا مخلصة لحضرتك. أرجوك.

كل هذا تسمعه نادين داخل الصندوق، التي ستموت من الريحة القذرة. تضع يدها على أنفها. نادين بهمس: يا لهوااي. ده هينفخها. أومال لو شافني هيعمل فيا إيه. أنا هلقيها منه ولا من الريحة الزفت دي. أستر يارب. آه لو أعرف إنت فين يا بكر. معاك كنت في أمان. فينّك. وبكت بقهر. بكر: ياه. ده أنا كنت هموت من الجوع. تسلمي على الأكل الطعم ده. ميرنا بحب: بالهنا يا حبي. بكر، أنا من يوم ما شفتك قلبي ده فاكر إزاي.

يبتسم بكر ابتسامة جانبية ساخرة. بكر: هو ده يوم يتنسي؟ يومها كنت مع نادين عند الدكتور بنكشف، وبعدها قالتلي إنها حامل. كانت أحلى لحظة في حياتي. فقررنا نحتفل. وفعلاً رحنا لبيتنا، وأول ما فتحنا الباب انطلق غازات غريبة، ومحدش بنفسه إلا وأنا في مكان يشبه القبر، ومربوط بسلاسل من فولاذي. وجسمي كله متكسر من الضرب اللي انضربته. بس إنتي ظهرتي وأنقذتيني. ميرنا:

أيوه يا حبي عشان كنت بحلم بيك. وأول ما سمعت خالي بيخطط لي خطفك وقتلك وهو ماسك صورتك، اتجننت. أول ما لمحتك، عارفة ليه؟ بكر: ليه؟ ميرنا: عشان كنت برسمك وبحلم بيك. إنت فارس أحلامي. اللي كان نفسي أعيش معاه أجمل قصة حب. بس خالي من وأنا صغيرة حبسني، وعمري ما شفت النور. بس على طول بهرب وبعمل كل اللي أنا عايزاه. يشرد بكر في نادين. بكر: يا ترى إنتِ فين يا قلبي؟ وحشتيني. بحبك. ميرنا: بكر، إنت رحت فين؟ بكر بمكر:

أنا عايز منك طلب. ميرنا: أمرك يا حبي. بكر: عايزك تراقب بركان وتبلغيني بكل خطوة ممكنة. تقترب منه وتحضنه. ميرنا: أكيد يا حبي. وكانت لسه هتخطف منه قبلة. يتهرب منها بكر. بكر: ياه. ده إنتِ كده اتأخرتي. يلا ارجعي قبل ما حد يحس بيكي. ميرنا: سلام يا حبي. وخرجت وصعدت على ظهر حصانها وانطلقت في طريقها إلى القصر. بركان: نارين، إنتِ كده نهيتك الدقيقة دي.

ويبتسم بمكر. ويخرج الكرباج من الصندوق التي تختبئ فيه نادين. ترتعب نادين في جلدها أول ما ينفتح الصندوق ويمد بركان يده عشان يأخذ الكرباج. تكتم نادين أنفاسها وتختبئ وراء شيء ضخم مغلف بحرير أسود، لكن رائحته قذرة. نادين كادت تتخنق، لكن لا مفر. وأخذ الكرباج، وبنظرات شر يرمق نارين وجلدها بقسوة وصوت صريخها ينزع القلوب. نادين ترتجف وتبكي في صمت.

وبعد ما انتهى من جلدها، أتى بزجاجة من الخمور وارتشف منها قليلًا وهو يضحك بخبث، ثم سكبها على جسد نارين المجروح، فصرخت من الألم. وبعدها فقدت الوعي. يخرج بركان من مكتبه وينده على الخدم ليحملوها من المكتب. وبعد ما هدأت الأجواء وأصبحت آمنة، تخرج نادين من الصندوق وهي تريد أن تتقيأ كل ما في بطنها. وفعلاً جرت على الحمام وتقيأت من هول ما سمعت ورأت. تنظر نادين في المرآة وهي تغسل وجهها وتحدث نفسها بذهول. نادين:

مستحيل يكون في إنسان كده. ده وحش، وكمان محتفظ بمومياء في الصندوق ده. مريض. أنا لازم أكون حذرة في التعامل معاه. أستر يارب. مرت الليلة الطويلة الصعبة. في الصباح، تفتح نادين عينيها بنعاس وإرهاق. نادين: ياه. ده أنا هموت من التعب. كانت ليلة سودة، خصوصًا الزفت اللي اسمه بركان. لسه هصبح بوشه. يا بي. ولكنها تتفاجأ ببركان نائم بجانبها على السرير، وينظر إليها ومبتسم. ترتعب نادين أول ما تراه، وتقوم من على السرير

وتقف بجانبه وهي تقول له: نادين: إيه اللي بتعمله هنا؟ إنت... لكن بركان يشدها من يدها ويضعها على السرير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...