دموعها اتجمعت من الخوف، وضعت يديها تضمها على صدرها بخوف. أزال الستارة، وكان هو... رعد. غمضت عينيها ونظرت للأسفل بخوف، وهي منكمشة. سمعته يتحدث بصوته الرجولي ولكنه هادئ: "بتعملي إيه؟ ارتجفت ونظرت للأعلى تنظر له بعينيها الدامعة وقالت: "أنا... إن... تنهد ولف وقعد أمامها على الكرسي بهدوء، ناظرًا لها وقال: "تعالي." نظرت له كانت تشعر بالخوف، ولكنها هدأت قليلاً من نبرة صوته. اقتربت ببطء وقعدت على الكنبة أمامه.
قال بهدوء: "إيه اللي دخلك هنا؟ رفعت أنظارها له وقالت بتوتر: "البنتين اللي برا... هما اللي قالوا لي ادخل، أجيب كورة ليهم." قال بهدوء: "وإنتي صدقتيهم! قالت بسرعة: "لا... بس هما قالوا هيساعدوني، لو جبتها." رفع حاجبه بهدوء، منتظرًا تكمل كلامها. نظرت له واتوترت، وبعدها نظرت للأسفل وقالت: "هيساعدوني أمشي، من هنا." تنهد وأعاد ظهره للخلف بهدوء قائلًا: "وإنتي عايزة تمشي ليه؟
تجمعت دموعها في عينيها: "عايزة أروح لبابا، عايزة أطمن عليه." قال: "بس هو مبقاش موجود، وإنتي لازم تتعودي." نظرت له من صراحته، وأنه لم يهوّن عليها حتى. تنهد وقال: "أنا لا بحب اللف ولا الدوران، إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة... كل اللي لازم تفهميه، إنك مبقاش ليكي حد غيرنا." قالت بدموع: "يعني هفضل عايشة هنا؟ سكت بهدوء. أكملت هي بدموع: "بس أنا عايزة أشوف بابا." قال: "مش هينفع." سكتت ونظرت للأسفل وهي تبكي.
تنهد قائلًا: "كل اللي هتعوزيه، هيبقى عندك... وهتكبري هنا، أهم حاجة اللي حصل هناك ميتحكيش لحد." مسحت دمعتها بظهر يدها قائلة: "ليه؟ نظر لها قليلاً، وبعدها قام وقف وهو يضع يده في جيبه وقال: "عشان مينفعش تتكلمي في حاجة زي دي." نظرت له وهي صامتة لكن ملامحها حزينة، وبعدها قالت: "إنت زعقت لي في العربية." نظر لها بهدوء. وهي وقفت أمامه ورفعت رأسها تبص له نظرًا لطوله وقالت بحزن: "زعقت لي ليه؟
قال بهدوء: "عشان بتتكلمي كتير، وصوتك عالي." قالت بحزن وغيظ: "إنت ملكش حق تزعق لي أصلًا، يعني خطفتوني وعايزني أسكت." ظل صامت بهدوء، لكن من داخله مبتسم بخفة على كلام تلك الصغيرة. نظرت للأسفل وقالت بحزن: "يعني مش هشوف بابا تاني! اقترب منها وأخرج قطعة حلوى صغيرة من جيبه، بنبوني، وضع يده أمامها. نظرت للحلوي في كف يده، وبعدها نظرت له بتوتر، مدت يدها وأخذتها بهدوء وحزن، وهي تضم يدها ناحية قلبها. لف قائلًا
بجمود: "تعالي، هوصلك أوضتك." ومد يده. نظرت له وقربت منه ومسكت يده واتحركوا للخارج. خرج من غرفته وجناحه ونزل لأسفل في الدور الثاني، وهي معه، واتجه لغرفة والدته. كانت والدته واقفة قدام الغرفة بتدور عليها، لكنها شافتـها جاية وراه. خديجة: "دي راحت فين دي؟ قعدت تدور عليها. قال بهدوء: "تاهت في القصر، ورجعتها." خديجة: "طب خلاص، روح ارتاح انت عشان السفر."
قربت منها خديجة بهدوء، ومسكت إيدها. واتحركت لغرفتها، لفت وجهها وهي تتحرك مع والدته ونظرت له... وهو كان ينظر لها. حتى دخلت وهو مازال ينظر للباب، كان واقف ملامحه هادية، لكنه مستغرب من نفسه، ومن هدوئه معاها... دا لو حد تاني دخل غرفته بدون إذنه، لكان حدث مشاكل. تنهد، ولف عشان يطلع غرفته لقي عصام في وشه. عصام: "خلاص قررت، هتمشي بكرة." قال بهدوء: "أيوا." قرب منه عصام وحضنه: "هتوحشني أوي والله، متتأخرش علينا."
ربت على ظهره بهدوء، وقال: "أهم حاجة أرجع، والاقيك اتغيرت." ابتعد عصام ووضع يده على رقبته بإحراج وقال: "حاضر، هتعدل." نظر له رعد قليلاً، وبعدين اتحرك وطلع لأوضته. نظر عصام للأسفل بضيق، واتحرك هو كمان لغرفته. *** في غرفة حافظ وسعاد. كانت واقفة ورايحة جاية بضيق. جلس على السرير ونظر لها بجمود: "ما تقعدي بقى." قعدت جنبه وقالت: "يعني مش شايف عمايل أبوك، هيجيب لنا عيال من الشارع نربيها."
نظر لها بحدة: "ده بيته، ويجيب اللي هو عايزه." سعاد بغل: "مش كفاية إنه لما يموت كل حاجة هتبقى في حجر خديجة وابنها." نظر لها بغضب وأمسكها من شعرها بحدة قائلًا: "أول وآخر مرة أسمعك بتقولي كده... فاهممممة." نظرت له بخوف وقالت: "فاهمة يا خويا، فاهمة." ابتعد عنها بغضب، واستلقى على السرير واتغطى بحدة، وهي تنظر له بضيق، وقامت قفلت النور. حاولت تهديه وقربت منه
ووضعت يديها على كتفه بدلع: "خلاص بقى يا حافظ، متزعلش مني زلة لسان." نظر لها، وفجأة شافها خديجة.... توتر وقام بسرعة ودخل الحمام وهو يتعرق بتوتر. استغربت منه سعاد، بس تنهدت بزهق واتغطت ونامت. *** في منزل عامر. دخل رجلان وامرأة، وهم ينظرون للشيخ الذي غسل أخاهم. أحد من الرجال ويسمى سعد: "يعني متعرفش البنت راحت فين يا شيخنا؟ الشيخ: "مع الحاج زيدان، إنت تكلمه وتستفسر منه." تحدث الرجل الآخر واسمه أشرف: "يعني إيه؟
هياخد بنتنا منا كده وإحنا نسكت." تحدثت المرأة بخبث واسمها صفاء: "اهدوا، الصبح رباح، بكرة نروح عندهم... ونجيب بنتنا." سكتوا من حديثها، فا يعتبر هي الأخت الكبيرة والمسيطرة. *** في الصباح، في الصعيد. نزل ووراه الخدم وهما شايلين حقائبه. كان يرتدي تيشرت أبيض، فوقه جاكت أسود، ببنطال أسود. ونظارته الشمسية. العيلة كانت متجمعة. خديجة واقفة بتبكي، قرب منها بهدوء، وهي قربت وحضنته وهو بادلها الحضن.
قالت بدموع: "خلي بالك من نفسك، وكل كويس، وابقى كلمني كل يوم، ها أوعدي تنسي... وحاول متتأخرش عليا في الغيبة." قال: "حاضر." ابتعدت عنه، وهو قرب من زيدان اللي حضنه بقوة وهو بيربت عليه وقال: "لو فشلت، اعرف إني موجود... وشغل العيلة هنا أولى." قال بهدوء: "مش هفشل." ابتسم زيدان من ثقته بنفسه، وابتعد. حضنه حافظ وعصام، والباقي ودعوه. خرج للخارج، تحت نظرات تلك الصغيرة الواقفة بجانب العمود تنظر له.
خرج ووقف أمام سيارته، أرسل له صديقه رسالة على الهاتف، رد عليها ووضع الحقائب في الخلف. وكاد أن يركب إلا أن سمع صوتها: "استنييي." نظر للخلف، رآها واقفة. اقتربت منه بتوتر وقالت: "ه هو إنت هتمشي، في مكان بعيد." همهم قائلًا: "اممم." نظرت له ورفعت يدها أمامه كان بيدها ميدالية صغيرة، بها كرة وردية مرسوم عليها شكل مبتسم. نظر لها. وهي قالت بتوتر: "خليها معاك." قال بهدوء: "ليه؟ قالت بتوتر وهي تنظر للأسفل: "كده... أرجوك خدها."
تنهد بهدوء وأخذها.... وهي جريت فوراً من أمامه للداخل، وهو أنظاره عليها. لف وركب، بعد أن نظر للقصر، انطلق بالسيارة. وهي واقفة خلف الباب تنظر للسيارة. ولكنها خافت لما لقت عربية تانية جت، ونزل منها أعمامها وعمتها. جريت للداخل بسرعة فا هي تعرف شرهم. شافها زيدان، وهي جريت وقفت وراه. قال باستغراب: "إيه يا حياة؟ قالت بخوف وهي بتشاور على الباب: "ع عمتي وأعمامي برا." حافظ باستغراب: "ما هي عندها قرايب أهو."
سكت زيدان بجمود وبص لحياة: "طب روحي إنتي أوضتك دلوقتي." ونادى على الخادمة وقال: "سعدية، تعالي خدي حياة لأوضتها الجديدة." جاءت سعدية واخذتها لفوق. سعاد: "طب ما أعمامها برا أهو، خليها تمشي." نظر لها بحدة واتحرك لبخارج. شاف أعمامها وعمتها واقفين. سعد بغضب: "فين بنتناااا." زيدان بجمود: "وطي صوتك.... يا غفير افتح أوضة المجلس." جري الغفير وفتح الغرفة بجانب القصر وكانت واسعة وكبيرة. زيدان بجمود: "اتفضلوا."
نظروا لبعض، وبعدين دخلوا. نظر زيدان للغفير: "متدخلش حد، مهما كان مين." أومأ له الغفير. ودخل زيدان وقفل الباب. جلس على كرسيه الرئيسي في المنتصف قائلًا: "اتفضلوا يا حضرات." سعد بعصبية: "عايزين بنتنا يا حج زيدان." زيدان بحده: "بس دي مش بنتكم، دي بنت عامر وهو وصاني عليها." أشرف بعصبية: "يعني إيه الكلام ده، إحنا أعمامها ومن حقنا ناخدها." اتكلمت صفاء بخبث: "لو مش هناخد بنتنا بالذوق، يبقى ناخدها بالعافية... بالقانون."
تنهد زيدان وقال: "بنتكم اتجوزت من حفيدي الكبير، رعد." وقف سعد بغضب: "هو إيه ده، اتجوزت إزاي يعني. البنت بنتنا واحنا لينا حق فيها." زيدان بغضب وهو يضرب بعصاه على الأرض: "هديتـك وطي صوتك." وأخرج ورقة من جيبه وقال: "دي نسخة من القسيمة، اتفضلوا." صفاء: "وفين حفيدك ده؟ زيدان بجمود: "سافر، وسايب مراته أمانة في إيدي." أشرف شاف الورق واتنهد بحدة: "الورقة صح، اتجوزها." سعد بعصبية: "كل الثروة هتروح لجوزها كده."
صفاء بحده: "اقعد يا سعد، اقعد." سكت سعد بضيق وقعد. نظرت صفاء لزيدان وقالت: "تمام يا حج، بما إنها اتجوزت حفيدك، إحنا موافقين بس بشرط." زيدان بجمود: "قولي." صفاء بخبث: "هناخد مبلغ صغير كده، اعتبره مهرها، وهنيجي لما البنت تتم الـ 18 وحفيدك يكتب عليها بجد ونوثق الجواز في المحكمة، يا إما هناخدها بعد السن القانوني." تنهد زيدان وقال: "موافق، وهبعتلكم المبلغ اللي إنتوا عايزينه."
ابتسمت صفاء وأخوها بص لها بدهشة، من كلامها هذا. قامت وقالت السلام، ومشيت وأخواتها وراها. وزيدان ينظر لهم بكره. خرجوا ونظر لها شريف بحدة: "إيه اللي قولتيـه ده، لا وكمان يوثق جوازه منها بعد الـ 18." صفاء: "يا غبي، دي عيلة الجبالي، يعني هناكل الشهد من وراهم.... ده غير إنه جوزها لحفيده الكبير، يعني الوريث." سعد: "طب ما إحنا كنا هناخد ورثها."
صفاء بحده: "طالما البنت وقعدت في إيد الجبالي، يبقى راح علينا الورث وكل حاجة، بس متقلقش، إحنا اللي هناخده أكتر بكتير.... ده غير إن الأيام لسه بينا، ومين عارف يمكن ناخدها هي، وكل حاجة ترجع لنا." واتحركوا وخرجوا من المكان وركبوا عربيتهم وانطلقوا. خرج زيدان ونظر لسيارتهم. *** في الداخل. كانت حياة بتبص لأوضتها، كانت واسعة وشكلها حلو. فجأة اتفتح الباب ودخلت سعاد بغرور ونظرت لها وقالت: "بقينا كمان بنحط الشحاتين في أوضة."
نظرت لها حياة وقالت: "محتاجة حاجة يا طنط؟ سعاد بعوج: "طنط! ، لا ياختي وأنا هعوز منك إيه يعني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!