حاولت ما أفكرش كثير، شغلت نفسي بتحضيرات الخطوبة. ابتدأ الحفل بعد العشاء. دخل العريس مع محمد وسط الزغاريد. الناس كلها كانت مبسوطة والحفلة حلوة. الكل بيرقص ويهزر. بس محمد مش مركز في حاجة غيري. طول الحفلة عينه عليا، لدرجة حسيت بالإحراج من أهله لو حسوا بحاجة. وكمان خفت تشوفه سعاد وتبقى حكاية تانية. بس هو ولا كان هامه حد. وكأنه كان لاغي وجود أي حد غيري. حتى أهل عروسته كانوا هناك. وشفت أختها بتبص له باستغراب.
"بقولك يا حياة! هي مين البنت اللي قاعدة تبص لمحمد بغيظ دي؟ "دي أخت مروة الصغيرة. ربنا ما يجيب فضايح. وتقولها إن جوزها لسه على عمايله. بس بصراحة هو زودها حبتين. يا ريت تستخبي من وشه أحسن ما الكل يلاحظ ملاحقته ليكي بعيونه! "أنا كمان فكرت في كده. عندك حق. أحسن حل إني اختفي." كنت لسه هدخل جوه وكانت سلوى بتحط حنة. وحماتها شدت في هدومي وبتتبسم لي وأنا واقفة: "رايحة فين يا حلوة؟
ما تقعدي معاها تحطي حنة، يمكن تلحقيها عن قريب! بصيت عليه لقيت عيونه بتطق شرار. "آسفة معلش، مبحبش ريحتها يا خالتي." سبتهم ودخلت الأوضة. وهو كان قاعد بعيد وما يقدرش يوصل لي عشان فيه ناس كتير قاعدة بينا. كنت بحس أحاسيس متناقضة. مبسوووووطة جداً باهتمامه ونظراته بستمتع بكل نظرة. بس بكلم نفسي: خايفة من اللي جاي. قلبي: جرى إيه يا بسمة؟ مش ده اللي كنتي بتتمنيه طول عمرك؟
مش كنتي مستنية اللحظة اللي يحس فيها بوجودك ويبادلك ولو نظرة؟ اهو بيجري وراكي بعيونه في كل حتة. خايفة ليه دلوقتي؟ وليه قلبك مقبوض كده؟ عقلي: فوقي لنفسك يا عبيطة. ده راجل متجوز. يعني المسألة مش لعب عيال! قلبي: طب وليه بيلاحقني مادام متجوز؟! عايز مني إيه! عقلي: بلاش تفكير عبيط. حاولي تبعدي عنه وخلاص. مينفعش يكون ليكي. انتي اتأخرتي أووووي!
قلبي: بس أنا بحبه. ااااااه يا خيبتي يا نااااس. بحبوووو. مش هقدر أبعد بالساهل. ولا أقدر أتجاهل اهتمامه. قعدت عالأرض أعيط وأدعي: "يا رب قدرني إني أنساه وأصبر على بعده يااااارب. أنا بتعذب ريحني. ما بقيتش قادرة! خلصت السهرة والمعازيم روحوا. والحمد لله سعاد راحت مع بنات خالها. بس جدتي فضلت معانا. كانت الساعة قربت على 2 الصبح. روحت أنا لأوضة البنات حياة وسلوى. محمد ساب أوضته للعريس يرتاح فيها.
وطلع حط فرشته في الحوش بتاعهم تحت شباك أوضتنا. هو كان عارف إني بأنام هناك عند الشباك. بسمع والدته بتقول له: "الأوضة التانية فاضية، تنام برة ليه؟ قال لها: "الدنيا حر وكمان متضايق محتاج هوا." الكل كان تعبان وناموا. بس أنا مكنتش قادرة أنام من الأحداث اللي حصلت. فضلت أتقلب كأني بتقلب على جمر. خصوصاً إني كنت بحس بيه جنبي قدام الشباك سهران للصبح وهات يا سجاير. حسيت إني قلبت الموازين كلها. صح كنت متمنية ده يحصل.
بس مكنتش متوقعة يتلخبط كيانه في ظروف زي دي! يا رب تسترها. يا ترى هيحصل إيه في الأيام اللي جايه!! الصبح صحي أهل العريس وطنط نفيسة وأمها وسلوى. البنات كانوا لسه نايمين. قلت أقوم أساعد طنط وسلوى في تحضير الفطار. ماهو كدة كدة ما جاليش نوم. وقعدنا كلنا مع بعض. مع العلم إني ما بفطرش الصبح. بس طنط أصرت عليا أقعد معاهم.
"ربنا يبارك لنا وليكم. وكلمة حق، أنتم ناس مفيش منكم. قمتم بواجب ضيافة وزيادة. وبصراحة أنا بفكر أجوز ابني التاني من هنا." ابتسمت لي بخبث. بتتكلم وهي بتبص عليا. أنا نزلت عيني الأرض وقمت عالمطبخ. "اتنيلي انتي ورياض بتاعك. هو ده اللي كان ناقصني." المهم خلصوا فطار وروحوا. وأنا قعدت مع سلوى في المطبخ نلم المواعين نغسلها. وأم محمد وجدته وجدتي برة بيتكلموا. "هي الحجة عيشة مالها؟ من ساعة ما جت وهي ما نزلتش عينها من على بسمة!
شكلها كده ناوية تحط إيدها عالبت! "كلها مكاتيب ربنا. بس أنا بنت ابني تتاقل بالذهب. مش أي واحد يقدر يوصل لها. كفاية إنها بنت سيد القناوي." "صح بسمة بنت بألف ست. جمال وعلم وتربية. ده غير إنها ست بيت شاطرة أوي. يا سعده اللي هيتجوزها." "و بتقوليها كده ومش مكسوفة من نفسك يا خيبة أمك بيكي! بسمة جمال وأخلاق وتربية! يعني عارفة كل ده والبت اتربت وسط بناتك. يعني كانت قدامك طول الوقت. سبتيها لغيرك ورحتي جوزتي ابنك لعرة النسوان؟!
"يووووه بقى ياما. هو النصيب جه كده؟ ما تزيديش هم على همي! هو أنا بسمة مين كان هيرضى يجوزهالي؟ اهي جدتها اسأليها! وأنا مالي؟ ابتسمت جدتي بمكر: "بصراحة يا أم نفيسة بنتي مثقفة ومتخرجة. وابنكم على قد الحال. ما تاخذينيش يعني. بس هو جاهل. مستحيل أبوها كان هيرضى بيه." سكوت تام. الكل فضل يبص فالأرض. مفيش حد قدر يتكلم بعد كلام جدتي الماسخ ده. خالتي أم نفيسة كانت بتحب أمي. ودايماً
بتقولي: "أمك ست عاقلة وطيبة. وملهاش منها. وميلة بختها وقعت بين إيدين مجنونتين." تقصد جدتي وسعاد. "لو واحدة غيرها كانت اتطلقت من زمان." المهم شوية وهما قاعدين. ووصلت عربية ودخلت عمتي: "يالا يا ماما أحمد ابن خالي هيوصلنا. أحسن ما نروح بالقطر." نادت عليا جدتي: "يالا يا بسمة لمي هدومك. إحنا رايحين." "لا بسمة هتقعد كمان شوية. محتاجينها معانا. روحوا انتو بالسلامة."
أوووووف. الحمد لله جدتي روحت وعدت الخطوبة على خير وماحدش لاحظ! دخلت المطبخ أكمل مواعين. لقيت خالتي نفيسة داخلة وراي بعد ما سلوى روحت أوضتهم. "بسمة يا حبيبتي انتي ما أكلتيش حاجة. اقعدي كلي لي لقمة." وشي أحمر. حطيت عيوني في الأرض: "ما انتي عارفة يا طنط نفيسة ما بقدرش آكل الصبح! "اه والله نسيت يا حبيبتي. انتي تاكلي فاكهة طيب؟ ادخلي الجنينة هتلاقي تين. كلي براحتك." طلعت الجنينة. وكان الجو تحفة. هدوووء وهوا نضيف.
رحت أتمشى بين الشجر. وفي إيدي حبتين تين. يا دوب جيت آكل. لقيت باب الجنينة اتفتح. لفيت لقيته واقف وبيتبسم لي!! "صباح الخير يا بسمة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!