الفصل 40 | من 40 فصل

رواية حب مستحيل الفصل الأربعون 40 - بقلم سارة اللومي

المشاهدات
17
كلمة
1,582
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

خير؟ خضيتيني يا سلوى؟ والله حالته كانت تصعب عالكافر يوم الفرح اياه راح شارب لحد ما جاب آخره، بعدين كسر إزازة وقطع بيها شريان إيده. الحمد لله لحقوه شباب في آخر لحظة، ودوه المستشفى وانكتبله عمر جديد، وإلا كان مات على معصية وربنا غضبان عليه. بعد ما خف أخذ شنطة هدومه واختفى من يومها، محدش يعرف عنه حاجة. فهمتي ليه أمي زعلانة؟ هي زعلانة عليه هو، مش منك انتي. ياااااااه! كل ده حصل معاه؟

وأنا اللي كنت فاكراه ابتدى حياة جديدة ونسيني؟ ساعتها حسيت بصدمة شديدة، الدنيا لفت بيا، جيت أقف ما قدرتش أمسك نفسي. أغمى عليا ووقع الواد من إيدي! صوتت سلوى، وجوم شالوني وودوني المستشفى. أول ما صحيت بدأت أبكي بكاء هستيري، فقدت السيطرة على أعصابي. دخلت في دوامة أفكار ما عرفتش أطلع منها. يا رب أنا عملت إيه؟ أنا ضيعت حياة إنسان ملوش ذنب غير إنه حبني؟ مش هقدر أسامح نفسي أبداً. عذاب الضمير هيفضل يلاحقني لحد ما أموت!

هاقدر أنسى اللي عملته فيه إزاي يا رب؟ أنا اتجوزت وخلفت ولدين، وهو لا بيت ولا زوجة ولا مستقبل ولا ابن يشيل اسمه. أهله غضبانين عليه، وكمان كان هيموت على معصية؟ معقولة أنا كملت حياتي ونسيته، وهو كان عنده وعده ليا لما قالي مش هكون لغيرك ومش هيفرقنا غير الموت؟ كان جوزي جنبي شايل ابننا ومش مستوعب الحالة اللي أنا كنت فيها، ومحدش عارف حقيقة اللي أنا كنت بأمر بيه. أمي معاه بتحاول تهديه:

معلش، أصلها كانت متعلقة بجدها أوي من لما كانت صغيرة، دي بتحبه أكتر من أبوها كمان. هتاخد وقت وتنسى حزنها، انت بس خليك جنبها. الدكتور قالهم: هي بتمر بصدمة عصبية شديدة، حاولوا تبعدوها عن أي نوع من أنواع التوتر والمشادات. وكتب لي على مهدئات. كنت طول الوقت نايمة عشان ما أفكرش في حاجة.

واللي زاد من سوء حالتي المعاملة اللي كانوا بيعاملوني بيها عيلة أحمد. كنا عايشين سوا وسط عيلة كبيرة، أعمام وأولاد أعمام وسلايف وغيرهم من نسوانهم. كان فيه اللي بيحقدوا عليا والغيرة عامية عيونهم، ومنهم سلايف حماتي اللي كانوا هيطقوا من معاملة أمي ليها وطيبتها معايا، وبيحاولوا يوقعوا بيننا بأي طريقة ويخلوها تكرهني ويبعدوني عنها، بس أنا ما كنتش بأسمع لهم ولا مدياهم ودان، وبعامل الكل بطيبة قلب وسايباهم هما وحقدهم لربنا هو يتولاهم. كنت عارفة ببساطة إنهم كانوا مستكثرينني عليها، أكمن نسوان أولادهم عقارب ومش بيعاملوهم كده.

بس بعد اللي حصلي، كل حاجة اتغيرت. كنت باخد أدوية أعصاب، وهما عارفين أن أعصابي بتفلت ولازمني راحة وما بستحملش الشد والعراك، ومع كدة كانوا بيستقصدوا يغيظوني ويتبجحوا في الكلام ويتريقوا عليا، خصوصاً لما أحمد ما بيكونش موجود. أنا ما كنتش بقدر أتحكم في أعصابي، فوراً بادخل معاهم في ثورة نقاش، أجيب آخري، وفي الآخر تجيني نوبة عصبية وأتشل، وبينجحوا في كل مرة ويفضلوا هما يضحكوا

على حماتي ويقولولها: يا فرحتك بالمجنونة اللي جبتيها لابنك. مكانش ممكن أخف طول ما أنا وسطيهم، وكانت حالتي بتزيد لحد ما جوزي بنفسه قلب عليا ومابقاش طايق عصبيتي ونكدي. حماتي ربنا يسترها ويديها الصحة وطول العمر، نصحتنا إننا نبعد عن هنا ونعيش لوحدنا، ده أسلم حل. وفعلاً اشترينا بيت بعيد عنهم وخلصت منهم ومن قرفهم، وابتدت أموري تتحسن وأعصابي تهدأ وتختفي النوبات اللي كانت بتجيني.

أخذت وقت طويل على ما قدرت ألم على نفسي وأرجع لحياتي وجوزي وأولادي وأتخلص من شعور الذنب وعذاب الضمير اللي كان ملازمني. عدت سنين تانية، ومات عم حسن، وراح أبويا وأمي وجدتي. وصلهم جوزي الجنازة عشان أبويا ما عندوش عربية. سلموا عليه وعزوه في والده، وبابا عرفه على جوزي. حكتلي أمي الموقف بعد ما رجعوا من عندهم: يااااه قد إيه الزمن بيتغير؟

محمد اتغير أوي، كان باين أكبر من سنه بعشر سنين. سلمنا عليه، رد علينا بكسرة قلب وهو ما رفعش عينه فينا أصلاً، وجه أبوكي يعرفه على أحمد، ما رضيش يمد إيده، فضل جوزك مستغرب. أنا كنت هموت في هدومي خايفة يتعرف عليه من صورة النحس اياها، بس كان فرق كبير بين شكله في الصورة وشكله دلوقتي. الظاهر جوزك ما انتبهتش! والحمد لله عدت على خير.

من لما حكتلي أمي، وهو صعبان عليا جداً وقلبي مقهورة، مش عارفة أتخطى الأزمة وشعور الذنب مهما حاولت. بعدها كنت بأعرف أخبارهم من سلوى، اللي كان بيننا اتصال من يوم ما مات جدي. عرفت أنه بعد طول انتظار أخيراً اتجوز عملاً بوصية

المرحوم أبوه قبل ما يموت: "لو عايزني أرضى عليك في تربتي، ارجع البيت واتجوز وخذ بالك من أمك وإخواتك، إنت كبير العيلة من بعدي". مراته كانت وحدة قريبتنا من بعيد، كانت بنت عمة أبوه، عدت الأربعين وهو كان عدى 45. قرروا يستروهم هو وهي. بعد سنتين خلفت له بنت، كان هيطير من الفرحة بيها وهو بيشيلها وسماها بسمة. مهما حاولوا يقنعوه يغيروا احتراماً لمشاعر مراته، رفض وقالهم إن هي دي بسمته في الحياة وعوض ربنا ليه بعد كل اللي مر بيه من عذاب وحرمان، وأصلاً مراته عارفة بحبه الأول ومش معارضة الاسم.

هي دي حكايتي مع محمد وإزاي فرقتنا الأقدار وحطمت السنين أمانينا وأحلامنا. إن شاء الله ربنا يعوض أحزانه وصبره خير ويعوضه ببنتة ويفرحني أنا كمان بأولادي ويكونوا ليا سند وعوض عن كل اللي مريت بيه.

في الأخير بدعي ربنا ما يجيب أحزان لحد ولا يحرم حد من حب عمره، بس نصيحة مني إذا حصل وافترق اتنين بيحبوا بعض، لازم الواحد يصبر ويسلم بأمر ربنا ويكون إيمانه قوي ويفهم إن دي حكمة ربنا وقضاؤه، وما فيش حد فينا يقدر يهرب من قدره. وإن ربنا سبحانه وتعالى دايماً بياخد مننا حاجة عشان يدينا حاجات كتير عوض عنها. ولو نعد نعم ربنا حوالينا نلاقيها كتير ما لهاش حصر، إحنا بس اللي من جهلنا وقلة إيماننا بنمسك بس في الحاجة اللي اتحرمنا منها ونعيش في أسر الماضي ونحرم نفسنا من حلاوة حاضرنا والناس اللي بتحبنا وتهتم بينا بجد.

وآسفة للناس اللي كانت مستنية نهاية حلوة وعايزة الحب يجمع بين بسمة ومحمد. للأسف القصة حقيقية ومن اسمها كان باين إن مستحيل يكونوا لبعض. مكانش ممكن أغير في أحداثها ومش دايماً بناخد اللي إحنا بنحبه وعايزينه، بس بناخد اللي ربنا مقدرهولنا بس. وفي الأخير عايزة رأيكم بصراحة وهقرأ كل تعليقاتكم. وشاكرة لكل اللي تابعني واتفاعل معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...