الفصل 35 | من 40 فصل

رواية حب مستحيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سارة اللومي

المشاهدات
17
كلمة
2,249
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

بعد اسبوع رجع نادر، اتفق مع أبويا إنهم عايزين يعلنوا الخطوبة، بس لسة معاد كتب الكتاب مش متظبط. أبويا قاله: "أشاورهم الأول بس وارد عليك". أول ما أمي فتحت الموضوع قلتلها: "لو الخطوبة دي تمت، أكون هاربة من البيت وعاملالكم فضيحة بجلاجل، أنا ما أعرفش عنه حاجة عشان أوافق عليه". لكن أنا في الحقيقة كنت بدور على أي طريقة أطفشه بيها. يارب، أعمل إيه في اللي اسمه نادر ده اللي طلعلي من تحت الأرض؟

أبويا قاله إنه إحنا لسة مش جاهزين لخطوبة دلوقتي. وأنا طلبت إنه نتعرفوا على بعض الأول. كان بيتصل بيا طول الوقت وأنا كنت نادراً لما برد عليه وأتحجج بأي حجة. كان بيطلب مني نتقابل برا عشان نتعرف على بعض أكتر، وكنت برفض. أمي كانت عاوزة تقنعني بالعافية إني أطلع معاه، تقولي: "يمكن لما تعرفيه تحبيه وتنسي الواد اللي هيجننك ده". كنت بوافقها مرات وأنا عارفة إن مفيش أي حاجة هتقدر تنسيني محمد، لا نادر ولا ألف واحد زيه حتى.

فضل نادر يلح عليا طول الوقت نخرج سوا، وأنا كنت كل مرة برفض وأتحججله إنه إحنا لسة ما كتبناش كتابنا. يرجع يقولي: "ما إنتي لو توافقي هاضبط أموري ونكتب الكتاب، وبكده نطلع مع بعض بكل حرية! أومال هنتعرف على بعض إزاي يعني؟ كنا بندور في حلقة مقفولة. جننت أمه عشان يزهق مني ويفسخ الخطوبة، واهي تبقى جات منه، بس نقول إيه؟ كان لزقة.

مرة اتصل بيا، وكان عدى على خطوبتنا 7 شهور، كنت حاطة فيهم دبله، قال يعني كنت مخطوبة. بس أنا كنت قاصدة أحط الدبلة عشان ما يطلعليش حد تاني لحد ما أشوف حل في حكاية نادر. المهم، كنت وقتها عند خالتي لما اتصل بيا وقالي: "عاوز أقابلك ضروري، عايزين نحط النقط على الحروف". قولتله: "مش هقدر أطلع وما تفضلش تزن عليا، لأنك عارف رأيي في موضوع الخروجات ده". "إنتي بترفضى تكلميني تليفون حتى يا بسمة، وكمان بترفضى تقابليني برا؟

أنا من الآخر حاسس إن الموضوع ده فيه حاجة غريبة. ده أنا كل ما أطلع أنا وانتي وأحاول أمسك إيدك بحس إنك اتخضيتي، كأنه ثعبان لدغك! للدرجة دي مش طايقاني؟ وطول الفترة اللي فاتت دي وأنا بقول ادينا بنقرب من بعض، بس كل مرة بحس إني ببعد عنك أكتر! كان بيتكلم وكان هيموت من الغيظ. جاوبته ببرود: "من الآخر يا نادر، عاوز إيه يعني؟ استغرب من برودة أعصابي دي.

قالي: "حاسس إنك بتتهربي مني، ومن يوم ما اتقدمتلك عمرك حتى ما قولتيلي كلمة حلوة ولا اديتيني ريق حلو". رديت عليه ببلاهة: "والله هو ده اللي عندي يا نادر". "هو ده يعني كل اللي عندك؟ طب أنا مستنيكي بكرة في حديقة الميدان، وهنحاول نحل الموضوع ده بهدوء". "مش جاية يا نادر، ما تتعبش نفسك". "يعني هو ده آخر كلام عندك يا بسمة؟ "أيوه".

"طب إيه رأيك بقى لو ما جيتيش، اعتبري دا نهاية علاقتنا وكل واحد فينا يروح لحاله يا بنت الناس، وابقي قولي لأهلك إننا مش راجعين تاني، وقوليلهم عن السبب". هو قطع الاتصال، وأنا كنت هزغرت من الفرحة: "مش معقولة! أخيراً! خالتيييي؟ باركيييييلي يا خالتي الخطوبة اتفسخت".

نادر كان معاه حق في حاجة وإحساسه كان صح. ما هو مشكلته إنه حاول يتقرب مني وأنا بمر بأسوأ مرحلة من مراحل حياتي، وكان جرحي لسة طازه وقلبي مجروح على حبيبي اللي بالغصب فرقوني عنه. كنت باشمئز من فكرة وجودي مع أي حد غيره حتى، باعتبارها خيانة. مستحيل أتخيل حد تاني يحضنني أو يمسك إيدي ويبوسها غير محمد. باختصار، كانت عندي فكرة واحدة مسيطرة على كل تفكيري، كنت معتبرة نفسي ملكية خاصة لمحمد وبس.

صحيح، في الأول لما اتقدم لي نادر، لا كنت بحبه ولا بكرهه، بس من كتر ما كنا بنتكلم ويجيب لي سيرة زواجي منه، بقيت كل يوم ببعد أكتر من اليوم اللي قبله. وده لا ذنبه ولا ذنبي. وفهمت خالتي إن ده جواز، يعني هبقى أنا وهو طول عمرنا وشنا في وش بعض، معقولة يعني أنام طول عمري جنب واحد وأنا مش طايقة أبص في خلقته حتى؟ اتفهّمت خالتي الموضوع وقالت لي: "سيبيني أدبرها بمعرفتي".

اتصلت بأمي وفهمتها إن الخطوبة اتفسخت لأنه مفيش توافق ما بينهم، أو البنت مش قادرة تتقبله زوج. المهم إنها بلغت أبويا إنه نادر فسخ الخطوبة لأنهم مش متفقين على حاجات كتير، وأهمها إنه مش قادر يفتح بيت قبل تلات سنين بسبب كثرة التزاماته. أخيراً خلصت من الخطوبة دي. يارب بقى ما يطلع لي حد تاني.

في الوقت ده بالذات، كانت البنتين اللي معايا اتحولوا من المنطقة. واحدة أبوها مفتش مركزي وضبط لها شغل في مكان قريب من بيتهم، والتانية خطيبها ضابط انتقل لمحافظة تانية ونقلها معاه بعد الجواز. فضلت لوحدي، وطبعاً رفضت أفضل في شقة إيجار. ومن حسن حظي، كان فيه واحدة ست متجوزة تشتغل معايا اتعرفت عليها، ساكنة مش بعيد عن بلدتنا. بقيت أستناها كل يوم أروح معاها الصبح ونرجع سوا المساء.

كان التفكير هيخلصني. وحكايتنا أنا ومحمد مش باينة آخرتها إيه. "فينك يا محمد بس وفين المستحيل اللي أنت وعدتني إنك تعمله عشاني؟ أنا صحيح قطعت كل اتصالاتي بيك لما اتخطبت، بس إنت عارف إنه مش بإيدي وإني اتجبرت على الخطوبة دي، بس عمري ما نسيتك وكده كده كنت هفشكلها". بعد ما فسخنا طبعاً، قلعت الدبلة اللي كنت لابساها. وبعد أسبوع بالظبط، جه الناظر بتاعنا قالي: "عاوزك في موضوع خاص يا بسمة". "اتفضل يا حضرة الناظر، خير؟

"كل خير يا بسمة. إنتي تعرفي إنك في مقام بنتي وأتمنالك كل خير. فيه مدرس هنا معانا وعارف إنك ما انتبهتيش حتى إنه موجود ولا شوفتيه أصلاً، بس هو معجب بيكي من زمان وكان شايف الدبلة في إيدك عشان كده ما اتجرأش يسأل، بس اللي لاحظناه كلنا مش هو وبس، إنك قلعتي الدبلة دي من أسبوع. وهو كان مكسوف يكلمك وطلب مني أنا أسألك". كنت بسمعه وأنا حاطة وشي في الأرض ومكسوفة منه: "عاوز يعرف إيه حضرتك؟

"الراجل عاوز يعرف انتي مخطوبة ولا لا عشان يجيب أهله". مش عارفة طلعت مني الكلمة دي إزاي، وقولتله زي العبيطة: "لا مش مخطوبة". روحت سايباه وماشية. لما قعدت لوحدي فضلت أفكر: "إيه الغباء ده يا بسمة؟ ما كنتي قولتي إنك مخطوبة بس نسيتي الدبلة. هو يعني كان هيحقق معاكي ولا هيفتش وراكي عشان يعرف إنك بتكذبي ولا لا؟ ومين ده كمان اللي معجب بيا وعاوز يتقدملي؟ هما عاوزين يجننوني ولا إيه في سنتهُم السودا دي؟ حكيت مع صاحبتي،

وهي نفس تخصصي: "سامية، انتي تعرفي مين هو المدرس ده اللي حاطط عينه عليا؟ ضحكت وقالت لي: "والله يا بنتي، إنتي شكلك كنتي في عالم تاني لوحدك ومش عايشة في العالم بتاعنا!؟ "ليه بقى؟ ضحكت واتنهدت

وبدأت تتكلم بتريقة: "اسمه أحمد أشقر وحليوة، عينيه خضر ومتدين وبيتكسف من خياله كمان. والبنات اللي بيدرسهم عاملين عليه طوابير يمكن ينالوا نظرة منه حتى. ده حتى فيه مدرسات كمان معانا عينهم منه. بس أنا عايزة أعرف هو إزاي شافك ابن اللئيمة ده وهو مش بيرفع عيونه الحلوة دي أبداً! المهم، سامية صاحبتي شاورت لي عليه تاني يوم، وانتبهت فعلاً إنه بيبص لي من تحت لتحت. بس ما حاولتتش أشغل بالي بالموضوع ده ورجعت بيتنا المساء.

استغربت بقى لما لقيته بيطلع معايا نفس الأتوبيس اللي أنا راكباه. الدم غلي في عروقي: "وبعدين فيه البني آدم ده؟ هو رايح فين دلوقتي؟ عدت محطة واتنين وتلاتة، لقيت الراجل لسة ما نزلش. قلت: "لا ده أكيد بيراقبني! وصلنا المحطة اللي قبل محطتي، لقيته نازل رايح بيته! مش معقولة؟ يعني هو ساكن هنا قريب مننا كمان؟ لا مستحيل، ده أكيد عملها عن قصد لما فهم إني كشفت ملاحقته ليا وهيرجع يركب أتوبيس تاني ويرجع.

روحت البيت وما حبيتش أجيب سيرة لأمي، ما هي بقت كل سيرتها إنها تجوزني لأي واحد وخلاص، كأنها عايزة تخلص مني بأي طريقة، المهم إني ما أتجوزش محمد. خلصت نهاية الأسبوع وطلعت على شغلي. وانتبهت لأول مرة على المدرس ده وهو طالع من نفس المحطة اللي نزل فيها يوم الخميس! يبقى فعلاً هو ساكن هنا، أنا اللي عمري ما انتبهت عليه؟! عملت نفسي مش شيفاه ولا واخده بالي منه.

وابتدي الأسبوع وهو لا بيحاول يبص لي ولا يعمل أي حركة تبين إعجابه بيا. ولقيت إنه فعلاً أخلاقه عالية وملتزم جداً. كنا بنطلع وبننزل من نفس الأتوبيس، بس عمره ما حاول يتواصل معايا. لحد ما جه يوم الخميس وكان آخر يوم وبعديه إجازة. لقيتوه جاي يقعد جنبي في الأتوبيس اللي كان يعتبر فاضي نسبياً. "آنسة بسمة، ممكن أُقعد جنبك؟

ارتبكت، ما عرفتش أقوله آه ولا لا. وبصراحة مش عارفة ليه ما عرفتش أتصرف معاه بفظاظة زي ما كنت أعمل مع نادر. مش عارفة إزاي تنحت كده وحطيت راسي وعملت حركة إيماء بالموافقة. راح قاعد وساكت يجي نص ساعة، كنت بحس فيها إنه بيعمل مجهود خرافي عشان يستجمع شجاعته ويبتدي كلام. أخيراً نطق، وكانت الحروف بتطلع منه بالعافية ووشه أحمر زي الدم من كتر الكسوف، واضح

إنه عمره ما كلم واحدة ست: "آنسة بسمة، أنا عارف إنك لا تعرفيني ولا عمرك شفتيني قبل كده، بس أنا كنت بشوفك من زمان وعاوز أعرف إذا كنتي موافقة حضرتك أجيب أهلي ولا لا". أنا زي العبيطة قاعدة بسمع ومش عارفة أرد! ما تقوليله إنك بتحبي واحد تاني واخلصي، ولا عايزة حكاية نادر دي تتكرر تاني؟ لا لا حرام، ما أقدرش أكسفه. قولتله كلمة واحدة: "ممكن". "الكلمة دي هي اللي غيرت حياتي للأبد".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...