جاوبت أنا ببلاهة: خميس إيه ودبل إيه؟ قلتولي انتوا مين؟ -قولنالك... إحنا أخوات أحمد. وشاورولي عليه. بصيت لقيته هو قاعد في العربية ومستني. يا نهار مش فايت! دول مش بيهزروا! ماماااااااا؟ يا ماماااااااا!!!!! -إيه؟ في إيه؟ صوتك عالي كده ليه؟ ومين دول؟ أنا بارتباك: دول أخوات أحمد، عايزينيني أطلع معاهم نشتري الدبل والشبكة! أمي بطمع: أهلاً أهلاً يا بنتي. اتفضلوا ادخلوا البيت بيتكم! وبصتلي بغيظ: مالك متنحة مستنية إيه؟!!!!
روحي البسي على ما أعملهم حاجة يشربوها. يلا؟!!!! روحي اطلعي معاهم وأنا هكلم أبوكي وأعرفه بالخبر. قمت لبست وأنا مش فاهمة أي حاجة. طلعنا على محل مجوهرات، وأنا كنت هموت من الكسوف. وهو كان أكتر مني، وخصوصاً إنه أخواته قاعدين وسطنا، يبصوا عليه شوية وعليا شوية ويضحكوا في سرهم. مش مصدقين أصلًا إن أخوهم شاف واحدة وحبها وهيتجوز كمان!! روحت منقّية أول حاجة جت عيني عليها وخلاص، المهم إني أرجع وأخلص من الموقف ده.
رجعوني بيتنا وراحوا. وأنا كنت لسه ما فقتش من الصدمة!! خميس إيه ده اللي بيتكلموا عليه يا ماما؟ الخميس الجاي اللي بعد يومين دا؟ ليه طيب؟ دا أنا حتى لسه ما أعرفش اسمه بالكامل؟ -أمي فرحانة إنه الموضوع بتاع محمد هيخلص. لما تتجوزيه ابقى اتعرفي عليه براحتك يا أختي! بنات آخر زمن! وبعدين إيه فيها يعني؟ ما إحنا اتجوزنا من غير تعارف ومع كده ادينا آخر حب وانسجام!
-لا ما هو باين الانسجام اللي انتوا فيه. لو نسيتي اللي حصلك مع أبويا وسعاد وجدتي أنا ما نسيتش. يلا خليني ساكتة أحسن. وبسرعة جه الخميس وجه أحمد وعيلته والمأذون وكل حاجة عدت بسرعة رهيبة. ما كنتش أصلًا فاهمة إيه اللي بيحصل حواليا، وليه مش قادرة أقول لأ!! وليه سايرتهم من الأساس؟ وليه وافقت أصلًا أطلع معاهم أشتري الشبكة والدبل؟ ليه ما هربتش زي ما هددتها قبل كده؟
البنات كلهم بتوع العيلة كانوا بيبحلقوا على أحمد اللي داخل يلبسني الدبل. وسامعاهم بيهمّسوا لبعض: طول بعرض إيه دا كله؟ يـخربيت حلاوته. شافته فين بنت المحظوظة دي؟ -وأنا بقول في سري: يخربيت حظي. دا أنا لو كنت محظوظة بجد كنت اتجوزت اللي حبيته، مش قاعدة هنا زي اللي متكتفة ولسانها مربوط. لا قادرة أقول لأ ولا قادرة أتكلم، وسايبة الناس هي اللي تتحكم في حياتي ويجوزوني زي ما هما عايزين.
ما كنتش قادرة أكذب على نفسي أكتر من كده. يدوب اتكتب الكتاب والناس راحت. قفلت عليا باب أوضتي ودخلت في حالة بكاء هستيرية. افتكرت محمد وافتكرت ذكرياتي والأيام اللي عشناها في بيتهم وحضنه الدافي ووعده ليا بأنه مستحيل يتخلى عني! صعبت عليا نفسي. معقولة أنا رخيصة عند أهلي للدرجة دي عشان يبيعوني لأول واحد يطلبني؟ معقولة مش هامهم راحتي ولا سعادتي؟ وكل اللي يهمهم إنهم ما يتفضحوش وسط الناس وإني أتجوز واحد متعلم؟
دا أنا حتى ما عرفتش عنه لسه أي حاجة! دخلت أمي لقيتني في حالتي دي. قامت مسكتني من شعري وشدته جامد: انتي يا بت انتي! بقولككك إيههه؟!! انتي دلوقتي بقيتي رسميًا مرات راجل يعني حرام اللي انتي بتعمليه دا!! الكلب دا تنسيه خااااالص وتشيليه من دماغك نهائي. وأهو ربنا عوضك مكانه براجل. محمد ما يسواش ضُفر في إيده: جمال وأدب وأخلاق وعلم و... -بـبـبـسسس يا أمي! كفاية ارحميني بقااااا!!! أنتم مش خلاص كتبتو كتابي؟
عايزين مني إيه تاااااني؟ سيبيني في حالي بقولك، سبيييييني! ولا عاوزاني أقتل نفسي قدامك دلوقتي!!! وبقيت أصرخ هستيريا وأشد في شعري جامد وأرمي في كل حاجة من قدامي. خبطت الشبكة عالحيط كسرتها وقلعت الدبلة ورميتها عالأرض. أمي اتخضت من حالتي وما عرفتش تتصرف إزاي. راحت جرت نادت أحمد أخويا يجي يشوف مالي. جه أخويا جري بيسألني: مالك يا بسمة؟ إيه فيكي؟
ما عرفتش أرد عليه ولا أقوله أي حاجة. دخلني حضنه وقعدت أعيط بوجع شديد وهو مش فاهم حاجة. بيسألني: هو حد غصبك على الخطوبة دي؟ أنا كنت فاكر إنك متفقة معاه وإنتي اللي طلبتي منه إنه يتقدملك؟ فضلت أعيط لحد ما نمت. حطني في سريري وراح طالع بغضب وطلب من أمي تفسير للموضوع. وأمي كانت بتخاف منه لأنه ليه كلمة زي كلمة أبويا في البيت وعارفة قد إيه هو بيحبني وبيخاف عليا. وهو عارف قد إيه أنا اتظلمت منهم. -عاوز تعرف إيه؟
المحروسة أختك مش عايزة تتجوز. عايزة تحط راسنا في الطين لأننا مش راضيين نوافق على اللي اسمه محمد ابن خالك حسن. -بس أنتم محدش فيكم فهم إنها عايزاه؟ أنا كنت طول الوقت فاكر إنه هو بس اللي بيلح في طلبها وهي اللي رافضاه. مش أنتم؟ -وهو دا راجل يتزعل عليه!! جاتها خيبة أهي. خدت سيد سيده!
-بس اللي أنا شايفه غير كده. مش باين عليها إنها فرحانة إنها خدت سيد سيده. حرام عليكي يا أمي. طول عمرك ظلمانا إحنا الاتنين. يعني غصبتوها تتجوز واحد مش عايزاه وتقولي كمان سيد سيده؟ انتي عندك قلب أم ولا قلب إزاز؟ دي بنتك اللي بتموت جوة؟ وسابها وراح ماشي زعلان على حالتي وحالته هو كمان.
أخويا كمان حب واحدة واتعلق بيها بجنون. بس أمي من أول ما روحنا وشوفناها وهي بتحلف ألف يمين لو اتجوزها لا هو ابنها ولا تعرفه وهتغضب عليه كمان. كل دا عشان البنت سمرا ورفيعة، وهي كانت عايزة واحدة بيضا وجسمها رايق لحد ما.
أحمد كان أكتر واحد حاسس باللي أنا كنت بمر بيه. لأنه داق مرارته قبل مني واتحرم من اللي حبها لأنه خاف يزعل أمه وربنا يغضب عليه. وعشان كده أمي كانت متعمدة ما يعرفش حاجة عن موضوع محمد. لأنها كانت عارفة إنه كان هييجي في صفي ويوقف قصادهم. مكانش ممكن أتكلم مع أخويا الكبير في المواضيع دي لأني بتكسف منه. بس ما كنتش عارفة إنهم كانوا بيكدبوا عليه ومفهمينه إني أنا اللي كنت رافضاه. وهو كان بيرمي بلاها عليا وييجي يتقدملي مرة والتانية والتالتة، وفي كل مرة يتهزق ويرجع بخيبة أمل.
عدت الأيام عليا وكأني كنت ميتة بالحياة. حاولت أقنع نفسي وأرضى بالأمر الواقع. فعلاً أنا بقيت على ذمة راجل تاني وما كانش ينفع أفكر في محمد ولا أجيب سيرته حتى لو كان مع نفسي. لأني خلاص بقيت ملك راجل تاني. ملك أحمد.
قاومت نفسي وما كانتش حاجة بسيطة دي يعني. دا كانت حكاية شبه مستحيلة إني أمحّي حب 9 سنين من قلبي وما أفكرش فيه ولو تفكير سطحي. بس مادام الموضوع ليه علاقة بالشرع يبقى مفيش حاجة بإيدينا نقدر نعملوها. ولازم أشيله من دماغي نهائي ولو بضرب الجزمة. لأنها دي اسمها خيانة والعياذ بالله منها! أحمد كان مستعجل عايز يتمم الفرح بعد شهرين من الخطوبة. كانت كل حاجة عادية بالنسبالي. مبقاش يهمني خلاص. شهرين سنتين كله سواء.
مش يمكن دا أصلًا قدري؟ هو فيه حد يقدر يهرب من قدره!! يمكن كنت جبانة وما قدرتش ادافع عن حبي؟ بس إيه اللي كان في إيدي؟ أنا بنت وعايشة في مجتمع شرقي. إيه اللي كان في إيدي بس أعمله وما عملتوش؟ مش ندمانة على حاجة. وما دمت صليت استخارة يبقى دا اللي كان ربنا عاوزه يكون. كنت بشوف الحاضر
والمستقبل وبقول يمكن خير: أحمد خطيبي إنسان كويس وعمره ما عرف ستات ويعرف ربنا زين. يمكن حياة معاها حق ربنا عايزني أكون لواحد يستاهلني ومش مكتوبلي أكون لأخوها! قررت أستسلم لواقعي ورضيت بيه زوج وسلمت أمري لله. لقيت الباب بيخبط. بصت أمي ولقيتها فتحت وهي بترحب بيه: أهلاً يا أحمد. دا زارتنا البركة بزيارتك يا بني. فضلت متسمرة مكاني وأنا شايفاه واقف قصادي. ولا أول مرة يبصلي من غير كسوف ولا أنا أتحرج منه!
بصينا في عيون بعض. وكانت أول مرة أشوفه فيها عن قرب وأعرف إنه عيونه بالجمال دا. وهو كمان كانت أول مرة يشوفني فيها بلبس البيت ومن غير حجاب. ما هو أصلًا كان زوجي بس ما رجعش البيت من يوم كتب الكتاب.
هما كلهم مرتين تلاتة اللي أنا شوفتهم فيه عن قرب من يوم الإجازة. يوم كتب الكتاب ويوم كتابة عقد الجواز في السجل المدني. وحتى يومها كمان ما لحقتش أشوفه أصلًا لأنه أبويا كان قاعد وسطنا ومصربّعنا مستعجل وكل شوية يقول إمتى نخلص العقد عشان يرجعني البيت. لأنه كان مرتبط بميعاد مهم. سابنا أمي قاعدين في الصالون وراحت تجيبله عصير. لاقيته فجأة بيقولي: ازيك يا بسمتي ☺️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!