غسلت وشي وحطيت شوية ميكب. أنا من النوع اللي بيحب البساطة، يعني بيكفيني شوية كحل وملمع شفايف. أصلاً هما لونهم حلو، مبحبش أفقد جاذبيتهم. بحاول أكون طبيعية على قد ما أقدر. طلعت وكل واحدة تمسك فيا في ناحية. فريال عايزة ظفيرة هندية، ووفاء بتشد في إيدي من إيد فريال. "ليه هي الظفيرة صعبة؟ "بسمة هتعملي شعري فورمة بعدين، أنا هعملك ظفيرة."
"والله ما انتي حاطة إيدك في شعري، آخر مرة عملتيها قطعتي نص شعري. مفيش غير بسمة تعرف تعملها." سلوى: "بس انتي وهي يا أغبيا، بسمة النهاردة بتاعتي أنا. انتوا نسيتوا إن أنا العروسة ولا إيه؟ بصي يا بسمة، انتي عارفة إن الكوافيرات اللي عندنا هنا مش بيعرفوا يحطوا ميكب. مش هأثق في حد غيرك يعملهولي. انتي الوحيدة اللي بتطلعيني حلوة بجد، قلتي إيه؟
قلت بضحكة مكسورة: "من عينيا يا سلوى. وأنتم كمان استنوا الدور وأنا هطلعكم كلكم أحلى من بعض." وأنا بقول في سري: "ربنا بعتلي حاجة أتهيأ فيها بدل الحزن والقهر اللي أنا حاساه." سلوى مش حلوة بس ربنا أكرمها براجل زي القمر بيحب قلبها الطيب. جمال وأخلاق. اتعرفت عليه لما كانت بتطلع تدرس دبلوم خياطة. حبوا بعض وتحدوا الدنيا عشانها. أخيراً أهله وافقوا. كنت فرحانة لفرحتها بجد لأنها بتستاهل.
مرت ساعتين واحنا في الأوضة، ضحك وشد وخناقات وسشوار وصوت الغناء واصل للشارع. كانت الدنيا حر والشباك مفتوح على آخره. كنت واخدة راحتي لأن محمد مكنش بيرجع في الوقت ده. لابسة عباية بيتي وحاطة فوقيها خمار رفيع مغطية شعري بس. واقفة بسشور شعر فريال. فجأة!!!
عدى محمد من قدام الشباك وبص ناحيتنا. كان فاكر أخواته بس بيهزروا. لكن أول ما بص، وقعت عينه في عيني. هو ما انتبهتش وكمل. أنا فوراً عدلت الخمار غطيت بيه رقبتي وجسمي، بس مكانش فيه وقت أستخبى. وقلت: "يالا، أكيد ما انتبهتش. وحتى لو انتبه، هو دلوقتي كتب كتابه، هستخبى ليه!
بس اللي حصل إنه بعد ثواني عمل حركة غريبة أوي. وقف، اتسمر بمكانه ورجع لورا ورجع بص تاني لجوه وهو بيميز فيا بدقة. وفضلنا كده نبص لبعض. أنا نسيت نفسي بصراحة، نسيت إنه اتجوز، نسيت وجعي وقهري. ما قدرتش أقاوم عيونه. الموقف ده استغرق يجي 15 ثانية بس أنا حسيت كأن الزمن وقف. البنات قاعدين بيبصوا علينا وهما متنحين. حياة عملت صوت: "احم." أنا انتبهت عليها، اتكسفت ونزلت عيني. بس هو فضل يبص بتوهان كده لحد ما سمعت
صوت أمه من برة بتناديه: "محمد، انت رجعت من برة إمتى؟ أنا ما سمعتش صوت العربية!! كأن حد فاقه من حلم. انتبه وهو متلخبط وكمل طريقه على والدته: "إيه؟ آآآه... لأ، ما هو أنا سبتها مع واحد صاحبي... شوية وهيرجعها." أنا بصيت لحياة وضحكنا. البنات: "ما تضحكونا معاكم، هو فيه إيه؟! حياة: "بس انتي وهي اخرسوا، ما تتدخلوش في حاجات ما تخصكمش. اسمعوا كويس." (بصوت واطي) "أوعوا يسألكم محمد عن بسمة وتقولوا إنكم تعرفوها! "نكذب يعني؟
"آآه يا خفيفة، اكذبي. بسمة مش عايزاه يزعجها، هي بتتكسف. لو بتحبوا بسمة بلاش تجيبوا له سيرة، فاهمين؟ (بصوت واحد) "فاهمييييين." كان باين عليه إنه مكانش على بعضه. حصلت حاجة غريبة في اللحظة اللي عينينا جت على بعض. حالة تجاذب غير طبيعية. الشاب من ساعتها وهو رايح جاي، يموت ويعرف مين البت دي. بيحاول يسأل عني أي حد، بس حياة أكدت عليهم. مفيش واحدة راضية تنطق.
كنت باتهرب منه بس مفيش فايدة. في كل حتة كنت بألاقيه قصادي. كان بيحاول يلاقي فرصة أكون فيها لوحدي. ما اديتلوش الفرصة دي واتفاديت على قد ما أقدر أقف قصاده. لما كان هيفضح الدنيا، أخواته بيهمسوا لبعض ويتريقوا: "هو مش هيبطل عوايده البايخة! على أساس كتب كتابه!
اتحطيت في موقف بايخ بسبب ملاحقته ليا بعيونه وقررت أستخبى لحد ما يطلع بره. فالاخير ما لقاش حل غير إنه يسأل حياة. هي كانت غير البنات التانيين. هما كانوا بيخافوا منه بسبب فارق السن الكبير، بس هي كانت بتتكلم معاه بجرأة أكتر. مكانش فيه حواجز بينهم. شفته بيناديها. طلعت الأوضة اللي شباكها قريب منهم. أسمع بيقولها إيه! "بقولك إيه يا حياة! "هي مين البنت اللي كانت معاكم فالأوضة دي؟ "ومالك بتسأل بلهفة أوي كده؟
"لهفة إيه، أنا بس بسأل من باب الفضول مش أكتر؟ "ياض انت اتجوزت خلاص! رجعنا للعبط تاني!! "ما تتكلمي عدل يا بت أحسن ما أكسرلك ضلع. بسأل قلتلك بسأل!!! هو السؤال حَرُم؟ "يا سيدي دي واحدة صاحبة سلوى كانت بتدرس معاها في المعهد." "انتي هتستعبطي يا روح أمك؟ أنا بعرف كل صحاب سلوى. البنت دي مش من هنا وأنا عمري ما شفتها في الناحية." حياة بعبط: "آه، ماهو أنا نسيت إنك قاشط بنات الناحية كلهم، مفيش واحدة تخفى عليك!
"جرى إيه يا بت، هو أنا عشان معبرك وبأسألك بتقللي أدبك معايا وسايقه فيها! غوري من وشي قبل ما أرتكب جريمة! طلعت أنا لأوضة حياة قبل ما يحس بيا حد. وفضلت هناك لحد ما جات وهي بتضحك. "حصل إيه يا حياة أخوكي ماله؟ "اسكتي، هيتجنن ويعرف انتي مين 😅" "طب وبعدين في المصيبة دي! مش يطلع يسيبني. اطلع أساعدكم، المعازيم زمانهم جايين. والله عيب، من ساعة ما جينا ما طلعتش ومش عارفة أتحرك براحتي وهو موجود. اتصرفي يا حياة."
"حاضر، أنا هكلم أمي وهي تشوف له داهية." "داهية إيه دي يا غبية! ما تحسني ألفاظك! "إيه يا وحش البحر، رجعنا نحنٌ ولا إيه؟ "لأ ما حنيتش، بس ما تقوليش عليه كده، ده أخوكي 😢." "حاضر يا حنينة، أما نشوف آخرتها 😉." طلعت حياة تضحك. وأنا فضلت أراجع الموقف اللي حصل بينا. بصراحة، كانت لحظات لذيذة. كنت عايزة أستمتع بيها على قد ما أقدر. ما أنا بحبه يا ناس، يعني مستكثرين عليا نظرة اهتمام من الشخص الوحيد اللي تمنيت نظرة منه!
بس أعمل إيه؟ حياة مش هتسمحلي أستمتع بحبه ولا هتسمحله يتمادى. هو كاتب كتابه وأنا عارفة ده كويس ولازم أتصرف حسب الظروف دي. أخيراً والدته وزعته. طلع يشتري حاجات قبل ما الناس تيجي. وأنا انتهزت الفرصة وطلعت أساعد أم محمد في المطبخ. كنت لابسة جلابية من بتوع البنات ومغطية شعري بخمار زي بتوع الصلاة، مغطيني لحد الركبة. "يا بنتي كده خنقة عليك، خفي شوية، مفيش حد هنا! "لأ يا خالتي معلش، أنا مرتاحة كده."
"طيب، اللي تشوفيه يا بنتي. خدي قطعي الخضار على ما أرجع." قعدنا أنا والبنات بنحضر سلطات للعشاء ونضحك بصوت عالي. مراد أخو حياة دخل المطبخ.
مراد عنده 12 سنة، كان شقي جداً في طفولته وكانت مامته بتضربه عشان بيعمل بلاوي، بس مكانش بينفع معاه لا ضرب ولا غيره. كان عنده 4 سنين لما جيت عندهم أول مرة. كان بيصعب عليا لما بياكل كل يوم علقة. كنت كل ما أروح عندهم إجازة أمسكه وأحكيله قصص. كان بيقعد معايا وقت الظهر ويسمع لي باهتمام وينام معايا كل يوم. مكانش بيهدى إلا وهو معايا، وبكده كنت بأنقذه من العقاب. عشان كده كان بيحبني وقريب مني أوي.
راح واخد زيتون وفجأة بيجيله قلم من وفاء وأخذت منه الزيتون. "بتضربيه عشان حبتين زيتون، أخصه عليكي! "أومال نحط إيه للضيوف على العشاء؟ "يتفلقوا الضيوف، أخوكي أولى يا هبلة. الضيوف هيمشوا بعد شوية، بس أخوكي هيفضل سند ليكي مهما كبرتي." أخذت شوية زيتون، اديته لمراد. بصلها بعبط وطلع لها لسانه: "بحب أختي بسمة، ما بحبكيش يا عقربة." طلع وهو بيضحك واحنا بنضحك عليه. وفجأة خبط في حد داخل المطبخ وشايل أكياس!! "محمد!!!
انت لحقت ترجع؟ نطقت وفاء، أما أنا بصراحة من كتر الخضة ما عرفتش أحط وشي فين. لإن ما كنتش فاكراه هيرجع بالسرعة دي!! اتلبك شوية من الموقف، حط الأكياس بسرعة وطلع وهو بينادي على مراد. وقف مراد قريب من المطبخ وسامعاه بيسأله: "مراد، انت تعرف البنت دي منين؟ "بنت مين؟ "اللي قلتلها بسمة دي! "آآآه، دي اختي بسمة، قريبتنا بتاعة اسكندرية." "اسكندرية؟ انت هتستعبط يالا؟ انت عمرك ما روحت اسكندرية!
"آه، بس اختي بسمة كانت بتزورنا كل إجازة." وفاء خبطت في دماغها: "أوووبا، مراد فقس اللعبة!! غابت عننا إزاي دي؟ ليه ما وصيناش مراد ووائل كمان! وضحكت ضحكة تريقة. "بتهزري يا أم دم خفيف إنتي! قعدنا نضحك أنا وهي. قلتلها: "طب بصي بيعمل إيه؟ وقفت ورا باب المطبخ تبص برة. "اسكتي، الواد شكله بيضرب أخماس في أسداس وعيونه بتطق شرار. النظرة دي أنا عارفاها، هتحصل مصيبة! فجأة نادى بأعلى صوته: "حياااااااااااااااة!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!