نظرت لها وتين بعدم تصديق ولمع الحزن بعينيها قائلة: -بابا وماما ماتوا من فترة في حادثة. صاحت أم سعيد مرة أخرى: -أمال جاية ليه يا ختي؟ خبأت وتين حزنها قائلة بجمود: -ما قلت جاية أعزي، مع إن كتير نصحوني إني مجيش، بس فعلاً بابا كان عنده حق إنه يطفش ويسبكو، الله وحده يعلم انتو عاملين إزاي، أنا ماشية. دفعت السيد بطريقها وهي تخرج بعصبية قائلة بعدما صارت بالخارج: -يا ساتر يارب، إيه الناس دي، هو في كده.
ثم نظرت لملابسها التي هي بحاجة لتغييرها، ثم نظرت للسماء فالظلام على وشك أن يحل، غير شعورها بالجوع، ثم بدأت بالندم أنها أتت لهذا المكان. إلتفتت حولها محاولة تذكر بأي طريق أتت، لتتذكر تلك الاستراحة التي رأتها، فذهبت باتجاهها. طلبت الطعام من صاحبها، لاحظت نظر بعض الأشخاص لها بريبة، فطلبت الإسراع بإحضار طلبها حتى تغادر سريعًا.
ولكن قدوم الآخرين باتجاهها بشكل أثار ريبتها فشربت الماء سريعًا وهي تحاول مغادرة المكان، ولكن وقوفهم أمامها منعها من ذلك. شحب وجهها من رؤية وجوههم المليئة بالخطر. قال أحد الرجال: -راحة فين، هو دخول الحمام زي خروجه. عادت خطوتين للوراء بخوف وهي تقول بارتجاف: -انتو عايزين إيه؟ قال آخر: -تتحركي معانا بهدوء ومن غير شوشرة. شعرت بارتياح عندما اقترب صاحب الاستراحة قائلاً بغلاظة غير مهتم بمنظرهم الإجرامي:
-انتو عايزين منها إيه محدش مالي عنيكم. ورفع يديه ليضرب الذي يقف أمامها، فأحكم أحدهم على قبضته قائلاً ليزيل سوء التفاهم: -احنا مش عايزين، أبوها اللي عايز، البت دي هربانة من أهلها والكل بيدور عليها. صاحب الاستراحة معترضًا: -وانتو متأكدين أوي إنها هي مش يمكن... قاطعه الآخر قائلاً بنزق: -مش يمكن ولا يمكن، هو مدينا مواصفاتها ومواصفات لبسها وكمان كان فرحها النهاردة.
شعرت وتين بالصدمة، وعلمت أن الفتاة التي سرقت ملابسها هي ما يعنونها بحديثهم، فقالت بخوف: -انتو فاهمين غلط، أنا مش هي. قاطعها قائلاً: -متحوليش تخدعينا. ثم وجه حديثه للبقية: -يلا انتو مستنين إيه أمسكوها. تراجعت وتين للوراء وهي تحاول الخروج من المأزق التي وقعت به.
رفع احدهم سكينه أمامها لتهديدها فشحب وجهها، وقع نظرها على قطع الفحم المحترقة التي يستعملها الآخرون للأرجيلة، فوقفت حتى اقترب منها صاحب السكين لتقلب الفحم المحترق عليه، واستغلت التجمع الذي حدث للركض سريعًا، فالحق بها الآخرون.
قاد سيارته عائدًا إلى القاهرة، ولكن انفجار الإطار الخلفي جعل سيارته تترنح فكادت أن تصطدم بإحدى الأشجار عندما فقد التحكم بها لثواني، ولكن قبل الاصطدام شد مكابح السيارة فكان بينها وبين الشجرة بعض السنتيمترات. سند رأسه على عجلة القيادة براحة، ثم نزل من السيارة ينظر للسيارة، تافأف من ذلك الحظ وقام بركل العجلة المنفجرة. نظر حوله في ذلك الظلام، ولكن لم يجد أحد.
استطاعت الاختفاء عن أنظار المطاردين في الظلام، ولكن ما زال الخوف متمكن منها، لن تشعر بالراحة سوى وهي في منزلها بعيدًا عن تلك البلد. كانت الأشجار في كل مكان فجلست تستند على واحدة وهي تضم جسدها المرتجف، لعلها تحصل على بعض الطمأنينة، ولكن استماعها لصوت أقدام جعلها تنهض في فزع وبدأت بالركض مرة أخرى. لمحها أحد الرجال فنادى على البقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!