التفتت وتين عندما استمعت للصوت خلفها يقول: -بتعملي إيه؟ تنفست بارتعاش وهي تخبره. سأل أحد عن إحضار حقيبة وبالفعل جاء صبي وهو يحملها، فأخذتها وهي تشكره. نظرت حولها فرأت السيارة التي قامت بإيصالها واقفة، فاقتربت وهي تقول بإمتنان: -شكرًا لحضرتك، لقيت الشنطة. ابتسم الرجل بالطف قائلًا: -الحمد لله. قولي بنت زيك بتعمل إيه هنا، باين عليكي قهراوية. ابتسمت بهدوء وهي تخبره: -جيت أدور على عيلة عايشة هنا. عقد حاجبيه قائلاً:
-انتي مشفتيش حصلك إيه، البلد هنا مش أمان، خالي بالك من نفسك. صمت قليلًا ثم تساءل: -اسم العيلة دي إيه يمكن أقدر أساعدك؟ قالت وتين: -محمد صلاح الدسوقي، وكان عنده أخ في القاهرة اسمه توفيق صلاح الدسوقي. فكر الرجل قليلًا، فذلك الاسم سمع بشأنه ولكنه غير واثق أين. قرر مهاتفة ابنه والسؤال. وبعد دقائق نظر بأسف لوتين قائلاً:
-بصي يا إبنتي، هو تاجر مقولات لكن أفلس ومتحملش الصدمة، الله يرحمه. أنا بقول ترجعي متروحيش لمراته وعياله، كلهم حقد ومحدش فيهم كويس، دول بيقطعوا في بعض بسبب الورث. أنا قولتلك وفي النهاية دا قرارك. ثم كتب لها العنوان قائلًا: -دا عنوان البيت. شكرته وتين مرة أخرى وهو يؤكد عليها أن تغادر وأن تعتني بنفسها.
عاد أمير مع حسان صاحب الأرض إلى منزل الأخير، ولكن فور دخولهما لاحظوا حركة غريبة والمكان أصبح خاليًا من الزغاريد. وزادت الأمور عندما جاءت زوجته وأخذت زوجها بعيدًا وهي تخبره شيئًا، جعل وجهه ينقلب ويحمر بغضب صائحًا: -دوروا عليها في كل مكان. اقترب أمير وهو يتساءل: -كل حاجة تمام؟ نظر له الرجل بوجه شاحب قائلاً: -هتفضح، بنتي جابتلي العار، هربت يوم الفرح. أغمض عينيه ثم تماسك قائلاً لزوجته: -كانت لابسه إيه؟
أعطته زوجته مواصفات، فأمر رجاله بأن يبحثوا في الصعيد بأكملها عن تلك المواصفات، والعثور عليها حية أم ميتة. شهقت زوجته بفزع وهي تقول: -ميتة؟!! هتقتل بنتك؟ قال حسان بجمود: -بنتي ماتت يوم فكرت أنها تحط رأسي في الطين. صاح بالجميع قائلاً: -شيلوا الزينة، وانصبوا العزاء، والبسوا الأسود، بنتي ماتت. شعر أمير أن عمله انتهى هنا، فلم يعد هناك حاجة للبيع بالنسبة لحسان. قرر أن يغادر بهدوء، وبالفعل صعد سيارته وهو يقود للمغادرة.
اقتربت وتين من العنوان الذي بيدها، فرأت سيدة تجلس أمام منزلها وتقوم بحمل صنية عليها الأرز الذي تقوم بتنظيفه. اقتربت منها بهدوء وهي تتساءل بأدب: -أهلًا، ممكن تدليني على العنوان دا؟ ثم أخبرتها عن العنوان، فقالت السيدة بحبور: -أكيد، خليكي ماشية على طول، هتلاقي هناك استراحة على إيدك الشمال هي هناك. ثم تساءلت بفضول: -بس انتي عاوزاهم ليه؟ انتي تقربيلهم؟ تذكرت وتين الأقاويل المنتشرة والتي وصلت لها، فتساءلت:
-انتي تعرفيهم كويس؟ مصمصت السيدة شفتيها وقالت بصوت ساخر: -هو في حد ميعرفهمش في البلد المفضوحين دول. قالت وتين بأمل أن تلك الأقاويل غير حقيقية: -لدرجة دي أخلاقهم عالية؟ سخرت السيدة وهي تنهض قائلة: -أخلاق! شكلهم متعرفهمش. هسيبك لطريقك يا بنتي، اللهم احفظنا.
عقدت وتين حاجبيها وهي تراقب مغادرة المرأة لداخل منزلها، مع شعور التوجس الذي بدأ يتفاقم بداخلها. أكملت سيرها حتى وصولها للعنوان المذكور. أتاها صوت من الداخل بعدما طرقت الباب قائلاً: -روح شوف مين اللي بيخبط يالا. ثم أتاها الجواب بصوت شاب يتافف: -اوف، هو مفيش غيري هنا، مش بتقولي ل أماني ليه. جاء صوت امرأة قائلة: -ليه كنت خدامة في البيت دا؟ استنى اللي بتخبط جيين. يووه هو واقفين ورا الباب. فتحت أماني الباب، بوجه
متهجم قائلة بنفاذ صبر: -انتي مين؟ شعرت وتين بتوتر من هجومها غير المباشر: -أهلًا، أنا وتين، دا بيت محمد صلاح الدسوقي. نادت أماني على أخيها ووالدتها. جاءت والدتها تتساءل عن من يقف أمام الباب، ثم ظهر شقيقها وهو يتغزل ب وتين لتضربه والدته صائحة به: -اسكت يا بغل. عاوزة إيه؟ قالت وتين بتفكير: -جيت أعزي، أنا من القاهرة. فكرت أم سعيد أنه من الممكن أن تكون أتت لتحضر لهم أموال، فقالت بترحاب وهي تدعوها للدخول:
-يا أهلًا وسهلًا، البيت نور. تمتمت أماني بعدم رضا لوالدتها قائلة: -بتعملي إيه ياما؟ انتي هتضيفيها كمان؟ ضربت أم سعيد كتف ابنتها وهي تقول بهمس: -اسكتي انتي يا غبية، مش بتفكري ممكن تكون جايبالنا حاجة من اللي عليها العين. ترك سعيد ولدته وشقيقته يتحدثان بالسر، فاقترب من وتين قائلاً بهمس: -أنتي إزاي حلوة كده؟ شعرت وتين بالغضب فقالت: -أنت بتقول إيه يا انت؟ تراجع سعيد قائلاً: -بسأل إيه اللي جابك هنا. تمتمت وتين بنفاذ صبر:
-ما قولت عشان أعزي. في تلك الأثناء طرق الباب بقوة ليلتفت الجميع ناحية بترقب و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!