فتح عينيه لينظر لها ما زالت بأحضانه، فسمعو صوت إحدى النساء تقول: -بجد ليقين على بعض يا ختي عليهم. الثانية: -تحسهم كده شبه المسلسلات إلي بنتي متبعها، التركية دي. أجابت الأولي: -ايوا عرفها، بنتي كمان بتشوفها، وبيني وبينك بتفرج عليها كل فين وفين. الثانية بخبث: -انتي مشفهمش من الأول، شكلهم متجوزين جديد وجوزها بيصلحها. فجأة صاحت بالسائق بالتوقف: -استنى ياسطا، يلا يختي هاتي العيال وصلنا.
دفع أمير وتين بقوة بعيدًا عنه فتألم كتفها، فصاحت به بغضب: -انت بني آدم مش طبيعي، في حد يزق حد كده، أهلك علموك إزاي تتعامل مع البنات؟ وقف أمير وهو يقول بإستنكار: -طب علموني، بس هما فين البنات دي، مش شايف غير أبو صلاح قدامي، ولولا إن تصنيفك في البلد دي أنثى، كنت علمتك الأدب. رفعت يدها لتصفعه ولكن أحكم قبضته عليها، لينظر في أعينها بقوة، ظل الاثنان يحدقون ببعض، ونسوا ما يحدث حولهم، وتلك الأعين التي تشاهدهم بفضول.
عندما شعروا بأن الوضع يمكن أن يسوء، وربما يقذف أحدهم الآخر من الحافلة، أسرعوا بتفريقهم، فقال أحد الرجال: -استهدو بالله، مينفعش كدا، دا جوزك في النهاية. صاحت وتين به فشعر بالخوف، فأخذ أمير ليجلس بجواره، وذهب وتين للجلوس في إحدى المقعدين الذي تركتهما السيدتان خلفهما، وجلس آخر بجوارها، ظلت تتمتم دون حديث بإمتعاض: -مفيش وراهم غير جوزي جوزي. نظرت حولها لتجد أنها المرأة الوحيدة على متن الحافلة بعد نزول المرأتين وأطفالهن.
نظرت لمكان جلوس أمير بغضب قائلة: -دا شكل جوز حد دا مفيش حد يطيق يفضل معاه دقيقة، اوف امتى هنوصل. لم يكف الذي يجلس جوارها بإصتدام بكتفها، بحجة المطبات والطريق السيء، غير تلك النظرات الوقحة التي يرميها بها. حاولت الابتعاد عنه فالتصقت بالنافذة لعلها تترك مساحة بينهم، ونظرت له بغضب لعله يخاف ويكف عن ما يفعله ولكن دون فائدة. في تلك الأثناء كان أمير يفكر بها وشعوره بالغضب نحوها، دائمًا ما تدفعه إلى أن يتشاجرا معًا.
نظر للخلف ليجد ذلك النزق ينظر لها بوقاحة وهي بغضب وإشمئزاز، ثم محاولة الحقير لمس كتفها مرة أخرى، فجأة شعر بالنار تشتعل برأسه وهو يلاحظ تحرشه بها. طرقت مريم باب منزلها، فوجدت والدتها كريمة تفتح لها، التي نظرت لها بتفاجؤ قائلة: -مريم! إنتي إيه إلي جابك بدري كده. امتعضت ملامح الأخيرة وهي تقول: -طب دخليني الأول يا ماما، ولا التحقيق دا مينفعش جوه. لوت كريمة فمها بسخط قائلة: -ادخلي يا ختي، ها رجعة بدري ليه؟
تآوهت مريم وهي تجلس على الأريكة، فجاء والدها من الداخل ينتظر أن تتحدث. قالت مريم بلا مبالاة تحاول تخبئة الحقيقة: -عادي يا ماما إتطردت من الشغل. أومأت كريمة برأسها دون انتباه وهي تكاد تدلف للداخل: -أها قولتيلي. ثم استوعبت ما قيل: -نعم يا ختي، إنطردتي!! ، ليه إن شاء الله. حاول أبوها حسن أن يهدأ زوجته: -اهدي يا كريمة، خير يا مريم إيه إلي حصل؟ كذبت مريم قائلة: -واحد اشتكاني عشان العصير وقع عليه من غير ما أقصد.
قالت كريمة بعدم تصديق: -لهو العصير ينكب يقوم يطردك، أمال الخصم لزمته إيه. هتفت مريم بنفاذ صبر وهي تنهض: -عادي يا ماما، اهو دا إلي حصل بقي أقوله إيه، خلاص بكرة هنزل أدور على شغل تاني وإنتهينا. قالت كريمة بعدم رضا: -هو انتي هتلاقي كدا على طول. قاطعها حسن: -خلاص يا كريمة، وانتي يا بنتي غيري هدومك عشان تتغدي، يلا يا كريمة.
شعرت وتين بالخوف، من اقتراب ذلك الرجل منها، ثم رأته يرفع يديه يحول وضعها على قدمها، وهو يظن أن لا أحد ينظر إليه، ولكنه شعر بتلك اليد تحكم على يده بقوة. التفت ينظر من الفاعل، فرأى عيني أمير الغاضبة، التي تنظر له بتحذير. أصابه الزعر، هل هي زوجته حقًا؟ تآوه الرجل عندما شعر بأن عظام يده ستنكسر تحت ضغط أمير. اقترب أمير من أذنه وهو يقول: -أظن ترجع مكانك أحسن وتسبني جنب مراتي. في تلك الأثناء حدثت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!