الفصل 8 | من 27 فصل

رواية حب نووي الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان حمدان

المشاهدات
21
كلمة
1,642
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

شعرت وتين بالغيظ. هل يظن بأنها ضعيفة ولن تقدر على ذلك الحقير؟ إن انتظر قليلًا كانت ستحطم رأسه. سخرت من نفسها، وأين لها القوة وهي كانت ترتعش من الخوف مع اصفرار وجهها. عادت بنفي، بالطبع لم تكن خائفة. ثم ما دخله هو وكيف يقول بأنها زوجته؟ هل لأنه أنقذها للمرة الثالثة؟ فيكذب بشأنها. ثم أنها لم تشكره. وهل يتوقع منها شكر؟ ستقتله إن قال أنها زوجته مجددًا. حاولت تهدئة نفسها، فهو جالس بهدوء ولم يفعل شيء.

توقفت الحافلة لتعلن انتهاء الرحلة، وبدأ الجميع بالترجل منها. وقفت وتين أمام أمير والصمت بينهم. ومع النظرات الصامتة، التفت الاثنان للرحيل، كل منهم في اتجاه مختلف. بعد مرور يومين، في داخل فيلا فاخرة، كانت هناك حركة غريبة بين الخدم. الكل يبحث عن شيء. وملك تقف في بهو الفيلا وهي تشعر بالخوف. تمتمت إحدى الخادمات للأخرى بامتعاض: -مش عارفة دا طفل ولا عفريت. كل يوم يخلينا نلف وراه، لحد لما وسطنا اتقطم. أجابتها

الأخرى وهي على وشك البكاء: -اها يا ختي. ونبي أنا عارفة أن الأطفال بيكونوا أشقياء، بس مش بالمنظر ده. لم تعد تحتمل ملك اختفاء طفلها، فأحضرت الهاتف وهي تستغيث بأمير. -أنت فين يا حبيبي؟ اتأخرت ليه؟ شعر أمير بخوفها فقال: -مالك؟ صوتك فيه حاجة؟ سيف كويس؟ حاولت ملك السيطرة على رعشة صوتها وهي تقول: -سيف مش لاقياه يا أمير. مستخبي في الفيلا، وإحنا دلوقتي العشا. أنا خايفة. انهت عبارتها وهي تبكي. حاول أمير تهدئتها قائلاً:

-متقلقيش يا ملك. أنا داخل عليكي اهو. خمس دقايق وهتلاقيني معاكي. مرت الدقائق وبالفعل وصل أمير إلى الفيلا. انفتحت بوابة الفيلا الإلكترونية وتوقف الحارس أمامها. مرت سيارة أمير بسرعة وهي تقترب من باب الفيلا الداخلي، فكان هناك ممر للسيارات طويل يفصل البوابة عن الداخل. ترجل من سيارته، وفور عبوره الباب ركضت نحوه ملك وهي ترمي نفسها بين ذراعيه وهي تبكي. أبعدها قليلاً رغبة لرؤية وجهها، فمسح دموعها وهو يقول بحنان:

-متخفيش. دلوقتي هيظهر. بس إيه اللي حصل؟ قالت ملك بخوف: -أنا افتكرت أنه بيلعب زي كل مرة. بس المرة دي طول أوي. نظر لها بحنان، فنقل نظراته للخدم، فتبدلت ملامحه إلى الغضب وصاح بهم: -انتوا واقفين؟ اخلصوا شوفوه فين. في لمح البصر اختفى الخدم، وعاد الجميع للبحث. بعد رحيل الجميع، نظر حوله بتفكير. إن كان مكان سيف، فأين سيختبئ؟ وفجأة ارتسم على وجهه ابتسامة شقية. تمتم بهدوء: -طبعًا محدش داس هناك، عشان ممنوع أصلًا حد يدخل.

صعد بخطوات سريعة على الدرج المؤدي للطابق الثاني، ثم دخل لغرفة في آخر الممر. كانت الغرفة مظلمة بشدة. أنار المصباح، ليظهر ذلك المكتب الفسيح، وتلك المكتبة الضخمة المليئة بالكتب. وبالمنتصف كان هناك مكتب فخم بمقعده ذو الهيبة، التي تجعل الشخص يخشى الجلوس فوقه. وأريكة بنية اللون وبجوارها ثلاجة صغيرة، وباب آخر بداخل الغرفة يؤدي إلى المرحاض الخاص بغرفة المكتب. وقف أمير بالمنتصف الغرفة وهو يبحث بعينيه عن مكان اختباء سيف. ثم

اقترب بهدوء من المكتب ونظر أسفله ليجد سيف النائم بهدوء. تأمله بحب. فهو ابن شقيقته ذات الست سنوات. رغم صغر سنه، ولكنه يتصرف كالرجال، وله ذكاء عالٍ. يحمل جمال وبراءة شقيقته، ولكن تلك البراءة المعجونة بماء العفريت. حمله بالطفل وهدوء ونزل به عند ملك، التي فور رؤيتها سيف أسرعت بحمله وهي تقبله بهدوء حتى لا يستيقظ ويفزع من بكائها. صعدت به لغرفته ونامت بجواره وهي تقبله كل لحظة.

توقفت مريم أمام فندق كبير. نظرت له بإنبهار وهي تفكر هل ستستطيع العمل في هكذا مكان. ربما لا، بل ستدلف وتجرب حظها. وبخطوات واثقة دلفت للداخل وتوجهت للإستعلامات. وكان بالفعل هناك وظيفة. ذهبت مريم لمقابلة المدير الخاص بعملها. وكان بالحقيقة سعيداً بأنه وجد ما يبحث عنه. جلست مريم أمامه وهي تتساءل عن طبيعة عملها: -والشغل ده هيكون إيه يا فندم؟ تحدث المدير بعملية وفخر:

-زي ما انتي شايفة الفندق هنا كبير، بس هو مش فندق بس. فيه كازينوهات ومطاعم وفي مسارح برضو. وأنا يا ستي المسؤول عن المسرح، وانتي هتكوني معايا. أومأت بعدم فهم وهي تقول: -وأنا هشتغل إيه في المسرح؟ همثل؟ قهقه وهو يقول: -مش لدرجة دي. أنا بحتاج دايماً لأشخاص ثانويين، وفي نفس الوقت يكونوا عمال. يعني هتظبطي وتنظفي، ولو احتجناكي لدور في الظل هتكوني مستعدة.

أومأت مريم وهي تفكر. أنه لا ضرر بالتجربة، فهي لم تعمل كهذه وظيفة من قبل. اخذها المدير لرؤية المسرح عن قرب وهو يشرح لها كيف ستعمل. وقفت مريم بالخلف وهي تشاهد العرض المسرحي بانتباه. وفجأة قام أحد بسحبها وهو يعطي لها بعض الملابس لترتديها. نقلت نظراتها بينه وبين الملابس، فقال الرجل: -البسي، اخلصي، دورك اللي جاي. اتسعت عيناها وهي تجده يغادر: -يا ولاد المجانين! البس إيه؟

التفتت حولها ولكن لم تجد أحداً لتسأل بشأنه ما ستفعله. ذهبت وبدلت ملابسها. نظرت لنفسها بالمرآة بتعمق. كان لبس للرجال. وضعت الشنب والشعر المستعار. وفجأة اقتحم ذات الشخص المكان وهو يقول لها بغلظة: -أول ما أرفع إيدي هتقولي الجملة دي.

نظرت مريم للورقة التي بيديها لتجد بها مكتوب " هيهي ". نظرت له بصدمة ليومئ. وقبل أن تتحدث، دفعها لداخل المسرح. وجدت الكثير ينظر لها بتعمق. شعرت بالتوتر، ولم تعلم ماذا ستفعل. فلا هي مستعدة أن تصعد على المسرح من أول ساعة لها. التفتت حولها لتجد تلك السيدة تنظر لها بتعمق، وهي تهز رأسها بأن تتحدث. قالت مريم بهمس وهي تكاد تبكي: -إيه مالك؟ ضربت السيدة رأسها، وتحركت وهي تقول: -مالك؟ اتأخرت ليه يا راجل؟

نظرت مريم حولها بعدم فهم ثم أشارت لنفسها بتساؤل. قهقه الجميع عليها، لتنظر لها السيدة بغيظ، فهي لا تستطيع أن تقلل أدوارها إن لم تتحدث الأخرى. همست لها بغيظ قائلة: -ما تقول نصك. هل يجب أن تقول الآن نصها؟ أخرجت الورقة أمام الجميع وهي تقول وكأنها تقرأ من الجريدة: -هيهي.

قهقه الجميع مرة أخرى، فابتسمت مريم بارتياح. ظناً أنها هكذا تمشي على الطريق الصحيح. التفتت السيدة بعيداً وهي لا تصدق. من أحضر ذلك الأحمق. قالت دورها ولم تهتم كثيراً بما سيقول: -كل يوم تسبني وترجع لوش الفجر. مريم بابتسامة كبيرة: -هيهي. عاد الجميع للضحك. في تلك اللحظة خرج المدير ومعه الممثل الذي من المفترض تمثيل المشهد. نظر لما أمامه بصدمة وهو يجد الجمهور يضحك بشدة. وعندما تمعن النظر وجد أن مريم هي من تقف على المسرح.

قال الممثل بعدم تصديق: -انت جبت واحد مكاني؟ دفعه المدير بوجهه وهو يقول بامتعاض: -مكانك إيه؟ انت كمان المسرحية باظت. نظرت السيدة بصدمة إلى مريم، فجلست أرضاً وهي لم تعد تستطيع قول نصوصها. فهو من المفترض عليه الحديث. صاحت بمريم: -ما تقول دورك يا عم أنت. نظرت لها مريم بتوتر ورفعت الورقة مرة أخرى. وقبل أن تتحدث، قال الجمهور بصوت واحد: -هيهي. فأشارت مريم عليهم وهي تنظر للسيدة، وكأنها تقول: اها، هم قالوا.

فجأة وجدت أشخاصاً يبدو كرجال الأمن وهم يحملونها بأمر من المدير ويرمونها خارج الفندق. صاح المدير بها: -اطلعي بره! معدتش عاوز أشوف وشك هنا. نهضت مريم وهي تنفض ملابسها قائلة: -ليه بس كده؟ ما الناس كانت بتموت من الضحك ومبسوطة اهي. صاح المدير: -بتموت من الضحك إيه؟ المسرحية رعب يا فشلة. صمتت مريم ثم قالت: -أمال إيه "هيهي" دي؟ يكونش غلطوا في العنوان. كان المدير سيهجم عليها ولكنها ركضت بعيداً. وقفت لتستريح

وهي تنظر لملابسها بصدمة: -الله! يا ولاد الحرامية! سرقتوا هدومي! اروح إزاي دلوقتي؟ التفتت حولها وهي تسير. وقبل أن تعبر الطريق، وجدت من يسحبها لداخل السيارة ويغلق عليها الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...