وقعت أنظارها نحو كوب العصير الفارغ، وبحسبه بسيطة وضعها عقلها، فمن سيحضر كوب عصير لغرفتها؟ وكانت إجابة سؤالها، عبارة عن أصوات صاخبة من معدتها، مع ألم شديد يزداد. أسرعت بإتجاه المرحاض وهي تصيح بغيظ: "سيف يا واطي، اطلع قبل ما أكسر الباب على دماغك." قطعت أنفاسها عندما وجدت أن الغصب يزيد من الأمر سوء. قبضت على يدها وهي تحاول التنفس بهدوء، ولكن تلك الأصوات الصادرة من معدتها لا تساعد على الاسترخاء. وأي استرخاء
قد يحدث وسيف يقول بشماتة: "متقلقيش، دا ملين قوي شوية، مخترعة بإيدي، شكلي هاخد بسببك براءة اختراع." تمتمت وهي تتلوى بوقفتها: "براءة! ، دانا هجبلك إعدام." نظرت حولها وهي تهمس قائلة: "أعمل إيه أنا دلوقتي؟ قال سيف من الداخل: "اتصرفي في أي درج." تذكرت غرفته، فأسرعت بالخروج من الغرفة متوجهة لغرفة الأخير، ولكن وقفت بصدمة عندما وجدت أنه قد أغلقها قبل ذهابه إليها. سندت بظهرها للباب وهي تتمتم:
"يارب لتخدني لتخده، إحنا الاتنين مينفعش على أرض واحدة." وإن ظنت أن الأمر لن يسوء عن هذا، فهي خاطئة، فلقد أبصرت أمير يأتي بإتجاهها، ومع كل خطوة يخطوها نحوها، كانت دقات قلبها تصم أذنيها، وآلام معدتها تزداد. وقف أمير أمامها ينظر لها بتمعن، فلا تبدو بخير أبدًا. تساءل بقلق: "انتي كويسة؟ إبتلعت ريقها دون حديث وأومأت برأسها. لاحظ العرق الذي إنتشر على جبهتها وتوترها الملحوظ، ووقوفها أمام غرفة سيف، فقال بمزح:
"انتي قتلتيله ولا إيه؟ همست وهي تغلق عينيها محاولة تمالك نفسها: "قريب، أخلص بس من إلي فيه." فتحت عينيها بإدراك وهي تنظر له بإستيعاب، فعقد حاجبيه بحيرة من أمرها، ولكن ما زادته دهشة عندما قالت بعجلة: "أنت ليك اوضة هنا صحيح؟ وكأنها فقدت القدرة على التركيز قالت: "اوضتك فين؟! كل ما استطاع قوله هو: "ها؟! أمسكت ملابسه من الأمام بيد والأخرى تضعها خلف ظهرها، وقالت بإدراك: "ووديني اوضتك حالا، يلا."
نظر لها بشك ولكنه تحرك بعدم فهم مما يحدث. ولكن عندما أشار لغرفته تركته خلفها وهي تركض وكأنه الخلاص. إقتحمت الغرفة وهي تنظر حولها تبحث عن المرحاض. صاحت بيأس: "هو أنا لسه هرجع أسأله." حينها خطا بداخل الغرفة، فإلتفتت له وهاله منظرها المرعب، وهي تصيح بجنون: "الحمام فين؟ أشار بأتجاه الحائط فصاحت بغباء: "إيه القرف دا بتعملها وانت واقف." لاحظت ما يشير إليه، وعند اقترابها وجدته بالفعل. إقتحمت المرحاض وهي تصيح بأمير:
"اطلع برة الأوضة خالص." إبتسم على ما حدث ثم غادر الغرفة حتى لا يشعرها بالإحراج. ........................ في قسم الشرطة نظرت مريم نحو الاثنين الذين ينظرون نحوها بذهول، فقالت: "إيه بتبصولي كدة ليه، أول مرة تشوفوا حرامية." ثم سخرت وهي ترمي بأنظارها إتجاه رنا: "دانتوا عايشين مع واحدة يعني." نفخ فريد بغيظ وهو يهتف بنفاذ صبر: "مش هنخلص من أم الليلة دي، انتي بتعملي إيه وإيه الحاجات دي؟ ضربت مريم المكتب بغيظ قائلة
وهي تضغط على أسنانها: "الحاجات دي سرقناها، أو بمعنى تاني اختك سرقتها وأنا للأسف ساعدتها عشان متروحش في داهية مع إني أشك على دا." تساءل إسلام بحيرة: "طب بدال عارفة أنها مش هتروح في داهية ساعدتيها ليه؟ أجابت مريم بمبالاة: "معرفش، غبية بقى." قال فريد محاولًا الهدوء: "طيب جايبه الحاجات دي ليه؟ هتفت مريم من جديد قائلة: "بقولك مسروقة أنا سرقتهم مع اختك." ضرب إسلام رأسه بيأس وهو يقول:
"أرجوكي وطي صوتك، هييجوا يقبضوا علينا كلنا دلوقتي." نظرت له بغباء وهي تقول: "إيه دا انتوا مش بوليس؟ هز رأسه بقلة حيلة، فأردفت: "أنا مليش في كل دا، الحاجات دي رجعوها، زمان في ناس متأذية وهما ملهمش علاقة." ثم نظرت نحو فريد قائلة: "وانت شوف حل مع اختك، مش كل مرة تقع معايا." إلتفتت تنوي المغادرة، وهنا نظر فريد أمامها وقد جاءته فكرة مدهشة ستكون الحل لمشكلة شقيقته، على الأقل لن تقع في مشاكل. أوقف مريم قائلاً:
"استني، إيه رايك في شغل معايا؟ توقفت فجأة ثم إلتفتت بهدوء قائلة وهي تضيق عينيها بشك: "مليش في الحرام أنا." صاح بها بنفاذ صبر: "حرام إيه انتي التانية، وبعدين هشغلك إيه وصلك أنه حرام." إقتربت من المكتب الخاص به فكان يفرق بينهم وقالت بتفكير: "يعني لقيت إني إيدي تتلف في حرير وانفع حرامية عشان ساعدت اختك، فقولت تكسب من ورانا." شعر فريد بتشوش ونظر إلى إسلام الذي كان ينظر إلى مريم بصدمة، ولكن ما جعله ينفجر
من الضحك هو باقية حديثها: "أو ممكن عوزني في عمليات خاصة مخبرة وكده، وتعوزني أغري المجرمين مثلًا." أغمض فريد عينيه وفرك وجهه بيده وعاد للجلوس قائلاً: "انسي الموضوع، أنا غلطانلك، فعلاً أنا كنت عاوز أشغلك في الحرام، وكلامك دا صحى ضميري." هنا وقفت مريم بفخر قائلة ل إسلام وهي تشير بإصبعها إتجاه فريد: "شوفت، كانت نيته وحشة إزاي؟ ثم عادت للنظر إلى فريد قائلة وهي ترحل: "سلام يا باشا، متنساش ترجع البضاعة المسروقة."
........................ بداخل غرفة أمير وبالمرحاض تحديدًا كانت تجلس أرضًا وهي تضم يديها وقدميها إلى صدرها، وكل دقيقة تصفع رأسها بغيظ. كيف ستريه وجهها الآن؟ لقد كان أسوأ موقف محرج مر بينهما. وهل يجمعهم المواقف الطبيعية حتى؟ نهضت وتين وهي تتحرك بالمرحاض الواسع، كيف يمكن للمرحاض أن يكون بذلك الحجم؟ فلا يظهر حتى أنه بالغرفة. ضربت رأسها بالحائط وهي تصيح بغيظ قائلة: "كل منك يا برص الفلل انت." نظرت لوجهها بالمرآة
وهي تقول بجدية وقوة: "انتي ملكيش ذنب، دا نداء الطبيعة، مش بإيدك." عبس وجهها فجأة وهي تتمتم: "دا كان زلزال وبركين، يالهوي، أنا هعمل إيه، أبص في وشه إزاي دلوقتي، ادفنوني لا." توقفت بصدمة وهي تستمع لطرق الباب، ثم صوت ملك يتسأل عن أحوالها. نظرت للمرآة وهي تهمس بخفوت وعبوس: "حتى ملك عرفت، أنت فضحتك بقت بخلاخيل." عندما عادت ملك للنداء قالت وتين لها: "أنا كويسة هخرج اهو." غسلت وتين وجهها ثم خرجت بخجل وهي تنظر لأسفل.
قالت ملك بقلق: "انتي بقيتي كويسة؟ انتي أكلتي إيه انتي وسيف عشان تفضلوا في الحمام كتير كدة؟ نظرت له وتين بتشتت ثم علمت أن سيف خدعهم مجددًا. قالت بهدوء: "مش فكرة." ربتت ملك على ذراعيها ثم قالت: "لو حاسة إنك تعبانة روحي أوضتك ترتاحي، إحنا بنجهز لحفلة، عاوزينك كويسة وقتها."
اومأت وتين بقلة حيلة وهي تغادر. مرت من جوار أمير الذي كان ينظر لها بتمعن. تنهد وهو يغادر خلفها ولكن يقصد غرفة سيف. فور اقتحامه الغرفة أسقط سيف ما يحمله بصدمة. ........................ حمل تلك الزهرة الحمراء وهو يشتمها بهوس وقائلاً: "هانت يا حبيبتي، كلها ساعات وهتكوني معايا وفي حضني." وقف أمام مرآته ينظر بتمعن إلى ملابسه الفاخرة وأمسك زهرته بإحكام وكأنه يخشى إفلاتها بين أصابعه، ولم يبالي بجرح إصبعه من أشواكها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!