تحرك إسلام بهدوء نحوه يهمس في أذنه: -متتنفخش اوي كده ليكون معاهم حاجة. نظر له فريد بصدمة، مما جعله يعود لينظر للثلاث فتيات ومنهم شقيقته، فقال: -محدش هيفتشهم. ثم صمت وقال بشر: -غيري. ثم سحب الجهاز واقترب نحو شقيقته في البداية ومرر الجهاز فوقها بتمهل، والفتيات يضعن أيديهم على قلوبهم، ثم تنفسن عندما قال فريد ينظر نحو شقيقته: -مش معاها حاجة.
ابتسمت مريم ووتين قبل أن تتجهم ملامح الأولى عندما رمقها فريد بشر وجعلها تبتلع بتوجس. ثم مرر الجهاز نحوها كسلاح سوف ويطلق عليها، ومرره عليها أيضًا. عقد فريد حاجبيه عندما لم يصدر أيضًا صوت، وعندما نظر نحو وتين هتفت بجزع: -أنت بتبصلي كده ليه؟ أنا مسرقتش حاجة. قوله يا أمير. نظرت لأمير بيأس مما جعله يقول: -اقفلوا الليلة دي، عوزين كام؟ نظر فريد له بعدم رضا، ولكن حديثه جعل العامل يقول بسعادة: -50 ألف.
شهقت الفتيات بصدمة، فهن إن كانوا سرقوا المحل بأكمله لن تصل سعر السرقة لهذا السعر. أراد أمير أن لا تتعرض وتين للتفتيش، يعلم أنها لن تسرق، ولكن مجرد تفتيشها لا يروقه. وإن كان الأمر بيده لم يكن سيجعل رنا ومريم أيضًا، ولكنها رغبة فريد لشقيقته وخطيبته، إنما هو لن يسمح لأحد أن يضع إصبعه أو حتى جهاز حقير نحوها.
ولكن وتين لها رأي آخر، فعندما وجدت العامل ينظر نحو أمير بخبث علمت أن هناك شيء خاطئ، جعلها تنظر نحو مريم، ويعود تفكيرهم بما حدث قديمًا، مما جعل وتين تسحب الجهاز وتعطيه لمريم التي مرت الجهاز على وتين وهي تنظر لوجه العامل الذي شحب. مما فعلوا فقد أفسدوا مخططه بالكامل. دهش الواقفون مما يحدث والجهاز الذي لم يصدر أي صوت، بعدما انتهت مريم قامت بقذف الجهاز نحو العامل وهي تربع يديها نحو صدرها وقالت وهي توجه حديثها نحو الضابط:
-افتح محضر يا بني. نظر الضابط نحوها بصدمة، مما جعل فريد يصفع وجهه من غبائها، مما وتر مريم. ثم صححت حديثها: -قصدي أن دي مؤامرة من المحل عشان ياخدوا فلوس من الناس الغنية، يا فندم. أنا عدي عليا من أشكالهم كتير. نظر أمير نحو العامل بغضب الذي بدأ يرتعش، وقبل أن يضع أصبع عليه اعترف العامل حتى لا يضربه أحد. واعترف أنه أمر من صاحب المتجر. أطلق الضابط أمر بإلقاء القبض على المتورطين بالقضية واعتذر من الفتيات والشباب،
مما جعل مريم تقول: -وبما إن اللعبة اتقلبت عليكم، أنا أطالب بتعويض. وده حقنا، ولا إيه يا هندسة؟ ضحك الضابط على لقب هندسة وقال: -حقكم، وأظن ده حاجة بسيطة كعقاب غير السجن ليهم طبعًا. ابتسم فريد عليها. تحركوا للخارج. أسرعت الفتيات بضم بعض بسعادة بأن الأمر انتهى بسلام.
كان المكان يتجهز على قدم وساق، الكثير من العمال ينتشرون في الحديقة. اليوم سيكون الاحتفال بحفل ضخم يضم زفاف أمير ووتين، وكتب كتاب فريد ومريم التي أتت أسرتها لعقد القران في فيلا أمير، وكذلك عقد قران ملك وياسين وخطوبة إسلام ورنا.
في الليل بعدما انتهى الجميع بعقد قرانهم وظهور الجميع بحلى وملابس تذهب العقل من جمالهم. بداية من وتين بفستانها الأبيض، فكانت كالأميرات. مرورًا بمريم بفستانها الذهبي. وملك بثوبها الأحمر. ورنا التي سلبت العقول وسرقت قلب إسلام مجددًا بثوبها الوردي. فيما تحلى الشباب ببذلات سوداء، إلا أمير الذي تألق ببذله بيضاء أيضًا.
رقص الجميع بسعادة وحب بعدما انتهت الصعوبات التي قابلتهم. جاءت الفتيات بحثًا عن عمل لإعالة أنفسهم. فوجدوا من خطف قلوبهم. حتى مديحة بعدما كانت وحيدة وابن لا يبالي بها، وجدت لها ابنتين يعتنون بها ومكان تطلق عليه منزل مليء بالحب. أما رنا، تلك الصغيرة التي أصابتها أزمة نفسية جعلت هوس السرقة يشتعل بها، وجدت الخلاص بأشخاص يهتمون بها ويحبونها كما هي.
ظل ياسين ينظر حوله وهو يتحرك نحو مكان بعينه، سرعان ما ابتسم وهو يجد غايته تقف تنظر للحديقة المزينة بسعادة. مر شهرين على القبض على شهاب وإعطاء فرصة لعلاقتها بياسين، الذي يحاول بكل الطرق إسعادها مع صغيرها الذي يبدو وكأنه لن ينهي مشاكساته الدائمة، ولكن ضحيته تلك المرة ياسين. شعرت بذراعين يضمنها من الخلف، فعلمت أنه دون أن تنظر نحوه فلا أحد أحن عليها منه. تتمنى أنها لم ترتكب الخطأ بتركه قديمًا واختيارها شهاب، ولكنها ستعوضه، ستحرص على ذلك.
جاء صوت ياسين الهامس: -بتشوفي أنتي الأحلى ولا القمر! افتكرت أن اقنعتك أن مفيش جمال قصاد جمالك. التفتت نحوه قائلة: -لا في، جمال قلبك يا ياسين. أنا مش عارفة كنت غبية إزاي ومشفتش الحب ده. ضمها نحوه قائلًا: -كل حاجة في وقتها حلوة، يمكن مكنتيش هتحبيني كده. يكذب، كان سيجعلها تعشقه ولكنه لا يرغب بجعلها تشعر بالألم بالتفكير بالماضي. جاء صوت سيف من الخلف قائلًا: -الله الله. ابتعدت ملك عنه وهي تنظر نحو سيف
الذي وجه له ياسين الحديث: -يا حول الله يارب، أنت ابوك زقك عليا يا بني. نعم، لا تنصدموا من حديثه، هل تظنون بأنه سيحرص على حديثه مع سيف؟ بل خطأ، فالإثنين كالأعداء لم يجدا كلمات إلا وتراشقوا بها. ولكن دائمًا تأتي ملك لتهدأ الأمور بينهم، فلا شيء أكثر أهمية بالنسبة لهم سوى هي. هي تلك النقطة في حرب نووية تسمى السلام. قال سيف وهو يرمقه بعدم رضا: -أنت وعدتني هدربني ومحصلش، يبقى تنسى الاتفاق اللي بينا.
الصغير يستهويه عمل ياسين ووجد ياسين به الحل لمشاكسة الصغير، كما أنه لاحظ ذلك الذكاء الفريد به، سيكون قائد جيد حقًا. قال ياسين بهدوء: -من بكرة هنبدأ، وعد وعد. أومأ له سيف ثم تحرك يغادر وهو يرمقه بعدم رضا، ولكن سعادة والدته تهمه. ابتسمت ملك عليهم، فضمها ياسين بحب وأنظاره تتعلق بالسماء اللامعة. نظرت وتين نحو أمير بحب وقالت بهمس: -مش مصدقة أننا بقينا مع بعض، مين يتخيل أن بعض المشاكل دي كلها أننا نتجوز ونحب بعض.
قهقه أمير بخفة يتذكر مقابلتهم الأولى، فقال بتساؤل: -صحيح، كنتي بتعملي إيه في الشارع ده؟ أجابت وتين بإمتعاض: -كنت مطرودة من آخر شغلانة اشتغلتها وطلع الحرامي اللي انت شفته ده في وشي. عاد أمير يتسأل عما حدث معها لتقع بتلك المشاكل، وهي تخبره برحابة صدر عن رغبتها للانتماء إلى منزل وأهل خصيين بها، ولكنها لم تعلم أن القدر أرسله ليكون أمانها ومنزلها. همس أمير أمام عينيها:
-وجدت السلام بنظر لعينك، فكانت هي تلك النقطة في حرب نووية تسمى السلام. لكل منا حربه الدائرة، وتلك النقطة التي نجد بها أماننا، سواء كانت شخصًا أم شيء نعتز به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!