ما تيجي نتجوز؟ ظلت مريم ترمق فريد بعيون جاحظة لا تصدق أنه قال ما قيل. هل يطلب منها الزواج؟ شخص بمكانته ينظر لها. اترككم من النظر، هل طلب الزواج حقًا؟ تحدثت وهي مازالت على صدمتها: -أنت قولت إيه؟ وقبل أن يتحدث، أسرعت بقولها، تحدثت نفسها: -استنى أنا سمعت لترجع في كلامك. أنت طلبت تتجوزني. رفع إحدى حاجبيه بدهشة. ورغم سعادته الداخلية، قرر مشاكستها قائلًا: -إيه يا بنتي، اعملي مكسوفة. قولي هفكر. لترجعيني مدلوقة. ثم همس
بنهاية حديثه يغمز بعينه: -ولا أنت مدلوقة فعلًا؟ حاولت مريم أن تخفي ابتسامتها وهي تنظر أرضًا. ثم رفعت وجهها بجدية وقالت بحديث غير مترابط: -هكدب عليك مثلًا. لولا أنك اتحيلت عليا بس. سيبني افكر. ولتفتت تغادر راكضة نحو غرفة لا تعلم حتى من يمكث بها، جاعلة فريد ينظر خلفها بذهول من جملتها الأخيرة هامسًا: -يا بنت المجانين. فصاح لعل صوته يصل لها: -يعني إيه موافقة ولا إيه؟
فتح أمير عينيه ينظر حوله لعله يكشف أين هو. سرعان ما وجد الجميع حوله، بداية من شقيقته وسيف حتى صديقه وتين ومريم. كان أول من رآه هو سيف الذي هتف بالجميع بأمر استيقاظه. أسرعت ملك نحوه وهي تمسك يده بحنان قائلة بقلق ما زال يصاحبها منذ إصابته: -أمير أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟ حرك رأسه علامة على أنه بخير وقال: -أنا كويس متقلقيش. قاطع حديثهم قول ياسين: -قوم بقى ياعم، مكنتش رصاصة. رمقت ملك ووتين ياسين بغضب جعله يعود للخلف مردفًا:
-إيه يا ماما انتي وهي. أنا شتمته بأهله. حركت ملك رأسها بأنه لا يوجد فائدة منه، فقال لها بحزن مصطنع: -يا بختك يا أمير. رصاصة واحدة لمت كل الحلوين حواليك. وأنا اتغربلت محدش عبرني غير الشويش عطية. رغم حزن ملك عليه بعلمها أنه كان يتأذى ولا يجد من يقف بجواره، قالت له محاولة تجاهل دقات قلبها التي عادت للنبض مجددًا كزهرة ذابلة عادت للارتواء بقليل من الاهتمام، فالمرأة كالزهرة تحيا وتزهر عندما تجد من
يهتم بها وتذبل عندما تهمل: -طب دا شغلك ومتعود على الخطر. نظر لها بتمعن يراقب احمرار وجهها خجلًا منه ومن نظراته العاشقة. ما جعل أمير يتحدث بغيظ من تلك النظرات وقبلها من الغيرة عندما قال أن حوله الكثير من الجميلات. ورغم علمه أنه يرمي حديثه على ملك، ولكن وجود وتين ضمن حديثه جعله يغار: -ما تخف يا خفيف. وتيجي تساعدني عشان أمشي من هنا. تجهم وجه ياسين وهتفت وتين بقلق: -تخرج إيه؟ هو شوية برد دي رصاصة. فقالت مريم:
-هروح أشوف الدكتور يعاين حالتك. خرجت مريم، فقال سيف ينقل أنظاره بين وتين وأمير. ما جعله يبتسم بخبث ونظر لذلك العاشق لوالدته الذي قرر أن يعذبه قليلًا ولن يجعله يربح قلب والدته بسهولة. ولكن الأن يجب أن يقرب الأمور بين وتين وأمير، لذلك قال موجهًا حديثه إلى ياسين: -تعالى مع ملك نروح نجيب شوكليت من تحت.
نظر له ياسين بعدم اطمئنان، ليتظاهر سيف بالبراءة والطفولة. ليتحرك ياسين وهو يجدها فرصة مع ملك بمفردهما. ولا يهم وجود سيف الذي خطط له أمور لفعلها سابقًا حتى يكسب قلب الصغير الذي يبدو أنه كل شيء غير كلمة "طفل". نهضت ملك سامحة لوتين أن تكون مع أمير بمفردهما. نظرت وتين نحو أمير الذي قال لها أن تقترب، فهي تقف بعيدًا عن أنظاره. تحركت وتين لتجلس بالمقعد المجاور للفراش الذي كانت تجلس عليه ملك. قال أمير: -عاملة إيه؟ نظرت
له وتين بتمعن قبل أن تقول: -بتسألني عن حالي وأنت المتصاب! رفع يده يلمسح ذلك الشاش على رأسها وقال: -كنت هموت من القلق عليكي. نظرت له بدون تصديق، فأردف: -تصدقي أو لا، بس مخفتش على سيف قد ما خفت عليكي. كان جوايا حاجة بتقولي أنك هتحميه بروحك. ودا اللي مخوفني عليكي أكتر. نظرت لأسفل بخجل من حديثه، فأكمل: -ودا اللي حصل. سيف حكالي على اللي حصل من وقت ما اتخطفتوا. قالت بسخرية تتذكر ذكاء سيف وخططه:
-يعني مش عارفة أقولك إيه على ثقتك دي. بس سيف هو اللي انقذنا. ابتسم لها قائلًا بحب: -أنتو الاتنين كنتوا مصدر قوة لبعض. أومأت توافقه الحديث وقالت: -مش حاسس بأي وجع. نفى برأسه، فقالت: -أكيد المخدر لسه مفعوله ساري. أمير أنت لازم تخليك هنا عشان يخلوا بالهم منك. قال بهدوء سعيد بخوفها عليه: -متخفيش. ممكن نجيب ممرضة في البيت. ابتعدت بغيظ دون شعور قائلة: -ممرضة إيه دي اللي هتجبها البيت. أجابها بخبث: -عشان تخلي بالها مني.
هتفت بغيرة: -وأنا وملك فين؟ وعندما انتبهت لحديثها عادت للهدوء قائلة: -قصدي ملك. تجهم وجهها عندما لاحظت اتجاه مشاعرها، قال أمير يزيح تجهمها: -خلاص بلاش ممرضة. كفاية أنتي معايا. نظرت له بدهشة، فأكمل: -وملك برضو. عم الصمت لدقائق قبل أن يجلي أمير صوته وقال: -مش لحظة حاجة غريبة بتحصل معانا؟ نظرت له بتمعن لعلها تفهم عما يرمي بحديثه: -غير المصايب يعني.
قهقه أمير ثم تأوه بالنهاية بألم، فأسرعت بالإقتراب منه أكثر تنظر نحو الجرح ولم تعِ أنها أصبحت قريبة للغاية، فهمس أمير بحب: -كأن القدر مصر يجمعنا. نظرت له بذلك القرب وهي تنطق بعدم انتباه: -ها! وعندما لاحظت ذلك القرب، قال أمير: -هنستهبل كتير. يعني على رايك المصايب دي كلها عشان نتقابل مرة في القاهرة ومرة في الصعيد. ويوم ما سبتلك البلد كلها جيتي ورايا إسكندرية. خلينا نتلم بقى عشان تخلي بالك مني بالحلال.
ظلت تنظر له بذهول لدقائق قبل أن تقهقه بدهشة وهي تقول: -استني أنت بتقول إيه! قال بابتسامة: -بعترفلك بمشاعري. رددت خلفه: -مشاعرك! -أنت بقيتي مهمة بالنسبة لي. فرد من عيلتي الصغيرة. أو على الأقل ده إحساسي نحيتك. صمت يراقب ملامح وجهها وعيونها التي تلمع من حديثه، فأردف: -وانت حاسة بإيه من نحيتي؟ يعني عمايل القدر دي جت بنتيجة ولا لسه هنتمرمط أكتر من كده. خطف مرتين وسرقة وضرب بالنار. شعر بالقلق من صمتها الذي طال، فقال بغيظ:
-أنا بعترفلك بمشاعري هنا. أنت إيه نظامك؟ تحدثت وتين أخيرًا: -أنا مش مستوعبة إنك كمان بتحبني. تجاهل أمير حديثها وركز على كلمة "كمان" فقال بسعادة يحاول النهوض: -كمان! يعني أنت بتحبيني؟ نظرت له ثم نهضت بخجل وهي تومئ. ثم جعلته يعود للتسطح وقالت: -أنا هشوف الدكتور مجاش ليه. هتف أمير بسعادة خلفها: -دكتور إيه اللي مجاش. أنا عاوز مأذون.
كان إسلام يجلس متجهم الوجه أمام فريد الذي حاول تجاهل وجوده بغرفة مكتبه بل ونظراته الحارقة له، ولكن بالنهاية قرر التحدث معه: -هتفضل باصص ليه كتير؟ هتف إسلام بغيظ: -يعني أنت سيبني ورايح تحب وتسبل لا وتطلب إيدين للجواز. سخر فريد منه: -إيدين إيه. هي إيد واحدة مريم مانت عرفها. ومالك بتتكلم كأني وعدتك بالجواز وخلفت بيك. نهض إسلام بغضب من حديث صديقه الذي لا يبالي بمشاعره وقال: -هتفضل تهزر كتير. أنت عارف أنا بتكلم على إيه.
أسرع بالقول دون انتظار حديث فريد: -أنت هتتجوز وأنا هتتنيل أخطب أختك وهستناها لحد لما تخلص علاج زي ما أنت عاوز. مع أن معنديش مانع تتعالج وهي على ذمتي ومعايا في بيتي. ومش هقبل اعتراض. نظر له فريد بسخرية وقال: -والعروسة ملهاش رأي؟ توجه إسلام للمغادرة ليقول قبل أن يعبر الباب: -العروسة موافقة. مفضلش غير قراية الفاتحة يا أخو العروسة. نهض فريد بعدم تصديق. هل تحدث مع شقيقته من خلف ظهره؟
ثم عاد للجلوس مجددًا وهو يفكر. ربما إسلام محق. سيعطيه تلك الفرصة للحصول على حبه، بما أنه عثر على حبيبته أيضًا. على الأقل سيقف معه ضد الجنون النسائي الذي تلبس نسائه بداية من رنا إلى مريم. وعند تذكرها ابتسم بسعادة وشوق وقرر الذهاب لها عند الانتهاء من عمله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!