وقفت ملك في الشرفة بغرفتها، شعرت بالألم يصيب رأسها من الصخب بالأسفل لذلك قررت الصعود قليلًا وأخذ مسكن للألم. بعدما استنشقت الهواء، التفتت مقررة النزول لأسفل حتى لا تترك ضيوفها، ولكن توقفت بصدمة مع عدم استطاعتها التنفس. وكأن الهواء الذي دخل لرئتيها منذ لحظات توقف، ووقفت عاجزة عن التنفس وانظارها شاخصة فذلك الذي يقف أمامها.
صدمتها تلك جعلت الآخر يبتسم بسخرية وهو يتقدم منها، ولكن اندفاع جسدها للخلف حتى لامست سور الشرفة جعله يتوقف بغتة يخشى أن تندفع بجسدها للخلف فتقع. ولكن لم يظهر ذلك في حديثه وهو يقول: -وحشتيني. لم يصدر منها رد فعل غير تنفسها الذي يحارب جسدها لفعله، ولكن كيف وقد كان اسمه كفيل بتوقف الهواء حولها ولتشعر وكأنها في ثقب أسود. فما تفعل وهو يقف أمامها بجبروت لم ينتهِ، لم يبالي بما يعتليها من خوف وهو يردف بصوت رخيم:
-دي جمال كفيل إنه يجنني، ولا كأن معاكي ابننا. هنا خرجت من دوامتها وهي تهمس بخفوت: -سيف. وافقها قائلًا: -ابني، سيف ابني اللي انتي حرمتيني منه، وحرمتيني منك كمان. قالت بصوت متحشرج: -أنت مجنون، لو فاكر إن ليك حاجة هنا فأنت غلطان، سيف ابني أنا لوحدي، ولو كنت بعدتك عن حياته فدا حماية ليه، على أنه يعيش مع أب مريض زيك. إقترب منها بخطوات سريعة ثم قبض على وجهها، وعندما حاولت الإفلات منه أحكم قبضته عليها أكثر وقال:
-انتي ليا يا ملك، من يوم ما وقعت عينيا عليكي وانتي بقيتي قدري. همست من بين قبضته بصعوبة: -وأنا معاك كنت زي الوردة كل لحظة بتموت وتذبل، ولما بعدت عنك فتحت أنت الموت بعينه، مجرد اسمك بيخنقني وبيمنع عني الهوا، فتخيل بحس بإيه وأنت قدامي. صاح بوجهها بخشونة كمريض، جعلها تغمض عينيها بفزع وجسدها كشعرها المتطاير حولها يهتز بقوة، قال بهوس: -انتي ليا ملكي، وأنا هعرف إزاي أرجعك لحضني، مش معقول هتسبيني أنا وسيف لوحدنا صح.
هنا فتحت عينيها ولمع الخوف في عينيها، فأمال رأسها للخلف لترى الحديقة وسيف يقف بالخارج وهناك من يترصد له. هنا فقط ابتعد وعاد للخلف: -ابننا هاخده، يا ترى هتلحقي توقفيه. غاب تفكيرها وابتعد العقل للظلمة وهي تتخيل أن يأخذ سيف منها، لذلك ودون تحكم في جسدها كانت تركض للمجنون للخارج وهي تصيح باسم سيف.
في الخارج كان سيف يشعر بالكره من وتين، يرى بأنها السبب في غضب أمير وبعده عنه في الفترة الأخيرة، وبطبيعة الحال علم أن وتين ستخرج للبحث عنه وهو ما زال عند خططته سيجعلها تفسد الحفل. توقف سيف بجوار الماء بإنتظار الأخيرة التي لم يمر دقائق إلا وهي تهتف بغيظ: -مش هتبطل بقى شغل العيال ده وتخليك كبير. قلب عينيه من حديثها، وعندما سارت أمامه قال بإستفزاز:
-شغل عيال، أنا طفل على فكرة، المفروض يتصرف بسنه هو انتي، سمعت إن أماكن تنفع للي زيك، اسمها إيه. تصنع سيف التفكير ثم قال وكأنه تذكر: -أها دار المسنين. أخرجت وتين صوت ساخر تعلم محاولته لإستفزازها، لهذا أجابت ساخرة: -طفل!! مين ضحك عليك وقال لك إنك طفل، ودار المسنين دي لو شافوك هيتلغبطوا وياخدوك أنت.
تجاهل سيف حديثها وهو يقترب منها، ولم يرى ذلك الذي يقترب منه ولكن وتين فعلت، لذلك في حين كان سيف ينوي دفعها إلى الماء كانت وتين الأسرع بإحتضانه مما جعله يجفل من فعلتها. وصاحت به بهلع وهي ترى ذلك الذي يركض اتجاههم: -اجري جوه بسرعة. ثم قامت بدفعه وهي تحاول التصدي للشخص المقنع أمامها، ركض سيف خطوتين ثم توقف ينظر لما تفعله بصدمة، فذلك المقنع كان بحكم قبضته عليها ويحاول سحبها للخارج.
وبدلًا من الركض للحفل لطلب المساعدة ولكنه خشى أن يهرب الأخير وهي معه، قرر الركض اتجاهه وهو يصرخ باسم أمير. ولكن المقنع قام بضرب رأسه أرضًا تحت صدمة وتين وصوتها المنحبس بفعل يده الغليظة، ثم اختفى وعيها بالكامل عندما ضغط على رقبتها بقوة. وبسهولة حمل الاثنين ووضعهم بالسيارة، في ذات الوقت الذي خرجت مريم للحديقة مجددًا ورأت ذلك الغريب يضع صديقتها في السيارة ويهرب، همست بصدمة تملكتها: -البت اتخطفت!
أفاقت من صدمتها على صوت ملك لتصرخ باسم وتين أيضًا وهي تركض خلف السيارة التي اختفت، ورغم ذلك كانت تصرخ باسم وتين. إقترب منها أمير، فأشارت نحو الطريق الخالي قائلة: -وتين اتخطفت شفتها ومعاها سيف. أخرج أمير هاتفه وهو يلتفت حوله يخشى على شقيقته التي من الممكن أن تفقد عقلها، كما خوفه على سيف لا يساعده، وكذلك تلك التي فقدها قبل أن يعيي مشاعره نحوها. رفع هاتفه وهو يهتف:
-بسرعة كاميرات المراقبة فرغها وبلغوا البوليس، سيف والمرافقة اتخطفوا. ركضت مريم إلى الملحق وهي تبكي، إرتمت في أحضان مديحة وهي تقول: -وتين اتخطفت يا خالتي، البت اللي حليتنا هتضيع. ربتت مديحة على ظهرها وهي تدعي بأن تعود لهم وتين سالمة. إرتمت ملك في أحضان أمير وهي تبكي بهستيرية وتتمتم بشيء لم يفهمه أمير، عندما حاول تهدئتها كانت تفقد وعيها بين ذراعيه، ليحملها وهو يسرع للداخل، فيما غادر الضيوف بهدوء، فوجودهم دون فائدة.
صعد أمير غرفة شقيقته وهو يربت على شعرها بحنان، وبداخله يشعر بالقلق الشديد، لا يستطيع تركها وحيدة وبذات الوقت يجب أن يذهب للبحث عن الخاطف، ولكن من المقصود هنا، وتين أم سيف، أحدهم تداخل ليأخذ مع الآخر. غادر الغرفة وهو يعود لمهاتفة أشخاص يمكنهم مساعدته بالعثور عليهم. في الصباح الباكر لم ينم أحد سوى ملك التي هربت من الواقع بفقدانها الوعي، تخشى النهوض فتجد سيف مفقود، وعودة آخر يستمر بالعودة للقضاء عليها.
داخل قسم الشرطة كان فريد يفرك وجهه بإرهاق، فلم يستطع النوم قلقًا على شقيقته التي تأبي العلاج، وأيضًا صديقه الغاضب، دون أن يفهم السبب، ولكن لزيادة شعوره بالإزعاج كان يكفي أن يرى ذلك الذي اقتحم مكتبه دون استئذان كالعادة. ظلت مريم تلتفت في الملحق بخوف على صديقتها، لم يغمض لها جفن، وكذلك مديحة التي ظلت تراقب حركتها بتوجس، إن ظلت هكذا ستفقد الوعي من الدوار. هتفت بتعب:
-يا بنتي اهدي، أكيد أمير بيه وملك هانم مش هيسكتوا، متنسيش أن ابنهم معاها. إلتفتت لها مريم بقهر: -افرض اتاذت قبل ما يلاقوهم. قالت مديحة بأمل: -ربنا دايمًا معانا، متقلقيش انتي. توقفت مريم فجأة وهي تقول بتصميم: -لا أنا هروح أشوف عملوا إيه. ثم اندفعت لداخل الفيلا فتجد بعض الرجال الذين يبدو بأنهم شرطة، ذلك توقفت تستمع لما يقال من الضابط: -يعني إنت مش بتتهم حد؟ نفى أمير برأسه قائلاً:
-لا، أها كل بني آدم ناجح ليه أعداء، لكن مش لدرجة الخطف، آخرها منافسة في الشغل بس. فكر الضابط قليلاً وهو يقول: -والبت اللي اتخطفت معاه، تعرفوها منين؟ حكى أمير باختصار كيف عملت معهم وتين دون التطرق لمعرفته السابقة لها، فقال الآخر بشك: -ممكن تكون ورا خطف سيف وحكاية أنها اتخطفت معاه دي لسبك الدور عشان منشتبهش فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!