أيمن؟! ... شوفة واقف قصادي وزنه نازل وجهه شاحب ولا كأنه أيمن اللي أعرفه بجبروته! و غصب عني ضميت شنطتي عليا وكأني كده بحمي نفسي منه. رجعت بخطواتي لورا وأنا شايفاه بيقرب. نَبس بسرعة لما شاف نظرة الخوف منه: اسمعيني يا هنا، استني. شاور بسرعة على الكافيه بتاع ملك وقال: تعالي نقعد نتكلم هنا، مكان عام أهو وجنب صحبتك. اترددت وخوفت، لكن فضولي خلاني أوافق. استدرت واتوجهت للكافيه تاني من غير كلام.
قعدنا في ترابيزة لوحدنا في وسط المكان. كنت ملاحظة ارتباكه اللي كان غريب عليا ونظراته اللي كان بيتهرب بيها مني. رطّب شفايفه وطلع سيجارة. بص حوليه ولاحظ أن المكان مش بيسمح بالتدخين، فساب السيجارة على الترابيزة وبعثر شعره بكفه. مش عارف أقولك إيه؟ أنا ندمان ندم هفضل حاسس بيه طول عمري. سند بمرفقيه على الطاولة واسترسل:
كنت غبي، عيوني معمية، عايزك بأي طريقة. الشهر ونص اللي مشيت فيهم حالتي مبقتش طبيعية. آدم ضربني وهددني لو رجعت البيت. كنت عايز أشوفك بأي طريقة. تنهد بروية وقال: عايز أشوفك وخايف من نظرات الكره والخوف اللي هشوفها في عينيكي. رطّب شفايفه يكسب وقت عشان يرتب كلامه.
فكرة إنك خلاص مبقتيش ليا بتموتني وإنه خدك مني. الموضوع اتحول معايا لكره وتحدي انعكس عليكي إنتِ. آدم منعني أرجع وحقه خاف عليكي مني. اللي موتني أكتر لما قالي إنك رفضتي إن حد يعرف اللي عملتوه. رفع إيده يرجع خصلات شعره لورا. كنت متابعة ارتباكه وتوترة من حركاته المفرطة.
أنا رحت لدكتور نفسي. قولت ممكن حد يساعدني. هنا أنا حبك ليا مبقاش طبيعي، أنا كان ممكن أذيكي عشان مش عايزك لحد غيري. فكرة إنك بتقرنيني بيه موتتني، خلتني مش شايف قصادي. حرك إيده بحركة مفاجئة إنه هيمسك إيدي، لكنه رجع في كلامه بعد ما شاف خوفي منه.
حبي ليكي حب تملك وهوس كمان. كان غصب عني بتكبري قدامي، لكنك بعيدة عني، مش حباني. من صغرنا عشان كنت بتعارك مع آدم دايمًا. عارف إنه كان غصب عنك، هو أقرب حد ليكي وأنا بالنسبالك شخص متطفل. حتى لما خطب نسمة، كنت بشوف حزنك في عيونك، بعد ما مشي قولت فرصة وجاتلي، بس إنتِ برضه ملتفتيش ليا يا هنا. كنت شايفة الألم في عيونه ونبرته المهزوزة، شايفة روحي المكسورة فيه! أنا انجرحت واتجرحت، بس الفرق إني آذيته من غير ما أحس.
عيوني كانت تايهة وغصب عني عيوني اتملت بالألم. شفت قصادي موجوع كده ومني، خنقاني. مكنتش أتمنى إني أبقى الظالمة في يوم من الأيام. استرسل حديثه وقال بلهفة لما شاف وجعي: أنا مش جاي عشان أوجعك. أنا بس حبيت أفهمك، إنتِ ملكيش ذنب في حاجة ومش زعلان منك. أنا كنت غبي وجابر نفسي عليكي بدل ما أحاول أخليكي تحبيني. كنت في تحدي بيني وبين نفسي إني أكسبك، وللأسف مهتمتش ليكي وإني كده بضايقك ومخليكي مش حباني أكتر.
زفر أنفاسه وبصلي باهتمام: أنا بتعالج وهتعالج كل اللي أنا فيه من تربية غلط، محدش بيقولي لأ. اللي عايزه كنت باخده حتى لو ملك حد تاني. بس هحاول أتعافى. الدور والباقي عليكي إنتِ يا هنا. أنا عارف إنتِ مريتي بأسى وأنا كان ليا إيد في وجعك. اتحرمتي من كليتك المفضلة. حملوكي ذنب نسمة وذنب حبي ليكي كمان. استجمع شجاعة ومسح كفه اللي كنت حاطاه على الترابيزة.
بس أنا جاي عشانك. امشي من هنا وعيشي حياتك زي ما تحبي إنتِ. اتظلمتي وفوق كل ده اتجوزتي غصب منه، حتى لو لسه بتحبيه، فا هو خلاص مش ملكك. إيدي ارتجفت من ملمس كفه البارد وحاولت أسحبه، لكنه شد عليه. كلماته وجعتني. ليه الكل شايف إنه مش هيكون ليا؟ هو أنا مستحقش السعادة؟ مكتوب عليا الوجع وبس. استرسل كلامه وهو بيتحسس خاتمي:
الخاتم ده كأنه محاوط رقبتي. لما بشوفه بيخنقني. أنا لسه بحبك، لكن مش هروح ورا مشاعري تاني وأهمل سعادتك. بقت أولوياتي. ممكن أثبت لي بالذنب يقل لما أشوفك مبسوطة. وقف من على مقعده وهو لسه محاوط كفي. كنت شايفه دموعه اللي مالية عينيه. قال بثبات خارجي: متستنيش حد يا هنا. الرجل مش بيحس بقيمة الحاجة غير لما تروح من إيده. إنتِ غالية أوي. لو أطول أجيبلك حتة من السما أجيبلك، بس عارف إنك مش هتقبليها مني.
وبحركة مباغتة منه انحنى وقبّل باطن كفي. سحبت إيدي بصدمة وأنا حاسة برجفة بسبب ملمس شفايفه. ثنى قدميه واقعد قصادي عشان يواكب طول على الكرسي وحاوط كفوفي تاني وقال: حسي بقيمة نفسك. إنتِ زي قطعة المجوهرات الغالية. عارف إنك مش هتحبيني، بس أنا بحبك. وأتمنى إني أتعافى منك، لأنك زي الإدمان، من كتر ما إنتِ حلوة ونقية بتصيبي الناس بسحرك. مش طالب منك حاجة غير إنك تسامحيني وتعيشي حياتك. إنتِ محتاجة وقت لنفسك.
زمّت بشفايفي عشان أكبح دموعي، لكني محستش غير بيها وهي بتنساب على بشرتي. كلامه كان صادق وعيونه موجوعة مني. مقدرتش أتمالك نفسي وأنا حاسة بحرقان في حنجرتي بسبب موجة المشاعر اللي صابت قلبي. نَبس اسمه بنبرة مرتعشة: أيمن. رفع عيونه ليا، وهنا مقدرتش أتحمل نظراتك الموجوعة. انفجرت في موجة عياط: أنا آسفة. مكنش قصدي أوجعك والله أنا بـ... بس معرفتش أحبك والله أن... قاطعني وهو بيبوس كف إيدي تاني وقال بدموع:
متتأسفيش. إنتِ كده بتوجعيني أكتر. أنا الوحش مش إنتِ. أنا اللي مفروض أتأسف وأطلب السماح. متوجعنيش أكتر من كده يا هنا. حرك إبهامه على كفي برفق وهو بيمسح دموعه بسرعة بكفه التاني. وقف قصادي ساب كفي. كان نفسي أوي أمسك إيدك وأشوف ملمسها، وطلع زي ما اتوقعت رقيق زيك بالظبط. عدّل سترته وهو متابع دموعي المتساقطة.
كفاية دموع. متوجعيش قلبي أكتر من كده. أنا همشي. مش عارف هنتقابل تاني إمتى، لكني هبقى موجود وقت ما تحتاجي. في ضهرك ومعاكي دايمًا. أهم حاجة متهمليش نفسك يا هنونة. ابتسم ليا ببهوت ومسك تليفونه. أشوفك على خير يا حب الأول. تابعت طيفه وهو ماشي ودموعي مش بتقف ورحلتي بتزيد. وفي لحظة تهور وقفت بسرعة وأنا بنادي عليه بصوت عالي. خلاه يلتفت ليا بتعجب وقولت:
أنا عمري ما كرهتك يا أيمن. كنت بخاف منك، لكن مكرهتكش. إنتَ ابن عمي الكبير ورجل عيلة الصياد. ومسامحاك من قلبي. أتمنى أشوفك مع الشخص اللي يستحقك. عيونه كانت بتلمع بإمتنان وكأنه كان مستني كلامي وإنه أثبتله إني مش بكرهه. حرك شفايفه من غير صوت، ولكني قدرت أقراها: بحبك. قدرت أقراها وأعرفها رغم دموعي اللي مالية عيوني. رفع كفه ليا وحركه كوداع. نتجمع في الخير يا بنت عمي.
حطيت إيدي على وشي أخبي دموعي عن الناس بعد ما انهرت أكتر. حسيت إني في حضن حد وكانت ملك صحبتي محوطاني بين دراعتها بعد ما كانت بتتابعنا من بدري. مُكنتش أعرف والله ما كان قصدي. ضمتني ليها أكتر وهي بتربت على ضهري وبتسحبني للحمام. بس أهدي طيب. شهقاتي كانت بتزيد ونبست بكلمات نافية. أول ما دخلنا الحمام مهتمتش بحاجة وقعدت على الأرض وأنا بضم جسمي ليا. والله ما كان قصدي أوجعك. هو بس كان بيخوفني منه مخلانيش أفهمه لو كان بس...
شهقاتي زادت والثقل اتمكن مني أكتر. فكرة إني سببت لحد كمية الأذى وجعاني. أنا مكنش قصدي أوجعه ولو كانت جاتلي فرصة عمري ما كنت هعمل كده. هو لو كان بس قرب مني برفق كنت هحاول أفهمه. أنا كنت بخاف منه. حسيت بإيد ملك وهي بتمشي على ضهري بروية في محاولة للتخفيف عني وأنا أقلل وجعي. اتشبثت فيها جامد وأنا بعيط بقهر وبحاول أخرج كل الطاقة الوحشة اللي جوايا. مش قادرة أستحمل ضغط أكتر من كده.
بعدت عنها بسرعة وأنا بجري على الحوض وبدأت أستفرغ كل اللي في معدتي بوجع. كنت حاسة إني بستفرغ ذكرياتي ووجهي اللي بحاول أنساه. ولأول مرة أحس بالوجع ده وكأن روحي بتخرج مني! ٠٠الساعة الخامسة فجرًا فتحت عيني بهدوء. نايمة من وقت ما روحت بالعافية. عرفت إن أيمن جه سلم عليهم ومشي وأنا السبب.
ماما حاولت تفهم إيه اللي مزعلني وتشوفني، لكني مقدرتش أتكلم وأستحمل قرب حد مني. حاسة روحي موجوعة. المرة دي ألمي زايد عشان مفيش حد أرمي عليه وجعي. أنا اللي وحشة المرة دي. حسيت إن جدران الأوضة بتطبق على أنفاسي. حطيت رجلي على الأرض بإرهاق. مأكلتش حاجة من بدري. قواي خاوية. لبست سترة صوفية سميكة ولبستها فوق بيجامتي. اتوجهت للجنينة الخلفية مخبأي اللي كنت بستخبي فيه من الكل حتى نفسي!
قعدت على العشب وسندت بجسمي على الشجرة وبدأت أتابع السما. ولاحظت القمر والنجوم اللي حواليه. رغم النجوم اللي محوطاه إلا إنه وحيد بسبب بعد المسافة بينهم. أنا بقا وحيدة زيه. كنت عارف إنك هلاقيكي هنا. ملتفتش ليه خلاص عرفت صوته. قعد جنبي على الأرض زي ما اتعودنا. نمتي بدري ليه؟ مردتش أضايقك وأجي أشوفك. تحمحمت بسترجع وتيرة صوتي وجاوبت: منمتش كويس امبارح. إجابتي كانت مختصرة وصغيرة خلت الصمت يرجع بينا تاني لحد ما كسرته.
أيمن جه البيت النهارده. أخد حاجة ومشي. همهم ليا بهدوء وقال: عارف. قالي قبل ما يجي. رطّبت شفايفي بطرف لساني وأنا بهز راسي بفهم وأنا كلام أيمن بيدور في راسي. حسيت إني مهملة في قيمة نفسي لدرجة كبيرة. أنا أستحق الحب والاهتمام. أستحق إن حد يحارب العالم علشاني. عملت إيه النهارده في يومك؟ سألته وأنا بَمنحه آخر فرصة لإثبات براءة وصدقه ليا. غصب عني انجذبت لاعتراف أيمن الصريح. حاسسني كأني ملكة، حاجة نادرة في العالم ده!
وقد إيه الأنثى دي مغفلة. كام كلمة ممكن يرفعوها سابع سما وممكن ينزلوها سابع أرض. غصب عني حبيت تعبير أيمن ليا من غير خجل. عارف إننا مش هنكون سوا. حاول آخر مرة عشاني! اتعجب من سؤالي، لكني تجاهلته وكملت: يعني أنا مثلا قعدت مع ملك في الكافيه وأيمن جالي. اعتدل في جلسته عشان يشوفني بوضوح والغضب بان على وشه. يعني إيه جالك؟ عملك حاجة؟ قالك إيه؟ طالعته بهدوء وجاوبت بنفس الوتيرة:
ولا حاجة. جه اعتذر ليا وعبرلي عن ندمه قبل ما يمشي. استرسلت بعد ما شفت محياه ارتخى شوية. إنتَ بقا عملت إيه؟ أنا بحاول أشاركك أهو. سحب كفي في إيديه وريح ضهره تاني على الشجرة. زي العادة. رحت الشغل وروحت. بس كده؟ سألته بترقب لإجابة وقلبي بيدق بخوف من إجابة. أخد ثواني للتفكير ونفى براسه. لأ معملتش حاجة تانية. هعمل إيه يعني؟ لابست هدومي. بنطلون بيج واسع وبلوزة كريمي وكوت بنفس اللون.
نزلت بعد معاد الفطار متجنبة لقاء أي حد منهم. فتحت الباب لقيته واقف قصادي وساند على العربية بيفرك كفوفه من البرد. اتأخرتي ليه كده؟ قطبت حواجبي بتعجب. إنتَ كنت مستنيني؟ همهم ليا بهدوء وهو بيفتح باب العربية ليا. محبتش أضايقك وأخبط عليكي. احترمت مساحتك الشخصية. كنت عايزة أهرب منه مش فاهمة هو بيشتتني أكتر. ركبت بهدوء. بدأ يسوق اتكلم كاسر الصمت بينا. رايحة لملك صح؟ همهمت بهدوء فقال: يومك في المعرض تاني إمتى؟ كمان أسبوع.
كنت قليلة الكلام. معنديش طاقة للكلام معاه. قعدنا مع ملك وأحمد في جو هادي. كنت محتاجة لحد ما رحت مع أحمد أرتب بقيت الورد. كنت برتبه بعناية، لكن نظرات آدم مابتفارقنيش. كان مركز معانا. علاقتك بابن عمك جميلة. معاكي في كل حتة. إنتوا كده من زمان؟ حركت نظرات للوردة اللي بين إيديا وقولت: كنا قريبين وبعدنا والمفروض رجعنا تاني. بحسكم متفاهمين وواخدين على بعض عكسي أنا وملك منعرفش حاجة عن بعض.
سيبت الورد وركزت معاه. لاحظت نظراته المتابعة ليها. عايش معاه في نفس العمارة، لكن علاقتنا سطحية جدًا. ممكن عشان مش ابن خالها لازم فا علاقتنا مش قوية؟ أنا لسه مقرب منها دلوقتي بس. سألته بهدوء وبدأت أفهم اللي بيدور. طب ليه مقربتش منها من زمان؟ حرك نظراته للورد اللي بين إيديه. هي كانت قصادي بس مش عارف أقرب. مفيش حاجة تجمعنا. تنهد وقال بابتسامة وهو بيبصلي:
هقولك بصراحة. إحنا خلاص بقينا صحاب. أنا لاحظتها لما جابلي اللي تحت طلب إيديها مني على أساس إني زي أخوها وكده. من هنا بدأت آخد بالي إنها كبرت خلاص. وفكرة إنها مش ملاحظاني بتضايقني. لحد ما عزمتني مرة على الكافيه عندها وبقيت كل شوية بنطلها زي ما إنتِ شايفة. ضحكت على أسلوبه وهو بيحكيلي معاناته. محستنش إن أحمد يكن بمشاعر ليا. كنت شايفه شخص لطيف ودود. طب بما إنك صحاب عايزة أسألك سؤال. بصلي باهتمام فكملت:
لو حاسس إنك مضغوط ومش قادر تكمل ومتلخبطت مش حاسس بالأمان وبتتعب نفسيًا هتعمل إيه؟ سكت ثواني بيفكر وبعدها قال: أنا شخص بيقدر نفسي جدًا. هحاول عشان اللي بحبه، لكني مش هاذي نفسي. لازم تحسي بقيمتك عشان اللي قصادك يحس بيها. بمعنى أصح إجابتي هتبقى البُعد. همشي أستجمع طاقتي وبعدها هرجع.
بعد وقت سيبته ورجعت على الترابيزة قصاد آدم. كلامه لسه بيتردد في دماغي. أنا فعلاً مهتمتش بنفسي. مفكرتش فيها من الأساس. الكل سابني وأنا عملت كده مع نفسي. سيبتها من غير ما أهتم بيها وأشوف اللي محتاجه إيه؟ هتاكلي حاجة؟ نفيت ليه بهدوء. حاسة معدتي تعبانة من امبارح فقولت: لا مش عايزة. قطب حواجبه بضيق. مش عايزة إزاي يعني؟ لازم تاكلي، مأكلتيش حاجة من الصبح. هختارلك حاجة على ذوقي.
سابني من قبل ما يسمع إجابتي وراح قسم المعجنات يختارلي حاجة. سمعت هز تليفونه اللي بتظهر لما حد بيتصل. مهتمتش. لكن لما اتكررت تاني مسكته عشان أعمله ميوت. إيدي وقفت عن الحركة لما شفت اسمها. هي بتتصل بيه! طب ليه؟ في إيه يتكلموا فيه؟ ولا هما رجعوا ومش عايز يقول؟ طول الطريق كنت ساكتة ودماغي بتودي وتجيب. مش قادرة أفهمه ليه بيعمل كده؟ أنا فعلاً الطرف التالت بينهم؟ نزلت من العربية بصمت واتوجهت لجوا وهو ورايا.
وعلى غير العادة الكل كان متجمع جوا. والله هي السبب. هي اللي خلتني أمشي. نسمة بتعيط بشهقات ومرات عمي بتطبطب عليها. أول ما لاحظتني شاورت عليا وقالت: أهي جت. اسألوها. قربت مني وقالت: مش إنتِ كنتي عارفة إني همشي؟ إنتِ اللي قولتيلي إن آدم ميستحقنيش ومش هيتقبل مرضي لو عرف. استغليتي ضعفي وحرضتيني أمشي. إنتِ السبب. عملتي كده عشان تاخديه مني يا حقودة. التفت حواليا ولقيت النظرات كلها ليا. مستنيين تبرير مني؟
حطوني تاني في مكان المُذنبة؟ قربت ماما منها وقالت: اهدي يا نسمة متقوليش كده عن أختك. عيب. بتحاول تدافع عني وفي نفس الوقت متجيش عليها. كرهت موقفي ده بينهم. أنا الوحشة وهي الكويسة. وفي لحظة شجاعة مني قربت منها وضربتها كف على وشها. الكل انصدم وعلت شهقاتهم بخضة من فعلتي. لكني مهتمتش. قولت بسخرية: قصدك أقولهم إنك إزاي كنتي بتتفقي مع مامتك تهربي من هنا عشان حاسة إنك استعجلتي في الجوازة؟
ولا أحكيلهم إزاي كنتي بتأذي نفسك وتكسري حاجتك وتجيبيها فيا؟ عشان يكرهوني. كانت ماسكة وشها بصدمة وبتبصلي بكرهه. استغلت الوضع اترمت في حضن جدي. إنتِ مجنونة! إيه اللي بتقوليه ده وإزاي تمدي إيدك عليا؟ شاورت عليها وأنا برمقه باستنكار. وأكسر رقبتك كمان لو فكرتي تأذيني تاني. إنتِ إيه شيطان؟ جيتي حياتي خربتيها؟
مش ذنبي إن بابا ومامتك اتطلقوا ومامتك أخدتك مننا وبابا بقى هنا. أول ما شوفتي حبهم ليا واهتمامهم بيا الحقد والسواد ملا قلبك. مفكرتيش تشاركيني ده؟ قررتي تاخدي كل حاجة. من بداية جدو وماما ونجحتي تجذبيهم ليكي. ولما ملاقيتيش غيره. شاورت على آدم بكف مرتعش وكملت: قولتي أخده هو كمان وهمتي نفسك بحبه وقربتي ليه، خلتيه يحبك وبعدها حسيتي إنك استعجلتي وقررتي الهروب. اندفعت ليا وهي بتزعق بهستيريا. محدش يصدقها. دي بتحاول تستعطفك.
صرخت بفزع في نهاية كلامها بسبب إني رميت المزهرية على الأرضية. اسكتي بقا. كفاية. إنتِ إيه؟ إيه الحقد والغل ده؟ مش هسمحلك تبوظي حياتي تاني. عايزة تاخدي مكاني بينهم؟ اشبعي بيه. مبقتش فرقة. كده كده هما اتخلوا عني من زمان. قربت ليها أكتر وأنا بتكلم بسخرية. السؤال هنا؟ إنتِ فعلاً عندك ورم ولا خدعة منك زي العادة عشان تداري كدبك؟ التفتت ليهم وقولت: رأيكم نوديها للدكتور تتأكدوا عشان ميخصش عليكم أكتر من كده.
رجعت بنظرات ليها لكنها فاجأتني بدفعها ليا في كتفي بقوة وهي بتقول بهستيريا: أنا بكرهك. بكرهك. متهزتش ولا صعبت عليا. قربت آدم ووقف كحاجز بينا ولاحظت صدمة من كلامي. بعدت عنه وجبت شنطتي من على الأرض بعد ما وقعت مني وقولت بابتسامة. وابقي خلي الدكتور يديكي دوا عشان تخرجي من دور الضحية اللي إنتِ فيه. وقفت على مقدمة السلالم وقولت ببرود. ميهمنيش صدقتوها ولا لأ، لكن وقوفكم بسكوت قصادها ده كافي ليا.
مشيت من غير ما ألتفت ورايا ليهم. مشيت وأنا مقررة أشتري نفسي وأسيبهم ورا ضهري. مسكت تلفوني بعد ما سمعت صوت رسالة. كانت الرسالة: "أنا فارس اللي قابلتك في المعرض. في فرصة شغل ليكي لو عايزة تفاصيل ابعتيلي." حالة من الهرج كانت في القصر بسبب اختفاء حفيدةتهم الصغيرة. يعني إيه مشيت؟ كان آدم بيتكلم بإنفعال وهو مش مصدق إنها مشيت وسابته! هربت منه هي كمان؟! جاوبه مهران بهدوء. أنا كنت عارف. هنا مشيت بإذني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!