فتحت عيني تاني يوم حاسة بصداع في راسي من كتر عياطي قبل ما أنام. اعتدلت في نومتي وأنا برفوف بأهدابي عشان أتعود على ضوء الشمس اللي داخل الأوضة. بصيت حواليا بصمت لحد ما لاحظت أن الأوضة نضيفة والإزاز متشال. مهتمتش أوي لأن أكيد حد من الخدم نضف. سندت بإيدي عشان أقوم من على السرير لكني حسيت بحاجة محاوطة كفي. بصيت عليها لقيت شاش أبيض محاوط كفي اللي اتحرق امبارح. غمضت عيني في محاولة أني أفتكر اللي حصل.
آخر حاجة فاكراها أني طردت آدم من الأوضة وقعدت أعيط ونمت على نفسي. لما بنام بعد عياط مش ببقى حاسة بحاجة من كتر التعب. فوقت من شرودي على رنة تليفوني. كانت ملك بتتصل فيديو. فتحت المكالمة من غير ما أهتم أني أعدل شكلي. "صَح النوم يا هنون." ابتسمتلها بخفوت. "فا لقيت الكاميرا ورتني الكافيه." "بصي ركن المذاكرة خلص. مقدرتش أستنى لحد ما تيجي." بصيت بهدوء للركن.
كان الترابيزات والحيطة خشب وفي زرع ومتحاوط بالإزاز عشان يمنع الصوت. ابتسمت بفرحة وأنا فخورة بيها. "مبروك بجد مهما أتكلمت مش هقدر أوصف أنا فرحانة عشانك قد إيه." عيونها اتملت بالدموع وقالتلي بسعادة. "أنا مش مصدقة يا هنا. عقبال ما أشوفك بتحققي حلمك أنتِ كمان." استرسلت كلامها قاطعة للحظة الدرامية دي. "بلاش عياط بقى، إحنا فقر. صح أحمد بيقولك النهاردة الساعة ٥ متنسيش." همهمت ليها بهدوء وقولت.
"هروح الأول الورشة القديمة آخد اللوحة وبعدين هطلع على المعرض." قمت أخدت شور ووقفت قصاد المراية بالبرنس. شعري كان لسه مبلول وبينقط. رعشة برد لفحت جسمي بسبب شعري المبلول. حاولت أنسي كل حاجة وأرمي اللي حصل امبارح ورا ضهري. ما هي مش أول مرة أنام معيطة يعني. شغلت أغنية هادية بدون موسيقى وبدأت أدندن معاها وأنا بختار لبسي. الجو مش ساقعة أوي النهاردة. فا فضلت ألبس فستان كان شيفون مشجر أسود وفيه ورد أحمر.
كان بعد الركبة بحبة حلوين. وطلعت هيلز سودا. مسكتهم وكنت لسه هحطهم على السرير لكني اتفزعت بخضة أول ما لاحظت واقفه ساند على الباب. اتكلمت بنرفزة بسبب خضتي. "واقف ليه كده يا آدم؟ كان ضامم إيده ليه وباصصلي بصمت وهو بيدقق فيا. اتوترت من نظراته. وقفت البرنس أكتر لحد عنقي وقولت بغضب. "آدم بطل تدخل الأوضة كده بجد. لولا أن المفتاح ضاع مكنش زماني بسيب أوضتي مفتوحة. أفرض كنت بغير؟!
حرك نظراته لملامح وشي وشعري اللي كان لسه مبلول. "وفيها إيه؟ إحنا مش مكتوب كتابنا." اتعصبت من بروده واتكلمت بنرفزة. "آدم متتصرفش كده لو سمحت. اخرج لحد ما أغير هدومي. ميصحش كده." شاور على تليفوني اللي كان على السرير وقال. "أنا بعتلك رسايل كتير وأنتِ مردتيش. قولت أشوفك." رجعت خصلاتي المبلولة ورا ودني. "لو مسمعتش خبط يا آدم قبل ما تدخل. أنا كده مش مستريحة. كل شوية ألاقيك في أوضتي من غير إذن! "أنا كنت...
زفر أنفاسه من نظراتي الغاضبة وكمل. "كنت عايز نتكلم عن امبارح بس مش أكتر." اتنهدت بتعب وأنا بمسح على وشي. "مفيش حاجة نتكلم فيها يا آدم. اللي حصل حصل خلاص. ويلا بعد إذنك عايزة ألبس." مردش عليا. بصلي بهدوء ومشي من غير كلام. قعدت على السرير وأنا قلبي بينبض بعنف أثر نظراته ليا. حسيت بخجل. حاولت أشتت أفكاري. ومسكت تليفوني أشوف رسايله. "عايز اتكلم معاكي." "ردي عليا يا هنا لو سمحتي." "متتمشيش قبل ما نتكلم."
"هنا خلينا نتناقش متتجاهلنيش." اتعجبت من رسايله وأسلوبه المندفع وكأنه متأكد أني هتجاهله. حاولت مضيعش حماسي لليوم وأتجاهل اللي بيحصل. لابست بهدوء وحطيت ميكب بسيط وفردت شعري. ابتسمت بهدوء لما شوفت شكلي. كنت رقيقة وشيك. مسكت البلطو بتاعي كان أسود وشنطتي الحمرا. طلعت في الرواق. لازم أمر على غرفة نسمة قبل ما أنزل. وشوفت ماما وهي بتخرج من أوضتها. شكلها باتت معاها امبارح. كنت هتخطاها لكن صوتها وقفني وهي بتقول.
"ممكن أعرف إيه اللي حصل امبارح مع أختك؟ لو كنت هنا الصغيرة هقف قصادها وأدافع عن نفسي بإستماته وهقول قد إيه أختي كدابة وأنا صادقة. لكني دلوقتي مش مهتمة برأيهم. ابتسمت لماما بهدوء وقولت. "صباح الخير يا ماما." قربت مني بغضب. "إيه اللي حصل ووصل أختك للحالة دي وكمان اتحرقت في إيديها؟ اتنهدت ببرود وأنا لسه ببتسم. مش عايزة أبوظ يومي.
"زي ما نسمة حاكتلك. سؤالك ليا ملهوش لازمة لأنك سمعتي منها وحكمتي عليا خلاص. كلامي مش هيبقى مهم." نزلت السلالم بشويش بعد ما اتخطيتها. كنت عايزة أدخل المطبخ. فا لازم أمر على السفرة الأول زي كل يوم. الكل قاعد بياكل بصمت. "صباح الخير." جاوبوا عليا بهدوء وبعضهم فضل الصمت. "افطري معانا عشان عايزك في موضوع يا هنا." وقف حركتي صوت جدي بعد ما لاحظ أني كنت همشي. "ممكن نتكلم على العشا عشان ورايا مشوار ضروري."
بصيت للخلف لما حسيت بحد ورايا. كان هو بعد ما غير هدومه. فا استرسل حديثه. "عايز أتكلم معاكم عشان نشوف فرحكم أمتي؟ رددت كلمة بخضة. "فرحنا؟! بصيت ليه بخضة وعيوني اتسعت. مش هتحمل أني أتجبر على حاجة تاني. حاولت أتحكم في انفعالي وقولت بهدوء زائف. "طب ممكن نتكلم بليل." مكنش عندي قدرة أني أواجهه وأتحدى. عايزة يومي يعدي على خير. آخد هدنة ليوم واحد بس. لما تلقيت الصمت من جدي. اتوجهت للمطبخ بسرعة. حسيت بخنقة وحرارة أثر غضبي.
قلعت الكوت بغضب وأنا بحاول آخد نفسي. "بس أهدي. مش مهم. انبسطي بيومك اللي استنتيه من زمان." بدأت أهدي نفسي ببعض الكلمات. ومسكت المج الحراري عشان أعمل نسكافيه لنفسي. التفت للباب بعد ما ماما دخلت بوجه غاضب. قولت بهدوء زائف. "كنتِ عارفة بقرار جدي عن فرحي؟ سكتت بعد سؤالي وهنا عرفت الإجابة. كانت عارفة. معطتهاش فرصة تعبر عن غضبها بسبب أني مجاوبتش على سؤالها. وقلت.
"فاكرة قولتيلي إيه بعد كتب كتابي. جوازك من آدم مش هيغير حاجة. مجرد ما أختك ترجع هيرجع لها تاني. مش ده كان كلامك؟ ابتسمت بسخرية وقولت. "مهتمتيش إنك كسرتي فرحتي. فرحة بنتِك الحقيقية. رغم إنك عارفة إني حبيبته الأول. مفكرتيش تدخلي. خوفتي يقولوا عليكي مرات الأب الوحشة. فاضلك تهتمي بيها وتعمل لها اللي هي عايزاه عشان خايفة حد يقول عليكي كلمة وحشة. ومقابل ده دوستي عليا وعلى قلبي." المشاعر كانت تقيلة على قلبي.
لكني مش عايزة أسكت تاني أكتر من كده. "كل مرة بنتخانق فيها بتقفي في صفها عشان متحسسيهاش إن هي لوحدها. وفي المقابل كنتِ بتسيبي بنتك الحقيقية حاسة بالوحدة رغم وجودك. حتى لما رجعت سامحتوها عادي من غير حساب. عارفة ليه؟ عشان أنا بس اللي بتحاسب." رفعت إيدي الملفوفة بالشاش قصادها وكملت بسخرية ممزوجة بالألم. "لما عرفتي إنها تعبانة بسبب خناقنا سوا فضلت معاها تهديها وسيبتيني وكأني أنا الشريرة اللي قاعدة فرحانة. مش كده؟
قربت منها وأنا شايفة صدمتها. واسترسلت حديثي. "إنتِ مش بتعملي كده عشانها. بتعملي كده بسبب شعور الذنب اللي بيدهمك. لأن بابا كان عايش معانا مش معاهم. خايفة يقولوا عليكي مرات الأب الوحشة. صح؟ شاورت على نفسي وعيوني اغرورقت بالدموع. "طب وأنا؟! "من وقت ما ظهرت في حياتنا الكل بقى حططني على الرف. أنا الوحشة المؤذية وهي مبتغلطش. بقوا بيكرهوني بسببها. حتى آدم اختارها هي." مسحت دموعي اللي انسابت على وجنتي.
"فاهمة يعني إيه الشخص الوحيد اللي كان في حياتي يختارها ويسيبني. ولما يرجع يبقى مجبور عليا! "جامعتي اللي طلع عيني عشان أدخلها انحرمت منها. كنت هتجوز من أيمن غصب عني وأنتِ متدخلتيش." صوتي علا غصب عني. "جاية تحاسبيني على إيه يا ماما؟! "مهانتش عليكي تقوليلي أنتِ كويسة؟ لا جاية تحاسبيني كأني مش بنتك اللي مربياها. شايفاني ممكن آذيها عادي." سندت بإيدي على الترابيزة وأنا بميل لقدام وبلتقط أنفاسي بإرهاق.
"أنا اتكتب كتابي على اللي كان خطيب أختي. كأنه هيتجوزها لولا إن هي هربت. فاهمة يعني إيه؟ "دايمًا كنت بفكر أمشي من هنا أنا وأنتِ. إنما دلوقتي عايزة أهرب لوحدي. مبقتش محتاجة وجود حد. أنتم كسرتوني بنجاح يا ماما." شوفت دموعها اللي نزلت على وشها وشهقاتها اللي بدأت توضح. لكن قلبي متهزش. جرحي منها كان كبير. قربت مني وهي بتهمس بعبارات أسف. "أنا مكنش قصدي يا هنا. أنتِ أغلى حاجة عندي والله. أنا مليش غيرك."
ابتسمت ببهوت على كلامها اللي كان نفسي أسمعه من زمان وقولت بهدوء. "اتأخرتي يا ماما أوي. أنا بقى عندي اضطرابات نفسية بسببكم." مسكت المعطف وشنطتي. سبت النسكافيه من غير ما أعمله ومشيت. مركبتش. فضلت أمشي وأنا متجاهلة وجع رجلي بسبب الهيلز. وبعد مشوار طويل أخدت اللوحة ووصلت المعرض. كنت متوترة. أحمد وراه شغل وملك. كنت لوحدي. وقفت بتوتر وأنا شايفاهم بيعلقوا اللوحة بحرص. وأنا قلبي بينبض بتوتر وخوف. "روح بالية."
التفت بفزع للصوت. كان شاب شعره بني بشرته بيضة بيبص لي لوحتي بهدوء. "اسم يشد فعلًا لمحبي الفن." ابتسمت ليه بخفة وأنا مش عارفة هو مين. بادلني الابتسام وهو بيمد أيده ليا. "فارس المحمدي اللي كسبتيه في مسابقة المعرض." حسيت بتوتر وخجل من كلماته. لكني بادلت السلام بهدوء. "هنا الصياد." سحبت كفي منه وبص للوحة تاني وقال بابتسامة. "بس الصراحة تستحقي الفوز بجدارة. أنتِ فعلًا فنانة."
غمزاتي ظهرت من كتر ما ابتسامتي اتسعت ووجنتي اتوردت بخجل. "شكرًا. ده من ذوقك." تبادلنا الأحاديث بطريقة سطحية. كان شخص لذيذ ومتكلم زي أحمد. "هنا." من غير ما أبص عارفة ده صوت مين. آدم. وقف جنبي ووجهه مليان ضيق بيطالع فارس بيه. اتكلم "فارس" باحترام. "طب عن إذنك. هنتقابل تاني أكيد." أومئت ليه بابتسامة وأنا متابعة وهو بيمشي من قدامنا. "مين ده؟ "رسام كان بيشكر في لوحتي." همهم ليا بضيق. ولاحظت أنه بيحاول يتحكم في غضبه.
تمعن في اللوحة. كانت نفس اللي كسبت بيها. عدلت فيها شوية وعرضتها عشان الناس تقدر تتفرج عليها أكتر. نظراته اتغيرت لعدم الفهم. فقال بهدوء. "معناها إيه مش فاهمها." ابتسمت بخفة وقولت. "لو كنت حضرت الحفلة كنت هتعرف." لاحظت ضيقه لكني تجاهلته. وبدأت ألتفت للناس اللي كانت بتشوف لوحتي أنا وبتشكر فيها. لحظة عمري ما كنت أتخيلها. لكني نجحت وحققت جزء صغير من حلمي. قربت مني صحفية. "لو تسمحي حبين نعمل معاكي لقاء ننشره على صفحتنا."
اتوترت ومعرفتش أجاوبها. فركت كفوفي بخفوف. مش عارفة أقول إيه. وفي لحظة حسيت بأيده مسكت كفوفي الاتنين ومسح عليهم برفق. قرب من ودني وقال بهدوء. "متتوتريش. أنا جنبك. دي فرصتك اللي استنتيها. كده كده ده تسجيل صوتي هيبقا مقال. اهدي وأنا جنبك." غصب عني اطمنت. ومسكت ايده اتأكد أنه جنبي. وبدأت أتحاور معاهم بهدوء. توتري مرحش لكن خوفي قل. اللقاء انتهى واتنفست براحة.
ومن غير إدراك مني ميلت عليه بسبب الألم اللي حسيت فيه بسبب الكعب. حاوط خصري بذراعه عشان أميل عليه براحتي. "إيه اللي واجعك؟ أنتِ كويسة؟ همهمت ليه. "آه رجلي من الكعب بس مش أكتر." شديت على إيده. لما شفت ماما وجدي وعمي واقفين قصادي. رطبت شفايفي واتكلمت بسرعة. "آدم هو اللي أنا شايفه صح؟ حرك إيده على ضهري برفق وكأنه بيدعمني. "هما. الكل جه عشانك." اللي زاد صدمتي أكتر وجود مريم. قربت منا وأنا نبضات قلبي بتزيد.
وقف عمي قصادي وهو بيبتسم. ونظراته ليا فخور زي بابا. اتكلم بمرح وهو بيفتح درعاته ليا. "ابعد بقى يا أستاذ آدم. عايز أبارك لبنت أخويا." ضمني ليه بقوة وهو بيمسح على شعري. وغصبًا عني جسمي ارتتعش. مش متعودة على أنه يحضني. همس قرب ودني بحنان. "أنا آسف يا بنت أخويا. عارف إني قصرت في حقك كتير. لكن حقك عليا. أنتِ بنتي اللي مخفتهاش. عارف إني مدفعتش عنك. كنت فاكر جدك عارف مصلحتك. بس كنا غلط كلنا." رفعت إيدي بتردد وحاوطته.
رشعت إيدي زادت وأنا مستمتعة بعناقه الدافي. حسيت إني بحضن بابا. بعد عني ومسح دموعي وباس راسي. "حقك عليا يا بنت أخويا." وقف جنبي وهو بيمسح على ضهري وبقى مهران. جدي واقف قصادي. عيونه كانت بتجوب اللوحة اللي ورايا. نقل عيونه عليا وقال. "الصغيرة بتاعت العيلة كبرت خلاص وبقت بتتابع حلمها." ولأول مرة أشوف جدي بيضحكلي من زمان. "حقك عليا." غضيت باطن وجنتي من موجة المشاعر اللي ضربت قلبي.
عمري ما كنت أتخيل أنهم يحضروا ويبقوا فخورين بيا. اكتفت مريم بابتسامة بسيطة من بعيد. لكني شوفت نظرات الاعتذار. كانت ماما واقفة مرتبكة. مش عارفة تقرب ولا تفضل واقفة بعيد. لكنها حسمت أمرها بإنها قربت شوية وقالت بدموع. "الشكر النهاردة المفروض يبقى لآدم. هو اللي عرفنا كل حاجة وعرفنا اللي أيمن عمله كمان. أسفة إني مكنتش معاكي أنا... إيه... وقفت كلام وهي بتبتلع غصتها. مفيش كلام تقوله. مش لاقية عذر. وأنا لاحظت ده.
مش مستعدة إني أسامح. عشان كده فضلت الصمت. "روح بالية." عنوان اللوحة. شرحت في الحفلة وهقوله تاني عشان اللي مكنش حاضر. اللوحة بتعبر عن بنت مش حاسة بتقدير اللي حواليها. رغم الزحمة حاسة نفسها وحيدة. تايهة في دوامة الحياة. مهما تشبه مش بتوصل. مشتتة بسبب اللي بيحصل لها. الإضافة اللي حطتها. شاورت بإيدي لخط أبيض خفيف.
"الخيط الأبيض اللي ظاهر زي الضوء ليكم. وهو باب المتاهة اللي هي جواها. وأخيرًا بدأت تفكر في المخرج. البنت دي أنا." كنت بتكلم بصوت عالي نسبيًا عشان الكل يسمع. وشوفت نظراتهم ليا. ماما روحها بهتت أكتر بعد ما فهمت اللي بمر بيه. نظرات الذنب في عيون جدي وعمي. وأخيرًا نظرات الحزن الممزوجة بالفخر منه. بعد وقت استأذنوا يمشوا بعد ما جدي حس بتعب. "قبل الحفلة... سمعت كل الحوار بينها وبين مامتها كامل.
سمعت كمية الوجع اللي مرت بيها. حسيت بقبضة على عنقي وأنا بفكر في كمية الألم اللي حست بيه. اللي وجعني أكتر إني كنت سبب من الأسباب. وجودي حواليها محسسها بثقل. استنتها تمشي لوحدها وطلعت في الصالة. "عايز أتكلم مع الكل." اتجمعوا على صوتي. فقولت بحده. "أنا هو سبب احتفاء أيمن ضربه وطردته من هنا بعد ما هددته." اندفعت والدته ليا وقالت بغضب. "يعني أنتَ اللي بعدت ابني عني كل ده؟ تجاهلت كلامها وبصيت لجد وعمي وكملت.
"يوم كتب الكتاب بعد ما الكل نام طلعت لهنا عشان أتكلم معاها. لقيت أيمن في أوضتها." كورت قبضتي بغضب بعد ما افتكرت المشهد. "كان بيخنقها بإيده بعد ما كان عايز يعتدي عليها." "كذاب. أنا ابني عمري ما يعمل كده." تجاهلتها والتفت لعمي وجدي وكملت. "ضربته وطردته. ولما لقيته هيرجع البيت هددته إني هفضحه ليكم. ورغم اللي عمله فيها رفضت إن حد فيكم يعرف عشان متعملش مشاكل." الكل نظراته كانت مصدومة إن أيمن يوصل للمرحلة دي.
"كنت غايب عنكم وأنتم سيبنها من غير ما تحموها منه. وفوق كل ده كنتوا هتجوزوها ليه كمان! ابتسمت بسخرية. "هي دي الأمانة اللي عمي سابها ليكم؟ حاولت أتمالك غضبي وكملت. "مرة وحدة بقيتوا بتحملوها ذنب مش ذنبها. أيمن هو اللي حبها. هو اللي كان بيجري وراها زي المريض. مش لاقي سبب مقنع للبتعملوه معاها." مستنتش رد حد ومشيت خطوات لأوضة المكتب. "لو سمحت يا جدي عايز أتكلم معاك لوحدنا." قعدت قصاده بسكون لحد ما قولت بهدوء.
"طول عمرها هادية محبوبة مبتعملش مشاكل." رفعت وشي ليه وكملت. "نسمة ظهرت بقت مندفعة عدوانية ومش بتفكر. وإحنا بدل ما نفهمها جينا عليها عشان خاطر نسمة ومحاولناش نفهمها. وأنا كمان غلطت وقت ما احتاجتني أنا سبتها بغباء مني." رطبت شفايفي وأنا بحاول أقول اللي فهمته منها.
"نسمة اختفت. أنا مشيت. بقت لوحدها. لكن حب العيلة ليها مرجعش. شافوها مصدر إزعاج. بقت بتحاول تلفت النظر ليها عشان العلاقة ترجع زي زمان. فخليتك تزيد قسوة. وبدل ما تدعمها في حلمها نقلتها من الكلية اللي كانت حلم حياتها. بقيت قاسي وجاف. وفوق كل ده كنت عايز تجوزها غصب." بصتله بثقة وقولت. "بس انتَ كنت عايز تجوزها بجد ولا كنت عايز ترجعني؟ نظراته أكدتلي كلامي. كملت بغضب. "كنت قاصد صح؟ عشان عارف إنها هتلجألي ومش هردها."
ابتسم مهران بسخرية. "ده على أساس إنك مكنتش عارف من الأول من الخدامة واستنتها تجيلك. أنا عارفك كده كده كنت هتمنع جوازتها. لكنك استنتها تجيلك." أسترسل بغضب. "كنت هتفضل حزنان لحد إمتى وقافل على نفسك؟ أنا ظلمت هنا وعارف ده. لما شوفتها بتسعى لحلمها وخايفة تقول لحد بتعمل كل حاجة وكأنها من غير عيلة. زي ما أنا غلطت في حقها أنت كمان غلطت." وقف بهيبته واتكلم بتهديد.
"نسمة رجعت. لكن ده مش هيغير حاجة. مش هسمحلك تتخلى عنها وتكسر حقيبتي." غصبًا عني ضحكت بسخرية. "دلوقتي بقيت خايف على كسرتها؟ ومن أمتي؟ قربت منه وسندت على مكتبه اللي كان الحاجز بينا وبصتله بتحدي. "زمان غلطت ومش هكرر غلطتي وهصلحها. هي اختياري الأخير. الدور والباقي على جدها اللي دمر حياتها." بعدت عنه ووقفت باعتدال. "النهاردة هتعرض لوحتها في معرض." "لو فعلًا عايز تصلح غلطتك جمعهم وتعالى. حسسها إن عندها عيلة."
فقت من ذكرياتي وأنا بتنفس بهدوء. أتمنى إني أقدر أسحب الألم اللي جواها وأعوضه. بصيت حواليا لكني ملقتهاش. رحت الجنينة الخلفية ولقيتها قاعدة بتفرك رجليها بألم. مكونتش عارف أتصرف. عايز أفهمها إني مهتم بتعبها وأظهر مشاعري زي ما هي عايزة. مسكت تليفوني وكتبت على جوجل عشان أعرف أتصرف إزاي. كنت بقرا الاقتراحات وأنا بتوجه للعربية عشان آخد بوكيه الورد اللي جبته ليها. كان تلت وردات محطوطين مع بعض. شكلهم بسيط زي ما بتحب.
مُحرج أمشي بيهم وسط الناس لكني هعمل كده عشانها. "اشتري لها حذاء مريح." كان أول اقتراح. بصيت حواليا مفيش مكان قريب. وكده هتأخر عليها. "أعطها حذائك... بصيت لرجلي واتنهدت بضيق. "رجلي شبه الدبابة عليها. هتغرق في الحزمة." "احملها... قفلت التليفون وحطيته في جيبي بعد آخر اقتراح. "أنا أستاهل الضرب إني بعمل سيرش أصلًا." عدلت بدلتي واتوجهت ليها. كنت ماسك الورد بإحراج. أول مرة الدربكة اللي كنت فيها مخلاتنيش ألاحظ الناس.
قعدت جنبها بعد ما مريت وسط الناس بالعافية وأنا بحاول أتمالك خجلي. "لسه رجلك وجعاكي؟ "شوية." مديت ليها الورد بتوتر من إنها ترفضه. "ده بمناسبة نجاحك النهاردة." حركت نظرتها بيني وبين الورد. "أظن محدش سبقني المرة دي؟ ابتسمت بخجل وهي بتاخده مني. قولت بهدوء. "الروز والأبيض أكتر ورد مناسب ليكي." ركزت على عيونها وكملت.
"قولتي الورد بيعبر عن البنت وأنا جبتلك ده. أنتِ مسالمة ورقيقة زي الأبيض. ملفتة وجميلة لكنك قوية زي الروز. أنا شايفك كده." رطبت شفايفي وأنا خجلة من كلماته. متوقعتش إنه يتكلم كده ودلوقتي كمان. بص لعيني وقال بتردد مغلف بالإحراج. "أنا غلظت امبارح واتصرف بتهور. أنا آسف." بعد بعيونه عني وهو بيعتذر. ضميت الورد ليا بتفاجئ منه. متوقعتش إنه يقولها وبالسرعة دي. قرب مني وحاوط كفي.
"أنا مش عايز منك حاجة غير إنك متتجاهلنيش. سيبي كل حاجة عليا وأنا هعوضك عن اللي حصل وهحميكي من اللي هيحصل. فرصة واحدة." بصتله بتردد. نبرته صادقة وكلماته لامست روحي. اعتذار صادق وبسيط لكنه متأخر. لاحظ تردد. فمسك إيدي أكتر وقال. "مش عايز منك حاجة ولا حتى موافقة. قولتلك متعمليش حاجة. أنا اللي هعمل." بصيت لأيدينا المتشابكة بهدوء وفكرت للحظة. جه الوقت اللي أتفرج عليه وأشوفه بيحاول عشاني.
"آخر فرصة. تكسبها يا تخسرها للأبد. أنا هبقى فرصة ومش هتتكرر. خليك عارف." اتكلم بابتسامة. "وأنا عمري ما هخسر الفرصة دي." بص على رجلي وقال. "مش هتقدري تمشي لحد العربية طبعًا." نفيت ليه. "همشي على مهلي. الجزمة بس عورتني." همهم ليا بهدوء ولقيته وطى ومسك الهيلز لأني كنت قلعاه. "امسكي." مسكتها بعدم فهم. بصلي لثواني بتردد وقال. "جوجل قالي أحملها." بصتله بعدم فهم لكني شهقت بصدمة لما شالني بين إيديه. "بتعمل إيه؟
"بعبرلك عن نفسي. أنا زعلان عشان شايفك تعبانة ومش عارف أعمل إيه." اتحركت بين إيديه بسرعة. "أنا فاهماك. نزلني بس الناس بتتفرج." خبيت وشي وأنا متابعة توتره وحرجه من نظرات الناس. همس ليا بمرح في محاولة إنه يداري ارتباكه. "داري وشي أنا كمان معاكي. الكل بيبص." فلتت ضحكة من بين شفايفي على كلامه. "استهدي بالله يا آدم ونزلني." قربني ليه أكتر وقال. "مفيش الكلام ده. لازم أوصلك لحد العربية. هما بيعمله كده."
صوت ضحكي بقا عالي بسبب أسلوبه شبه العيل الصغير اللي مش عارف يتصرف أو يعبر عن نفسه إزاي. و لوهلة حسيت إني مش ندمانة على الفرصة التانية اللي عطتهاله. مستنية أشوف محاولاته لإرضائي. كنت قاعدة تاني يوم في كافيه ملك. حاسة بطاقة إيجابية مالية روحي بعد إمبارح. شربت بوق من كوباية العصير اللي قصادي. ومسكت التليفون بعد ما سمعت صوت رسالة. كانت نسمة! "قولتلك أنتِ الطرف التالت بينا. أنا وهو لبعض."
كانت صورة آدم وهو قاعد قصادها في كافيه. إيدي ارتتعش من الصدمة. مسكت شنطتي ومشيت بسرعة. لازم أفهم. مش كل مرة هيكسرني. عديت الشارع لكني وقفت لما لقيت قصادي. "أيمن؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!