الفصل 1 | من 16 فصل

رواية حب وكبرياء الفصل الأول 1 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
26
كلمة
3,973
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

... أَنَا بَحبك. كم كلمة لو اتقالوا ممكن يغيروا مصير أي اتنين؟ حتى لو ماكنش بينهم علاقة، لو بيجمعهم مجرد مشاعر، كافيين يغيروا مجرى حياتهم. نزلت أوضة السفرة بعد ما لبست بنطلون واسع بيج وبلوفر بني، ونزلت غرتي القصيرة على جبهتي زي ما بحب. "صباح الخير." قدمت التحية ليهم بهدوء وسلمت على ماما. كنت باكل بصمت لحد ما لمحت نسمة، أختي الكبيرة لكن مش من نفس الأم. كانت بتبتسم ليا ابتسامة أنا عارفها.

"استني يا هنا، آدم واقف برا خليه يوصلك." حركت راسي بالرفض. "لأ ملوش لازمة." قاطعتني لما وقفت وهو بيبتسم وبيسلم على ماما. "لأ طبعًا، إزاي أسيب أختي تمشي لوحدها! زفرت بهدوء وأنا ببتسم وطلعت معاها. كان لابس بدلة رسمية رصاصي من غير جرافته وساند على عربية. قربت منه بابتسامة، بادلني إياها بود، وقولت: "مفطرتش ليه معانا؟ "ما أنتِ عارفاني مش بحب أفطر." همهمت ليه بهدوء، وهو اتكلم. "هتروحي الجامعة؟ "إيه مش هتسلم عليا ولا إيه؟

كان صوت نسمة الباين عليه الضيق. ابتسم لها وهو بيرتب على كتفها. "معلش يا حبيبتي، أنتِ عارفة بقالي كتير مشوفتش هنا." أومأت ليه بضيق وهي بتركب قدام وبترمقني بتعالي. مهتمتش وركبت. كنت شايفة علاقتهم كانت جادة أكتر من اللازم. ضحكهم في حدود، لكني كنت شايفة حبه ليها في عيونه. أنا حبيته الأول وهي اللي أخدته. الحياة دائمًا مش عادلة. فتحت الباب عشان أنزل بعد ما وصلت. "هتخلصي امتى عشان أروحك؟ كنت هجاوبه لكن نسمة اتدخلت.

"مش هينفع، أنت نسيت إننا هنشوف فستان الفرح سوا." اختفت ابتسامتي غصب عني. أنا اللي خسرت. هو بيحبها هي. اتكلم ببهوت. "متشغلوش بالكم، هروح زي كل يوم." مستنتش إجابتهم ومشيت. هو كان بيروحني قبل خطوبتهم، لكن بعدها اتلهي عني. ***

صُحيت تاني يوم وأنا بحاول أدي الأمل لنفسي. أخدت شور عشان أفوق وفتحت الدولاب. كنت هلبس جاكتي البينك المفضل ليا. طلعته من الدولاب لكني شهقت بخضة لما لقيته مقطوع قطعة كبيرة. طلعت جيبة جينز اللي بلبسها عليه ولقيتها مبقعة. جريت على أوضة نسمة وأنا بحاول أمسك دموعي. "أنتِ اللي بوظتي هدومي كده؟ لفت لي بهدوء وهي بتسرح شعرها. "الجاكت اتنتش مني غصب عني." بصيت له برفعة حاجب وأنا بكرر كلمتها. "اتنتش!

ده ولا كأنه مقصوص بالمقص. طب الجيبة؟ "وقع عليها أكل ولما غسلتها باظت." شديت قبضتي على الجيبة وقولت بضيق. "وإنتِ من امتى بتحبي ستايلي؟ بتلبسي ليه هدومي من الأساس؟ زفرت بضيق وقالت. "خلاص يا هنا، هبقى أجيب لك غيرهم. ولا هما ليهم ذكرى خاصة عندك؟ رميت الهدوم وأنا الغضب اتمكن مني. "إنتِ قصدك تعملي كده صح؟ دفعتها في كتفها بغضب. "ردي عليا، إنتِ عايزة توجعيني صح؟ عارفة الجاكت ده إيه بالنسبالي."

كانت لسه هترد لكن قاطعها دخول ماما وهي بتتكلم بصوت عالي. "إيه فيه يا بنات بتتعاركوا ليه؟ شاورت على هدومي بإنفعال. "نسمة بوظت لي هدومي يا ماما." نفت براسها بسرعة وهي بتحلف. "والله ابدًا يا طنط، غصب عني." "بطلي كدب." قاطعتني ماما بنبرة حادة. "متتكلميش كده مع أختك الكبيرة يا هنا، عيب. هي أكيد مش قصدها." قلبي وجعني لما شفت منظر الجاكت ونظرات نسمة، وفوق كل ده دفاع ماما عنها. اندفعت بإنفعال.

"دي مش أختي أنا، معنديش أخوات. مفيش أخت تأذي أختها." وفي لحظة حسيت بألم من ماما على وشي وسمعت شهقات الكل. كان واقف بيتابع وشافني. "إنتِ بقيتي قليلة الأدب، روحي على أوضتك." لميت هدومي وأنا ماسكة وشي بألم ودموعي بتنساب بهدوء. بقيت أنا الوحشة في عيون الكل. أول ما طلعت لقيته في وشي بيبص لي زيهم، أنا الوحشة اللي غلطانة. ميعرفش أن زعلي كان عشان هو اللي جاب لي الجاكت. سرعت بخطواتي بعيد وحسيت بيه ورايا.

"ليه بتتعاملي معاها كده؟ نسمة أختك يا هنا." وقفت وأنا مدياه ضهري. حسيت بخيبة أمل تاني. كله بيشوف أفعالي ومش عارف إنها مجرد رد فعل مش أكتر. التفت له وبصت له بعيون لامعة. "كنت فاكرة إنك الوحيد اللي هتفهمني. مطلبتش منك تقف في صفي، بس طلبت تفهمني." *** بعد مرور أربع سنوات.

صُحيت من نومي كالعادة الساعة ٨، وقت سعي في الحياة. لبست جيبة بيضا واسعة وعليها جاكت صوف قصير أخضر فاتح. فردت شعري ونهيت الطقم بـ كوتشي أبيض. ملامحي اتغيرت، بقت ناضجة أكتر. قصتي كبرت وخففت شوية من ملامحي الطفولية. ستايلي اللي الكل بيكرهه ومش بيحبه، لكني مش بهتم. "صباح الخير." اكتفيت بإلقاء التحية عليهم. الكل متجمعين على السفرة، جميع أفراد عيلة الصياد. تجاهلت الكل وبوست دماغ ماما ومشيت. "على فين؟

استوقفني صوت جدي الغليظ وهو بيسألني. زفرت بضيق. أمنية حياتي أبعد عن البيت ده. أنا وماما آخر حاجة فضلت لنا في الدنيا دي. التفت له وبادي على ملامحي علامات عدم الرضا. "رايحة الجامعة زي العادة يا جدو." همهم ليا بهدوء، لكن عيونه مكانتش بتقول كده. باين فيهم إنه مش موافق. أتكلم أيمن ابن عمي بابتسامة. "سيبها براحتها يا جدي، كده كده هتتجوز وتقعد في البيت."

رطبت شفايفي والضيق اتمكن مني. دايمًا بيلمح إن نهايتي معاه هو، وده شيء كافي إنه يخنقني. "معتقدتش إن حد وجه لك كلام يا أيمن. خليك في طبقك اللي قصادك وبس." انتفض جسمي من ضرب جدي على السفرة بقوة. "إنتِ بقيتي قليلة الأدب، الظاهر إن عيارك فلت." كنت هرد عليه لكن شفت نظرات أمي اللي بتطالبني بالسكوت. زفرت بضيق. "عن إذنكم."

أنا كدابة، مبروحش الكلية. ومتأكدة إن جدي عارف، هو السبب إني مش بَتقبل في شغل. موصي عليا عشان مطلعش عن طوعه. سحب ملفي من فنون جميلة وقدمه في إدارة أعمال من غير أذني. عملت زي ما هو عايز أول سنتين، لكن مقدرتش بعد كده. وقفت دراسة بعد ما أخدت أول سنتين وبدأت في السعي ورا حلمي. أنا فنانة، عندي الموهبة وواثقة إني هوصل في يوم من الأيام. مش بعمل حاجة غير إني بلف ورا المعارض بلوحاتي عشان يقبلوا يعرضوها فيها. "فينك؟

مستنياكي من بدري." ابتسمت لـ ملك، صحبتي، وقعدت قصادها في الكافيه بتاعها وأنا بقلع الشنطة. "كالعادة، كنت بلف على المعارض لكن من غير نتيجة. موهبة من غير شهرة ملهاش لازمة." ربتت على رجلي. "متزعليش، كل حاجة بتيجي في وقتها."

همهمت ليها وأنا شايفاها بتقوم عشان تجيب لي حاجة أشربها. مكست تليفوني بقلب فيه. اسمه كان منور صفحات رجال الأعمال. الحفيد البكر لعيلة الصياد، آدم. الكل بيشهد نجاحه، لكن محدش ملاحظ انطفاء روحه. هو كان حبي الأول وأنا مكنتش حاجة بالنسباله. قلبه متعلق بخطيبته اللي اختفت في ظروف غامضة. عدى ٤ سنين على اختفائها وعلى رحيله من بيت العيلة. الوحيد اللي وقف قدام جدي ومشي. الكل كان عارف إني بحبه، حتى هو. لكنه مجربش يشوفني كحبيبه ليه. أنا مجرد بنت عمه الصغيرة، مش أكتر.

زفرت بتعب وأنا بقفل التليفون. حياتي كلها ماشية عكس ما أنا عايزة. عايشة في مكان ومع ناس مش بحبها، بدرس حاجة مش عايزاها، وفوق ده مش عارفة أنجح في مجالي. مر وقت في كلامي وضحكي مع ملك. "الحقي، مش دي لوحتك؟ انتبهت ليها ومسكت تليفوني بسرعة. كان معرض عارض تقليدي للوحاتي باسم حد تاني. بصيت شوية للتفاصيل وافتكرت المكان. "رايحة فين؟ اتكلمت ملك بسرعة لما شافت اندفاعي. جمعت حاجتي وقفت قصادها. "هروح لهم. دي اسمها سرقة."

مستنتهاش وروحت للمكان. وقفت قصاد اللوحة وأنا شايفه تعبي وسهري كله راح. حطوها هي لمجرد إنها لحد مشهور. "مين اللي سرق اللوحة بتاعتي؟ صوتي كان عالي لدرجة إن الكل بص لي وبدأ يتجمع باتجاهي. "بتزعقي ليه حضرتك بالطريقة دي؟ كان حد من الموظفين بيتكلم معايا برسمية وهدوء. تلف أعصابي أكتر. "مين اللي سارق اللوحة بتاعتي؟ فين الرسام؟ كان بيحاول يطردوني ويهدوني، لكني على موقفي، مش هخلي تعبي يروح هدر على الأرض. "فيه إيه، الصوت ده؟

دخل شاب في نهاية العشرينات لابس بدلة رصاصي ورافع شعره. شكله كان راقي. سألته بهدوء زائف. "إنتَ الرسام اللوحة دي؟ همهم ليا بثقة وهو بيرمقني بضيق لصوتي العالي. ابتسمت بسخرية وقربت منه وأنا برمقته بتقزز. "و مش عيب تبقى في السن ده وحرامي؟ عيونه اتسعت واتكلم بغضب من اتهامي المباشر. "إنتِ إزاي تتهميني بحاجة زي دي؟ إنتِ مين أصلاً؟ شاور على ولوحتي واتكلمت باستهزاء. "أنا صاحبة اللوحة الأصلية."

شهقات الناس حواليّنا زادت وصدمة ظهرت عليه. قرب مني بعصبية وقال. "إنتِ مين أصلاً عشان أسرق لوحتك؟ المفروض إن الناس تصدقك لما تقولي كده؟ نظراته ليا كانت بتقول إني هطلع خسرانة، لكني مش هقبل بده. تجاهلت كلامه وبصيت للوحة وأنا ضامة دراعاتي قصادي. "بس تِصدق مش وحشة برضه، عملها بالظبط. لكن فاتك الخط اللي هنا." تظاهرت إني بشاور على حاجة، لكنه دفعت اللوحة من على الحيطة، فـ اتكسرت لما وقعت. قرب مني بسرعة وهو بيزقني.

"إنتِ مجنونة، إزاي تعملي كده؟ بصت له ببرود وقولت. "باخد حقي من الحرامي اللي زيك." غضبه زاد وبقى بصريخ في وشي بصوته الغليظ. الخوف اتمكن مني، لكن عمري ما هبين ده. "أنا هبلغ عنك، إنتِ سامعة؟ مش هتطلعي من السجن." ساعتين مروا وأنا قاعدة في مكتب الظابط. حاولت أثبت له بكل الطرق إني صاحبة اللوحة الأصلية، لكنه مسمعنيش. اضطريت أستخدم آخر كارت، جدي واسم العيلة.

بعد وقت دخل جدي بهيبته وهو وأيمن. نظراته ليا كانت كأنه بيقولي دي نهايتك. خلص اسم العيلة الموضوع وروحت معاهم. كنت هطلع أوضتي من غير كلام بعد ما طمنت ماما عليا، لكن استوقفني صوت جدي. "اقفي عندك يا هنا." وقفت بصمت وأنا عارفة إن اللي هيحصل مش هيرضيني. ضرب بعكازه الأرض وقال بغضب. "أنا جاب آخري منك. عمالة تكسري قواعد العيلة ورافضة الجواز من ابن عمك ومأجلاها صرمحة وموقفة جامعتك من ورانا، وفوق ده جايبينك من القسم."

متفاجئتش إنه عارف إني مأجلة الكلية. مفيش حاجة تخفى عن مهران الصياد. استرسل كلمة بنبرة حازمة لا تقبل النقاش. "كتب كتابك على ابن عمك الأسبوع الجاي." شهقت بصدمة. جملة خلت شريط حياتي يعدي قصادي وكأنه أصدر فرمان موتي. "إستحالة أوافق على الكلام ده. مش هخليك تبوظ حياتي أنا كمان."

شاورت على حياة بنت عمي اللي كان عندها ٢٢ سنة زيي وحامل بعد ما اتجوزت ابن عمي الصغير. مهتمتش بمشاعر حد، المهم نفسي. نظراتها ليا كانت انكسار. اتحرمت من كل حاجة لمجرد إنها معرفتش تقول لأ. استرسلت كلامي وقولت بإنفعال. "إستحالة أتجوز، وخصوصًا أيمن. أنتم سامعين؟ لو آخر راجل في الدنيا." قرب أيمن ليا باندفاع وكانت نيته يضربني بعد ما هنته قصادهم. رجعت لورا قبل ما يتهور ورفعت إيدي قصاده بتهديد.

"لو إيديك اترفت هرد لك القلم عشرة." وفي لحظة شرود كان القلم نزل على وشي، لكن مش منه، من جدي. التفت بوشي من أثر الضربة. "مجاش لسه اللي يكسر كلمتي، سامعة؟ هتتحبسي في أوضتك لحد كتب الكتاب." حاسة بإيديها بتمسح على شعري وتمتمة بكلام يصبرني لحد ما قطعتها. "إحنا ليه ممشيناش من هنا يا ماما؟ أنتِ الوصية عليا." جاوبتني بشرود وحزن.

"مينفعش نعيش لوحدنا بعد موت أبوكِ. صعب يا هنا. جدك إيده طايلة. اسمعي الكلام وكفاية كده. الكل بقى بيقول إني قصرت في تربيتك، يرضيكِ كده؟ اتعدلت في نومتي وقعدت قصادها. "إنتِ يهمك كلامهم ولا سعادتي يا ماما؟ حاوطت وجنتي وقالت. "أكيد سعادتك يا حبيبتي، بس بالعقل. كل حاجة هتيجي." حضنتها بكل حب. "أنا عمري ما هبطل أدافع عن حقنا غير لما نمشي من هنا." ***

مر أسبوع. الخدم بيساعدوني إني أتجهز عشان كتب كتابي. حاولت بكل الطرق لكن ملقتش حل. بصيت لهيئتي. فستان أبيض بأكمام شفاف، سهره من قدام، ضيق من الوسط ونازل على واسع. حتى فستاني مش اختياري. رفعت شعري في تسريحة مناسبة للأجواء لكني محبتهاش. وفي عز شرودي جه هو في بالي. هو الوحيد اللي هيقدر يخلصني. هضطر أشوفه تاني بعد كل ده. "محتاجة حاجة تاني؟ نفيت للمساعدة ليها بسرعة. "لأ، متخليش حد يزعجني لحد المعاد."

أومأت ليا بأدب ومشيت. وقفت بعد ما كنت قاعدة وقررت إني هحسم الأمر. هخاطر وهجرب آخر حاجة عندي. فكيت شعري بغضب بسبب التسريحة وسيبته منسدل على ضهري زي ما بحب. بصيت من البلكونة بسرعة، مكنش فيه حرس، كلهم على الباب الرئيسي. جدي كان فاكرني استسلمت. جربت زي ما بشوف في الأفلام، أربط الملايات في بعض وأحطهم في حاجة صلبة عشان مقعش. مفكرتش كتير وبدأت أنفذ خطتي.

دقايق وكنت وصلت للأرض بسلام. جريت من الباب الخلفي للحديقة وطلعت على الشارع الرئيسي وأخدت تاكسي لفرع الشركة الخاص بيه. "فيه آنسة برا عايزة تقابل حضرتك، اسمها هنا." ساب الورق من إيده وأمرها إنها تدخلها بسرعة. وفي باله سؤال واحد. هنا بنت عمه هي اللي برا؟

دخلت ليه بتردد وأنا بفرك كفوفي بتوتر. شاف هيئتي المُعبثرة وفستاني الخفيف اللي استحالة إنه يقيني من البرد. كنت متجنبة النظر ليه، لكن في الآخر استسلمت لرغبتي. هيئته اتغيرت، بقت رجولية أكتر. أزداد ضخامة بفضل الجيم. لسه زي ما هو، مش بيلبس بدلة كاملة ومش بيحط جرافتة. شعره طول وبقى بيرفعه لفوق عكس الأول. حسيت بخفقات في قلبي وكل مشاعري ليه اتجددت تاني، وكأني رجعت لنقطة الصفر. قرب مني بقلق وهو بيتفحص هيئتي بعيونه.

"إيه اللي حصل؟ زفرت بهدوء وأنا بحاول أتجنب دقات قلبي اللي ازدادت لمجرد إني سمعت صوته تاني. حاولت أضبط وتيرة صوتي وقولت. "جدك عايز يجوزني لأيمن ابن عمك النهاردة." ملامحه زي ما هي، متغيرتش. بيبص لي بهدوء. رطب شفايفه. "أخد القرار ده من امتى؟ "من أسبوع." سند على مكتبه ونظراته زي ما هي. "من أسبوع ولسه فاكرة تيجي لي؟ مستنية لما تتجوزيه؟ وإزاي جدك مقاليش؟ اتنهدت بضيق وأنا بقعد على الكنبة بعد ما تعبت من الوقفة.

"مكنتش عايزة أشغلك عشان عارفة إنك مش فاضي دايمًا. أما بالنسبة لجدك، فـ مَرضيش يقولك عشان يخلص الموضوع." قعد على الكنبة المقابلة ليا وقال بسخرية. "ولما جيتي دلوقتي كده، معطلتنيش؟ بتكلم بنبرة هادية ونظراته كأنه بيخترقني. صيغته زادت غضبي، فاتكلمت بحدة. "مشكلي كلها بحلها لوحدي من غير ما ألجأ لحد منكم، لكن دلوقتي الوضع خرج عن السيطرة. لو مش هتساعدني همشي وأتصرف لوحدي."

استقمت من مكاني وفي نيتي المغادرة. حاسة بندم إني لجأتله. زفر بضيق من نبرتي اللي كانت مرتفعة وشاور لي بهدوء. "اقعدي مكانك يا هنا. لو كنتِ هتعرفي تتصرفي، ما كنتِ جيتي لي." قعدت مكاني بصمت. مفيش كلام أقوله. كل همي أخلص من الوضع ده. بص للساعة الحيطة وسألني. "كتب الكتاب امتى؟ بصيت لمكان ما بيبص عشان أعرف الساعة. "كان من نص ساعة." وقف بصمت وتوجه لكرسي مكتبه. أخد الجاكت بتاعه وقرب مني. "البسي." رفضت وأنا برجع خطوة لورا.

"مش عايزة." حدف الجاكت ليا خلاني أمسكه بسرعة بحركة غير إرادية. "ده مش طلب. الجو برا تلج، جيتي كده إزاي؟ لبست جاكته بهدوء. أنا فعلاً كنت ساقعة. "كنت عايزة أهرب قبل ما حد يشوفني." "أنا هتصرف." بصت له بعيون لامعة من دموعي الوشيكة لشعوري بالعجز. "أنا مش عايزة أتجوز حد. أمنيتي إني أمشي أنا وماما من البيت ده. أنا بكرهه. أيمن." زفر بغضب من جدي وقال. "كل حاجة هتعدي، متقلقيش."

إيدي كانت بترتعش غصب عني من الخوف من رد فعل جدي. زمانهم قلبين الدنيا عليا. التفت آدم ليا وبص لي بصمت كأنه كده بيطمني. دخلنا جوا البيت. كان مقلوب. ماما كانت قاعدة على الكنبة بتعيط وجدي بيزعقلها. كنت هجري عليها لكن إيده منعتني وهو بيرجعني وراه. "يا فا.ج.رة." كان صوت أيمن وهو بيندفع ليا. وقف آدم بإشارة من إيده. "مكانك يا أيمن، واحترم لسانك. هي معملتش حاجة غلط، هي لجأت لابن عمها." وجه نظره لجدي وقال بسخرية.

"كده برضو متعزمنيش يا حج مهران على كتب كتاب ولاد عمي؟ لمحت التوتر على مهران، جدي، من وجود آدم. "عارفك مش فاضي." استرسل حديثه على نفس منوال السخرية. "مش فاضي، ولا عشان عارف إني مش هوافق؟ زفر بضيق وشاور بعكازه عليا. "خلاص يا آدم، كل حاجة اتحددت. البنت لابن عمها. كنت مستني عليها عشانك، لكن تمردها وقلة أدبها مش هتخليني أستنى تاني. ملهاش خروج من البيت بعد كده." وجه كلامه لأيمن اللي كان بيبص لي بكره.

"خلي المأذون يرجع يكمل." قاطعه آدم بحدة. "مفيش جواز يا جدي. هنا هتكمل تعليمها." ضرب مهران بعكازه الأرض وقال بغضب. "أنا مش هكسر كلمتي. أخد القرار. هتتجوز يعني هتتجوز وهتقعد في البيت." "دي بتاعت جوزها بقى. إنتَ آخرك تجوزها." بص له مهران بتعجب. "يعني إيه؟ شد على إيدي دون إدراك منه، وكأنه بيحاول يخرج الكلام من بوقه. وقال بنبرة هادية خالية من المشاعر. "أنا هتجوزها. مش ده اللي إنتَ عايزه؟

حفيدك البكر هيتجوز بنت عمه، مش حد غريب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...