الفصل 2 | من 16 فصل

رواية حب وكبرياء الفصل الثاني 2 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
19
كلمة
2,845
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

سَحبت أيدي مِنه وفضلت السكوت. تابعت دهشة الكل ونظراتهم المندهشة. "مينفعش، أنت كنت خطيب أختها يا آدم." اتكلمت ماما بعد ما وقفت وعدلت هيئتها بعد عياطها، لكنه مجاوبهاش وأنا مكنش في إيدي حاجة. أيمن كانت عينه حمرا من شدة الغضب، قال بزعيق: "يعني إيه؟ هتاخد عروستي مني يا آدم؟ فضل على بروده زي ما هو ومتهزش. حرك نظراته لجدي وتجاهل أيمن. "أنا قولت اللي عندي." تدخل مهران وهو بيشاور لأيمن بالسكوت بعد اندفاعه.

"بس دي عروسة ابن عمك، لو عايز تتجوز يبقى تختار من بنات عمك التانيين." زفر بغضب ونفاذ صبر واتكلم بحِدة: "أنا قولت عايز هنا يبقى عايزه، مفيش نقاش. بنات عمي لسه صغيرين، أيمن لسه قصاده وقت يبقى ياخد واحدة منهم." شد أيمن عليا وقال بحِدة: "مش هيحصل يا آدم، مش هخلي شكلي وحش قدام الناس عشانك." بصله برفعة حاجة وقال بإستفزاز: "وأنت إمتى كان شكلك حلو؟! "ابقى فهموه يا جدي." مسك أيدي بعد ما بعدتها عنه. "عن إذنكم نروح نجيب الدبل."

سحبني وراه لحد ما طلعنا برا. الهوا ضرب بشرتي خلاه رَشْقَة تسري في جسمي. سحبت أيدي منه بِحِدة وأنا بضم چاكته عليا. "إيه اللي عملته ده؟! حط إيده في جيوبه ببرود وبصلي بصمت. الغضب زاد، هو دايمًا كده وزاد صمته أكتر من وقت اختفاء خطيبته. اتكلم بصراخ وأنا كل خلية في جسمي بتصرخ من الغضب: "أنا جبتك عشان تساعدني أخلص من الجواز، تقوم تخليني أتجوزك أنت؟! ارتفع طرف شفته بسخرية وقال ببرود:

"ده على أساس إنك مكنتيش عايزة كده من أربع سنين؟ عيوني اتهزت غصب عني. حاولت أبين ثابتة واتكلمت بثقة زائفة: "اديك قولت من أربع سنين، لما كنت لسه صغيرة ومعرفش غيرك في حياتي. افتكرت إن ده حب، لكنه مكنش كده. كنت معايا دايمًا بتحميني من أي حد من صغري، ترجمة مشاعري كده." رجعت خصلة من شعري ورا ودني وأنا بحاول أنظم أنفاسي واسترسلت:

"أنت اللي بتصلح كل حاجة، عشان كده رجعتلك. لو فاكرة إني كنت عايزة نخلص إننا نتجوز، مكنتش صبرت كل ده. أقلها أول ما خطوبتك انتهت، كنت عملت المستحيل، وأنت عارف إن في إيدي كتير." اتوجهت براسي اتجاه الباب وقولت: "لو شايف إن ده هدفي من الأول، يبقى أعتقد كفاية لحد كده. عشان لو كملنا إنك تساعدني مش هتبقى نهايتنا حلوة، فبلاش. وعلى العموم شكرًا." كنت لسه همشي، لكن إيده قبضت على كفي وقفتني. غمض عينيه ثواني بيستجمع كلامه وقال:

"مكنش قصدي، أنا مش هبطل أساعدك حتى لو أنتِ طلبتي ده. المهم عندي راحتك يا هنا وأشوفك مبسوطة زي زمان." سكنت حركتي ورفعت عيوني ليه. لسه زي ما هو بيعاملني باختلاف عن الباقي، عصبي مع الكل، معايا لأ. خلاني أحبه وهو مش حاسس. وجودي معاه تاني هيأذيني أكتر، لكن مفيش حل تاني قصادي. "أنا لو هقبل، ف عشان معنديش حل تاني. فضلي سنة في الجامعة، هحاول أخلصها وهامشي من البيت ده أنا وماما."

كنت شايفة واقف بيختار خاتم. كنت ساكتة ورافضة أدي رأي. وغصب عني ذاكرتي أخدتني ليوم خطوبة. كانت هي واقفة تختار وهو قاعد متابعها بابتسامة. حسيت بنغزات في قلبي. زفرت أنفاسي لعلا الغصة اللي صابتني. ترويحي. هي اختفت لكن طيفها موجود حواليه. التفت ليا وهو بيمسك إيدي يلبسني خاتم على شكل فراشة لونها روز. "عجبك؟ شكله كان رقيق ومناسب ليا، نفس ذوقي. خفيت ابتسامتي، مفيش داعي ليها، وأومأت براسي بهدوء. التفت للراجل وقال بهدوء:

"تمام، هناخده. هي بس خجولة شوية." مَعلقتش على كلامه وفضلت الصمت. خرجنا وركبنا العربية. "عايزة فستان تاني غير ده؟ اتنهد بضيق. لطفه ومرعاته بتتعبني أكتر. بتحسسني إني حاجة خاصة بالنسبة له. "مش عايزة حاجة غير إن بعد كتب الكتاب أمشي." "هحاول أتصرف في الموضوع ده." همهمت ليه وسرحت في الشوارع. هكتب كتابي وهتساب بعدها، يعني هبقى مطلقة! الناس هتتكلم. طب ليه مكملتش بعد كتب كتابها؟ تتساب!

أكيد فيها حاجة. وجزء تاني هيبقا مشفق على حالي. كرمشت جفونه واستنشقت أكبر قدر من الهوا، لعلي أخفف الضغط اللي على صدري. وسرحت بذاكرتي. "أنا عايز أتكلم معاكي يا هنا." همهمت ليه بابتسامة وبصتله بانتباه، فاسترسل حديثه: "أنتِ عارفة مكانتك عندي، مش كده؟ قربت ما بين حواجبي بتعجب وأومأت ليه بهدوء. "نسمة مش حابة قربنا، وأنا مش عايز أحسسها بعدم راحة. وفي نفس الوقت مقدرش مكونش جنبك زي ما اتعودنا من صغرنا."

كورت قبضتي وأنا عارفة آخر كلامه إيه. هو بيحاول يرتب أفكاره معايا، بس أنا فهمت. "شايفاني بحبك صح؟ سألته بصراحة ووضوح. تعبيرات وشه كانت كافية إنها تثبتلي كلامي. ابتسمت ببهتان. أنا حبيته الأول وكنت معاه في كل خطوات حياته لحد ما وقف على رجله، وهي أخدت كل ده على الجاهز، حتى لو كانت أختي. سألته بتهور، لكني حسيت إني محتاجة أحدد مصير قلبي في حبه. "طب لو إحساسها صح، هيبقا إيه رد فعلك؟

طال الصمت بينا. سكوته ونظراته المترددة أثبتتلي غبائي وتهوري. "أنتِ صديقة طفولتي يا هنا. كنتِ معايا في كل حاجة، ليكي مكانة عندي، لكن مش كده." فضلت ابتسامتي زي ما هي وجاوبته بهدوء عشان أروح الحرج عنه. "وأنا بحترم رأيك يا آدم. أهم حاجة عندي راحتك." فتحت عيني بروية بعد ما انتهت ذاكراتي من المرور قصادي. بعد اليوم ده مفيش حاجة رجعت زي ما هي. لو كنت قولته متسبنيش، خليك معايا، كان هيسمعلي؟ ولا كنت هدوس على كرامتي؟

كنت قاعدة جنبه على الترابيزة بعد ما عدلت شكلي وبحاول أبتسم. فاكاه كان منقبض بضيق ظاهر، وقبضته متكورة قصاده. كأنه بيلتقط صور عشان ينشروها لينا سوا ويعلنوا الخبر. هو ممكن يكون متخيلني أنا وهي؟ أو مش متقبل فكرة إنه بيتجوز حد تاني غيرها. ابتسمت بألم لل فكرة راودتني. لأول مرة أحس إني أخدت حاجة مش من حقي. رفعت عيوني ليه وبصتله بشرود. "رغم قربنا إلا أن قلوبنا بعيدة."

كنت بمضي وشايفة نظرة الرفض من ماما وإيدي بتترعش غصب عني. أمضتي كانت زي الفرمان لقلبي. مش هستحمل قربه تاني من غير ما أحبه أكتر. خرجنا في الجنينة بعيد عن نظراتهم. عيونهم كانت محسساني إني مذنب. قعدت على الكنبة بإرهاق وهو قعد جنبي مع وجود مسافة وكان بيبصلي بصمت. نظراته مكنتش زي العادة، وكأنه عايز يسألني عن حاجة. اتعدلت في قعدتي وتجاهلت البرد اللي محاوطنا وسألته: "أنت عايز تقولي حاجة يا آدم؟ سكت ثواني. عيونه منزلتش

من عليا وقال من غير تردد: "ساعات بحس إن اللي حصل ده مصلحة ليك." لما شاف تعجبي استرسل حديثه: "اختفاء نسمة في مصلحتك." فكري ارتجف. معرفش من كلامه ولا من البرد. "تقصد إيه يا آدم؟ قلع الجاكت بتاعه وهو بيناولهولي بكل برود. "دفعت إيده بِحِدة وقولت: تقصد إيه، فهمني." زفر بضيق واتكلم:

"اختفاء نسمة خلى حياتك ترجع زي قبل ما تيجي تعيش معانا. مامتك بقت بتهتم بيكي، محدش بقا بيرفضلك طلب، وفوق كل ده أنا متجوزتش وخلصتي من نسمة اللي عمرك ما اعتبرتيها أختك وكنتي بتغيري منها." عيوني كانت بتتهز ولمعة الدموع مالتهم. سمعت صوت قلبي اللي اتفتت، مش اتكسر. إيدي ارتجفت بطريقة تبين ضعفي. الوجعني أنه شايفني وحشة وممكن يكون بيكرهني كمان. سألته بنبرة خافتة وأنا بحاول أتمالك ذاتي: "من أمتى بتفكر فيا كده؟

من وقت ما اختفت وأنت شايفني كده؟ طب ساعدتني ليه طالما أنا وحشة كده؟ وقفت وأنا برجع خصلاتي لورا ودني وبحاول أتكلم بهدوء زيه من غير دموع عشان ميشوفنيش بحاول أكسبه بدموعي. "علاقتي بنسمة محدش ليه دعوة بيها، شايفني بكرها أو بغير منها، دي حاجة متخصش حد. إنما تفكر إني هتبسط باختفائها، فمسمحش بكده." شعري طار من شدة البرد ورعشتي ذات، لكني مهتمتش.

"اتوقعت إن أي حد يفكر فيها كده، أنما أنت لأ. شوفت مني إيه وحش يخليك تقول عليا كده؟ أنت اللي مربيني يا آدم، عارف عني كل حاجة." وقف قصادي وحاول يحط الجاكت عليا، لكني رجعت ورا برفض مساعدته.

"كانت مكانتك مختلفة عندي، لكن بكلامك بقيت زيك زي غيرك. لو فاكر إن حياتي رجعت بعد اختفائها تبقى عبيط. الكل هنا مشيلني ذنبها وكأني خطفتها. حتى ماما، بتقول مفيش طلب بيترفض ليا. جدو سحب ملفي من فنون جميلة، كلية أحلامي، وقدم لي إدارة أعمال غصب عني. محبتش ألجألك عشان عارفة نفسيتك وحشة وخوفت تشوفني بستغل الموضوع." قرب مني الخطوة اللي بعدها. ربعت إيديه عشان أدفي وكملت:

"ويظهر إني غلطت لما لجأتلك. كنت فاكرك آدم بتاع زمان، لكنك اتغيرت. بقيت من غير قلب، شبه لوح التلج. والأهم من ده، نسيتني. وطالما نسيتني، تبقى بالنسبالي ولا حاجة." رفع الجاكت بتاعه وحطه على كتافي. شَده ليه فقربني منه. دام سكوتنا لثواني واحنا بنبص لبعض بسكوت. كان بيبصلي وكأنه أول مرة يشوفني. "مكنش قصدي كده، كنت بفكر بصوت عالي." "بتفكر بصوت عالي ولا بتقولي اللي شاغل عقلك من سنين؟ "آدم حامي هنا." ابتسمت بسخرية وكملت:

"كانوا بينادوك كده عشان كنت بتحميني من كل حاجة. دلوقتي بقيت أنت اللي بتأذيني." رفعت إيدي وحاولت أبعد الجاكت عني وقولت: "لو شفتي بموت قصادك وحياتي واقفة على مساعدتك، سبني أموت." زقيت إيده بعنف ومشيت. وجعي منه كبيرة. شخص كان بالنسبالي كل حياتي وبمجرد ظهور أختي بقيت على الرف ورجعت وحيدة مليش حد. وفوق كل ده محاولش يصلح علاقتنا وكأنه ما صدق بعدي وشايفني الوحشة كمان.

دخلت أوضتي وأنا بقعد على كرسي التسريحة بإرهاق وبشوف ملامحي الباهتة. الابتسامة مكنتش بتفارقني ودلوقتي مش بتزورني. بدأت أمسح ميكياجي قصاد المرايا، وجه في راسي صوت إليسا وهي بتقول: "يا مرايتي من كام سنة لليوم أنا كم مرة خسرت؟! " ابتسمت بسخرية. أنا طول عمري خسرانة. التفتت بفزع لصوت الباب لما اتفتح. كان أيمن. قمت بخضة وأنا شايفه بيقرب مني بحقد. "انبسطي كده؟

طول عمرك مستقلية بيا ومخلية شكلي وحش بينهم. روحتي اشتكتيله عشان يخلصك مني؟ ابتسم بسخرية وهو بيقرب. "بس مش هخليكي تخلصي مني. أنتِ بتاعتي من واحنا عيال صغيرة، سامعة." حاولت اهديه لكن نبرتي خانتني من الخوف. "ابعد عني يا أيمن قبل ما أصوت وألم عليك البيت كله."

وفي لحظة كان كتم بوقي بإيده والأيد التانية بتمزق مقدمة فستاني. دفعته بكل قوة وأنا بصرخ بصوت مكتوم. وبسبب حركتي وقعت على السرير وهو فوقي. حاول يقرب لكني بعدته بإيدي بكل قوة، لكن معرفتش أمنعه. دموعي بدأت تنساب لحد ما لمست كف إيده. أول ما حس بدموعي وقف حركة ورفع راسه وبصلي واتكلم بنبرة أول مرة أسمعها منه، كانت كلها ضعف وقلة حيلة. "ليه يا هنا كده؟ أنا عملتلك إيه؟ معملتش حاجة غير إني حبيتك وأنتِ رفضتيني بقسوة."

هزيت راسي ليه بالنفي. فشال إيده عشان يفهمني. اتكلمت بدموع: "أنتَ محبتنيش. كنت عايز تاخدني منه. عايز تاخدني زي ما بتبقى عايز تاخد أي حاجة منه. كفاية يا أيمن، إحنا مبقناش صغيرين، خلي عندك شخصية." وبكلامي زود عصبية. حط إيده على رقبتي وبدأ يضيق قبضته أكتر وقال بإنفعال: "كرهته عشانك أنتِ. ليه بتفضليه عني؟ كنت عايز أخد كل حاجة عشان تلاحظيني أنتِ. نهيتيني لما رفضتيني عشانه. أنتِ آذيتيني."

في لحظة مقومتي اتوقفت وسكنت حركتي. كنت بفكر في كلامه. أنا فعلًا بالوحاشة دي؟ وبوظت حياته؟ غمضت عيني بإستسلام وفكيت قبضتي عن قميصه واستسلمت. كنت عايزة أنهي كل ده واختفي من حياة الكل. شكلي أنا الوحشة في قصة الجميع. "أنتَ بتعمل إيه عندك؟ كان صوته رغم ضعف أنفاسي عرفته. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...