الفصل 4 | من 16 فصل

رواية حب وكبرياء الفصل الرابع 4 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
22
كلمة
3,776
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

افتكرت اللي حصل قبل اختفاء نسمة. قبل فرحهم بأسبوعين، الكل كان فرحان. آدم جهز جناحهم في الفيلا بعد ما رفض إنهم يعيشوا لوحدهم. بعد ما كانت بتجهز كل حاجة ببهجة، حالها اتبدل وكأنها أدركت هي بتعمل إيه. كانت قاعدة في أوضتها. ورغم كل حاجة بينا، حاولت ألطف الجو. هي اللي كسبت خلاص، مش أنا. كنت لسه هدخل، لكني سمعت صوتها وهي بتتكلم بغضب في التليفون.

"مش عارفة أعمل إيه يا ماما. مش ده اللي كنت عايزاه. آدم كويس وبيحبني، بس أنا مش مستعدة. مش عارفة أوقف الجوازة. محدش هيسمعني." مسمعتش اللي على التليفون قال إيه، لكني استشفيت لما سمعت نبرتها الحادة. "أهرب؟ انتِ عارفة بتقولي إيه؟ مش هيسبوني لو عملت كده. ده فاضل أقل من شهر على الفرح."

"خلاص يبقى خليكي لحد ما تتجوزي ويبقى معاكي عيل، وانتِ لسه مشفتيش دنيا. أنا قولتلك متتخطبيش، لكنك نشفتي دماغك وخلاص. متبوظيش حياتك. اهربي منهم وتعاليلي. أنا غلطت لما سمحتلك تروحلهم." ماما نسمة كانت من برا العيلة. بابا كان أول واحد يقف في وش جدي ويتجوز اللي يحبها، وفي الآخر مستحملتش العيشة في القصر واتطلقت، وخدت نسمة معاها وعاشت برا. فتحت الباب بإندفاع ووقفت قصادها وأنا بقول: "عايزة تهربي يا نسمة؟

ده فاضل أسبوعين على الفرح! قفلت الخط بخضة وهي بتقف وبتقولي بغضب: "انتِ بتتجسسي عليا؟ اتجننتي؟ تجاهلت كلامها وأصرت على موقفي: "ردي عليا، عايزة تهربي؟ مفكرتيش في آدم وبقية العيلة؟ أنا لازم أقولهم." كنت لسه هطلع، لكنها سبقتني وهي بتقفل الباب وبتحبسنا في الأوضة سوا. وقفت قصادي وقالت بكل غِل: "انتِ السبب في كل ده. خليتيني أعاند معاكي لحد ما وصليني لِهنا. فكري تقولي لهم حاجة وشوفي مين هيصدقك." بصتلها بتحدي وقولت بصوت عالي:

"يا ماما، يا آدم، تعالوا شوفوا نسمة هتعمل إيه؟ فضلت أنادي بصوت عالي عشان يجوا، وهي بصتلي بصدمة من موقفي. بعدت عني ومسكت إزازة برفان وحدفتها على الأرض، كسرتها. وحدفت التانية كمان. بطلت أنادي من الصدمة، وبقت هي اللي بتعيط وتنادي مكاني. جت ماما وبقية العيلة، وهو ضمنهم. وشافني طبعًا أنا الأخت الصغيرة الغيرانة من أختها الكبيرة بسبب "آدم" وبكسر حاجتها. "إيه اللي حصل هنا؟

نبرته كانت قلقة، بس طبعًا مش عليا، عليها هي بسبب انهيارها الكاذب. "محصلش حاجة. كل ده عشان سمعتها وهي... قاطعتني وهي بتصرخ في وشي: "كفاية بقى يا هنا. انتِ عايزة إيه؟ مسترة عليا أنك تشوفيي فرحانة ليه تكسري حاجتي؟ شاورت على نفسي بصدمة وقولت: "أنا كسرتلك حاجتك؟ كفاية كذب يا نسمة، انتِ اللي عملتي كده." نادت ماما اسمي بزعيق وهي متعصبة: "كفاية يا هنا، روحي على أوضتك."

بصتلها بنظرة كلها عتاب. عيوني اتملت بالدموع من نظراتهم ليا. نظراتهم بتثبت إنهم متأكدين إني المذنبة. قولت بنبرة كلها خذلان وتعب: "بكرة تعرفوا غلطوا في حقي قد إيه." انسحبت من بينهم بهدوء وأنا شايفة الكل بيحاول يواسيها ومش مهتمين ليا. ما أنا الوحشة بقى. دخلت أوضتي وأخدت الشال بتاعي ونزلت الجنينة في مخبأي السري، حتة في آخر الجنينة محدش بيقعد فيها. قعدت تحت الشجرة وأنا رافضة العياط، لكن دموعي نزلت غصب عني.

اتنهدت بتعب وأنا حاسة بثقل على قلبي. هما مش عرفيني؟ المفروض مهما يحصل يصدقوني. أنا مش هي اللي لسه جاية تعيش معانا. حسيت بحد بيقعد جنبي، فبعدت وشي بسرعة عشان ميشوفش دموعي. عرفته من ريحة برفانه النفاذة. "كنت عارف إنك هتيجي هنا." "عايز إيه؟ حاول يتكلم بمرح عشان يلطف الجو بينا. "عايز أقعد معاكي." مسحت دموعي والتفت ليه وقولت بنبرة كلها حزن:

"مبقاش في بينا كلام بعد دلوقتي يا آدم. أنا فهمت نظرتك ليا. فوق، أنت صدقتها وكذبتني أنا." اتنهد بتعب وهو بيبص لملامحي البهتانة. "وهو أنا قولت حاجة؟ ابتسمت بسخرية وقولت: "من غير ما تقول، أنا فهمت عيونك. أنت فعلاً صدقت إني أعمل كده فيها؟ تهرب من سؤالي وركز في عيني وقال: "انتِ ليه مش متقبلها يا هنا؟ ليه مش بتحاولي؟ أنا عارف إن مكنش ليكم علاقة ببعض، بس دي أختك، وأنا مش عايز أخسر حد فيكم."

ولأول مرة مبعدتش عيوني عنه. فضلت مركزة في محاولة إني أعرف اللي جواه إيه. "كل حاجة كانت هتفضل زي ما هي لو عطيت رد فعل تانية. أنت برضه مصدقها. لو قولتلك هي اللي كسرت حاجتها بنفسها، هتسمعني للآخر؟ استقبل كلامي بالصمت. حسيت إنه عايز يسمعني بس مش عارف يقولها. ابتسمت له ببهتان وأنا بقف: "إجابتك وصلتني يا آدم. عايزك تعرف إنك من دلوقتي ابن عمي وبس. أنا خيرتك وانت اخترت."

فوقت من دوامة الماضي وأنا بتابع الطريق من عربية أحمد بعد ما جه ووصلني أنا وملك. ابتسمت بسخرية على حالي. كنت متسرعة وضعيفة، معرفتش أثبت موقفي وأجيب حقي. نسمة اختفت بعد عركتنا، فبقيت أنا الوحشة. ركن العربية وأنا سلمت على ملك وابتسمت لأحمد بود. "شكرًا يا دكتور، تعبتك." "تعبك راحة." ابتسامتي كانت زي ما هي لحد ما نزلت، لكنها اختفت لما شفته واقف قصادي بيبص للعربية بترقب، بيحاول يشوف مين جوا. ابتسامتي تلاشت لما قال:

"ده الدكتور بتاع الصبح؟ أومأت له من غير كلام. فقال بحدة: "إيه اللي خرجك؟ مامتك قلقت عليكي، خصوصًا إن تليفونك مقفول." اتنهدت بإرهاق وجاوبت: "حسيت بخنقة فخرجت أشم شوية هوا، وتليفوني فصل. وبعدين من إمتى ماما بتقلق عليا أوي كده؟ بصلي بتعجب، فوضحت له: "لما بتقلق عليا بتتصل بملك، وبما إنها ملكتهاش، فتلاقيها نايمة أصلًا." دارى توتره وبص في ساعة وقال بضيق: "الساعة 11 ونص. أنتِ مش واخدة بالك الوقت أتأخر إزاي؟

"أنا برجع في الوقت ده على طول، لأني بقفل الكافيه مع ملك." سألني سؤال كان غريب بالنسبالي: "والدكتور على طول بيروحك؟ استغربت سؤاله لكني مريحتهوش في الإجابة. "لما بيكون موجود." نهيت الحوار بينا ومشيت. طلعت أوضتي وأنا حاسة بضيق نفس. أمشي من هنا؟ طب أهرب زيها؟ ابتسمت بسخرية على الفكرة اللي راودتني. معتقدتش إني ههمهم زي نسمة.

مر تلت أسابيع. علاقتي بآدم زي ما هي، بتجنبه على قد ما أقدر، لدرجة إني مش بشوفه. كنا وقت المغرب. بدأت ألبس عشان أروح لملك الكافيه. لابس زي العادة: جيبة بني وعليها بلوفر صوف أوف وايت مرسوم عليه فراولة متوزعة عليه. فردت شعري زي ما بحب وحطيت ميكب بسيط. مسكت شنطتي ونزلت. مش بتقابل مع العيلة غير على الفطار، ده لو نزلت.

فتحت الباب وكنت همشي، لكني لاحظته وهو قاعد على الأريكة في الجنينة، وباين عليه التعب. تجاهلته ببرود مصطنع وخطواتي قصاده عشان أمشي، لكن صوته وقفني. "هنا." التفت ليه بهدوء، فقالي بابتسامة مرهقة: "للدرجة دي مش طيقاني؟ مش عايزة تسلمي حتى! تجاهلت كلامه وحاولت أتغاضى عن مظهره المتعب، وقولت بكذب: "مأخدتش بالي منك." ابتسم بسخرية على كذبتي، وربت على الكنبة جنبه. "تعالي اقعدي، عايزين نتكلم." "في إيه؟ ابتسامة مختفتش،

فضل زي ما هو وقالي بهدوء: "شكل مشوارك مهم، بس ممكن تأخريه شوية." بصتله بصمت واستسلمت لرغبته وقعدت جنبه. التفت ليا، دام الصمت بينا لثواني. شكله مرهق، ونفسي أسأله، لكني سيطرت على قلقي. تابع نظرات عيوني المتسائلة وقلقي على حاله. ابتسم بخفة. "شكلي زعلتك أوي لدرجة إني بقيت بهون عليكي عادي." اكتفيت بالصمت من غير كلام، فاسترسل بهدوء: "تعرفي إنك وحشتيني؟

الحرارة ضربت وجنتاي، أثر كلمة، ونبضات قلبي زادت. فكمل وعيونه لسه متعلقة عليا. "طول عمري بشوفك عيلة صغيرة مندفع. دوري إني أحميكي. بعد اللي حصل لنسمة، مقدرتش أتمالك نفسي ومحبتش أبين لك ضعفي، وخصوصًا إنك كنت زعلانة مني. كنت بتشوفيني مصدر قوة، محبتش أهز صورتي ليكي." غير اتجاه نظراته وبص قصاده بشرود. "كنت فاكرة إن وقت ما هتعافى وهرجع، هلاقي هنا الصغيرة مستنياني." بصتله بهدوء، فَقالي بابتسامة:

"تعرفي إن كنت مستنيكي تستنجدي بيا؟ كنت عارف إن جدي قرر يجوزك أيمن. كنت هدخل حتى لو مجتيش، بس استنيتك. المأذون كان الشيخ توفيق، مكنش هيكتب حاجة غير لما أجي." بصتله بصدمة فقولت بعدم فهم: "يعني إيه؟ أنت كنت عارف؟ طب إزاي؟ التفت ليا وقال بابتسامة: "كنت بتابع أخبارك. مش آدم حامي هنا برضو؟ ابتسامة الصافية اتحولت لسخرية من ذاته.

"ده اللي كنت فاكره. لما جيت هنا، عرفت إني معرفش عنك حاجة. حاسس إني بقيت بتعامل مع هنا تانية، حد أنا معرفهوش، بس عندي فضول إني أعرفه." شاور على لبسي وشعري: "لبسك اتغير، تسريحة شعرك، بقيتي بتحطي ميكب، بان عليكي النضوج. أسلوبك في الكلام مبقاش عشوائي ومش بتتكلمي من غير تفكير، والأهم، ابتسامتك اتغيرت، مبقتش من قلبك زي زمان." بصتله بهدوء وأنا بحاول أجمع شتات نفسي ومتأثرش بتعليقاته. جاوبته بهدوء:

"مفيش حاجة بتفضل على حالها. حتى أنت اتغيرت، ومن زمان كمان." فهم أنا برمي على إيه، فَقـال: "أنا مخترتش حد منكم يا هنا. هي كانت خطيبتي، ومكنتش سامح إن يكون في حياتها أي راجل. والمقابل، علاقتي أنا وأنتِ كانت قريبة ومتأثرتش. أخدت قرار البعد لما حسيت بمشاعرك ليا. مكنش ينفع أسيبك قريبة مني، كنت هأذيكي." ارتفع طرف ثغري بسخرية وقولت: "و لما صدقتها كده، مأذتنيش؟ ... قاطعني هو نافيًا لكلامي:

"أنا مصدقتش حد. أنا كنت بشوف اللي بيحصل قصادي. كل مشكلة كنت أنتِ اللي بتبدأي فيها." محبش أسمع كلامه وهو بيدافع عنها وبيفتح في القديم. مسكت شنطتي ووقفت. "كفاية يا آدم، لو سمحت. عمال تفتح في القديم وأنا خلاص اتخطيتيه." كنت لسه همشي، لكن صوته وقفني. "استني، هاجي معاكي." التفتت له بعدم فهم وقولت: "أنا رايحة أقعد مع ملك صحبتي. هتيجي معايا؟ هَمهم ليا وهو بيقف يمسح وشه بإرهاق وبيعدل الجاكت الشتوي بتاعه.

"محتاج أخرج معاكي انتِ." شديت قبضتي على الشنطة وببص له بسكوت، حاسة إن قصادي آدم القديم. استرسل حديثه بإحراج: "لو مش عايزة خلاص عادي." زممت شفايفي بضيق من ذاتي، وقولت بإندفاع وأنا شايفاه بيمشي: "ماشي، بس مش هنطول." التفت ليا وشفت نظرتك ليا، كأنه مكنش مصدق إني هأوافق. *** كان سايق بشويش وهو بيحاول يفتح معايا كلام، لكني مكنتش عارفة أتكلم براحة، متوترة منه.

قعدنا في مطعم من اقتراحه، كان هادي وباين إنه راقي. بصيت للمنيو بعدم فهم وحيرة إني أختار. "اطلبلك أنا على ذوقي؟ ناوله المنيو بهدوء. "ماشي." الأكل وصل وكنت بأكل بصمت، فَقـال بمحاولة إنه يفتح مجال للكلام: "مقولتليش بقا عايزة تعملي إيه أو تشتغلي إيه؟ مبصتلهوش وكملت تقطيع الاستيك. "عايزة أفتح المعرض الخاص بيا، أعرض فيه لوحاتي وأعلم الأطفال الرسم عشان موهبتهم تكبر." همهم ليا بابتسامة. "وأنا مستعد إني أدعمك في أي حاجة."

بدأنا نتمشى، أنا لسه على صمتي وبشرب العصير. فسألني بفضول: "انتِ مش عارفة تتعاملي معايا زي الأول صح؟ بصتله بهدوء وجاوبت: "أنا وأنت اتغيرنا. حاسة إني مش واخده عليك." وقف رجليه عن الحركة، فخلاني أقف زيه. "مش واخدة عليا؟ ، هنا ده أنا اللي مربيكي! قلبت العصير بالشفاطة. "مربيني بس، عدى أربع سنين وإحنا علاقتنا سطحيه. حاجات كتير فاتت عني." ابتسم بسخرية وقال: "فعلاً، البعيد عن العين بعيد عن القلب." *** "بعد أسبوع.."

"رايحة فين؟ التفت ليه لما سمعته. كان واقف قصاد باب أوضتي. عدلت خصلاتي وقولت: "نازلة أشتري حاجات." "تشتري يعني؟ التفتت له بتعجب من فضوله. "مش عارفة أنا بتسأل ليه، بس هنزل أشتري أدوات للرسم." هَمهم ليا وقال بهدوء: "ماشي، هاجي معاكي." أخدت شنطتي وزفرت بضيق منه. "أنا مش فاهماك يا آدم. بقالي أسبوع بتنزل معايا كل شوية وتدخل فيا. عايز توصل لإيه؟ "عايز علاقتنا ترجع زي الأول يا هنا. مش هاين عليا نضيع كل ده." رجعت شعري لورا

بغضب واتكلمت وأنا بتخطاه: "مفيش حاجة هترجع زي الأول. ملهاش لازمة نرجع علاقتنا. كلها أقل من سنة." وهمشيت. تجاهل كلامي ببرود كالعادة. "هتشتري حاجتك منين؟ زفرت بغضب وأنا بتخطاه: "ميخصكش." وقف قصاد الأدوات بحيرة، أو ادعى ده. بقالنا تلت ساعات بنلف وهو معايا، مش قادر يعترض لأنه هو اللي أصر يجي. "متختاري أي فرشة يا هنا." التفتت له بغضب وأنا بشاورله يسكت. "متشتتنيش يا آدم لو سمحت." شاورت على فرشة وقولت للراجل:

"لو سمحت، عايزة اتنين من دي." وقف جنبي وقال: "مش هتجيبي قلم فحم تقيل؟ نفيت له وأنا بمشي قصاده: "لأ، مش متمكنة منه أوي. أنت اللي كنت بتعرف ترسمه." مكنتش شايفة، لكن حسيت بابتسامة. "أنا هعلمك، متشغليش بالك." بصت له بضيق. "شكرًا، مش عايزة." مسك الكياس متجاهل أسلوبي الفظ. "كده خلصتي؟ هنمشي؟ كنت هوافقه الرأي، لكن حسيت إني عايزة أرخم عليه أكتر عشان يحرم يجي معايا. "لا، عايزة أجيب ميكب. في حاجات ناقصاني."

زفر بضيق ومشي ورايا. كنت بختار كل حاجة ببطء شديد وأنا مستمتعة بضيقه. "هات إيدك يا آدم معلش." نقل نظراته بيني وبين الروج اللي في إيدي. "ليه؟ "هجربه عليك." رفع حاجبـه باستنكار. "يا سلام ياختي! لأ طبعًا." اتصنعت الجدية والضيق من أسلوبه. "فيها إيه يا آدم؟ إيدي بتتحسس، كنت هجرب عليك بما إنك مصمم تساعدني، ملهوش لازمة طريقتك دي." اتهدد بغضب وهو بيحاول يسيطر على ذاته، ومديلي كفـه عشان مزعلش.

ايده كانت لوحة فنية من كتر ما جربت عليها كل الألوان. واقف ببدلته الرسمية وشايل الكياس اللي مشترياها. وفوق ده بجرب الروج على كفـه. وفي الآخر مشترتش. زفر بغضب وهو بيحاول يمسح الروج من كفـه، وأنا قاعدة على العربية وببص على البحر وأنا بشرب عصير مانجا باستمتاع. "لا، وفي الآخر مشترتيش ولا واحد حاجة غريبة." بصتله بدون اهتمام وقولت: "أنا مش فاهمة، طالما أنت مش حابب جيت معايا ليه؟

"خمس ساعات بنلف على رجلينا يا هنا، ومش بتشتري حاجة." نبرة كانت حادة، فديقتي جاوبته بطريقة فظة: "عشان كده كنت رايحة لوحدي من غير ما أضايق حد. أنت اللي صممت تيجي. قولتلك رايحة أشتري حاجات، أكيد هاخد وقت. أنا بستمتع وأنا بشتري. جيت وعكننت عليا." حسيت إني ضايقته بكلامي، وده ظهر عليه. كل مرة بيحاول يقرب مني، بضايقه بالكلام، بس لساني هو سلاحي الوحيد للدفاع عن نفسي.

كان هيتكلم، لكن رنة تليفوني منعته. شاورتله بإيده يسكت وفتحت الخط بلهفة. ثواني وقولت بابتسامة: "بجد يا أحمد؟ لقيت مكان؟ "بجد؟ مش عارفة أشكرك إزاي. اللي أنت عايزه هعملهولك." دام كلامنا لدقايق كمان وابتسامتي بتزداد. قفلت الخط وأنا بشرب العصير باستمتاع. "أحمد ده الدكتور؟ همهمت له بصمت، فقال بتساؤل: "مش كنت بتقوليله دكتور؟ "آه، بس هو قالي أقوله أحمد عادي." سأل تاني بفضول: "و قالك إيه خلاكي تضحكي بتبذير أوي كده؟

ده أنا معاكي من الصبح ومفكرتيش تبتسمي حتى." ابتسامتي قلت من أسلوبه، وجاوبته من غير تفاصيل: "كنت طالبة منه حاجة وهو عملهالي." قطب حاجبيه بضيق. "وليه مطلبتهاش مني؟ رفعت كتفي لفوق ونزلتها. "عادي، هو عرض عليا وأنا وافقت." همهم ليا بضيق وشرب عصيره. كلامنا كان عشوائي وصمتنا كان أطول، لحد ما قال: "حاسس إني متشتت أوي ومش عارف عايز إيه؟ التفت لي وقال بهدوء وهو بيدقق النظر في عيوني:

"حاسس كل حاجة هتوضح لما ألاقيها. أنا عايز أرجع تاني أدور على نسمة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...