الفصل 5 | من 16 فصل

رواية حب وكبرياء الفصل الخامس 5 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
21
كلمة
4,086
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

سمعت كلامه بهدوء ظاهري، لكن جوايا كان فوضى. كملت شرب العصير بصمت. سألني بإستغراب من هدوئي: _مِش هتقولي حاجة؟! إلتفت ليه وبصيت لعيونه: _متدورش عَليها، هي خلاص بَقت ماضي. أنا لِسه بَحبك يا آدم. كنت حاسة أن ده الكلام اللي كان عايز يسمعه مني، أو ده شعور زائف كنت بتمنى يكون حَقيقي. رفعت كتافي ليه، حركة تدل على عدم اهتمامي: _هقول أيه؟ أنتَ واحد عايز تدور على خطيبتك ودي حُرية مليش إني أقول رأي.

_بَس دي أختك مِش عايزه نلاقيها؟ فهمت هدفه من السؤال. كل مره بيحاول يوصل للسبب اللي خلى علاقتي بنسمة كده. لكني مش هتكلم، محدش هيصدق إنها هي اللي وحشة. _أنا عايزاك تفهم أني عشت طول عمري معرفش عنها حاجة. بشوفها في الأجازات بس. مرة واحدة جت عاشت معانا؟ أنا وهي مُختلفين أوي، مش معنى إنها أختي إننا نتوافق سوا. هَمهم ليا بهدوء وبص قُصاده وقال بنبرة تدل على مدى حيرته:

_أنا بس عايز أعرف أسبابها عشان أقدر أكمل من غيرها. مش عارف هتفهميني ولا لاء. سكت شوية، وجه في بالي سؤال واحد: لو رجعت، هيسامحها؟ عيوني مَتزحتش عَنه، هو متابع السما وأنا متابعة لحد ما سألته: _لِيه؟ عايزها ترجع ليه؟ عشان تعرف أسبابها وتبدأوا مُن جديد، ولا تعرف أسبابها وتتحرر من الدايرة اللي أنتَ فيها؟ إلتفتلي وعيونا إتلاقت تاني، عيوني ثابتة مستنية الإجابة، عكسه متردد. رطب شفايفه بلسانه وقالي:

_مش عارف. أنا عايز أعرف السبب دلوقتي بالذات، عايز أعرف ليه مشيت بعد كل ده. لما دورت عليها زمان كان غضب منها، إنما دلوقتي عايز أتحرر منها. كلامه طمني شوية، لكن مش أوي. هو ما أنكرش حبه ليها. لما ترجع وتقول أسبابها، هيصدقها ويكون معاها. مر شهر كمان. علاقتي بيه مقدرش أقول إنها رجعت زي ما كانت، لكنها اتحسنت. أنا لسه بحاول أبعد وهو بيحاول يصلح علاقتنا.

كنت قاعدة في أوضتي، لابسة فستان مشجر وفوقه سترة صوفية سودا، وكنت برسم بهدوء. أنا بسمع أغاني بدون موسيقى. أوضتي بعيدة عن باقي الأوض، أنا اخترتها كده. جنبها غرفة كمان لكنها فاضية. "وقول أنساك، بَحن أكتر، ولا برتاح ولا بقدر، وأعمل إيه يا حبيبي؟ حياتي معاك... كنت بدندن بصوت خافت وأنا حاسة بكل كلمة بقولها. كنت بدمج الألوان مع بعض. _بتعلمي إيه؟ إلتفت بفزع بسبب صوته اللي فاجئني: _أنتَ دخلت أمتي؟ سند

على الباب وهو بيرفع أيديه: _دلوقتي بس. محستنيش بسبب صوت الأغاني. هَمهمت ليه وأنا ببعد نظراتي عنه وبرجعها تاني للوحة. قرب مني وقعد على الأرض جنبي وقال بهدوء: _لحد أمتي؟ بصتله بتساؤل، فكمل: _لحد أمتي هتتجاهليني؟ عدى أسبوع كامل وملمحتش طيفك حتى. رفعت كتافي بحركة لعدم المعرفة وجاوبته: _مش شايفة إن مقابلتنا ليها لازمة، مش هتزود أو تنقص منا حاجة. محياه أتحول للضيق وقال: _أنا بحاول أرجع صحبتنا وعلاقتنا وأنتِ رافضة ده.

كنت هجاوبه، لكني قطبت بين حواجبي بضيق لما لاحظت حاجة: _آدم، أنتَ مش ملاحظ إنك مش بتخبط على الباب، وبتقعد معايا في الأوضة لوحدنا؟ ميصحش كده. إبتسمت بسخرية على كلامي واتكلم بسخرية: _والله ده على أساس إننا مش كتب كتابنا يعني؟ للوهلة نسيت لما قالها في وشي. إيدي أرتعشت غصب عني. كتب كتابه وبيدور على خطيبته المفقودة؟ رجعت تاني بنظراتي للوحتى وجاوبته بسخرية: _يعني كتب كتابنا وبتحاول تصلح صداقتنا اللي باظت؟

كنت حاسة بنظراته المصوبة ليا، لكني استرسلت دون اهتمام: _علاقتنا لو صداقة، فمصيرنا البُعد. ولو جواز زي حالنا، ف هنتطلق. بحاول أفهمك، أنا مش عايزة أتأذى يا آدم. قربي منك هيكون كويس دلوقتي، لكن بعد كده أنا هتأذى. سحب من إيدي الفرشاة قبل ما تلمس اللوحة، فخلاني ألتفت ليه. اتكلم بهدوء وهو ماسك إيدي بعد ما بعد الفرشاة: _ومن قال إنني متأذتش في بعدك وهتأذى لما تبعدي تاني؟

هنا مكنش في غيرك في حياتي، حتى صحابي كنت بسيبهم عشانك. أنا كنت مشوش ومازلت كده بعد خطوبتي، لكن مكانتك مقلتش عندي. أنا بحاول أقرب منك عشان أقنعك إنكِ متمشيش. سمعته بسكون لحد آخر كلمة طلعت منه. عقلي أتشوش أكتر والثقل احتل قلبي. معنى كلامه إن مكانتي عنده علاقة صداقة ومش هتتغير. محبتش أكون بائخة أكتر من كده. إبتسمت وأنا بسحب كفي منه: _كده كده قراري مش هيتغير، لازم أمشي. حاول يلطف الجو بينا واستغل ابتسامتي:

_عايز أجيب بدلة جديدة. _طب ما تجيب. صمته طال، فبصتله، حسيت إنه محرج يطلب مني؟ آدم دايمًا بيشتري حاجة لوحده، اهتمامه محدش بيشاركه فيها ومش بيقولها لحد. كان بيشاركني اهتماماتي بإرادة وأنا محاولتش أقرب من دائرته. _مش هتروح مع صحابك؟ اتكلمت لما طال صمته. فَقالي بوقاحته المعتادة: _مبثقش في ذوق حد، وكمان أنا مش صغير عشان أخليهم يجوا معايا. مفهمتش هدفه، فهزيت راسي بعدم فهم وحولت نظراتي للوحة تاني وأنا بمسك الفرشاة.

_عايزك تيجي معايا. إيدي وقفت عن الحركة وبصتله بعدم فهم. حك راسه بتوتر وهو بيبعد نظراته عني: _مش عايز أروح لوحدي عشان تسليني. ابتسمت بمناغشة على إحراجه الجديد بالنسبالي: _ليه شايفني كيس لب؟ أول ما شاف ابتسامتي، ابتسم هو كمان لدرجة إن سنانه بانت. بقالي كتير مشوفتش ابتسامته المتسعة. عيونك أتحركت على غمزاتي وفضل مبتسم. حسيت بحرج من نظراته وبعدت عيوني عنه وأنا حاسة بالحرارة في وشي. ريح ضهره على الحيطة

وهو قاعد على الأرض جنبي: _هتخلصي أمتي؟ _لسه شوية صغننين. هَمهم ليا بصمت. اشتغلت أغنية وبدأت أدندن معاها بخفوت وأنا بتمايل برقة زي عادتي. "أجمل إحساس في الكون أنك تعشق بجنون، وده حالي معاك، خلتني أعيش أيام مليانة بشوق وغرام... للوهلة نسيت وجوده واند مجت مع الأغنية وأنا بتمايل وبفكر في اللون اللي هزوده. خرجني من شرودي صوته المتسائل: _من أمتي بتسمعي الأغاني دي يا هنا؟ غريبة يعني. هَزيت كتفي ليه بمياعة خرجت

غضب عني وقولت بمناغشة: _عايشة قصة حب جديدة. تعابير وشه أنكمشت بإستنكار من كلامي ووقف الأغاني وهو بيكلمني بضيق: _طب اتعدلي بقى. حاولت أستفزه وأفهمه إن مصيري يوم وهتحب وهيبقى ليا بيت خاص بيا. _ليه يا آدم، ما أنا أكيد هحب وهتحب وهتجوز ويبقى ليا بيت، ووقتها هتيجي تزورني. مَعلّقش على كلامي. عطاني ضهره وقال: _هستناكي تحت. كنت شايفه عروق ايده اللي برزت لما ضغط على كفه وكأنه بيحاول يكبح غضبه.

_مش بحب ألبس ألوان فاتحة، مش بتليق عليا. زفرت بتعب وقولت: _نفسي أعرف مين المتخلف اللي قالك كده؟ وإنت الرصاص بقى ألوان فاتحة؟ البس منه درجة أفتح عشان تحس باختلاف. مش عارف ليه بقيت تلبس غامق على طول كده. حرك راسه بالرفض: _هلبس كحلي خلاص. اتنهدت بضيق منه وقولت وأنا بربع إيدي قصادي: _براحتك، أنتَ اللي هتلبس مش أنا. وعلى فكرة بقى الألوان الفاتحة بتبين بشرتك أكتر. قربت العاملة مننا وهي ماسكة كذا جرافته بتخيرنا بينهم.

تأففت بملل وقال: _لو لا إنه اجتماع رسمي مكنتش لابس الجرافته دي. ناولَتني البنت الألوان وقالت: _اتفضلي ساعديه يلبسهم. _أساعده يلبسهم؟ أومأت ليا وهو بينقل نظراتها بينا: _آه، مش حضرتك مراته برضو؟ شاورت على نفسي وأنا مستنكرة كلمتها: _أنا مراته؟ لا طبعًا، أنا معرفوش. الكلام طلع مني باندفاع لما قالت إني مراته. حسيت بخضة لما سمعتها. بصلي بضيق من أسلوبي وكأني مستنكرة إنها جمعتنا سوا: _نعم يا أختي؟ هو إيه اللي متعرفنيش؟

والقرابة اللي بينا دي إيه؟ ولا الخاتم اللي في إيدك؟ صوته علا نسبياً وده عصبني أكتر وقولت بنفس طريقته: _أنتَ بتزعقلي ليه؟ اتكلم معايا كويس يا آدم. _ما أنا بتكلم كويس، أنتِ اللي مصممة تعصبيني. اندفعت قُصاده وأنا ببصله بحدة: _متعلّيش صوتك عليا. وفي وسط عركنا اللي مش عارفين سببه أساساً، اتكلمت العاملة بهدوء: _هتختاروا أنهي شكل؟ جاوبناها أنا وهو في نفس الوقت: _المخططة. _السادة. بصلي بحدة وقال بعناد: _مش هلبس مخطط.

بعدت عنه وأنا ببصله بضيق: _براحتك. قعدت على الكنبة وأنا شايفه بياخد السادة من البنت وبيحاول يلبسها. حاول كذا مرة وأنا متابعة بغضب وبحاول مَتكلمش معاه. شالها من على رقبته بغضب بعد ما فشل يلبسها ودخل يغير. طلع بعد وقت واتجه للكاشير. حاسبنا ومشينا جنب بعض بصمت، كسره هو بعد ما حس إنه زودها معايا: _تعالي نشرب حاجة. نفيت ليه وبهدوء: _مش عايزة، هروح الكافيه لملك.

مشينا للعربية، وهو ساق بصمت لحد ما ركن قصاد الكافيه. لمحت ملك وأحمد قاعدين قصاد الإزاز، فا نزلت من غير كلام. لكنه لفَتني لما نزل هو كمان؟ التفتله بتعجب وسألته: _رايح فين؟ اتخطاني وهو بيجاوب: _هشرب حاجة. دخلت وراه وأنا مش مستوعبة هو جاي ليه معايا. تبادلنا السلام كلنا وقعدنا سوا. كنت حاسة بتوتر غريب من وجوده. _شوفتي يا هنا، أحمد بيقترح عليا إني أبيع ورد في الكورنر الفاضي. عجبتني الفكرة لكني حبيتها لما تخيلتها.

قولت بابتسامة: _هتبقى فكرة تحفة يا ملك. أي واحد وواحدة جايين هيشتروا ورد. بصتله أحمد برفعة حاجب: _شفتي، قولتلك فكرة حلوة. أومئت ليه بابتسامة وقولت: _فعلاً فكرة جميلة يا أحمد. بس اختاروا أنواع ورود حلوة عشان كل واحد يشوف حبيبته فيها. عيونهم تابعتني بتساؤل لحد ما سأل أحمد باهتمام: _قصدك إيه؟ حسيت بإحراج لما الكل بصلي، خصوصاً إني هقول حاجة رومانسية. الحمرة ضربت وجنتاي وقولت بخجل:

_بحس إن الراجل لما بيجيب ورد بيكون شايف شخص حبيبته فيه. همهم ليا بابتسامة وقال: _لا، ده أنتِ تساعدينا في اختيار الورد بقى. _من عيوني. تبادلنا الحديث تحت نظرات آدم المحتدة. اتكلم أحمد بابتسامة: _صح يا هنا، في مسابقة في معرض ****. اللي هيكسب فيها هيسمحوله يعرض لوحة لمدة شهر. ضميت كفوفي قصادي وقولت بابتسامة متسعة: _بجد يا أحمد. بادلني الابتسام براحة وهو شايف حماسي: _بجد. أنا سألتلك وعرف كل التفاصيل. اتشطري أنتِ بس.

اليوم خلص وكنا مروحين بعد ما قعد معايا طول اليوم. هنا كان رافض يمشي. كنت سرحانة والفرحة مش سايعاني. أخيراً جتلي الفرصة. _هو أحمد ليه بيدور لك أوي كده؟ استغربت من سؤاله لكني جاوبته بهدوء: _عادي، أحمد شخص ودود وبيحب المساعدة. هَمهم ليا وقال بعد صمت دام ثواني طويلة: _أنا مكنش قصدي أزعلك النهاردة. أنا بس اتعصبت من أسلوبك وكأنك مش عايزة حاجة تجمعنا سوا.

بصتله بصدمة، متوقعتش إنه يحاول يصالحني. كنت فاكرة إنه هيعدي الموضوع عادي. _متزعليش مني. نفيت ليه براسي وأنا لسه شاردة فيه. كل ما أحاول أفهمه، أتوه أكتر فيه. فضلت الصمت واكتفيت باعتذاره وأسيبه لدماغه زي ما هو كان سايبني دايمًا. _مش زعلانة. صحيت تاني يوم بضيق وأنا سامعة صوت أغاني من الأوضة اللي جنبي. قمت من نومي وأنا لابسة فستان بيتي قطن وعليه جاكت صوف طويل، واتوجهت للأوضة بنوم. فتحت الباب واتفاجئت بآدم فيها.

_أنتَ بتعمل إيه هنا؟ طَفّى الأغاني لما سمع صوتي والتفت ليا: _صباح الخير. _صباح النور. بتعمل إيه هنا؟ وقف قصاد المراية وهو بيعدل بدلة: _حمام أوضتي باظ، فا نقلت هنا لحد ما يتصلح. زفرت بضيق وقولت وأنا بربع إيدي: _أنا واخده الأوضة دي عشان الهدوء والراحة، والظاهر إن بوجودك مش هشوفهم تاني. هَمهم ليا بهدوء والتفت ليا: _عايز مساعدتك. _في إيه؟ شاور على عنقه وقال: _الجرافة مش عارف ألبسها. رفعت حاجبي ليه واستغليت الموقف:

_هساعدك بس بشرط، هتقعد هنا من غير ما تعمل إزعاج لحد ما ترجع أوضتك. مش مستعدة كل يوم أصحى على صداع. قاطعني وهو بيكتم فمي بضيق: _هشش، خلاص موافق. إيه راديو واتفتح؟ بعدت إيده بضيق وأنا بدخل في الأوضة: _فين؟ شاور على درج كانه محطوطين بعشوائية فوق بعض بحكم إنه لسه ناقل حاجته. كنت هختار الكحلي اللي جابها امبارح، لكن لفت نظري اللي أنا قولت عليها المخططة. مسكتها بعدم فهم والتفت ليه: _أنتَ جبتها ولا عندك منها؟ حك رقبته

بحرج وهو بيبعد عيونه عني: _لما فكرت وأنا بغير امبارح لقيتها ممكن تليق، فا جبتها. غصب عني ابتسمت على حركة هو رفض يزعلني لكنه مش هيقولها صريحة. هَمهمت ليه عشان محرجوش ومسكتها وقربت منه. بدأت أربطهاله وأنا مركزة عليها، لكن هو عيونه كانت عليا. بعد ثواني نظراته انتقلت لإنعكاسنا في المراية، وكأنه عجبَه مظهرنا، وكأننا زي أي اتنين متجوزين سعداء سوا، وأنا بجهزه لشغله. رفعت عيوني ليه وأنا بابتسم: _عملتها.

ابتسامتي تلاشت لما لاحظت قربنا وعيوني أتهزت من أنفاسه اللي كانت بتضرب بشرتي. بلعت ريقي بخجل بعد ما لاحظت نظراته ليا كانت مختلفة، وكأنه سرحان فيا ومش مركز في كلامي. بعدت عنه وأنا بفرك إيدي: _هروح أكمل نوم. سلام. جريت من قُصاده من غير ما أديه فرصة للكلام. _أنا متوترة أوي، فاضل يومين على المسابقة. حاول يهدئ من توتري وهو بيربت على إيدي: _اهدي وخليكي واثقة إنك هتفوزي.

ابتسمت على كلامه بإمتنان. خلال الأسبوعين اللي فاتوا، هو مسبنيش، كان بيدعمني ويشجعني أكمل لحد ما خلصت اللوحة. محتاجة جنبي هو، أكتر حد بيطمني. فركت صوابعي بإحراج وتوتر وقولت: _عايزك تيجي معايا. يعني تبقى. قاطعني لما فهم مرادي: _أكيد هبقى معاكي ومن أول اليوم كمان عشان أدعمك.

لابست فستان روز ستان كان رقيق زيه وميكب بارز ملامحي. روحت المعرض وأنا متوترة. محبتش أضغط عليه لأنه عنده شغل وأنا هروح بدري، لكنه وعدني قبل ما نبدأ هيكون وصل. قعدت وسط الحضور والتوتر مالي قلبي. على شمالي ملك ويميني أحمد. _متقلقيش، هتكسبي. أنا واثق. ابتسمت ليه بارتعاش على تشجيعه. بالي كان معاه، هو لسه مجاش، وخلاص هنبدأ. قدملي أحمد بوكيه ورد أحمر مغلف بغلاف أسود وقال بابتسامة:

_ده هديتك حتى من قبل ما نعرف النتيجة. حاولت أعمل زي ما قولتي واختار ورد يعبر عنك، لكني فشلت. أخدته منه بإمتنان حقيقي. أحمد مسبنيش وكان بيحاول علشاني من غير ما يتعب. طلع المقدم على المسرح وبدأ يتكلم وهو لسه مظهرش. رجفة إيدي زادت وخوفي مبقتش قادرة أسيطر عليه. هو ليه مجاش؟ هو وعدني؟ _الفائزة بالمركز الأول، هنا الصياد. رجلي مكنتش شيلاني من كتر الصدمة. أنا اللي كسبت. مسكتني ملك من إيدي عشان ترجعني لروشي. وقالت بفرحة:

_قومي يلا، أنتِ اللي كسبتي. كان أحمد بيسقف وبيصفر بفرحة كبيرة. وقفت على المسرح ومنظر الناس من فوق رهبني أكتر. دورت عليه بعيوني لكنه مكنش موجود بينهم. رطبت شفايفي وإيدي لسه بترعش وقولت بتقطع: _مش عارفة أقول إيه، بس أنا مش مصدقة. كان حلمي إني أحط رجلي على أول سلمة بس مش أكتر، ودلوقتي أنا قطعت شوط كبير. شورت على لوحتي اللي كانت متعلقة وكملت:

_كان حلمي إن حد يعرفني بس ويشوف رسمتي، والحمد لله ربنا كرمني. لوحتي ممكن تكون غريبة شوية، لكنها بتعبر عني وعن اللي جوايا. روحي الباهتة والتايهة، وكل ما أحاول أطلع من ده، أتوه أكتر. تايهة ومش عارفة أوصل، متشتتة ومتهشمة، وده شعور معظم الشباب اللي في سني. كلنا تايهين. قاطعني صوت تصفيق الناس الحاد اللي كان بيشجعوني بعد ما دموعي نزلت من غير ما أحس. نزلت من على المسرح ورجلي بترتعش. جريت ملك عليا وضمتني ليها بسعادة كبيرة:

_أنا فخورة بيكي يا هنونة. بعدت عنها وأنا بابتسم وبكفف دموعي. مدلي أحمد بوكيه الورد تاني وقالي بهزار: _مبروك يا نمبر وان. ضحكت على كلامه وأنا حاسة بفرحة متتوصفش، لكنها ناقصة. ناقصة وجوده. كنت باصة للبوابة مستنياه، لكنه ما جاش. فات وقت والحفلة قربت تخلص وهو لسه ما جاش. قربت ملك مني بعد ما قطبت حواجبها بتعجب وقالتلي بتوتر: _شكل نسمة رجعت يا هنا. صاحبتها منزلة ستوري.

مسكت التليفون منها. لقيتها منزلة إنها جاية مصر. كانت صاحبة نسمة. خليت ملك تتابعها عشان أعرف أخبارها، لكنها مكنتش بتنزل معاها غير دلوقتي. صورة لظِلين وكاتبة إنهم رجعوا مصر. إيدي أرتعشت وأنا بناولها التليفون. مش مصدقة إنه اتخلى عني تاني عشانها! كنت باصة للبوابة بصمت قبل انهياري. لحد ما شوفته. كان جاي جري وهو لابس بدلة رصاصي فاتح زي ما قلتله. وبوكيه ورد مزيج بين الورد الأبيض والروز. ومن تعابير وشه حسيت بحاجة غلط. قرب

مني وهو بينهج وقال بأسف: _معلش اتأخرت عليكي. قاطعته بنبرة حادة وقولت بدموع حبيسة: _هي رجعت صح؟ عيونك التايهة وكسر وعده ليا وراه سبب قوي. صمته كان علامة للموافقة. وللمرة التانية يختارها ويسيبني. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...