نظر سليم لنور برعب، التي تنظر له بعينين تملأها الخوف الشديد. تسارعت دقات قلبيهما. بدأ سليم يقترب منهما بحذر. سليم: ما تتهورش يا معتز. طب ممكن نتفاهم. أنا هاعملك اللي انت عايزه بس ابعد عنها. معتز: اللي أنا عايزه؟ أنا مش عايز حاجة غير موتكم على إيدي. وعشان أحرق دمك وأعذبك هقتلها هي الأول وقدام عينيك، وبعدين هقتلك. ثم بدأ يضحك بهستيريا. اقترب سليم منهم بخطوات سريعة. سليم: لأ يا معتز. وضع معتز على الزنات.
معتز بتهديد: اقف عندك ولا. وقف سليم عندما وجد الدموع تسيل على وجنتيها. وقال لها بلهفة: ما تخافيش يا نور. مش هيحصل لك حاجة. اهدي، أنا هنا. أومأت نور برأسها. ضحك معتز: ما تصدقهوش. مش هيقدر يعمل لك حاجة. ثم وجه حديثه لسليم: مش عيب تضحك عليها؟ بس يلا يا سليم، هاديك فرصة تودعها لآخر مرة. وتقولها باي باي. سليم بفزع: لاء لاء. وفي نفس ذات اللحظة، سمعوا صوت رصاص. سليم بصدمة: نوووور!
انتشرت حالة من الصمت وسط ملامح الفزع والصدمة التي تظهر على وجوههم جميعًا. ركض سليم إلى نور بلهفة وأمسك بها. سليم بجنون العاشق الخائف من أن تضيع روحه منه بعد أن وجدها: انتي كويسة؟ أومأت نور برأسها بعدم استيعاب، ثم وجهت نظرهم لمعتز، الذي استدار بحسرة للخلف. فوجدوه مصابًا في ظهره وسارة أمامهم حاملة لبندقية. سارة: مش قلت لك نهايتك على إيدي يا معتز؟ وأنت اللي ما صدقتش. معتز: أن...
وقبل أن يكمل كلمته، أطلقت رصاصة أخرى اخترقت صدره. سارة بانفعال شديد والدموع تتساقط من عينيها مصاحبة بضحكات عالية و خليط من المشاعر المتضاربة: والثانية دي عشان حق بابا اللي كنت السبب في موته وتدمير أسرتي. أم دي عشان تدمير حياتي بالخيانة وظلم ناس كتير غيري. لتنهي كلماتها بالطلقة الثالثة والأخيرة لحياة معتز، ليسقط معتز وسط بحر من دمائه الملوثة بالغدر والخيانة. أما سليم ونور فكانا في حالة من الذهول الصادم.
ليقطع هذه اللحظة وصول رجال الشرطة. كان فارس يصعد إلى الطائرة وهو يضحك بسخرية عندما تذكر اتفاقه مع معتز ونجاح خطته للتخلص منهم جميعًا في وقت واحد وبضربة واحدة. عندما استطاع فارس أن يهرب معتز من يدي سليم وأفراد الشرطة بعد قتله لوفاء بسيارته. أوقف السيارة بمكان بعيد ومهجور. أخذ معتز نفسه براحة وقال بفرحة: شكرًا يا فارس. لحقتني في آخر لحظة. فارس: أنت بتقول إيه؟
أنت مش شريكي بس يا معتز، أنت صديقي كمان. ده غير إننا في مركب واحدة ولازم نتصرف بسرعة بدل ما تغرق بينا. معتز برعب وحسرة: يعني نعمل إيه؟ كل حاجة بقت في يد الشرطة. غير إني قتلت وفاء، وخسرت كل حاجة. فارس: لاء، لسه في فرصة نهرب ونعيش حياة جديدة. معتز: إزاي؟ أنت ناوي على إيه؟ فارس: أنا حجزت طيارة خاصة عشان نهرب بره البلد قبل صدور قرار منعنا من السفر. وأكمل بمكر كالثعالب: بس قبل ما نمشي لازم نندمهم. ونجيب حقنا.
معتز بغل وحقد: عندك حق. أنا مش هقدر أكمل حياتي وهم سعداء ومرتاحين. ابتسم فارس ابتسامة شيطانية: خلاص اسمع ونفذ اللي هقول لك عليه كويس. تمام؟ أومأ معتز رأسه بالقبول. فارس: أنا عرفت إن سليم أخذ نور وهما موجودين بالقصر دلوقتي. ومن المستحيل يتوقعوا إنك تروح عندهم القصر برجليك وتقتلهم وتهرب. والشرطة مشغولة بالبحث عننا بالخارج. معتز بدهشة: جميل جدًا.
أكمل فارس بشر: طبعًا سهل عليك تدخل وتخرج بسرعة لأنك عشت وتربيت في القصر. والعربية هتكون منتظراك خلف القصر. هتوصّلك للمطار وفيها كل اللي يخصك وأوراق السفر اللازمة. معتز بامتنان: متقلقش، كله هيتنفذ بالظبط. إنما بجد أنا مش عارف أقول لك إيه. فعلاً صاحب وأخ. فارس لنفسه بسخرية: صاحب وأخ الـ... فعلاً كل حاجة هتتنفذ. تمام. مع السلامة. هتوحشني قوي يا صديق السوء. تعالت ضحكات فارس.
فارس: الأبلة صدق إني ممكن أساعده. ما يعرفش. خطتي الحقيقية إيه؟ أنا ضربت عصفورين بحجر واحد. قضيت على أعدائي وخلصت من معتز كمان. طبعًا الحمار دلوقتي مفكر إني هرببه معايا بره البلد. لكن أنا بمجرد دخولي المطار اتصلت بالشرطة كأني فاعل خير. وبلغت عنه وعرفتهم هو فين دلوقتي وناوي على إيه. فيحصل إيه؟ تقوم الشرطة توصل بعد ما يكون قتلهم. وباي باي معتز. أيوه كده الواحد يبدأ حياته على نضافة.
ثم أكمل ضحكاته وهو يتخيل ما حدث في قصر سليم. عادت الشرطة ورأت جثة معتز والبندقية بيد سارة. ضحكت سارة بهستيريا: أيوه أنا اللي قتلته. أنا قتلته. هههه. أشار الضابط ليمسكوا بها. ولكن ركضت إليها نور واحتضنتها وهي تبكي بشدة. نور: سارة ما لهاش ذنب. سيبوها. سارة وهي ما زالت تضحك: أنتِ بتعيطي ليه يا نور؟ المفروض تفرحي. خلاص مات. مش مهم أي حاجة ثانية. أما سليم فذهب اتجاه الضابط.
سليم: لو سمحت يا حضرة الظابط، هي هتيجي معاكم. لكن ممكن أتكلم مع حضرتك دقيقة لو سمحت. الضابط: ماشي. بعد قليل عاد سليم والضابط. اتجه سليم نحو سارة ونور. وفجأة احتضن سليم سارة، انصدمت وتوقفت ضحكتها لتنهمر دموعها بغزارة. سليم بحنان: أنا هنا يا حبيبتي. وكل حاجة هتتحل بإذن الله. سارة بعدم تصديق: سليم! أنت.. أنت سامحتني بجد؟ سليم: أنا ما كانش تاعب قلبي كل الفترة دي قد زعلي منك. أيوه مسامحك يا صرصور.
سارة ببكاء شديد: أنا آسفة لتعبك. بحبك يا أخويا. ابتسم سليم: وأنا يا قلب أخويا. ليقطع هذه اللحظة الجميلة بين الأخوة حديث الضابط: سليم لازم ناخدها دلوقتي. أومأ سليم رأسه ثم نظر لسارة: ما تخافيش يا حبيبتي. أنا هاجيلك بسرعة. ابتسمت سارة: مش خايفة طول ما أخويا في ضهري. ذهبت سارة مع الشرطة. ثم وجه سليم نظره لنور، وجدها تبكي وتبتسم في نفس الوقت. سليم: ما تقلقيش. نور بتساؤل: أنت هتعمل إيه؟
سليم: هنروح القسم حالا. لكن لازم مكالمة الأول. أمسك سليم هاتفه. سليم: الو يا دكتور؟ ممكن تيجي لنا قسم الشرطة دلوقتي. الدكتور بقلق: ليه؟ خير؟ حصل إيه يا أستاذ سليم؟ سليم: أصل سارة قتلت معتز و... الدكتور بدهشة: نعم! طب خلاص فهمت. أنا هاجي حالا وهاجيب معايا صديقي المحامي، هو شاطر جدًا. سليم: تمام. شكرًا يا دكتور. أغلق سليم الهاتف. نور: أنا مش فاهمة حاجة. سليم: تعالي بس نروح، وأنتِ هتفهمي كل حاجة. نور: ماشي.
بدأت طائرة فارس بالاقلاع من المطار، وكان هو ينظر من النافذة بسعادة كلما ارتفعت الطائرة عن أرض المطار. فارس بغرور: يا سلام. أنا دلوقتي اللي كسبت ومحدش هيغير ده. لا لازم يتعلموا منك يا فروس. وظل ينظر للنافذة ويضحك حتى بدأ يشعر بأن الطائرة تقترب مرة أخرى للمطار. فارس بغضب سأل أحد المضيفات: هو إيه اللي بيحصل؟ إحنا بنرجع تاني المطار ليه؟ المضيفة بابتسامة هادئة: لاء ولا حاجة يا فندم. في عطل بسيط وهيتحل بسرعة.
فارس بغيظ: ماشي. ولكن بمجرد عودة الطائرة للمطار مرة أخرى، فجأة رأى فارس حسن وليلي وضابط الشرطة يصعدون للطائرة. الضابط: أهلاً. كنت رايح فين؟ حسن: كده يا فروس؟ كنت عايز تسبنا وتمشي؟ لاء عيب عيب. صدم فارس وبدأ يتحدث بانفعال: إزاي؟ إزاي ده حصل؟ ضحك حسن: لاء حصل. عارف ليه؟
لأنك مفكر نفسك أذكى من كل اللي حواليك. بس دلوقتي اكتشفت الحقيقة. أنت غبي يا فارس، لأنك نسيت إن إرادة ربنا فوق كل شيء. إحنا عرفنا إنك حجزت طيارة خاصة وبفضل الله ثم فضل شرطة بلدنا اللي صاحية ديما لأمثالك. فارس: لاء، أنا صح خسرت. بس أنتم برضه ما كسبتوش. أنت فاهم؟ حسن بلا مبالاة: بس يا بابا. ويلا رحلة سعيدة. أخذت الشرطة فارس وذهب حسن وليلي للسيارة. حسن: ها إيه رأيك؟ جامد أنا صح؟ ليلي ضحكت: لاء والله.
ابتسم حسن وبدأ يغني بفرح: ضحكت يعني قلبها مال وخلاص. الفرق ما بينا اتشال. يلا يا... رن هاتف حسن. ليلي وهي تضحك: طب رد يا عم المطرب وعلي الاسبيكر. حسن: يوه يا رخمتك يا سليم. ده وقته. ثم رد عليه. حسن بغيظ: نعم يا سليم؟ سليم: أنت فين دلوقتي يا حسن؟ حسن: أنا قدام المطار دلوقتي بعد ما مسكنا فارس. مجتوش ليه؟ سليم: تعال على القصر، وأنت تعرف. حسن بتساؤل: البيت؟ طب ومعتز؟ أنتم مسكتوه ولا إيه؟ سليم: معتز مات يا حسن خلاص.
حسن بدهشة: نعم! مات؟ مات إزاي؟ سليم: لاء مش في التليفون. تعالي أنت وليلي. تمام؟ حسن: طيارة. وأغلق الهاتف. ليلي: يلا بسرعة على البيت. وركبوا السيارة. بعد قليل وصلت سيارة حسن وليلي أمام القصر، وتفاجأ بوصول سيارة سليم ونور أيضًا، ودخلوا جميعًا. ليلي: أنتم رحتوا فين؟ نور: كنا في القسم مع سارة. ليلي وحسن: ليه؟ سارة مالها؟ نور وسليم: احكوا لنا أنتم الأول. حكى لهم حسن ما حدث بالمطار. حسن: ها إيه اللي حصل بغيابنا؟
ليلي: آه الزفت ده مات إزاي؟ ومالها سارة؟ نور: سارة هي اللي قتلته. ثم بدأت نور تحكي لهم عما فعله معتز وما حدث لسارة. حسن: يعني إيه اللي حصل في القسم؟ سليم: أنا اتكلمت مع الظابط قبل ما ياخدوا سارة وفهمته كل اللي حصلها بسببه وسبب قتلها ليه. تفهم موقفها. وبعدين اتصلت بدكتور وليد. حسن وليلي بتعجب: دكتور وليد مين؟ سليم: ده الدكتور اللي كان متابع حالتها من الأول وعارف كل حاجة. وأنتم قابلتوه لما كشف على وفاء الله يرحمها.
ليلي: آه ده دكتور محترم خالص. حسن: طب عمل إيه؟ دخل الدكتور وليد ومعه المحامي لغرفة التحقيق، وانتظر كلاً من سليم ونور بالخارج حتى خرج الدكتور وظل المحامي بالداخل. سليم: ها يا دكتور الوضع إيه؟
دكتور وليد: الحمد لله. صاحبي محامي شاطر جدًا وأكد لي إن الأوراق والروجتات اللي معايا هتثبت إنها كانت تعبانة نفسيًا وإنها وقت الحادث كانت في حالة انهيار عصبي. ده غير إنه هو اللي اقتحم قصركم. واحتمال كبير جدًا يحولوها مستشفى الأمراض العقلية لفترة. وطبعًا أنا هتابع حالتها بحكم إني كنت متابع حالتها من الأول. متخفش عليها. إن شاء الله خير.
سليم: تمام. شكرًا يا دكتور بجد. وأنا هخلي البنت اللي كانت بتشتغل عندهم لما كانت عايشة معاه تشهد باللي كانت بتشوفه وإنه السبب في حالتها. الدكتور: كده خلاص والحمد لله. النيابة وافقت إنها متبتش هنا وحولوها للمستشفى حتى يصدر القرار رسمي في المحكمة. سليم ونور: بجد! الحمد لله. حسن: الحمد لله. أحسن بكتير. ليلي: إن شاء الله ترجع لنا بسرعة. صمتوا قليلاً. ابتسم حسن: طب إيه؟ ليلي: إيه؟ نور: إيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!