خرج من ساحة التدريب برفقتها. توقفا عن السير والتفتت لتقف أمامه متسائلة: -هتقدر توفق بين شغلك والتدريب؟ -أنا أقدر على أي حاجة طول ما أنتِ جمبي. اتسعت ابتسامتها فابتسم الأخير وانحنى برأسه كي يطبق شفتيه على وجنتها. لتحرك مقلتيها هنا وهناك في خجل واضح هامسة: -رحيم، إحنا في النادي. ابتعد عنها قليلاً ينظر حوله قاطب جبينه ثم نظر إليها بعينين مبتسمتين قائلاً:
-قulتها من قبل كده وهقولها تاني، أنا بحبك والناس دي كلها ماتهمنيش. أنا فخور بيكِ قدام الناس. ثم مسك بكفها ورفعه إلى حيث شفتيه كي يطبع قبلة رقيقة عليه. فابتسمت هامسة بنعومة: -بحبك. -بموت فيكِ يا قلب رحيم. ثم أردف بجدية: -ندى، أيام التدريب يومين في الأسبوع. في اليومين دول هتستلمي الشغل مكاني. -فكرة ممتازة وأنا موافقة. مسح على ذراعها بلطف وقال: -تمام يا حبيبي. دلوقت هدخل لريان وأنتِ طمنيني عليكِ أول ما توصلي.
أومأت موافقة وشددت في إمساك يده ثم ودعته بابتسامة رقيقة وغادرت. انتظر حتى غابت عن عيناه ثم التفت عائدًا إلى ريان الذي يجلس في انتظاره. عند وصوله جلس على المقعد المجاور له وتساءل مبتسمًا: -تتغدى إيه يا بطل بابي؟ -ممكن تطلب أنت. طبع قبلة على وجنته ثم أشار إلى النادل ليأتي وطلب الطعام المفضل لديهما. ثم نظر إليه وقال بعد أن أخرج تهنيدة قوية من صدره: -النهاردة يا بطلي إجازة من التدريب وهنقضي اليوم مع بعض.
اتسعت ابتسامته المرحة ويبدو عليه السعادة وقال بحماس: -أنا موافق. تأمل عيناه الصغيرة التي تلمع من السعادة لكونه برفقة والده. وأخذ عهدًا بأنه سيفعل ما بوسعه من أجل أن يرى سعادته. *** المنزل. وقفت أمام البوابة تضغط على بوق السيارة. فقام فرد من أفراد الأمن بفتح البوابة لتدخل بالسيارة. لكنها توقفت عندما رأت علاء يجلس معهم. فتحت باب السيارة وترجلت وهي ترفع النظارة إلى شعرها وقالت مبتسمة: -علاء قاعد هنا ليه؟
نهض عن المقعد قائلًا: -مستنيكم.. وطبعًا رحيم مش جاي دلوقتي. -آه فعلًا.. طيب تعالى جوا. -لا أنا هستنى هنا لحد ما يجي وأدخل معاه.. فين آسيا؟ أشارت إلى السيارة على أنها داخلها. فقام بفتح الباب الخلفي من ناحيته وحملها عن المقعد الخاص بالأطفال واحتضنها معبرًا لها عن مدى اشتياقه لها. ابتسمت الأخيرة وقالت: -أسيبكم مع بعض بقى. ثم استقلت السيارة وأكملت القيادة إلى الداخل.
عند وصولها ترجلت من ثم دخلت المنزل وبعد نصف ساعة بدأت في تحضير وجبة غداء اليوم. *** بعد مدة من الزمن. دخل رحيم برفقة شقيقه وأبناءه ينادي ندى. نهضت عن المقعد الذي يقع أمام حمام السباحة ودلفت إلى الداخل وهي تنهي المكالمة مع صديقتها المقربة وقالت مبتسمة: -حمد الله على السلامة. -الله يسلمك. رد رحيم عليها ثم طبع قبلة على جانب رأس طفلته بعدها أعطاها إلى ندى قائلًا: -كانت بتعيط. ضمته إليها وقبلتها على وجنتها.
في حين تابع الأخير حديثه موجهًا إلى شقيقه: -هغير هدومي وأجيلك. أومأ بالإيجاب فاتجه إلى الدرج. بينما وقف ريان إلى جوار ندى رافعًا رأسه إليها هامسًا: -شكرًا يا ندى. استمعت إلى كلماته لتنظر إليه في تعجب متسائلة: -على إيه؟! -عشان خليتي بابي يدربني. رفعت حاجبيها قليلاً وهمت أن تتحدث لكن سبقها علاء. لتنظر إليه باهتمام وهو يقول: -ندى من فضلك عايز أسألك على حاجة مهمة.. هستناكِ في الجنينة. أومأت بالإيجاب فاتجه إلى الخارج.
لتعود هي بالنظر إلى ريان وقالت بجدية: -ريان أنا ما طلبتش من بابي يدربك على السباحة، هو أخذ القرار ده من نفسه. لاحت ابتسامة على وجهه اشتاقت ندى إليها كثيرًا. لتجد نفسها تبتسم وقالت بنبرة شغف واضحة: -تسلم لي الابتسامة الجميلة دي.. يلا اطلع خد شاور وتعالى. ركض إلى الدرج بحماس فالتفتت لتنظر إليه حتى صعد إلى الطابق العلوي. ثم نظرت إلى ابنتها وقبلتها على وجنتها بعدها اتجهت إلى الخارج.
وعند خروجها جلست على المقعد المجاور إلى الأريكة تطلع إلى علاء باهتمام. فيما نزلت آسيا عن قدميها لتقف أمام المنضدة تصفق عليها. نظر علاء إليها وتحدث بوضوح: -صحبتك اللي اسمها جميلة. -آه مالها؟! تساءلت بعدم فهم ليجد نفسه في حيرة ولم يجد إجابة على سؤالها. لكنه فكر على وجه السرعة ليرد عليها بسؤال: -هي دكتورة في إيه؟ -علاء أنت جاي مخصوص علشان تعرف جميلة دكتورة في إيه؟! تساءلت في دهشة واضحة. فتنهد بهدوء واستجمع
شجاعته ليتحدث بعدها بوضوح: -لأ، أنا بس عايز أعرفها مش أكتر.. وتبقى خدمتيني لو ادتيني رقمها. أومأت بتفهم وقالت بجدية: -هو أنا مش هينفع أديك رقمها.. لكن ممكن تطلبه منها بنفسك. -إزاي؟ تساءل في لهفة فابتسمت قائلة: -هقولك على مكان شغلها. لاحت ابتسامة على ثغره متمتمًا بالشكر. بينما خرج رحيم وجلس إلى جوار شقيقه يتحدث معه عن العمل. نهضت ندى عن المقعد متجهة إلى الداخل وهي توصي زوجها أن ينتبه إلى آسيا.
عند دخولها تقدمت إلى الباب بخطوات سريعة وفتحت إياه لتخرج ووقفت في انتظار عودة أشرقت. وصلت الحافلة بعد دقائق قليلة وهبطت منها ثم دلفت إلى الداخل وركضت إلى ندى بمرح. استقبلتها الأخيرة بالعناق المرح قائلة: -حمد الله على سلامتك يا شمسي. ابتعدت عنها تزيح إحدى خصلات شعرها عن عينيها قائلة: -الله يسلمك. دلفا إلى الداخل وهي متابعة: -الميس سألتني على ريان وقولتلها إنه في النادي لتدريب السباحة. وقفت أمامها ومسحت
على أنفها الصغير قائلة: -برافو يا روحي.. وأنا بنفسي بكرة هروح وأتكلم معاها. المهم دلوقتي تطلعي الجنينة تسلمي على عمو بعدين تاخدي شاور وتغيري. أومأت موافقة ثم تركتها وركضت إلى الخارج تحت أنظار ندى التي تنهدت بصوت مسموع. ثم غيرت مسار نظراتها إلى الطابق العلوي عندما استمعت إلى صوت إغلاق باب أحد الغرف. أتبعت خطوات ريان حتى هبط الدرج فتقدمت نحوه ووقفت أمامه عاقدة ذراعيها قائلة: -ريان أتمنى تكون مبسوط.
-أكيد مبسوط طول ما أنتِ وبابا معايا. انحنت بجذعها قليلاً كي تقبله على وجنته. ثم نظرت إليه وتحدثت بعنف مصطنع: -من بكرة فيه تدريبات قاسية جدًا على مادة الرياضة علشان الامتحان. -أوكي أوعدك أرفع راسك. قال كلماته بابتسامة واسعة وحماس واضح من نبرة صوته. أومأت هي رأسها وتركته يخرج إلى حديقة المنزل. ثم أخذت شهيقًا قويًا وزفرته بهدوء بعدها اتجهت صوب المطبخ. *** مساء ذات اليوم.
نفثت القليل من العطر على عنقها ثم وضعته كما كان والتفتت متجه إلى الفراش تمسح يديها في بعضها البعض. مددت عليه وأضعت الوسادة خلف ظهرها فيما دخل رحيم مغلقًا الباب خلفه. أدارت رأسها ناحيته مبتسمة وتساءلت: -الأولاد ناموا؟ أجاب وهو يجلس إلى جوارها: -آه ناموا لكن لسه ريان.. هيذاكر شوية وينام. ثم نظر إليها بنظرة حب قاطب جبينه. فاتسعت ابتسامتها وقالت بعد أن أطرقت عينيها: -بتبص لي كده ليه؟
-عمري ما شبعت من ملامحك.. عيوني بتعشق تفاصيلك. قال كلماته بنبرة حب صادقة خاصة بها وهو يمسح بظهر يده على وجنتها. اقتربت منه أكثر لتحتضنه فاستقل هو على ظهره جاذبًا إياها إلى صدره يحتضنها عنوة كما أنه طبع عدة قبلات على رأسها. -بحبك أوي.. ربنا يخليك ليا. -يا رب يا روحي. تنهدت بعمق وطال الصمت بينهم للحظات حتى هي تذكرت شيئًا. فرفعت رأسها عن صدره وفتحت أخر درج من المنضدة المجاورة إلى الفراش لتأخذ الدفتر الخاص بالتصاميم.
ثم عادت إليه وبدأت تفتح صفحات الدفتر قائلة: -شوف مستر رحيم التصاميم الجديدة. اتكى بمرفقه اليسار إلى الوسادة وأخذ يتطلع إلى التصاميم باهتمام. حتى انتهت وطلبت رأيه فرفع سوداويته إليها قائلًا بجدية وثقة: -مش محتاجة رأي يا ندى. لتنظر إليه بابتسامة خجولة خاصة به وتحدثت برقة: -لأ رأيك أهم رأي في حياتي.. أنا مش محتاجة رأي حد غيرك. -وأنا مش شايف حاجة أجمل من عيونك علشان أقول رأي فيها. -يا سلام؟! .. يعني التصاميم مش حلوة؟
قالت كلماتها بحزن مصطنع. فضحك ضحكة خفيفة وقال بجدية بعد أن طبع قبلة على وجنتها: -قمر ومفيش أجمل من كده.. ومش مجاملة على فكرة. تنهدت بعمق واعتدلت في جلستها عاقدة قدميها وقالت: -كان فيه بقى اقتراح كده.. يعني إيه رأيك نخلي التصاميم كلها لون واحد. أومأ بخفية. حيث تابعت: -لون جديد ومميز ونشترط أن التصاميم تبقى سنبل.. يعني حاجة هادية وبسيطة مش أوفر علشان تليق باللون.
-حلو نناقش الفكرة دي بإذن الله.. وعليكِ بقى يا روحي اختيار اللون. -شكراً على ثقتك الغالية. قالت كلماتها بنبرة جادة مصطنعة. فضحك ضحكة خفيفة وفاجئها بقبلة عميقة على وجنتها استمرت إلى للحظات. ثم ابتعد عنها يتطلع إليها بعينين مبتسمتين هامسًا: -بعشقك وبعشق تفاصيلك. وضعت الدفتر أعلى المنضدة لتعود إلى مكانها التي ترتاح به وهو حضنه. مد يده إلى جوار الفراش حيث يجد الزر الخاص بإعطاء المصباح الكبير وضغط عليه لتظلم الغرفة.
ثم أحاطها بذراعيه عنوة وتنهد بهدوء. دائمًا ما يعشق الليل ويتمنى أن ينتهي الصباح بأسرع وقت من أجل ذلك العناق الليلي الرائع. الذي يجعله ينسى مشاق العمل. *** بالشركة. تم مناقشة فكرة ندى مع الجميع وجعلها تشرح وتوضح لهم فكرة التصاميم كي تليق بلون هادئ. وكلا منهم يبدع بالتصاميم الخاصة بهم. عقب انتهائها نظرت إلى حبيب قلبها بل والرجل الخاص بها مبتسمة. لتجده يتطلع إليها بنظرة فخر ممزوجة بالعشق لتلك العيون البنية.
ثم نظر إلى الجميع وقدم لهم الشكر المقدم على التصاميم. بعدها أذن لهما بالذهاب إلى العمل. غادر الجميع الغرفة عدا ندى التي فضلت أن تبقى معه لدقائق. اقترب منها أكثر برأسه وتحدث بجدية: -فخور بيكِ وفخور بوجودك في حياتي.. لكن ده ما يمنعش إني كنت عايز آخد عيونهم في إيدي. -أنا بقى بعشق غيرتك. -غيرتي غبية يعني بركان.. ولما بغير مبعرفش أنا بعمل إيه. -برضو بعشقها وبعشقك. قبلته على وجنته عقب انتهائها من حديثها مباشرة.
ثم نهضت عن المقعد فنهض هو الأخير وقبلها على جبينها. ثم وضع يده على خصرها واتجه صوب الباب وتحدث: -عدي عليا قبل ما تروحي. أومأت موافقة وقبلته ثانية على وجنته. ثم فتحت الباب وخرجت مغلقة إياه خلفها. مسح على لحيته ثم جلس على المقعد الخاص به وقام بفتح شاشة الحاسوب. بعدها فتح مجلد الملفات ليفتح ملف "جيجي.." وبدون تفكير قام بحذفه نهائيًا. دق الباب ودخلت ندى مغلقة الباب بظهرها. فنظر إليها وهو يغلق شاشة الحاسوب.
بينما هي تحدثت بهدوء: -افتكرت بس حاجة.. كنت عايزة أسألك عن موضوع كده. -عارف الموضوع ده يا ندى. أومأ بتفهم وهو يردد تلك الكلمات. ثم تابع بحسم: -هيخرج النهاردة يا ندى.. ومش عايز كلام في الموضوع ده تاني. -حاضر.. أسفة. تحدث بهدوء: -ولا يهمك يا روحي. أرسلت له قبلة عبر الهواء بمرح ثم خرجت مغلقةً الباب خلفها. انتظر هو للحظات ثم رفع سماعة الهاتف وطلب من مديرة المكتب أن تخبر جيجي بأنه في انتظارها.
ثم وضع السماعة كما كانت وقام بإشعال سيجارة. جاءت بعد دقائق قليلة ونظرت إليه مبتسمةً. فنظر إليها بجمود شديد. -طلبتني. -جيجي مالكيش مكان في الشركة من النهاردة. لتتبدل ابتسامتها إلى الدهشة قائلة: -على طول كده بدون مقدمات. قال بعد أن نفث دخان سيجارته بالهواء: -أنا بحب أدخل في الموضوع على طول. -طب ليه. -علشان أنا وافقت تشتغلي هنا علشان بس تعرفي إن قد إيه بحب مراتي ومستحيل أسيبها وأرجعلك. سحب الدخان إلى صدره وزفره
بالهواء ثم تابع بجدية: -وخلاص بعد ما تأكدتِ مالكيش مكان هنا. -لأ مش همشي علشان دي شركة ولادي. قالت كلماتها بحده بالغة. ليرد عليها بعنف حاد: -لأ دي شركة ندى.. اسمها شركة الندى. حدقت به في صدمة كبيرة وقالت بصوت منخفض من فرط التأثر: -رحيم أنت ماكنتش كده.. خلاص مابقتش بتفكر في ولادك. أطفأ السيجارة بعصبية وقال بنفاذ صبر: -أنا مش فاضي أفهمك حاجة.. يلا استلمي مستحقاتك من المحاسب وأمشي. -ماشي يا رحيم أنت اللي ابتديت.
قالت كلماتها بنبرة متوعدة. فقال ساخرًا: -في انتظار رد فعلك. -أنا لو مكانك ماكنتش قولت كده لأن ردة فعلي قاسية جدًا. ابتسم بخفة. فجزت هي على أسنانها ثم اتجهت إلى الباب بخطوات واسعة وخرجت مغلقة إياه خلفها بعنف. ابتسم ساخرًا على تصرفها ثم فتح شاشة الحاسوب ثانية ليتابع بعض الأعمال. *** انتهت ندى من رسم التصميم لتنظر إليه مبتسمة فقد أنجزت به حقًا. ثم تناولت الهاتف من فوق سطح المكتب واتصلت على جدتها كي تطمئن على طفلتها.
أجابت بعد لحظات وتحدثت معها لدقائق ثم وضعت الهاتف على أذن آسيا طالبة منها أن تتحدث مع والدتها. فنادت بصوتها الطفولي: -مامي. عقدت بين حاجبيها قليلاً وقالت بنبرة اشتياق: -قلبي وحشتيني جدًا.. هجيب لك معايا حاجات كتير أوي حلوة. تحدثت معها للحظات من المرح ثم أنهت المكالمة مع جدتها بعد أن أخبرتها بمعاد رحيلها. وضعت الهاتف جانبًا وهمت أن تضع أغراضها داخل حقيبتها. لكن رأت شخصًا ما وقف أمام المكتب.
فرفعت عينيها إليها لترى جيجي. فقالت الأخيرة من بين أسنانها: -ممكن نتكلم بره. تركت الغرفة وخرجت عقب انتهائها من حديثها. حركت رأسها في كلا الاتجاهين ثم نهضت عن المقعد متجهة إلى الخارج. وعند خروجها وقفت أمامها عاقدة ذراعيها أمام صدرها تطلع إليها في صمت. -أوعي تفتكري بعد ما رحيم طردني من الشغل يبقى أنتِ ربحتي. -طردك؟! -اعملي نفسك مش عارفه بقى.. صدقيني هيجي اليوم اللي أرجع فيه لجوزي وولادي. ابتسم بخفة وتساءلت:
-ليه دلوقتي هتموتي عليه وعايزة ترجعيله؟! -لأنه أبو ولادي.. افهمي بقى أنتِ بالنسبة لريان وأشرقت مرات أبوهم. رفعت كتفيها دون أن تعطي اهتمامًا إلى حديثها وتحدثت بثقة: -رحيم مستحيل يفكر يرجعلك لأنه بيحبني وولادك بيعشقوني.. فبلاش بقى حركات الندالة دي عشان ماتصغريش في نظر أولادك أكتر من كده. استفزتها بكلماتها لكنها لم توضح لها ذلك وقالت محاولة استفزازها:
-على العموم مش فارق معايا رحيم لأني أنا اللي سبته.. عادي واحد زهقت منه فرميته علشان يتجوز واحدة زيك مالهاش لازمة.. أصل اللمامة بتتلم على اللمامة اللي زيها. استفزتها بكلماتها الوقحة مثلها. لكنها لم تخبئ غضبها وقامت بصفعها على وجنتها عنوة لتصدر صوتًا عاليًا. بينما صرخت الأخيرة بصوت واضح واضعة يدها على وجنتها. في حين انتبه البعض منهما اندفعت ندى بصوت عال دون أن تكترث للجميع:
-أنا ممكن أقل منك أكتر من كده لأنك إنسانة وقحة وتستحقي أكتر من كده. كانت تطلع إليها بعينين لامعتين من شرارات الجحيم. ورفعت كفها تكاد أن ترد لها الصفعة. لكن منعتها بالقبض على معصمها لكونها كانت منتظرة ردة فعلها تلك. -إيدك لو اترفعت عليا تاني هقطعها لك. ثم تركت يدها بعنف وطلبت الأمن ليأخذها إلى الخارج. لكنها غادرت من نفسها وهي ترميها بنظرات متوعدة بصرامة. تنهدت الأخيرة بهدوء قابضة قبضتها بشدة.
فهي تتحمل أي شيء إلا إهانة زوجها روح قلبها. فهي أصبحت شرسة لهذا الحد من أجله فقط. ثم عادت إلى غرفة المكتب كي تلملم أغراضها بعدها ذهبت إلى غرفة رحيم. زفرت بهدوء واستعادت نفسها قبل أن تدخل. ووقفت تنظر إليه بابتسامة رقيقة مثلها. فبادلها بنظرة حب وقال بنبرة صادقة: -هتوحشيني. استندت بمرفقيها إلى المكتب لتقترب منه برأسها أكثر قائلة: -أنت كمان هتوحشني.
اقترب منها برأسه وأطبق شفتيه على أنفها بقبلة حانية للغاية خطفت روحها من بدنها. ثم أطبق شفتيه على شفتيها للحظات بعدها همس مغمض عيناه: -بحبك. -بموت فيك كتير. فتح عيناه لينظر إليها. فنظرت إلى عيناه. ثم ودعته بقبلة ناعمة على وجنته وغادرت بعد أن أوصاها على نفسها كثيرًا. *** بالمستشفى. انتهت من ذلك العمل الشاق حقًا. ودخلت إلى غرفة تبديل الملابس كي تبدل ثياب العمل بالثياب الخاصة بها وهي تزفر بهدوء.
دخلت زميلة لها تحمل باقة ورد كل وردة تحمل لون مختلف. -دكتورة الورد ده علشانك. نظرت إليها بغرابة وهي تضبط معطفها وتساءلت: -متأكدة؟ -أه طبعًا. تساءلت وهي تأخذ باقة الورد: -مين اللي باعته؟ رفعت كتفيها على أنها لا تعلم. فبحثت عن كارت يخبرها بذلك الشخص المجهول حتى وجدته. رفعته أمام عينيها لتفحص كلماته بالهمس: -لم أعلم أي لون من الورد تفضلين لهذا جلبت لكِ جميع الألوان.. أسف.
عقدت بين حاجبيها في تعجب شديد رافعة عينيها عن الكارت. بينما وقفت الفتاة إلى جوارها وقامت بفحص كلمات الكارت ثم قالت بمرح: -ده شكله واحد مهتم بيكِ يا جميلة. أدارت رأسها ناحيتها ثم رفعت حاجبيها في حيرة. ثم استأذنت منها وغادرت الغرفة بل المستشفى أيضًا واتجهت إلى سيارتها. ووقفت تفتح الباب الأمامي وجلست أمام المقود. همت أن تغلق الباب لكن تفاجأت بيد أحد يمسك به. فرفعت عينيها إليه لتراه يرفع النظارة على مقدمة شعره.
فتأملت ملامحه للحظات حتى تذكرته أخيرًا. لتنظر إلى الأمام في صمت. -مش ناوية تقوليلي بتحبي لون إيه في الورد؟! حاولت إغلاق الباب دون أن تكترث إلى حديثه. لكنه أقوى منها وشدد على الباب. فزفرت بسأم ومدت يدها بباقة الورد قائلة بحسم: -أسفة مابقبلش ورد من حد ماعرفوش. -اسمي علاء عبد الرحمن النادي.. كده أنتِ عرفتيني. -أنت بتهزر؟ ألقى نظرة سريعة على عجلة السيارة الأمامية المتفرغة ليعود بالنظر إليها وقال بجدية:
-أه بهزر وفرغت لك عجلة العربية. حدقت به في دهشة ثم وضعت أغراضها على المقعد المجاور لها وتحدثت بعنف وهي تنزل من السيارة كي ترى العجلة: -إيه الهزار البايخ ده.. ليه عملت كده؟ -علشان أوصلك وأتكلم معاكِ. -أنت بتحلم.. مستحيل أسمحلك توصلني. تحدث بنبرة صادقة: -بجد عايز أتكلم معاكِ.. هاخد من وقتك بس ساعة. وجدت نفسها تبتسم ثم أغلقت باب السيارة ونظرت إليه بنظرة تحدي قائلة: -مش فاضية.. وشكرًا على هزارك البايخ.
-العفو.. فيه من الهزار ده كل يوم. حدقت به للحظات ثم فتحت باب السيارة ثانية لتأخذ حقيبة يدها تاركة باقة الورد مكانها. وأغلقت السيارة ثم وقفت في انتظار سيارة أجرة. قطب جبينه مبتسمًا وبعد دقائق قليلة كسر حاجز الصمت بسؤال: -مش هتاخدي الورد؟ تنهدت بصوت مسموع ولم تجيب عليه. فقال بود: -خلاص مستعد أغير لك العجلة. أدارت رأسها ناحيته تطلع إليه في حنق شديد قائلة: -المشكلة إني مش معايا استبن.. ومن فضلك سبني في حالي بقى.
-إزاي تمشي من غير استبن؟! زفرت بسأم ثم عادت بالنظر إلى الاتجاه الآخر لتجد سيارة أجرة تقترب. أشارت إلى السائق بلهفة فتوقف أمامها لتخبره بعنوان منزلها أولًا ثم جلست على المقعد الخلفي. تحرك بالسيارة لتلتقط أنفاسها بهدوء. ووجدت نفسها تلتف لتنظر إليه بواسطة الزجاج الخلفي. أما هو فارتدى نظارته واتجه صوب سيارته واستقلها ليغادر إلى وجهته. نظرت إلى الأمام شاردة ثم طلبت من السائق أن يعود بها إلى المشفى.
وبالفعل غير مساره وعند وصوله صف السيارة جانبًا. طلبت منه أن ينتظرها ثم ترجلت تطلع حولها كي تتأكد من عدم وجوده. بعدها ركضت إلى السيارة وأخذت باقة الورد لتعود إلى السيارة طالبة منه أن يغادر. تحرك بالسيارة بينما هي نظرت إلى الورد مبتسمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!