استمعت إلى صوت دقات على الباب فانتفض بدنها ناظرة إلى الباب متسائلة: -مين؟ -افتحي يا ندى. وضعت المنشفة كما كانت ووقفت خلف الباب متسائلة: -هو مفيش غير الحمام ده؟ رفع حاجبه اليمين وتنهد قائلاً: -أه مفيش غيره. زفرت بصوت مسموع واتجهت إلى المرآة ووقفت تتأمل عيناها التي مازالت حمراء بفضل البكاء. ثم عادت إلى الباب وقامت بفتحه محافظة على إبعاد عيناها عنه. همت أن تمضي لكنه وقف أمامها مانعاً إياها من الذهاب فقالت بصوت مبحوح:
-عايزة أطمن على الأولاد. -الأولاد بخير. ثم أردف بمداعبة غير واضحة: -اطمني عليه علشان أنا اللي مش بخير. أغمضت عينيها وفضلت الصمت. لكنه انتظر حديثها لكنها لم تفعل فتساءل بهدوء: -أنتِ شايفه إنك مش غلطانة؟ -لأ أنا صح ومش غلطانة. ممكن بقى تعديني.
تنحى جانباً فخرجت بخطوات واسعة. ثم دلفت إلى غرفة الطعام كي تلملم الأطباق بعنف وقامت بوضعها على صينية كبيرة ثم حملتها وخرجت متجهة نحو المطبخ. لكنها توقفت عن السير عندما رأت رحيم يتجه إلى باب المنزل وخرج مغلقاً الباب خلفه. هبطت دموعها على وجنتيها ببطء شديد وهي تحدق في الباب.
عندما شعرت بألم عند معصمي يديها بفضل حملها للصينية الأطباق لفترة طويلة. فاقت من شرودها وتابعت السير إلى المطبخ. وبعد دخولها وضعتها أعلى المنضدة التي تقع في المنتصف لتتألم معصميها متأوهة. ثم سحبت مقعداً لتجلس عليه تاركة العنان لدموعها الساخنة تملأ وجنتيها. استمعت إلى نداء ريان بعد دقائق لتمسح دموعها على وجه السرعة وهي تنهض متجهة إلى الخارج. ووقفت قائلة بصوت مبحوح: -ريان أنا هنا.
التفت إليها وتقدم نحوها ووقف أمامها وكاد أن يتحدث لكنه انتبه إلى أثر بكائها فتساءل باهتمام: -بتعيطي ليه؟ رفعت عينيها عنه تمسح على وجنتيها قائلة: -مش بعيط خالص. المهم كنت عايزني في إيه؟ -مش هقولك غير لما تقولي الحقيقة. تنهدت واضعة شعرها خلف أذنيها بعدها عقدت ذراعيها فتساءل في شك: -بابي زعلك؟ نظرت إليه وابتسمت حتى تحسسه أن كل شيء بخير وقالت: -مستحيل أزعل من بابي. يعني خلاف بسيط كده وبإذن الله كله هيبقى تمام.
رماها بنظرة يخبرها بها بأنه غير مصدق حديثها ثم تحدث بهدوء: -كنت عايزك تراجعي معايا عشان الامتحان. -آه طيب اوكي يلا. *** "الشركة.." جلس على المقعد الخاص به واستند بجبينه على قبضتي يديه. دائماً ما يشعر بالحزن عندما يقسو عليها ويلعن نفسه لأنه إذا غضب لا يستطع التحكم في غضبه.
رفع رأسه يزفر بسأم وتناول الهاتف كي يتصل عليها من أجل أن يعتذر. لكن دق الباب ودخل صديقه عمرو فاضطر أن يترك الهاتف ونظر إليه باهتمام. مد الأخير يده ببعض التصاميم التي انتهت طالباً منه أن يطلع عليها. أخذها من يده وأخذ يقلب الأوراق دون اهتمام حتى لم ينتبه من التصميمين المتشابهين. وضع أوراق التصاميم جانباً وقال وهو يحك جبينه: -حلوين يا عمرو. -ما أخذتش بالك من حاجة؟ -لأ. هو فيه حاجة غلط؟
تناول الأوراق وبدأ يفحص عن التصميمين المتشابهين حتى أخرجهم من المجموعة. ومد يده إليه بالورقتين قائلاً: -التصميمين دول متشابهين. أخذ الورقتين وبدأ ينتقل ببصره بين كلا منهم بتتمعن شديد. ثم رفع رأسه إليه في تعجب قائلاً: -أول مرة أشوف حاجة زي كده. جلس على المقعد وقال بعدم استيعاب: -المشكلة إن التصاميم مكتوب عليها تاريخ الانتهاء وأستاذة ندى مصممة واحد منهم وتاريخ انتهائها من التصميم بعد الثاني.
تطلع إلى التصاميم ثانية وعلم أن حديث عمرو صحيح. لكنه صدم حقاً فمن المستحيل أن تكون ندى سرقت ذلك التصميم. طال الصمت بينهم حتى تحدث عمرو: -هتعمل إيه؟ نظر إليه للحظات ثم أومأ برأسه قائلاً: -سيب التصميمين دول معايا. لملم بقية أوراق التصاميم لكن يتبعه بعينيه ثم تحدث بهدوء: -رحيم حاجات من دي بتحصل كتير. وياما شوفنا تصاميم مشابهة. -فاهم يا عمرو.
أومأ بخفة ثم اتجه إلى الباب وخرج مغلقاً إياه خلفه. فيما فحص الأخير التصميمين ثانية ليراهما متشابهين لدرجة كبيرة وحتى في التفاصيل البسيطة. احتار في البداية لكن أخبر نفسه أن من السهل كتابة أي تاريخ قديم على أي شيء. *** "مساء ذات اليوم.."
وصل إلى عنوان منزلها من المشفى التي تعمل بها. جلس داخل سيارته لوقت طويل في انتظار خروجها حتى رأى أحدهم جاء بسيارتها بعد ملء العجلات من جديد. أخذ حارس العقار مفتاح السيارة وأعطاه المال ليغادر ودلف هو إلى الداخل. ترجل من السيارة على وجه السرعة يتطلع حوله متقدماً صوب السيارة. ثم جلس نصف جلسة وقام بإفراغ العجلة بشيء حديدي قام بشرائه كي يفرغ عجلات سيارتها.
انتهى بعد دقائق قليلة ليعود إلى سيارته سريعاً وظل داخلها لساعات أطول مما مضت. شعر بالسأم حقاً ونظر إلى ساعة يده التي تدق التاسعة والنصف مساءً. رآها تخرج من العقار أخيراً فلاحت ابتسامة على وجهه وانتظر اكتشافها لتلك العجلة المفرغة. استقلت السيارة وجاءت تتحرك اندفعت للأمام قليلاً كما أن حركاتها بطيئة. ترجلت ثانية ونظرت إلى العجلة الأمامية لتراها مفرغة فاتسعت عيناها في دهشة كبيرة. -مش قولت لك الهزار ده فيه منه كتير.
التفتت إليه بلهفة وحملقت به في صدمة كبيرة لكن سرعان ما فاقت من صدمتها وتحدثت في تذمر شديد: -أنت مجنون. أكيد مجنون. ليه بتعمل كده؟ -علشان أوصلك بنفسي. -أنا مستحيل أسمح لك توصلني. قالت كلماتها من بين أسنانها من شدة غيظها فرد ببساطة: -اعتبرني تاكسي. -أنت إنسان مستفز. والمفروض تدخل مستشفى المجانين. ثم تابعت بنبرة متوعدة: -وعلى فكرة لو عملت الحركة البايخة دي تاني أنا هعملك محضر. -ليه كل ده؟ أنا بس حابب أتعرف عليكِ.
-لأ. مش فاضية أتعرف على حد. همت أن تتحرك لكنه أوقفها بحديثه: -لحظة بس. أنتِ ليه ورديتك بتبدأ بليل؟ -أنت مالك. يخصك في إيه؟ -يخصني جامد قوي. وأسف على الحركة البايخة اللي عملتها. اتجه صوب سيارته فور انتهائه من حديثه وظلت هي واقفة تطلع إليه حتى استقل السيارة وغادر. تنهدت بعمق وألقت نظرة على عجلة السيارة ثم وقفت في انتظار سيارة أجرة. وبعد دقائق جاءت سيارة فاستقلتها لتغادر بها إلى المشفى. *** "القصر.."
دلف إلى الداخل مغلقاً الباب خلفه ونظر حوله قبل أن يتجه إلى الدرج. صعد درجاته بهدوء ووجد ابنته تخرج من غرفتها وركضت إليه تناديه: -بابي. وقف أمامها وانحنى بجذعه كي يقبلها على رأسها ثم تساءل: -خارجة من أوضتك ليه؟ حركت مقلتيها في كلا الاتجاهين ثم أجابت: -علشان أشوفك. ابتسم ومسح على وجنتها الصغيرة مقارنة بحجم يده حيث تابعت: -آسيا نامت معايا ومامي نامت.
تعجب لكونها للمرة الأولى تنام قبل أن يأتي. ثم تنهد بهدوء ومسح على رأس ابنته قائلاً: -طيب يلا ادخلي أوضتك ونامي. تصبحي على خير يا روحي. -وأنت بخير.
التفتت متجهة إلى غرفتها فور انتهائها من حديثها. وظل هو مكانه حتى دخلت غرفتها ثم اتجه صوب غرفته. دخل مغلقاً الباب خلفه بهدوء كي لا يزعجها. وقام بوضع حقيبة التصاميم أعلى المنضدة بعد ذلك اتجه من صوب الفراش وجلس على حافته يتأملها عن قرب. وبعد لحظات رفع كفه صوب وجنتها يمسح عليها بإبهامه برفق شديد.
يشعر بالحزن لكونها نامت وهي تشعر بالحزن منه كما أنه يبدو أن عليه الندم الشديد. فكر أن يوقظها لكنه تراجع في ذلك لكن لم يستطع أن ينام قبل أن يصالحها ويعتذر عما بدر منه. اكتفى بقبلة حانية على جانب رأسها ثم نهض متجهاً إلى خزانة الثياب كي يبدل ثيابه. ثم عاد إليها ومدد إلى جوارها جاذباً إياها إلى صدره. فتحت عينيها للحظة وأغمضتها ثانية وتساءلت بنعاس: -جيت إمتى؟
تنهد بعمق كأنه كان افتقد روحه وبمجرد أن استمع إلى نبرة صوتها أعادت روحه إلى بدنه. حتى لم يجب عليها بل يود أن تتحدث ثانية. وبالفعل أعادت سؤالها فأجاب: -من ربع ساعة. رفع كفها إلى حيث شفتيه وطبع عدة قبلات على راحته ثم وضعه على صدره وقال بحزن: -أنا آسف. فتحت عينيها التي يبدو عليها النعاس الشديد وتحدثت بنبرة ثقيلة: -علشان جيت متأخر! -لأ علشان زعلتك. قال كلماته مبتسماً فرفعت عينيها إليه وتحدثت بجدية:
-أنت عملت علشاني حاجات كتير جداً تخلييني أسامحك على أي حاجة. ومتأكدة مهما تعمل أنت بتحبني وهتفضل تحبني. -طبعاً مستحيل أبطل أحبك. احتضنها بكلتا يديه فابتسمت وبادلته بذات العناق مغمضة العينين كي تكمل نومها بهدوء. بينما هو تنهد بهدوء والآن انتهت الفوضى التي كانت داخل قلبه. ***
استيقظت في الصباح وتحسست بكفها إلى جوارها لتشعر بخلاء رحيم. ففتحت عينيها ببطء لترفع جذعها عن الفراش ثم تناولت الهاتف من أعلى المنضدة المجاورة لتنظر إلى ساعتها التي تدق السابعة صباحاً. بعد ذلك أعادت الهاتف إلى مكانه ونهضت متجهة صوب المرحاض لكنها توقفت عند الباب عندما استمعت إلى صوت المياه تتساقط لتعلم بأنه في الداخل.
وضعت يدها على شعرها من الخلف مداعبة ثم جلست على المقعد المجاور لباب الشرفة. وبعد لحظات لفت نظرها الحقيبة وفضولها أجبرها أن ترى الشيء الذي بداخلها. لكن عندما أخرجت التصاميم وتأملت الاثنان بتتمعن اتسع بؤبؤ عينيها في دهشة لكونها ترى تصميمها مكرراً. وبذات الدهشة رفعت عينيها عن الأوراق تحملق في الفراغ. خرج بعد دقائق رآها على ذلك الوضع كما أنه لفت نظره التصاميم بين يديها. فتنهد بصوت مسموع وجلس على المقعد المجاور لها
وهم أن يتحدث لكنها سبقته: -رحيم إزاي التصميم ده يشبه تصميمي؟ -يمكن تشابه أفكار. -أفكار إيه دي اللي تطلع التصميم بالظبط شبه الثاني. ده زي المنسوخ. قالت كلماتها في حنق شديد فتحدث بجدية: -أنا عايزك تهدي خالص. وبهدوء كده تتكلمي مع زميلتك دي. نظرت إليه في تعجب فتابع: -ندى ماينفعش نتهمها بالسرقة. -لكن ده تصميمي أنا وفكرتي وتعبت فيه. احتضن وجنتيها براحتي يديه وقال كي تهدأ:
-عارف يا روحي. ممكن تهدي وأوعدك أجيب لك حقك منها لكن بالهدوء. أومأت بخفة فضمها إلى صدره ومسح على شعرها برفق وتحدث بعد لحظات: -اسمعي كلامي وكلميها بهدوء. -حاضر. *** "بالشركة.." تحديداً داخل غرفة مكتب المصممات. بعد دقائق من الصمت نظرت الفتاة التي تدعى "سلمى" إلى زميلتها وقالت بمرح مصطنع: -ما تنزلي تجيبي لنا اتنين نسكافيه من الكافيتريا علشان نركز. نظرت إليها للحظات وقالت: -ما تقومي أنتِ.
-بطلي بواخة. المرة الجاية أنا اللي هقوم. نهضت عن المقعد تتنهد بسأم قائلة: -حاضر.
ثم غادرت الغرفة فنظرت الأخيرة إلى باب الغرفة للحظات. ثم نهضت عن المقعد متجهة إليه وأغلقت إياه وعلى وجه السرعة أخذت ورقة من الشفاف ووقفت أمام مكتب ندى لتضع الورقة على إمضائها وقامت بشفها بطريقة محترفة كما أنها قامت بشفها عدة مرات وتنظر إلى مقبض الباب كل فنية وأخرى. حتى رأته يستدير رفعت جذعها على الفور تحدق في الباب لتجد زميلتها أميرة دخلت. -قافلة الباب ليه؟ ابتلعت لعابها وأجابت بهدوء على عكس التوتر الذي بداخلها:
-دي.. دي ناهد قفلته وهي خارجة وأنا كنت نازلة الكافيتريا. أومأت بخفة وهي تجلس على المقعد الخاص بها في حين دخلت ناهد حاملة كوبين من المشروب الساخن. أخذت سلمى الكوب الخاص بها واتجهت إلى الباب قائلة: -هنزل أشربه تحت. لتلتفت الأخيرة برأسها ناظرة إليها في تعجب ثم عادت إلى مقعدها متمتمة: -غريبة قوي سلمى دي. وصلت كلماتها إلى مسامع أميرة لتساءل بفضول: -غريبة ليه؟
-أصل هي طلبت تشرب النسكافيه هنا. فجأة كده قررت تشربه في الكافيتريا. بعد أن استقلت المصعد الكهربائي تنهدت بهدوء وقامت بوضع الورقة داخل جيب معطفها. وعند وقوف المصعد خرجت في طريقها إلى الكافيتريا. بينما تقف ندى أمام البار تطلب فنجان قهوة مضت من جوارها وجلست أمام طاولة فانتبهت ندى إليها وأخذت تفكر كيف تواجهها.
وضع العامل فنجان القهوة أمامها فأخذته متمتمة بالشكر. ثم أخذتها قدماها إلى حيث تجلس سلمى وجلست على المقعد المقابل لها. فنظرت إليها لتتفاجأ بها لكن لم توضح ذلك. -صباح الخير. صبحت عليها بود واضح فردت بهدوء: -صباح النور. ثم تناولت القليل من المشروب الساخن متصنعة الهدوء. في حين نظرت الأخيرة إلى الاتجاه الآخر مترددة في المواجهة لكن من المفترض أن تواجه للدفاع عن حقها. أدارت رأسها ناحيتها ثانية وقالت بهدوء:
-كنت عايزة أتأكد من حاجة. ثم فتحت الهاتف وقامت بفتح صورة التصميم الخاص بها وأدارت شاشة الهاتف إليها متسائلة: -ده تصميمك؟ نظرت إلى الصورة لتشعر بالرهبة لكنها تماسكت وأجابت بثبات: -آه تصميمي. لاحت شبه ابتسامة على ثغرها وقالت في شك: -معقول مش عارفة تصميمك. -قصدك إيه؟ -أقصد أني اللي شفتيه ده تصميمي. تصنعت الدهشة عندما جحظت عيناها وقالت بتأكيد: -ده تصميمي أنا متأكدة.
-أنا شفت تصميمك بالصدفة في البيت وطلع شبه تصميمي. نسخة منه. -آه هو علشان حضرتك بقى مرات صاحب الشركة تسرقي التصاميم عيني عينك كده. فاكرة إن مش هقدر آخد حقي مثلاً. حملقت بها في دهشة حيث تابعت في حنق واضح: -أنا مستحيل أسيب حقي وهقول للكل إني ده تصميمي أنا والتاريخ يثبت. عن إذنك. حملت الكوب ونهضت لتغادر تحت أنظار ندى المندهشة. بينما دخلت سلمى المصعد الكهربائي تزفر في توتر شديد ثم ابتسمت بخبث. ***
ذهبت إلى رحيم وقصت عليه ما حدث بينها وبين تلك السارقة. ليشعر بالغضب الشديد لكنه تمالك أعصابه وقال: -أنا هجبلك حقك منها أطمني. لكن مش النهاردة. ثم أردف بجدية: -إحنا عندنا شغل أهم من البنت دي وما تستاهلش نحطها في دماغنا. -حاسة إن وراها حد. البنت دي بتشتغل هنا من فترة كبيرة عمري ما سمعت إنها سرقت تصميم. فكر في حديثها بتتمعن ثم تحدث بجمود: -هنعرف كل حاجة بإذن الله. المهم دلوقتي تروحي المكتب وتصممي ولا تشغلي راسك.
أومأت بخفة ثم نهضت عن المقعد متجهة إلى الباب لكنها توقفت عن السير عندما نداها والتفتت إليه. فنهض عن مقعده متجه نحوها ووقف أمامها فابتسمت عيناه ثم احتضن وجنتيها براحتي يديه قائلاً: -وحياتك عندي هاخد لك حقك. لاحت ابتسامة على ثغرها ثم احتضنته بكلتا يديها ليبادلها بذات العناق بل وأكثر. ثم قبلها على رأسها فرفعت عينيها العاشقة إليه هامسة: -بحبك. -بعشق عيونك.
ودعته بقبلة على لحيتها ثم غادرت الغرفة فتنهد بهدوء وعاد إلى مقعده. بينما اتجهت الأخيرة إلى غرفة المكتب وعند وصولها جلست على المقعد الخاص بها دون أن تنظر إلى سلمى حتى لا تعطي لها اهتمام أكثر من اللازم. توقفت أميرة عن الرسم لتنظر إلى ندى بود قائلة: -أستاذة ندى خلصتي أول تصميم. -آه خلصته. -ممكن أشوفه. أصل وأنتِ بتصمميه كان عجبني جداً. قالت وهي تقلب في صور الهاتف: -هو اتسلم لكن معايا صورته.
ثم مدت يدها بالهاتف لتأخذه أميرة وتنظر إلى التصميم. في حين نظرت سلمى إلى ندى بنظرة نارية ممزوجة بالحقد حتى رمقتها الأخيرة بنظرة سريعة. وانتظرت رد فعل منها على أنها تخبر أميرة بأن ذلك التصميم خاص بها لكنها لم تفعل. *** "بعد مدة من الزمن.."
دقت الساعة الثانية مساءً لتخرج من المطبخ متجهة إلى باب الفيلا وخرجت لتنتظر كلاً من ريان وأشرقت. وعندما دخلا من البوابة لاحت ابتسامة على ثغرها فركضت أشرقت إليها لتحتضنها من خصرها. بادلتها بالعناق وقبلتها على رأسها. بينما وقف ريان أمامهم قائلاً: -رفعت راسك النهاردة في الامتحان. -عملت إيه طمني! تساءلت في لهفة فأجاب بثقة: -قولت لك رفعت راسك. -يا حياتي. ثم قبلته على وجنته واصطحبتهما إلى الداخل. تساءلت
أشرقت عن أختها فقالت: -نايمة في أوضتك. تركتها وركضت إلى الدرج تحت أنظار ندى السعيدة في حين قال ريان: -ندى ممكن تكلمي المديرة تأجل إعلان النتيجة لبعد بكرة. عشان بكرة عندي تدريب. -آه يا حبيبي مفيش مشكلة. يلا اطلع غير هدومك علشان ناكل. ثم أردفت بحماس: -بابي زمانه جاي علشان يتغدى معانا.
اتسعت ابتسامته سعيداً لوجود والده ثم ركضت إلى الدرج وصعد إلى غرفته. كل هذا حدث دون أن تعلم أن هناك عيون تراقبهم من الحديقة. وعندما تأكد من عدم وجود الأطفال ظهر نفسه بالوقوف أمام باب الخروج. جاءت هي عائدة إلى المطبخ لفت نظرها لتتوقف عن السير واستدارت نصف استدارة لتطلع إليه في دهشة ثم تساءلت: -دخلت هنا إزاي؟ تقدم نحوها بخطوات بطيئة وقال وهو يجز على أسنانه: -نطيت من سور الفيلا. أنا أقدر أدخل إيه مكان.
ثم وقف أمامها فحركت مقلتيها هنا وهناك في رهبة وهمت أن تتحدث إلا أنه فاجئها بالقبض على عنقها عنوة وجعل ظهرها يصطدم في الحائط. اتسعت عيناها وحاولت سحب يده عن عنقها لكنها فشلت بينما هو يتحدث بنبرة خشنة: -اليومين اللي قضيتهم في السجن علموني أبقى مجرم حقيقي ومستحيل أسيب حقي. طبعاً عارفة إن عمك مات بحسرته عليا لأني طالع إنسان قذر وجشع زي أبوكي. وأنا مفيش سبب يمنعني إني أقتلك وجوزك السبب. لكن معذور مايعرفش هو آذى مين.
اصطبغ وجهها باللون الأحمر وبدأت تسعل بشدة. فيما وصل رحيم في الوقت المناسب ليرى ذلك الندل الذي بمجرد أن رآه ترك عنقها لتسقط إلى الأرض تسعل بشدة وركض إلى الخارج. ركض خلفه بأقصى سرعة وهو يلعنه لكنه وقف أمام الباب وعاد إلى ندى أولاً تاركاً إياه يهرب لكونه يعلم جيداً بأنه سيصل إليه.
مسح على شعرها برفق ثم حملها على ذراعيه وصعد إلى الطابق العلوي ومن ثم دلف إلى غرفته. ووضعها على الفراش برفق فأغمضت عينيها واضعة يدها على عنقها. مسح على وجنتها برفق وتساءل في قلق واضح: -ندى أنتِ كويسة؟ تحبي نروح المستشفى. ردت بصوت منخفض ومنبوح: -بخير الحمد لله. ثم سعلت بعد ذلك فرفعت جذعها عن الفراش. فنهض متجه صوب الثلاجة الصغيرة التي تقع في ركن الغرفة وأخذ منها زجاجة مياه وساعدها في تناول بعض الماء. ثم
نظرت إليه وقالت في توجس: -مش قولت لك بلاش تأذي. ده مجرم وما عندوش حاجة يخاف عليها. -أنا هخليه يفكر مليون مرة قبل ما ينطق اسمك. -رحيم علشان خاطري بلاش. ليقول بحسم واضح: -مش عايزك تشغلي راسك بالموضوع ده. ثم أردف بنبرة عتاب: -وقُلت لك كذا مرة ضروري يبقى فيه حرس في الحديقة. -أنت عارف مش باخد راحتي طول ما هما واقفين فيها.
احتضن وجنتيها براحتي يديه وطبع قبلة حانية على جبينها ليضمها إلى صدره بعد ذلك. وكلما تذكر ذلك الموقف الذي تعرضت له للتو يشعر وكأنه سيجن. ليجد نفسه يحتضنها أكثر حتى خيل له بأنه سيخترقها. *** انتظرتها داخل السيارة حتى جاءت وجلست إلى جوارها. فنظرت إليها متسائلة بلهفة: -عملتي إيه؟ -أنا كان فاضلي شوية وأقولها على كل حاجة. -لأ يا سلمى امسكي نفسك شوية. المهم جبتي إمضتها.
فتحت سحابة الحقيبة لتأخذ الورقة التي شفت عليها إمضائها وأعطت إليها لتقوم بفحصها وبعد ذلك لاحت ابتسامة شيطانية على ملامح وجهها فيما قالت الأخيرة بخوف واضح: -مدام جيجي أنا خايفة من مستر رحيم. مش معقول يصدق في مراته إنها حرامية. -أنتِ من بكرة تقولي لزميلك في الشركة إن التصميم ده بتاعك وندى سرقته واتمسكي على قد ما تقدري. المهم الكل يعرف إنه تصميمك. -حاضر وربنا يستر. المهم هتعملي إيه بالإمضة؟ لتنظر إليها بنظرة
شيطانية واضحة وقالت بخبث: -علشان هنسخها على تصميم لواحدة معروف وهديهولك تحطيه في وسط التصاميم. وبكده ندى فعلاً هتطلع حرامية. أعجبت بتفكيرها كثيراً قائلة: -ما شاء الله على دماغك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!