زمت شفتيها ثم استندت برأسها على كتفه. فأدار رأسه إليها وقبلها على رأسها بحنان. لتظهر ابتسامة رقيقة على ثغرها. ثم سحب دخان السيجارة إلى صدره وزفره في الهواء، وتساءل في توجس: -الأولاد بخير؟ -أيوه، سيباهم بيلعبوا. ثم تساءلت: -مالك؟ أطفأ السيجارة في المطفأة المجاورة له، ثم حملها وضعها على المنضدة المجاورة وهو يقول: -حاسس بزهق وضيق. -بعيد الشر عليك.. دا كله عشان أخوك صح؟ ابتعد عنها لترفع رأسها عن كتفه.
واستند هو برأسه على كتفها، فاستندت بوجنتها على رأسه وخللت أصابعها بين خصل شعره. واليد الأخرى امسكها ليضع راحتها على شفتيه يقبلها برقة عدة مرات، ثم وضعها على لحيته. بعد لحظات من الصمت قال بهدوء: -كنت أتمنى أن علاء يقوم بدور الأخ الكبير.. لكن للأسف أنا الكبير وهو الصغير. ثم تابع بصدق: -أنا بحبه ونفسي يتغير.. ربنا يهدي. تنهدت بحزن وقالت بخيبة أمل: -يا رب.. وربنا يهدي بابا.. أنا روحت عشان أتكلم معاه. عقد
بين حاجبيه وتساءل بحنق: -امتى؟ وإيه اللي حصل؟ قصت عليه ما حدث بينهم ليعصر قبضته بقوة ويشعر بالغضب الشديد. ليبتعد عنها وينظر إليها بحده قائلاً: -ليه ما قلتيليش يا ندى؟ وإزاي يمد إيده عليكي؟ ثم أزاح الغطاء عنه بعصبية ونهض عن الفراش وهو يتابع بعنف: -معذور، ما هو ما يعرفش لسه إنتِ متجوزة مين. ثم دخل الخزانة. بينما جحظت عيني ندى ونهضت متجه نحو الخزانة ودخلت. لتجده يخلع سترته وكاد أن يرتدي القميص، إلا
أنه وقفت أمامه متسائلة: -إنت رايح فين؟ ألقى بالقميص بعيداً ليقبض على ذراعيها وقال من بين أسنانه: -هروح له وأعرفه غلطه. قالت في دهشة: -لأ طبعاً.. مينفعش أول مقابلة بينكم تبقى خناقة. تركها وتناول القميص ليرتدي. فأمسكت بكم القميص الثاني وقالت بحنق: -رحيم بلاش تهور.. أنا غلطانة إني بقولك أصلًا. تنهد بهدوء وهدأ من نفسه ثم نظر إليها وقال بنبرة رجولية حادة:
-ماشي.. بس أول ما أعلن جوازنا لازم أعاتبه على إنه مد إيده عليكي.. وعتاب شديد كمان. أومأت موافقة فابتسم. ثم جذبها إليه وقبلها على رأسها بحنان. ثم ترك القميص وحملها على ذراعيه وخرج بها متجه صوب الفراش. ووضعها عليه برفق. ثم مد بجوارها جاذباً إياها إلى صدره مخللاً أنامله بين خصل شعرها وقال بجدية: -حبي ليكي اتغلب على كل حاجة.. وحبك غير حاجات كتير أوي جوايا. قبلها على رأسها ثم احتضنها بكلت يديه وتابع:
-كان في حاجات كتير أوي كنت ناوي أعملها.. بس إنتِ منعتيني بالإجبار، ومش أي حد يجبرني على حاجة. عقدت بين حاجبيها بعدم فهم قائلة: -إيه الألغاز دي؟ أنا مش فاهمة حاجة. -هتفهمي كل حاجة بعدين.. وهتعرفي كويس أوي أنا حبيتك قد إيه.. أنا أدمنت وجودك. عضت على شفاها السفلى تتنهد بعمق ثم أغمضت عيناها وقالت بنعومة: -وأنا كمان أدمنت وجودك.. وبحبك أوي. لاحت ابتسامة جانبية على ثغره وقال بسعادة:
-أنا نفسي أوي في طفل منك يا ندى.. بس دا يحصل وهكون أسعد إنسان في الدنيا. ارتفع حاجباها بمرح متسائلة: -بجد؟ مسك بيدها وضعها على شفتيه يقبلها برقة ثم وضعها على صدره وقال بتأكيد: -طبعاً يا روحي بجد. عقب أذان المغرب عادت ندى إلى المنزل في حين ذهب رحيم إلى الشركة. وقبل أن تأتي إلى المنزل ذهبت إلى طبيبة نساء وأخذت منها معاد غدًا. فحديث رحيم معها جعلها تتحمس وتتمنى أن تسعد قلبه بطفل.
بمجرد أن دخلت كانت تنادي كلا من ريان وأشرقت. لتخرج الصغيرة من غرفتها وهبطت الدرج سعيدة بعودة ندى. احتضنتها ندى بشدة ثم تساءلت عن ريان لتقول: -أكيد في أوضته بيلعب بلاي ستيشن. ضيقت عيناها قليلاً وتساءلت بصوت منخفض: -من وقت ما مشيت؟ أومأت موافقة لتتنهد ندى بعمق وقالت بأسلوب الضباط: -سيبهولي بقى.. هقبض عليه. ضحكت أشرقت ضحكة خفيفة بينما اتجهت ندى نحو الدرج وصعدت إلى الطابق العلوي. ثم وقفت أمام الباب
وفتحته مرة واحدة قائلة: -إنت مقـ.. توقفت عن إكمال كلماتها عندما رأت الغرفة مظلمة. أضأت المصباح الكبير لترى كل شيء بوضوح لكنها لم تجد ريان. فاتجهت نحو التلفاز ووقفت واضعة يدها عليه لتجده بارداً فإذا ريان لم يلعب منذ وقت كبير. ثم وقفت أمام باب المرحاض تدق الباب ولا يوجد رد. بينما دخلت أشرقت ونظرت حولها متسائلة: -هو ريان مش هنا؟
فتحت ندى باب المرحاض ونظرت في جميع الأركان ثم أغلقت الباب وخرجت من الغرفة لتدخل غرفة رحيم وتنادي عليه. ثم خرجت وهي لا تزال تناديه لكن لا يوجد رد. خرجت السيدة وفيه من المطبخ لتنظر ندى إليها وهي تهبط الدرج وتساءلت بخوف: -ريان فين؟ -أشرقت قالت إنه طلع أوضته. قالت ندى بدفعة قلق: -مش موجود في أوضته. ثم خرجت إلى الحديقة وبدأت تنادي بصوت عالٍ وأشرقت تركض هنا وهناك بحثاً عنه والسيدة وفيه تبحث في جميع غرف المنزل.
مضت عليهم ربع ساعة تقريباً حتى يأسوا. فهاتفت السيدة وفيه علاء لكي تخبره بدلاً من أن تقلق رحيم عليه. وبعد نصف ساعة تقريباً وصل علاء ودخل المنزل بلهفة قلق متسائلاً: -لقيتوا ولا لسه؟ حركت ندى رأسها بالنفي وهي تبكي خوفاً عليه. فأجابت وفيه عليه بنبرة قلق: -لسه.. ريان مش في البيت. خرج علاء إلى الحديقة يبحث عنه في كل مكان. بينما شهقت أشرقت من البكاء لتجلس ندى جوارها تضمها إلى صدرها بحنان وقالت بنبرة ضيق:
-ما تقلقيش يا حبيبتي. بعد دقائق ليست قليلة جلست السيدة وفيه على المقعد مستندة برأسها على قبضة يدها. دخل رحيم مغلقاً الباب خلفه. فالتفتت ندى برأسها لتنظر إليه بلهفة وأخذ صدرها يعلو ويهبط بتوتر. بينما نهضت السيدة وفيه عن المقعد تنظر إلى الأرض. تقدم نحوهم وهو ينقل ببصره بينهم وقد شعر بالقلق عندما رأى ندى بهذه الحالة وتساءل: -في إيه مالكم؟ نظرت ندى إلى الأمام في صمت ووجدت الدموع تهبط على وجنتيها من جديد.
نظر حوله ليجدهم جميعاً أمامه عدا ريان ثم تساءل في توجس: -أمال ريان فين؟ كادت السيدة وفيه أن تتحدث لكنها شعرت بغصة في حلقها. بينما دخل علاء وهو يقول بحده: -ملوش أي أثر. لينظر رحيم إليه في دهشة من وجوده هنا أولاً ومن حديثه ثانياً فـتساءل بعنف: -هو مين ده اللي ملوش أي أثر؟ مسح علاء على شعره من الخلف دون أن يجيب عليه. لينقل ببصره بعد ذلك بين كلا من ندى والسيدة وفيه على أمل أن أحدهم يجيب على سؤاله. لكن طال
انتظاره فقال بعصبية مفرطة: -في إيه محدش بيرد عليه ليه! حد أكل لسانكم؟ انتفض جسد ندى مغلقة عيناها بفضل صوته العالي. في حين قال علاء بهدوء: -ريان.. مش موجود في البيت. حدق به إلى لحظات ثم تحدث ساخراً بنبرة مؤلمة غير مستوعب ما يقوله: -خرج يتفسح يعني ولا إيه؟ أخذ صدره الصلب يعلو ويهبط بشدة بينما قالت السيدة وفيه بنبرة بكاء: -دورنا عليه في كل مكان في البيت. اتجه نحو الحديقة بخطوات واسعة وخرج ينادي عليه بلهفة وبصوت عالٍ.
فـلحق علاء به ليخبره أنه بحث عنه كثيراً. لينظر رحيم إليه بحدة. ثم تركه وذهب إلى الأمن الذي يقف على بوابة المنزل ووقف يسأل عن ريان. فيخبره أحدهم أنه لم يخرج. فـيعلم أن ابنه تم خطفه وصاح بعصبية: -إنتوا واقفين هنا خيال مآتة.. ابني يتخطف من البيت وإنتوا هنا واقفين عاملين بشوات. نظروا إلى بعضهم البعض في دهشة بينما أحاط علاء كتف شقيقه وطلب منه أن يأتي معه.
ابتعد رحيم عنه بعنف وعاد إلى المنزل ثم خرج إلى الحديقة وجلس على الأريكة مستنداً بمرفقيه على ركبتيه واضعاً رأسه بين يديه. مضى الوقت عليهم كعقارب تأكل في جسدهم بينما كانت تلتهم قلب رحيم ويشعر وكأن أحدهم طعنه في قلبه. ومن حين لآخر كان يتجول في الحديقة يبحث عنه هنا وهناك حتى يشعر بالإرهاق فيعود إلى الأريكة يجلس عليها وبدأ يدخن الكثير من السجائر. حتى دقت الساعة الحادية عشر مساءً.
أخذت ندى الصغيرة وصعدت إلى غرفتها وبقت بجوارها تمسح على شعرها بحنان حتى ذهبت إلى النوم. فنهضت بهدوء وخرجت مغلقة الباب خلفها بخفة ثم هبطت إلى الطابق السفلي وخرجت إلى الحديقة. وقفت تنظر إلى رحيم بحزن وقلبها يعتصر ألماً من أجله. ثم جلست إلى جواره ومسكت بيده ثم قالت بنبرة بكاء: -اطلع ارتاح في أوضتك. نفث دخان سيجارته وهو يطفئها في المطفأة وقال بصوت مبحوح من كثرة ندائه على ريان:
-مقدرش يا ندى.. ارتاح إزاي وأنا حاسس إني جسد بس من غير روح. أغمضت عينيها لتشعر بدموعها الساخنة تهبط على وجنتيها ببطء. ثم مسحت على ذراعه وكادت أن تتحدث لكن منعها صوت هاتف رحيم الذي وصل له رسالة. أخرج الهاتف من جيب سرواله بلهفة ليرى رسالة صوتية من رقم مجهول على تطبيق "واتس اب". قام بفتحها ليستمع إلى بكاء ريان. فجحظت عيناه فيما وضعت ندى يدها على فاها وقلبها يدق برهبة شديدة في قلبها حتى ارتعش جسدها بالكامل.
انتهى المسجل الصوتي لينظر رحيم إلى الهاتف بلهفة. ثم نهض واقفا وأرسل رسالة صوتية بنبرة صوته الرجولي الحاد وهو يلهث بعنف: -لو إنت مكتوب في بطاقتك ذكر ابعتلي عنوانك وأنا هخليهم يشيلوا كلمة ذكر من البطاقة.. وأقسم بالله لو ابني حصله حاجة هدَفنك حَي. وصلت الرسالة الصوتية إلى الرقم المجهول واستمع إليها فأرسل له رسالة بكل برود ليستمع رحيم إليها " بلاش التهديد ده مستر رحيم عشان لو المعلم اتعصب هيبعتلك ابنك جثة ".
كاد أن يرسل لهم رسالة لكن ندى منعته وأخذت الهاتف من يده وقالت بنبرة مرتعشة: -بلاش يا رحيم عشان خاطري.. الناس اللي زي دي قلبهم حجر. كان ينظر إليها بتمعن وبكاء ريان يتردد في أذنيه. ليشعر بعدها بالجنون وركل المنضدة عدة مرات بكل ما فيه من غضب وقال بنبرة ألم: -ابني يا ندى عايز أخده في حضني وأطمنه.. أنا حاسس إني ضعيف مش قادر أعمله حاجة. ثم جلس على الأريكة واضعاً رأسه بين يديه.
فجلست إلى جواره وضمته إلى صدرها بحنان وأخذت تمسح على شعره بلطف. بعد لحظات وصلت له رسالة أخرى. فابتعد عنها وأخذ الهاتف ليستمع إليها " عايزين منك تلاتين مليون جنيه تجبهم تستلم ابنك وبكرة هنبعتلك العنوان ". نظرت ندى إليه وقالت بهدوء: -اهدى خالص لحد بس ما تطمن على ريان وبعد كده اعمل اللي إنت عايزه. تنهد بهدوء وأرسل رسالة صوتية تحمل: -موافق.. المهم سلامة ابني. انتظر للحظات ووصلت رسالة. فـقام بفتحها فلم يستمع إلى أي شيء.
وفجأة استمع إلى صوت رصاصة. فـشهقت ندى بلهفة بينما تحدث المجهول " التانية هتبقى في دماغه لو بلغت البوليس طبعاً ". أغلق قبضته على الهاتف بقوة لتأخذه ندى من يده ووضعته أعلى المنضدة. ثم مسحت على كتفه بلطف. وظلت بجواره حتى غلبها النعاس واستندت برأسها على كتفه. بينما هو لا يزال مستيقظاً قابضاً قبضته يضرب بها على ركبته بخفة ويتمنى أن تهدأ نبضات قلبه التي تؤلمه تكاد تنزع روحه من جسده.
نظر إلى ندى ثم مال برأسه ليستند على رأسها واضعاً يده على صدره فشعر بدقات قلبه تدق كالأسهم السامة لتخترق صدره. استيقظت ندى على صوت أذان الفجر وجاءت ترفع رأسها شعرت برأس رحيم. فهمست باسمه ليجيب عليها بصوت مبحوح. ثم رفع رأسه عن رأسها. لتنظر إليه وتساءلت بحزن: -إنت منمتش؟ عصر جبينه بأنامله لعل ألم رأسه يخف قليلاً ثم تحدث بصوت مبحوح: -لأ طبعاً مانمتش. وضعت يدها على وجنته تمسح على لحيته برقة. ثم قبلته على وجنته
التي ناحيتها وقالت بهدوء: -قوم صلي الفجر وادعي. أدار رأسه إليها وقبلها على جبينها مغلقاً عيناه. ثم ابتعد عنها ونهض عن الأريكة ودلف إلى الداخل. من ثم صعد إلى غرفته ودلف إلى المرحاض ليتوضأ. بعد ذلك بدل ثيابه بسروال أسود من خامة الجينز وقميص بذات اللون ووقف يصلي ويدعو كثيراً. ثم نهض عن سجادة الصلاة وجلس على حافة الفراش مستنداً بجبينه على قبضتي يديه. ظل على هذا الحال حتى دقت الساعة السادسة والنصف صباحاً.
فنهض والتقط الهاتف ثم خرج إلى الشرفة وجلس على المقعد ينظر إلى الهاتف. دخلت ندى غرفة أشرقت كي تطمئن عليها. رأتها نائمة فأغلقت الباب بهدوء. بينما خرج علاء من غرفته لتنظر ندى إليه. فـوقف أمامها وتساءل: -رحيم عامل إيه دلوقتي؟ قالت بحزن: -هو في أوضته.. ادخله. فكر إلى لحظات ثم تحدث بهدوء: -لأ أنا هستنى تحت. تركها وهبط إلى الطابق السفلي. فاتجهت هي نحو غرفة رحيم ودخلت بعد أن دقت الباب.
ثم خرجت إلى الشرفة ووقفت خلفه تنحني بجذعها لتحيط عنقه بذراعيها. مسك بيدها بينما هي أطبقت شفتيها على وجنته للحظات. ثم تحدثت بهدوء: -متقلقش ريان هيرجع ويبقى بخير. قبلته على جانب رأسه. أغلق عيناه بإرهاق واضح وقال بتمني: -يا رب.. يا رب. بعد لحظات رن هاتف ندى. فـرفعت جذعها وأخرجت الهاتف من جيب سروالها ونظرت إلى شاشته التي تضيء باسم مساعدة الطبيبة التي ذهبت إليها البارحة.
فنظرت إلى رحيم ثم وقفت بعيداً عنه لتتحدث معها بصوت منخفض لتخبرها أن تأتي الساعة التاسعة صباحاً ومعها التحاليل التي أجرتها. وافقت ثم أنهت المكالمة سريعاً ونظرت إلى ساعة يدها. في حين تساءل رحيم دون أن ينظر إليها: -مين بيكلمك دلوقتي؟ لتنظر إليه بلهفة ثم تقدمت نحوه وقالت بهدوء: -دي صحبتي. جلست على يد المقعد وضمته إلى صدرها وقبلته على رأسها بحنان وأخذت تمسح على شعره برفق. بعد نصف ساعة رن هاتف رحيم.
فـأخذه بلهفة ليرى شاشته التي تضيء برقم مجهول. فـأجاب ليستمع إلى صوت المتصل: -رحيم مستنيك في البيت.. تيجي ومعاك تلاتين مليون جنيه. أشار لندى أن تنهض لتنفذ رغبته. لينهض عن المقعد ووقف أمام السور وقال بصوت جهوري: -هو إنت.. تصدق بالله إنت لو قدامي دلوقتي هاخد قلبك في إيدي. ضحك وقال ساخراً: -طب بس تعالى بهدوء عشان قلبك هو اللي في إيدي.. ولا عايز الواد يشرف جمب جده. تنهد بعمق وهدأ من نفسه ثم تحدث بفحيح مرعب:
-هجيلك عشان نتقابل راجل لـ راجل. كلمات رحيم أغضبته كثيراً وكاد أن يتحدث. ألا أن رحيم أنهى المكالمة ثم دخل الغرفة. لتلحق ندى به وهي تساءل عن تلك المكالمة لكنه لم يجيب عليها. ودخل الخزانة ليرتدي معطفه ثم خرج من الغرفة بل من المنزل بأكمله. ونـدى وقفت تنظر إليه في دهشة وهو يستقل سيارته وغادر بأقصى سرعة. وضعت يدها على جبينها تنادي ربها ثم دخلت مغلقة الباب خلفها.
بينما هو كان يقود السيارة بسرعة فائقة واتصل على طبيب صديقه وطلب منه أن يقابله الآن في المستشفى لطلب شيء ما. عند وصوله صف السيارة أمام البوابة وترجل ليأتي أحد أفراد الأمن وقام بتفتيشه جيداً وهو يقف بثبات واعتزاز عاقداً حاجبيه بشدة. ثم دخل المنزل برفقة الحرس. أدخله إلى المكتب وغادر. التفت رؤوف إليه ثم ابتسم بخبث فارداً ذراعيه قائلاً: -أخيراً رحيم النادي قدامي.
تقدم رحيم نحوه ووقف خلف المكتب ينظر إليه بحدة وثبات واضعاً يديه في جيبي سرواله. -يعني مش شايف معاك شنطة.. هتديني شيكات؟ تنهد بعمق ولفت نظره المسدس الكاتم للصوت الذي يضعه أعلى سطح المكتب. ثم نظر إليه وقال بثقة: -أنا مش عبيط عشان أخسر ك خمسة وعشرين مليون جنيه وأعوضك عنهم وعليهم خمسة مليون هدية. شعر بالغضب وقال بحده: -أنا إشارة مني تقتل ابنك. ليقول ساخراً: -ليه؟ كنت دجال وأنا ماعرفش؟ ثم تنهد بهدوء وقال ببرود:
-إيه رأيك في صفقة أجمل من دي. أقترب منه أكثر حتى لا يعد بينهم سوى خطوة واحدة وتابع بصوت منخفض: -تسلمني ابني أسلمك بنتك. اتسعت عيناه ناظراً إليه في دهشة متسائلاً: -بنتي؟ إنت إيه علاقتك ببنتي؟ تراجع إلى الخلف خطوة واحدة وقال وهو يخرج الهاتف من جيب سرواله: -علاقتي بندى؟ مفيش ليلة بتعدي غير لما تبقي في حضني. صاح بعصبية: -إنت بتقول إيه يا حيوان إنت؟ فتح صورة من إحدى الصور التي التقطتها وهي نائمة بجواره وأدار الهاتف إليه.
وكان يقلب بسبابة يده الأخرى. كان في حالة من الصدمة وهو يرى تلك الصور. ثم أغلق رحيم الهاتف وضعه في جيب سرواله. بينما نظر رؤوف إليه بنظرة مكسورة وتساءل بصوت ضعيف: -عرفت ندى إزاي وإمتى؟ أرتفع حاجبه اليمين وهو يقول بثقة: -الحقيقة هي جتلي لحد عندي.. أنا الانتقام بيجي لحد عندي. ثم أردف بحده: -فين ريان؟ تحولت نظراته إلى نظرات الجحيم وقال من بين أسنانه: -إنت بعد اللي عملته ده هتسيبك تاخد ابنك بسهولة كده.
التقط رحيم المسدس الذي أعلى سطح المكتب وأطلق رصاصة من جوار رأسه لتخترق الحائط الذي خلفه وقال بفحيح مرعب: -التانية هتبقى في دماغك. أومأ موافقاً ثم اتجه نحو الباب ورحيم خلفه حاملاً المسدس. وقبل أن يخرج نظر في كلا الاتجاهين كي يتأكد من عدم وجود حرس. ثم لحق به حتى وصل إلى درج صغير متصل بقبو المنزل. أوقفه رحيم متسائلاً: -في حد جوه؟ -لأ ابنك بس. أخرج رحيم من جيب سرواله منديل وضعه على أنفه ليسقط بعدها مغشياً عليه.
ثم وقف أمام الباب يدقه كي يتأكد أن لا أحد في الداخل حقاً ولم يستقبل أي رد. فـقام بفتح الباب ينادي ريان بصوت منخفض وهو ينظر حوله ليجده في أحد الأركان. فركض إليه وركع على ركبتيه ثم سحب اللاصقة عن فمه برفق وحرر يديه واقدامه. ثم احتضنه بشدة فقال ريان بصوت منخفض: -بابا أنا كنت خايف أوي. أغمض عيناه بقوة وهو يضمه إليه بشدة يكاد أن يخترق عظامة الصغيرة وقال بهدوء: -أنا معاك يا روحي.. متخافش من أي حاجة طالما أنا معاك.
ثم حمله وهو لا يزال يحتضنه وخرج من ذلك المكان. ووقف جوار رؤوف ينظر إليه باشمئزاز. ثم ألقى بالمسدس جانبه وأخذ ريان وخرج تحت أنظار الحرس الذين نظروا إلى بعض في هدوء. فطالما هو خرج بكل هدوء فيبدو أنهما اتفقا. استقل السيارة واجلس ريان على المقعد المجاور له ثم شغل السيارة ليغادر. كان ريان يمسك بمعصمه مما لاحظ رحيم هذا. فـصف السيارة جانباً ومسك بيده ليرى أثر حرق على معصمه. فقال ريان بحزن طفولي: -واحد لسعني بمعلقة سخنة.
جز على أسنانه حتى استمع إلى صريرها وصدره يعلو ويهبط من كثرة الغضب الذي يقطن قلبه. ثم اتجه إلى أقرب مستشفى وحمل ريان ليدخل به ووضع الطبيب له مطهر ولاصقة صغيرة. بعد نصف ساعة تقريباً عاد إلى المنزل ودخل حاملاً ريان على ذراعه. فنهض علاء واقفا وهو ينظر إليه بابتسامة واسعة. ثم اتجه نحوه بخطوات واسعة. بينما وضعت ندى يدها على صدرها تحمد ربها. ثم اتجهت نحوهم. في حين احتضن علاء ريان وأخذ يقبله على رأسه عدة مرات.
ثم أخذته ندى لتحتضنه بشدة وتقبله على وجهه عدة قبلات عشوائية. بعد ذلك نادت أشرقت لتخرج من المطبخ وخلفها السيدة وفيه. فـأنزلت ريان برفق ليحتضن شقيقته ثم السيدة وفيه. بينما نظر علاء إلى شقيقه وهنئه على عودة ريان سالماً. حمل علاء أشرقت وقبلها على وجنتها واتجه الجميع نحو الأريكة عدا رحيم. وأوقف ندى بالقبض على معصمها. فنظرت إليه بلهفة وقال بصوت حاد دون أن ينظر إليها: -هستناكي في البيت.. ماتغيبيش.
شعرت بالقلق من هيئته وذلك الصوت الحاد. ثم أومأت موافقة فتركها وخرج ليستقل سيارته متجه نحو المنزل. أخذت ريان إلى غرفته ليأخذ حمام دافئ. ثم ساعدته على ارتداء ثيابه ووضعت لاصقة أخرى على الجرح. بعد ذلك وضعت الغطاء عليه وظلت بجواره تمسح على شعره بحنان حتى ذهب إلى النوم. عادت إلى غرفتها لتبدل ثيابها. ثم استأذنت من السيدة وفيه وخرجت لتذهب إلى الطبيبة أولاً. وقامت بفحص التحاليل الخاصة بها. ثم فحصتها لتخبرها بأنها تحمل طفلاً.
شعرت بالسعادة البالغة وأخذت تشكر ربها كثيراً وكثيراً. ثم كتبت الطبيبة لها على بعض المقويات واعطت لها موعد آخر للمتابعة. عقب وصولها إلى المنزل تنهدت بعمق ودخلت وهي تفكر كيف تفاجئ رحيم بهذا الخبر الرائع. كان يجلس على المقعد ينظر إلى الأمام بشراسة. وعندما استمع إلى صوت إغلاق الباب نادى عليها. لتنظر اتجاه الصوت ثم اتجهت نحوه ووقفت أمامه. كادت أن تتحدث ألا أنه قاطعها بحديثه الجهوري وبدون مقدمات:
-ندى إحنا مش هينفع نكمل مع بعض.. وزي ما اتجوزنا بهدوء هننفصل بهدوء. حدقت به في ذهول وسقطت الحقيبة من يدها بفضل أعصابها التي ترتعش. وقالت بنبرة مرتعشة: -إنت بتقول إيه؟ رحيم إنت ليه بتقول كده؟ عض على شفة السفلى ونهض واقفاً وقال بعنف: -ده اللي كان المفروض يحصل يا ندى من أول ما عرفت. تجمعت الدموع حول مقلتيها في لحظة وقالت بصوت خنيق: -عرفت إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. قبض على ذراعيها بقوة فتأوهت بخفة.
تحدق به بخوف من نظرات الجحيم الموجه لها وصاح بعنف: -أبوكي هو اللي قتل والدي وهو اللي فك فرامل عربيتي وهو اللي خطف ريان وكان هيقتله.. وآذى والدي أكتر من ميت مرة في شغله.. فهمتي؟ هبطت دموعها على وجنتيها بغزارة وهي تومئ بالنفي بعدم تصديق. ثم انفجرت بالبكاء وبدأت تحرك شفتيها فقط تود أن تتحدث لكنها لا تستطيع. ترك ذراعيها بعنف لتشعر بعدم القدرة على التوقف وجلست على الأريكة تحدق في الفراغ بعدم تصديق. فـتابع بعنف:
-أول ما عرفت اسمك عرفت إنك بنته وقلت لازم انتقم منه فيكي.. حاولت أقرب منك بس إنتِ اغمى عليكي. رفعت رأسها بلهفة لتنظر إليه بألم واضح وهو متابع بقسوة: -آه كنت عايز أقرب منك برضاكي وبعد كده أسيبك.. لكن لما اغمى عليكي غيرت رأي وبعدها عمرو اتصل بيا وقالي معاك معاد بكرة مع رؤوف الشاذلي.. قلت الحمد لله إنك بنت الراجل اللي بتعامل معاه ومش بنت عدوي وكان تشابه أسماء مش أكتر.. لكن اتفاجئت إنه مش أبوكي ورجعت مش طايق نفسي.
ابتعلت لعابها الممزوج بالدموع واضعه يدها أعلى صدرها والأخرى على بطنها وقلبها يعتصر من الألم ويبكي دما وهي تستمع إليه في صدمة: -فكرت أقرب منك بالغصب لكن حسيت بالاشمئزاز من نفسي.. واللي يعمل كده ميبقاش راجل أصلاً.. الانتقام أعمى ني وكل مرة كنت بحاول أقرب منك عشان انتقم كنت بتراجع أول ما بشوف عيونك.. أيوه أنا تخليت عن مبادئي بهدف الانتقام. ابتلعت لعابها بصوت مسموع وقالت بضيق: -كنت بتعمل كل ده عشان الانتقام.
أغمض عيناه لبرهة ثم نظر إليها وقال بهدوء: -مفيش حد بيتعدى حدوده مع واحدة باسم الحب يا ندى.. الانتقام أعمى ني لدرجة إني عصيت ربنا بقربي المبالغ فيه منك. نهضت واقفة تشير إليه وقالت بصراخ هستيري: -إنت تعديت حدودك معايا باسم الانتقام.. هو ده الصح؟ اندفع بعصبية:
-مقدرتش انتقم يا ندى.. وإلا كنت انتقمت من زمان.. كنت ناوي أطلقك تاني يوم بس مقدرتش وقلت لنفسي لو مش هكمل معاكي مش هقرب منك.. لكن أنا حبيتك.. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي. ضربته على صدره بهستيريا وقالت بصراخ ممزوج بالبكاء: -إنت كداب.. عملت كل ده عشان الانتقام.. كل التمثيلية دي عشان توصل للي إحنا فيه دلوقتي. وضعت يديها على فاها تشهق من كثرة البكاء الذي بذبح صدرها وتومئ بالنفي بجنون قائلة:
-مش مصدقة بجد.. إنت تعمل فيا كده.. حرام عليك أنا اخترتك تبقى أماني وحمايتي.. اتجوزتك. رفعت رأسها لتنظر إليه بعنين ممتلئتين بالدموع وتابعت بصوت ضعيف: -عشان كده اتجوزتني في السر.. حرام عليك بجد. مسك بمعصمها فأخذت تلتوي بين يديه لتسحب يديها من قبضته وقالت بانهيار: -ماتلمسنيش أنا مش طايقاك ولا طايقة أبص في وشك. ثم تركته وركضت إلى الدرج. فاغمض عيناه بقوة يلتقط أنفاسه بصوت مسموع جاعلاً من صدره الصلب يعلو ويهبط بوضوح.
ثم فتح عيناه ببطء لتهبط دموعه على وجنتيه رافعاً يده ببطء وضعها على قلبه مباشرةً ليشعر بنبضاته كنبضات سامة جعلت جسده ثقيلاً للغاية. فجلس على المقعد واضعاً رأسه بين يديه. أما في الأعلى جلست على الأرض بجوار الفراش تقبض على الملاءة بقوة حتى برزت أوردتها وتصرخ من شدة ألم قلبها. وباليد الأخرى تضرب على صدرها بقوة لعل الألم يهدأ قليلاً لكن بلا جدوى. فتشعر بألم حاد كثعابين تلتهم قلبها بالكامل.
ظلت على هذا الوضع لربع ساعة تقريباً. ثم بدأت تشهق لينتفض جسدها تأثراً من البكاء وهي تحتضن بطنها كأنها تحتضن جنينها. ثم نهضت بصعوبة واتجهت نحو المرحاض ودلفت إلى الداخل لتغسل وجنتيها بالماء البارد. ثم خرجت لتحضر امتعتها وهي تبكي في صمت. وحملت زجاجة عطره الذي بها نصفها فقط وضعتها في الحقيبة وخرجت ساحبة إياها خلفها. هبطت الدرج فنهض رحيم لينظر إليها بألم. بينما هي اتجهت نحو الباب دون أن تنظر إليه.
وتركت الحقيبة ثم اتجهت نحو حقيبتها التي سقطت من يدها وانحنت تكاد أن تأخذها. لكن رحيم كان أسرع منها في حملها. لتأخذها من يده بعنف وجاءت تسير. قبض على مرفقها وقال بضيق: -ندى أنا مقدرتش انتقم منك. عقدت بين حاجبيها وقالت بنبرة بكاء: -أمال اللي عملته ده إيه.. لو مكنتش ناوي تنتقم كنت صارحتني بالحقيقة. شهقت بخفة وتابعت بنبرة ألم حتماً ستسلب روحها:
-بس أحب أقولك إنك انتقمت فعلاً.. بس مش من والدي لأني مش فارقة معايا.. إنت انتقمت من قلبي.. مع إن قلبي ما عملكش أي حاجة يا رحيم.. بالعكس. توقفت عن الحديث عندما تمكنت خنقة البكاء منها بالكامل. فسحبت مرفقها من قبضته واتجهت نحو الباب. ثم خرجت ووضعت الحقيبة في السيارة وجلست أمام المقود تضرب عليه بقبضتي يديها وهي تبكي بهستيريا. ثم استندت بجبينها عليه تصرخ من ألم البكاء. وبعد لحظات شغلت محرك السيارة لتغادر.
أما في الداخل قبض رحيم على شعره من الخلف ينظر حوله في ذهول وكل ركن في المنزل يذكره بها. صوت ضحكاتها وابتسامتها الرقيقة. رآها حقاً وهي تستدير حول نفسها بسعادة في الصالة ليتقدم نحوها. وعند قربه منها لم يجدها فجحظت عيناه وبدأ يتخيلها في كل مكان حتى كاد أن يجن. " بعد مضي عدة أيام ليست قليلة.." كانت حبيسة غرفتها منذ أن جاءت تقلب في الصور التي جمعت بينهم وتتذكر حديث جدتها عندما رفضت ذلك الزواج من البداية.
بينما جلست جدتها على سجادة الصلاة بعد أن انتهت من فرضها تدعو لها وهي تبكي بحرقة عليها وعلى ما حل بها. رن جرس الباب فختمت دعائها وهي تمسح دموعها بكلت يديها. ثم نهضت من مكانها متجه نحو الباب وقامت بفتحه لتجد والد ندى. دخل بهدوء يسأل عنها لتخبره أنها في غرفتها. فاتجه نحو الغرفة ودخل بعد أن قرع الباب لتفاجئه به وأغلقت الهاتف. بينما هو أغلق باب الغرفة ثم تحدث بحده: -بتسلمي نفسك لـ رحيم يا قذرة. أغمضت عيناها تبكي وهي تومئ
بالنفي وقالت بصوت ضعيف: -كنا متجوزين.. وسبني عشان أنا بنتك. تساءل بعصبية مفرطة: -وإزاي تتجوزي من ورايا؟ اندفعت بعصبية: -عشان مش فاضيلي.. شغلك والفلوس أهم حاجة عندك.. لو كنت فعلاً أب حنين ماكنش كل ده حصل.. لو كنت احتوتني وحسستني بالأمان ماكنتش دورت على الحنان والأمان برا بيتك. كاد أن يتحدث ألا أن جدتها دخلت حاملة ملف في يدها. وضعته أمام ندى ثم نظرت إلى والدها وقالت بحده:
-سيب ندى في حالها بقى.. كل اللي بيحصلها ده بسببك. بادلها بالحديث الحاد بينما كانت ندى تفحص المستند لتجد ورقة طلاقها وورقة ملكية المنزل باسمها. اتسعت عيناها في دهشة ووضعت أوراق الملكية جانباً ثم مدت يدها بورقة الطلاق إليه وقالت بنبرة ألم: -اتفضل دي ورقة طلاقي لو مش مصدق إني كنت متجوزاه. أخذ الورقة بعنف ليفحصها ثم نظر إليها بحدة وطوى الورقة ووضعها في جيب سرواله. لتقول ندى بحنق: -هات الورقة.
لم يرد عليها وغادر المنزل دون أن يعطيها ورقة الطلاق. فخرجت جدتها وهي تحسبن عليه وأغلقت باب الغرفة بقوة. ضمت قدميها إلى صدرها تبكي بقهر وجسدها يرتعش بالكامل حتى معادها. وبعد لحظات شعرت بألم حاد في معادها لتحتويها بذراعيها مغلقة عيناها بقوة وتجز على أسنانها متأوهة بخفة وهي تومئ بالنفي. أستمر الألم إلى لحظات وأصبحت تتألم أكثر.
فـرفعت رأسها للأعلى تصرخ متأوهة لكنها توقفت فجأة عن الصراخ من الألم وجحظت عيناها عندما شعرت بشيء ساخن يهبط منها. فانفجرت بالبكاء تومئ بالنفي بجنون قائلة: -لأ لأ.. لأ أرجوك اتمسك أرجوك.. أنا عايزاك.. يا رب. نهضت عن الفراش بصعوبة لترى الملاءة ملطخة بدماء جنينها. فوضعت يديها على فاها ثم سقطت مغشياً عليها. دخلت جدتها على صراخها بلهفة وصرخت باسمها عندما راتها بهذه الحالة.
ثم ركضت إلى الخارج بصعوبة وهاتفت ابنها بيد مرتعشة وطلبت منه أن يأتي الآن. فهو يقطن في الشقة التي فوقها وما هي إلا دقائق وكان واقفاً أمامها. ثم دخل غرفة ندى وحملها على ذراعيه وركض بها إلى الخارج ووالدته تترجى أن ينتظرها. بينما خرج من الشقة بل من العمارة بأكملها ووضعها على المقعد الخلفي من السيارة. بينما لحقت والدته به متكئاً على عصاها وساعدها على الصعود إلى السيارة.
ثم جلس أمام المقود ليغادر بأقصى سرعة إلى أقرب مستشفى. عقب وصوله صف السيارة وترجل راكضاً يطلب المساعدة. لتخرج معه ممرضة ساحبة فراش متحرك وتم نقل ندى عليه. ثم دخلت بها إلى العمليات وبدأت التجهيزات في أقل من دقائق. والطبيب ركض إلى غرفة العمليات. جلست جدتها على أحد المقاعد تدعو لها ببكاء. بينما جلس ابنها بجوارها يطمئنها. بعد ساعة تقريباً خرج الدكتور ليخبرهم بأنها فقدت جنينها لكنها في حالة مستقرة.
وتم نقلها إلى إحدى الغرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!