الفصل 18 | من 50 فصل

رواية حب رحيم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سمر عمر

المشاهدات
30
كلمة
6,175
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بعد لحظات شعرت بضيق حاد في صدرها يشق طريقه إلى عنقها. ابتلعت لعابها بصعوبة ثم أغمضت عيناها واضعه يديها أعلى صدرها تلتقط أنفاسها وتزفر بهدوء كي تهدأ من نفسها قليلا. يبدو أنها نجحت في ذلك. خرج رحيم من المرحاض بعد دقائق يمسح على شعره المبلل من الأمام إلى الخلف، كان مرتدي سروال أسود قطني. اتجه نحو الخزانة لكنه غير مساره عندما رأى ندى في هذه الحالة. وقف أمامها يتفحصها وتساءل بتوجس: -ندى أنتِ بخير؟

فتحت عيناها بلهفة وخرجت شهقة من بين شفتيها ثم قالت باضطراب: -أه .. أيوه أنا بخير. كاد أن يتحدث ألا أن رن هاتفه. فاتجه إلى الجانب الآخر من الفراش والتقط الهاتف وجلس على حافة الفراش يتحدث مع صديقه. نهضت ندى لتشعر بثقل في رأسها فجلست ثانية. دائمًا ما يجعلها حديث والدها في حالة يرثي لها. تشعر بالخوف من أن يعلم بمكانها ويجبرها أن تترك شغلها ويجبر رحيم على الطلاق. فاقت من شرودها على صوت رحيم الذي يخبر صديقه بموعد السفر.

لتلتفت إليه برأسها وهي تحرك شفتيها بكلمة "سفر". ثم نهضت متجه صوب الروب الذي يقع على الأرض. عند وصولها انحنت بجذعها لتأخذه ثم ارتدته واحبكت الحزام على خصرها جيدًا. أنهى المكالمة ثم التفت برأسه لم يجدها. نظر إلى الاتجاه الأخر رآها تتقدم نحوه وجلست إلى جواره تنظر إلى الأمام متسائلة: -أنت مسافر؟ مسك بيدها مخللا أصابعه بين أصابعها وقال بهدوء: -أيوه تلت أيام بس وهرجعلك. عقدت بين حاجبيها بحزن لتشعر بعدها بخوف

مفاجئ وقالت بنبرة مهزوزة: -لو قلتلك متسافرش .. خليك معايا. مسح بظهر يده الأخرى على وجنتها بلطف متسائلًا: -مالك يا ندى؟ تنهدت بنبرة مرتعشة وقالت بجدية: -أنا خايفة. -ماتقوليش الكلمة دي وأنا معاكِ. قال كلماته بحده وثقة ثم قبلها على جبينها واحتضنها وقبلها على عنقها و قال مداعبًا: -هتخليني ادخل اتوضى تاني ينفع كده. ابتسمت فابتعد عنها وخطف قبلة سريعة من شفتيها ثم تركها ودلف إلى المرحاض.

نهضت هي متجه نحو الخزانة ودخلت لتأخذ ثياب وهي لاتزال شاردة في المكالمة التي لم تكن على البال. ثم خرجت و وقفت تنتظر رحيم حتى خرج ودخلت هي. بعد أن انتهى من فرضه هبط إلى الطابق السفلي ليحضر لها الافطار. بعد دقائق ليست قليلة خرجت ندى مرتدية شورت قصير من الجينز وكنزة حمراء ذات حملات رفيعة. دلفت الخزانة ترتدي عباءه فضفاضة وحجاب و وقفت تصلي. وبعد أن انتهت جلست مكانها و وجدت نفسها تبكي بحرقة.

تذكرت شيء ما كأنه شريط يمضي من أمام عيناها. انتفض جسدها عندما استمعت إلى صوت رحيم يناديها. فهمت واقفة و اوصدت الباب ثم قالت وهي تمسح دموعها بكلتا يديها: -أيوه أن هنا بغير هدومي. وقف أمام الباب وقال بتوجس: -اتأخرتي يا روحي .. أنتِ بخير؟ -أه أه بخير .. هحصلك حالًا. وقف للحظات عاقدًا حاجبية فهو يشعر أن بها شيء ما تخفيه عنه. ثم غادر الغرفة.

انتظرت إلى لحظات ثم خلعت الجلباب لتضعه كما كان وخرجت راكضة إلى المرحاض لتضع المياه الباردة على وجهها. ثم خرجت لتضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة و وضعت القليل من العطر. تنهدت بعمق ثم هبطت إلى الطابق السفلي ودخلت المطبخ لتجلس على المقعد المجاور له دون أن تنظر إليه. لكنه نظر إليها بعمق ليرى عيناها الحمراء تأثيرًا من الدموع فتساءل باهتمام: -مالها عيونك؟ أخذت كوب الماء تناولت القليل ثم قالت بثبات:

-الشامبو دخل في عيني ففضلت ادمع كتير. همهم وهو يومئ رأسه ثم تناول قطعة خبز وأخذ القليل عليها من الجبنة ومد يده إليها قائلًا: -خدي بالك بعد كده. تناولتها من يده واومأت موافقة وبدأت تمضغها ببطء شديد. ضيق عيناه قليلًا يتأملها للحظات ثم تحدث بمكر: -مش ناوية تبلعي. تنظر إليه بلهفة ثم ابتلعت طعامها وأطرقت رأسها وهي تقول بسأم: -أنا مليش نفس. مسك بيدها وضعها بين راحتي يديه يمسح على ظهر يدها بلطف وقال في توجس:

-مالك يا ندى مخبيه عليا ايه؟ .. لو تعبانة نروح عند الدكتورة. أومأت بالنفي وقالت بصوت منخفض: -لاء مش تعبانة .. أنا بس مليش نفس .. أفطر أنت وأنا هطلع الجنينة. ثم سحبت يدها من بين يديه ونهضت لتخرج. فتنهد بصوت مسموع وانتظر إلى لحظات ثم نهض من مكانه وخرج. اتجه نحو الحديقة وعند خروجه رآها واقفة أمام حمام السباحة.

تقدم نحوها بخطوات بطيئة وفاجأها بعناقه لها من الخلف يحيط خصرها بكلت يديه ثم دفن أنفه بين خصل شعرها يستنشق عطر غسول الاستحمام خاصتها قائلا: -زعلانه علشان هسافر واسيبك. أغمضت عيناها وقالت بتأكيد: -بصراحه أيوه .. مكنتش متوقعة إنك هتسافر. قبلها على وجنتها ثم ابتعد قليلًا وهمس بمكر: -لدرجة دي ادمنتي وجودي. أومأت بتأكيد وقالت بحزن: -وأكتر من كده. اتسعت ابتسامته ثم حملها على ذراعيه يستدير بها وهو يقول بصوت عالي:

-بحبك .. بحبك يا مجنونه. ضحكت ضحكة خفيفة متشبثة في سترته من الأمام والخلف. ثم انزلها برفق ومسح على جانب رأسها واضعًا شعرها خلف أذنيها يشق طريقة بيديه إلى عنقها وانحنى برأسه ليأخذ قبلة من شفتيها. و وجدت نفسها تبادله بقبلاتها. وبعد لحظات أبتعد عنها قليلًا ينظر إليها بعشق وهو يلتقط أنفاسه بينما هي لم تستطيع أن تنظر إليه وأطرقت عيناها خجلًا من نظراته فقال بنيرة رجولية عاشقة: -بصي لعيوني وقوليلي بحبك.

أومأت بالنفي ثم احتضنته لتدفن وجهها في صدره السبب في ذلك لتختبئ من نظراته داخله. بادلها بالعناق بكلت يديه فقالت بهدوء: -بحبك. استند بذقنه على رأسها وقال بخبث: -لاء مش حلوه .. مش هقبلها غير لما تقوليها وأنتِ بتبصيلي. ضربته على ظهره بقبضتها الصغيرة بخفة وهي تومئ بالنفي فتساءل بمكر: -طيب ممكن تبصيلي علشان عايز اقولها قدام عيونك. -لاء برضه. رفع حاجبيه وقال بمزاح: -ايه الرخامة دي.. ثم دغدغها بمرح لتضحك مبتعدة عنه.

ثم ضحك على ضحكاتها وحملها على ذراعيه ليدخل بها مصرا على أنها تتناول الافطار معه ولم يخلوا الطعام من ضحكاتهم وخفة دم رحيم. شغل أغنية هادئة ثم مد يده إليها فوضعت يدها على راحته ويدها الأخرى على كتفه وأخذ يتمايل معها على أنغام الأغنية الرائعة. يتفرس ملامحها بحب بينما تنظر ندى إلى الأمام بخجل واضح.

وضع يدها على كتفه ثم أحاط خصرها بكلت يديه ليحتضنها ودفن وجهه بين ثنايا عنقها ليشعر بنبضات أوردتها وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تشعرها بالدفء والحنان.. والاحتواء.. وكل شيء افتقدته.. أدمنته حقا وادمنت كل شيء يخصه وأخذت تتشبث في سترته بقوة تخبره بذلك التشبث ألا يذهب إلى أي مكان .. ألا يتركها قط. لكنها تذكرت سفره فأغمضت عيناها بقوة وقالت بصوت يعلوا الترجي: -متسافرش.

ابتعد عنها لينظر إليها لترفع عينيها إليه وتقابلت عيناهم أخيرًا وقال بجدية: -لو بإيدي كنت خطفتك أنتِ و الأولاد و عيشنا في جزيرة لوحدنا. همست بجدية: -اتمنى تعمل كده. لاحت ابتسامة جانبية على ثغره ثم ضمها إلى صدره بقوة وقال: -ممكن متفكريش في موضوع السفر دا خالص .. خلينا نفكر في أيامنا مع بعض. -الأيام معاك بتعدي بسرعة. حملها على ذراعيه واتجه نحو الدرج ثم صعد إلى غرفة النوم قائلًا:

-أنا هخليكي تنسي السفر والايام اللي بتعدي بسرعة دي. الوقت والأيام مضت عليها سريعًا كانت تود أن تبطئ الأيام ولا تمضي بهذه السرعة. كانت شاردة وهي تضع ثيابه داخل حقيبة متوسطة الحجم وكلما رأت حقيبة السفر قلبها يعتصر ألما فتظهر علامات الألم على قسمات وجهها. وضعت كل شيء سوف يحتاجه في السفر وأيضا بعض المستندات والأوراق الخاصة بالعمل. خرج من المرحاض بعد أن أخذ حمامًا نظر إليها رآها شاردة وهي ترتب كل شيء داخل الحقيبة.

ثم دلف إلى الخزانة وارتدى بدلة رسمية و فوق القميص الأبيض صدريه سوداء ثم ارتدى المعطف ووقف يصلي فرضه ثم شكر لله. بعد انتهائه خرج ليقف أمام المرآة يمشط شعره ويضع من عطرة المميز. وقفت تنظر إليه بضيق تزم شفتيها مانعه دموعها من الهبوط على وجنتيها. عندما انتهى التفت متجه نحوها ووقف بجوارها فقالت بصوت ضعيف بفضل دموعها التي تأسرها داخلها: -شوف كده كل حاجة تمام.

ألقى نظرة سريعة على ما داخل الحقيبة ثم أغلق السحابة ووضعها على الأرض ونظر إليها فتلاشت النظر إليه وأخذت تفرك في أصابع يديها. احتضن وجنتيها براحتي يديه وقبلها على جبينها قبلة استمرت للحظات فأغمضت عيناها لتهبط دموعها على وجنتيها وقالت بترجي: -متتأخرش عليا. ابتعد عنها لينظر إليها ومسح دموعها بإبهامية وقال بصوت مبحوح: -مقدرش أتأخر عليكِ .. و اوعدك هتزهقي من مكالماتي. ثم قبلها على وجنتها فقبلته هي الأخرى على وجنته.

ثم أخذ قبلة عميقة من شفتيها يخبرها بها أنه سوف يشتاق إليها أكثر من اشتياق القمر لسماء الليل .. وأكثر من عشق الاسماك للبحار وأكثر من اشتياق عيناها لرؤيته. ابتعد عنها عندما تذوق شيئًا مالحًا ممزوجًا بطعم شفتيها ونظر إليها ليرى دموعها فمسح دموعها واحتضن وجنتيها وقال بمزاح: -أنا عارف بتعيطي علشان غفلتك كذا مرة و وصورتك وأنتِ نايمة. ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع تومئ بالنفي فابتسم قائلًا: -خلاص هبعتهالك ومتزعليش.

ضربته على صدره وقالت بحنق: -صور ايه دلوقت. قطب جبينه واحتضنها بشدة وقال بحزن: -حبيبة قلبي .. ادعيلي اخلص وارجعلك بسرعة. ثم قبلها على رأسها وخرج برفقتها ساحبًا الحقيبة خلفه. هبطت الدرج بجواره متشبثة في ذراعه. عند وصولهم إلى الباب ودعها بعدة قبلات متفرقة بين ملامح وجهها بالكامل حتى عنقها ليصعد ثانية إلى شفتيها وأخذ قبلة عميقه استمرت للحظات طويلة. ثم ابتعد عنها وطبع قبلة رقيقة على راحة يدها و اوصاها على نفسها وهي بين

أضلاعه وقالت بنبرة بكاء: -أنت كمان خد بالك من نفسك علشاني. أومأ بتأكيد ثم ودعها ثانية بقبلة على جبينها وأخرى على ظهر يدها ثم حمل الحقيبة وخرج. وقفت خلف الباب حتى استقل السيارة مع صديقه الذي كان ينتظره داخل السيارة وعندما تحركت السيارة فتحت الباب لتنظر إليها حتى اختفت من أمام عينيها لتهبط دموعها على وجنتيها بغزارة. ثم دخلت مغلقة الباب خلفها ونظرت حولها لتشعر بالاختناق المفاجئ.

فقد شعرت بالوحدة فجأة كان المنزل مليء بالحب والمرح والضحك والأن أصبح كئيب وبشع. تجولت في كل ركن جمع بينهما لتتذكر حديثه العاشق ومزحه وضحكاته معها. ثم تحسست الدراجة وصعدت ذلك المنزل الذي أعلى الشجرة جلست داخلة لربع ساعة تقريبًا.

بعد ذلك عادت إلى الغرفة والتقطت من الخزانة قميصًا له و وضعت عطره الذي تركه عليه ثم مددت على الفراش كوضعية الجنين جاذبة القميص إليها بشدة مغمضة العينين تاركة العنان لدموعها الساخنة تحرق قلبها قبل وجنتيها. الساعة تدق الثامنة والنصف مساءً. كان علاء جالسًا على الأريكة واضعًا قدميه أعلى المنضدة التي أمامه وجواره كلا من أشرقت و ريان يحكي لهم قصة اطفال داخل كتاب صغير.

جاءت السيدة وفيه وضعت فنجان القهوة أعلى المنضدة ليضع قدميه على الأرض متمتمًا بالشكر ثم تساءل بمزاح: -متعرفيش ندى هتيجي امتى؟ .. علشان تستلم وكفاية عليا كده و ربنا يعينها عليهم. أحاطت أشرقت عنقه بذراعيها وأخذت تصفر في أذنه وريان يدغدغه فضحكت السيدة وفيه وهو يقول: -يا ولاد رحيم يا مجانين. رن جرس الباب فنظرت السيدة وفيه إليه ثم اتجهت نحوه. بينما ترك الطفلان عمهما وركضا إلى الباب وهم يقولون في صوت واحد:

-ندى جت .. ندى جت. فتحت السيدة وفيه لتجد ندى فسعدت بها كثيرًا واحتضنتها بشدة تركت ندى ما في يدها لتبادلها بالعناق. بينما خرجت أشرقت واحتضنتها من قدميها من الخلف وريان من الأمام. ابتعدت السيدة وفيه تنظر إلى الطفلان بابتسامة واسعة في حين جلست ندى على ركبتيها لتكون في مستواهم واحتضنتهما بشدة مغمضة العينين لتشعر وكأن رحيم هو الذي يحتضنها. فعشقت الاطفال حبًا في والدهما ومن أجلهما ستتحمل فراقة طالما هي تراهما.

ثم ابتعدت عنهما واعطت لكلا منهم حقيبة هدايا ليجد ريان داخلها نوع مكعبات جديدة واسطوانات ألعاب حديثه. احتضن ندى ثانية ثم أخذ الحقيبة وركض إلى الداخل. أعجبت أشرقت كثيرًا بالعروسة وشكرت ندى. نهضت ندى وأعطت السيدة وفيه حقيبة هدايا وقالت: "جبت لحضرتك عباية خروج أتمنى تعجبك." أخذت الهدية منها قائلة: "كلك ذوق يا بنتي.. أي حاجة منك حلوة." "وفيها ساعة يعني منستش ماري." ثم دخلت لتغلق وفيه الباب. رحب علاء بها من جديد ثم تناول

أخر ما في الفنجان وقال: "يلا استلمي بقى العفاريت دول وربنا يكون في عونك." ضحكت ندى ضحكة خفيفة وهي تمسح على شعر أشرقت. تمنى لهم ليلة سعيدة وصعد إلى غرفته. مسكت السيدة وفيه ذراع ندى وتساءلت باهتمام: "خسيتي كده ليه مكنتيش بتاكلي؟ نظرت ندى إلى هيئتها ثم نظرت إليها وقالت بصوت مبحوح: "من كتر التفكير بس.. والأولاد كانوا وحشني أوي." "طيب يا حبيبتي واخبار والدك ايه؟ تنهدت بخيبة أمل وقالت بحزن: "كويس.. كويس ادعيله ربنا يهديه."

ثم أردفت بصوتها المبحوح: "أنا هدخل ارتاح شوية.. حاسة بشوية تعب." "سلامتك يا حبيبتي." انحنت بجذعها تقبل أشرقت على وجنتها ثم اتجهت نحو الغرفة. دخلت مغلقة الباب خلفها ثم بدلت ثيابها وأراحت بدنها على الفراش. أرسلت رسالة صوتية إلى رحيم: "رحيم وحشتني اوي." نظرت إليه لترى علامة صح واحدة فعلمت أن الهاتف مغلق. زفرت بسأم ثم أغمضت عيناها منتظرة رسالته.

كان في اجتماع يتحدث معهم بلغة أجنبية فائقة وبكل شموخ واعتزاز. بعد ساعة ونصف ذهب إلى إحدى الفنادق المعروفة ودخل غرفته. بعد تبديل ثيابه أراح بدنه على الفراش وعبث في هاتفه ليرى رسالة ندى. استمع إليها لتبتسم عيناه ثم أرسل لها رسالة صوتية تحمل: "وحشتيني أكتر يا روحي.. طمنيني عليكِ."

انتظر أن ترى الرسالة لكنها لم تفعل. فقد غلبها النعاس وهي تنتظر رسالته. فأخذ يرسل لها الكثير من الرسائل الصوتية ثم وضع الهاتف جانبًا ووضع رأسه على الوسادة واضعًا يده على الفراش ويخبر نفسه أنه يفتقدها حقًا. استيقظت في الصباح ونظرت إلى الهاتف لتجد رسائل من رحيم. فرفعت جذعها عن الفراش واستمعت إلى الرسائل وصوته بلهفة اشتياق:

"حبيبي شكله نام أحلامك سعيدة يا روحي.. أنا مفتقدك جدًا يا ندى.. على فكرة أنتِ سبب سعادتي.. قبل ما اشوفك حياتي كلها كانت جحيم وأنتِ جيتي حولتي الجحيم لربيع.. بحبك وهفضل أحبك لحد أخر يوم في عمري.." اتسعت ابتسامتها وأرسلت له الكثير من الرسائل الصوتية ثم ضمت الهاتف إلى صدرها تلقي بجذعها إلى الفراش ثانية. وأخذت تفكر كثيرًا في الأيام التي قضتها برفقته. لتفيق من شرودها على صوت دقات الباب وهمت واقفة وهي تأذن بالدخول.

فتحت السيدة وفيه الباب. وبعد تبادل الصباح قالت: "يلا مستنينك علشان تفطري معانا." أومأت موافقة لتعود إلى المطبخ. بينما جهزت ندى في خلال دقائق وخرجت متجه نحو المطبخ بخطوات سريعة. عند وصولها دخلت بابتسامة واسعة وقبلت كلا من ريان وأشرقت ثم جلست تتناول معهم الإفطار. وصلت لها رسالة فأخذت الهاتف لتفحصها لتظهر علامات الحزن على قسمات وجهها وتوقفت عن الطعام فجأة لتشعر بالدوران المفاجئ فاستندت برأسها على راحة يدها.

تساءلت وفيه بتوجس: "مالك يا ندى؟ نظرت إليها وقالت بنبرة ضعيفة: "نانا بعتتلي رسالة بتقولي خالي بالك والدك جه سأل عليكِ وحاطط مراقبة على البيت علشان لو جيتي." "لا حول ولا قوة إلا بالله.. هو مش تعبان يا بنتي؟ "أيوه ومفيش فايدة.. اللي زيه ما بيتعظ." ثم زفرت بسأم ونهضت وهي تقول بحسم: "أنا هروح له."

خرجت متجه صوب الغرفة بخطوات واسعة ودخلت لتبدل ثيابها سريعًا ثم خرجت من المنزل بأكمله واستقلت السيارة في طريقها إلى إحدى المطاعم. *** عند وصولها صفت السيارة جانبًا ودخلت المطعم وخرجت من باب أخر واستقلت سيارة أجرة إلى المنزل. عند وصولها أعطت له المال وطلبت منه أن ينتظرها ثم ترجلت ليفتح لها الأمن البوابة فورًا ثم دخلت إلى المنزل. وقفت تنادي والدها ليخبرها بأنه في الحديقة فاتجهت نحوها وخرجت لتقف أمامه.

نهض عن مكانه وقال مبتسمًا: "شاطرة يا ندى بتسمعي الكلام." لتقول بحزن: "بابا أنا جيت اتكلم معاك.. عايزة أقولك أرجوك بلاش تدمر حياتي.. أنا بحب شغلي اوي." تنحنح بخفية وقال بهدوء مصطنع: "قوليلي وأنا اشوفلك شغل أحلى من ده." "كنت أنا دورت على شغل بنفسي.. لكن أنا بحب الأطفال وبحب شغلي جدًا.. أرجوك يا بابا افهم النقطة دي." جز على أسنانه وقال بحده: "يعني أنا مبفهمش." ما أن أنهى حديثه وصفعها على وجهها بقوة فصرخت متأوه. ثم

قبض على شعرها وقال بعنف: "ضربي شكله وحشك مش كده." ثم تركها بدفعه لتتراجع خطوتين للخلف. ثم نظرت إليه وهبطت الدموع على وجنتيها بغزارة وتساءلت: "بابا هو أنا لو هتجوز هتيجي تحضر فرحي؟ جلس على الأريكة واضعًا قدم فوق الأخرى وقال بقسوة: "لو كنت فاضي." مسحت دموعها بكلت يديها ثم تحدثت بحسم: "سبني في حالي يا بابا.. سبني أعمل الحاجة اللي بحبها." "يا بنتي أنا خايف عليكِ من الشغل ده.. مش عايز حد يتعدى حدوده معاكِ."

ثم نظر إليها ونهض ليقترب منها فتراجعت إلى الخلف لتبتعد عنه وهو يقول بهدوء: "يا ندى أنا عايزك تيجي تقعدي معايا هنا.. مهما اكون عملت أنا ابوكي." قالت بصدق: "أنا مابحسش بالأمان في البيت ده." فرد ذراعيه إليها وقال بجدية: "اديني فرصة احضنك وأنا احسسك بالأمان."

نظرت إلى ذراعيه وهي تومئ بالنفي بخفية. فكرر طلبه ثانية لكنها ترددت. وضع ذراعيه جواره وتقدم نحوها ليحتضنها هو معتذرًا لها على ما فعله. ومع ذلك لم تشعر بالأمان معه وابتعدت عنه تطلع إليه برهبة شديدة. لاحت ابتسامة ساخرة على ثغره وتحدث بقصد مضايقتها: "أنا مستحيل اوافق تتجوزي يا ندى مش عايز أظلم حد." تساءلت في غرابة: "تظلم حد يعني ايه؟ "يعني لو جوزتك ببقى ظلمته بصراحة عشان أنتِ معقدة زي امك." حدقت به قي ذهول وتألم قلبها من

كلماته وتحدثت بصوت مبحوح: "ماما ماكنتش معقدة حضرتك اللي كنت بتعاملها بقسوة وده كان سبب أن هي ماتخلفش تاني." شعر بالضيق من حديثها وصفعها عى وجنتها ثانية بكل ما فيه من قوة جعلها تصرخ متأوه. تطلع إليه برهبة وكاد أن يقبض على شعرها إلا انها ركضت إلى الداخل ثم خرجت واستقلت سيارة الأجرة وغادرت. أخرج الهاتف من جيب سرواله واتصل على شخص ما ليجيب عليه فورًا وطلب منه أن يراقب ندى ليعلم مكان عملها.

عقب وصولها أعطت له الكثير من المال ثم ترجلت ودلفت إلى المطعم والحرس ينظرون إليها. وتحدث أحدهم إلى والدها ليخبره بما رأى. بينما هي خرجت من الباب الثاني واستقلت السيارة لتغادر. وعند وصولها دلفت المنزل متجهه نحو غرفتها مباشرة ودخلت مغلقة الباب خلفها. ثم جلست على حافة الفراش وأخذت الهاتف من الحقيبة بيد مرتعشة واتصلت على رحيم وهي تلهث بصوت مسموع وتشعر باضطرابات في معدتها.

أجاب عليها ليخبرها كم هو اشتاق إليها لتبادله بذات الاشتياق بل أكثر. ثم قالت بصوت مهزوز: "أنت هتيجي بعد بكرة صح؟ رفع حاجبيه وقال بمكر: "لأ احتمال أقعد يومين كمان." جحظت عيناها وقالت بعصبية فلتت من بين شفتيها: "أنت قلت يومين وهتيجي بتغير رأيك ليه دلوقت؟ عقد بين حاجبيه وقال بنبرة رجولية هادئة: "شغل يا ندي." قالت بحده وضيق: "براحتك ان شاء الله تقعد أسبوع كمان." تعجب متسائلًا: "مالك حصل حاجة؟ أومأت بالنفي وهدأت

من نفسها وقالت بهدوء: "لأ أنا تمام انت بس وحشتني.. أنا هروح البيت التاني انام هناك لحد ما تيجي." قال بتوجس: "هقلق عليكِ وأنتِ لوحدك." "هبقى مرتاحة وأنا هناك." بعد حديث طال بينهم أنهت معه المكالمة ثم احتضنت الهاتف بقوة وأسقطت رأسها فوق الوسادة واغلقت عيناها. بعد لحظات دق الباب فأذنت بالدخول عندما علمت أنها السيدة وفيه. فدخلت ووقفت تنظر إليها بتوجس قائلة: "شوفت عربيتك بره قلت اجي أسألك عملتي إيه."

رفعت ظهرها عن الفراش واضعة يدها على وجنتها التي صفعها والدها وقالت بحزن: "مفيش فايدة ومصمم يحرمني من شغلي." ثم نهضت واقفة وتابعت: "أنا هقضي اليوم كله مع الأولاد واروح أنام عند نانا.. ومتقلقيش هبقى كويس." أومأت بتفهم وهي تمسح على ذراعها بلطف وقالت بحزن: "اللي يريحك يا بنتي." "هي مامت رحيم هترجع امتى؟ رفعت يدها إلى جبينها لتتذكر ثم تحدثت: "يعني كمان أسبوعين كده.. بتسألي ليه؟ "عادي بسأل."

أومأت برأسها ثم تركتها وغادرت مغلقة الباب خلفها. زفرت ندى بسأم قابضة على مقدمة شعرها. بينما وصلت لها رسالة فأخذت الهاتف لترى الرسالة من رحيم لتفتح فورًا ورأت فيديو يتم تحميله. فجزت على أسنانها وهي تستعجل ذلك الفيديو يحمل سريعًا. وبعد لحظات انتهى لتقم بفتحه سريعًا. رأت رحيم يجلس على الأريكة وطبع قبلة على أنامله ثم وضعها على كاميرا الهاتف. ثم ثبت الهاتف على شيء ما وشغل أغنية ليغني معها.

"لزرعلك بستان ورود وشجرة صغيرة تفييكي.. لغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكي.. لغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكي." وضعت يدها على فاها في دهشة وأخذ يحرك رأسه ويربت على ركبتيه بأنامله مع أنغام الموسيقى وتابع مع الأغنية العالية وهو يشير إليها: "و رح جبلك من ابعد بحر أحلى درة بلاقيها واسرئلك من حول البدر أجمل نجمة مخبيها وعمر لك بالعالي قصر…" ليشير إلى زراعة الصلب متابعًا:

"وعجناحاتي وديكي.. لغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكِ." ليشير إليها بعينين مبتسمتين متابعًا: "يا حلوة بعيونك سر ساحرني و مدوبني كلماتك احلى من الدر وحبك دوم مسهرني." وضع يديه على قلبه متابعًا: "قربك مر وبعدك مر مر المر بعنيكِ.. لغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكِ." ثم أردف:

"لو بدك لولو ومرجان راح اجيبلك خزنة بحالها.. ولو بدك طاقية الجان ماني راح اقولك لا لا لا.. ولو بدك يا غصن البان جوه عيوني بخبيكِ ولاغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكِ.. لازرعلك بستان ورود وشجرة صغيرة تفييكي ولاغزلك من نور الشمس أسواره واحط بأيديكِ." ثم مسك الهاتف وأرسل لها قبلة عبر الهواء وقال بنبرة عشق: "بحبك يا ندي.. بحبك." لينتهي الفيديو بعد ذلك لتشعر بالسعادة والنشوة وأرسلت له رسالة صوتية بنبرة تأسرها السعادة:

"بحبك جدًا.. بس مكنتش أعرف أنك مجنون كده." أرسلتها وانتظرت حتى أرسل لها مقطع صوتي بصوته الرجولي المميز الذي اشتاقت إليه: "مجنون بـ حبك يا ندى." *** بعد مضي ساعة خرجت لتجلس مع الطفلان وتلعب معهما. وكلما نظرت إلى ريان يخيل لها أنها ترى رحيم لتسمح له بعد ذلك بنصف ساعة زيادة للعب بألعاب الفيديو. فقبّلها على وجنتها وركض إلى الداخل ثم صعد إلى غرفته. وجلست ندى مع أشرقت يمارسان اللعب بالعرائس تارة وقراءة القصص تارة أخرى.

وفي الليل انتظرت حتى تأكدت أنهم ذهبا إلى النوم العميق. ودعت أشرقت بقبلة حانية على رأسها ثم ذهبت إلى ريان لتودعه بقبلة مثلها ثم غادرت المنزل. عند وصولها إلى المنزل الذي جمع بينها وبين رحيم شعرت بالارتياح ثم دخلت تنظر حولها لتشعر بالاختناق لكونه ليس معها. ثم صعدت إلى الغرفة لتبدل ثيابها واحتضنت قميصه لتشعر بالأمان ثم ذهبت إلى النوم. ***

بعد مضي يومين الساعة تدق العاشرة والنصف مساءً وصلت إلى المنزل كعادتها يوميًا. جلست على الفراش بعد تبديل ثيابها تشاهد الفيديو الذي أرسله رحيم إليها وأخذت تشاهده مرارًا وتكرارًا حتى شعرت بالنعاس فتركت له رسالة صوتية ثم احتضنت قميصه واغمضت عيناها لتذهب إلى النوم بعد دقائق.

وبعد ربع ساعة انفتح باب الغرفة ودخل مغلقًا الباب خلفه بهدوء حتى لا يوقظها. ثم أقترب من الفراش برفق ووقف ينظر إليها بابتسامة بسيطة وجلس على حافة الفراش يمسح على شعرها بلطف مخللًا أنامله بين خصل شعرها فحركت رأسها تتنهد بهدوء. ليتركها ثم اتجه نحو الخزانة ليلتقط ثياب بيتي وخرج ودلف إلى المرحاض ليأخذ حمام.

بينما فتحت ندى عيناها قليلًا بنعاس ثم اغمضتها ثانية لتكمل نومها. وبعد دقائق خرج يمسح على شعره من الأمام إلى الخلف متجه نحو الفراش ليجلس على حافته وقبلها على كتفها العاري ثم مسح على شعرها ويناديها. "ندى.." فتحت عينيها ببطء والتفتت بلهفة لتجد رحيم. فأخذت تفرك في عينيها، ثم نظرت إليه مجددًا وقالت في دهشة: –أنت هتهزر!

أومأ بالنفي مبتسمًا، مخللًا أنامله بين خصل شعرها. فرفعت جذعها عن الفراش لترتمي في أحضانه بلهفة، متشبثة في سترته من الخلف. ليحيطها بكلت يديه وقبلها على جانب رأسها. فوجدت نفسها تبكي. ليقول مداعبًا: –أسافر تعيطي، أجي برده تعيطي.. طب أعملك إيه؟ قالت ببكاء: –أنت وحشتني أوي.. بجد أحلى مفاجأة حصلت في حياتي هي رجوعك.

ابتعد عنها ليحتضن وجنتيها براحتي يديه، ومسح دموعها بإبهامية، ثم مسح بإبهامه على شفتيها وانحنى ليأخذ قبلة عميقة معبرًا لها عن مدى اشتياقه لها. وابتعد عنها قليلًا، وبدأت بينهم ليلة مليئة بالحب. في الصباح، كانت تجلس على الفراش عاقدة قدميها تشاهد الثياب التي جلبها رحيم معه لأولاده. حتى خرج من المرحاض ودلف إلى الخزانة ليرتدي ثيابه سريعًا. ثم صلى فرض الصبح. وعقب انتهائه، خرج وجلس على حافة الفراش يرتدي حذائه متسائلًا:

–ذوقي عجبك؟ –أه جدًا.. حلوين أوي. –مش أحلى من اللي جبتهولك يا روحي. نظرت إليه بابتسامة عريضة، ثم اقتربت منه ووقفت خلفه على ركبتيها لتحتضنه وقبلته على وجنته. فقال بمكر: –أحنا اتجرأنا أوي. عضت على شفاها السفلى ودفنت وجهها في كتفه وهي تقول بخجل: –رحيم بقى!

ضحك ضحكة خفيفة. فابتعدت عنه لتضع كل شيء كما كان في الحقيبة، ثم تناولت الروب لترتديه. بينما نهض رحيم والتقط اغراضه الشخصية وضعها في جيب سرواله. ثم تقدم نحوها. فأحكمت رباط الروب جيدًا تنظر إلى الأرض بخجل. ركع على إحدى ركبتيه وفتح الحقيبة، ثم أخرج من أسفل جميع الثياب حقيبة هدايا متوسطة الحجم. ثم نهض وأخرج منها علبة مربعة زرقاء وقام بفتحها ناظرًا إليها مبتسمًا. لترفع هي رأسها لترى كوليه من الألماس البراق. حتى

زاغت عيناها وقالت بإعجاب: –يجنن بجد. أخذه ووضع العلبة إلى الفراش، ثم وقف خلفها ليضعه حول عنقها. كوليه براق لدرجة كبيرة ذات ورود صغيرة رقيقة. حسست عليه فيما انتهى رحيم من إغلاقه وأحاط خصرها بذراعيه وقال بحب: –عنقك أعطى للكوليه شكلًا رائعًا. اتسعت ابتسامتها قائلة: –يعني أنا اللي زينت الكوليه؟ دفن أنفه في عنقها مستنشقًا رائحتها الهادئة. وقال بجدية: –طبعًا.. رقبتك فيها لمعة هي اللي خلت الكوليه يلمع.

ثم أطبق شفتيه على عنقها وأدارها إليه وأمسك بذقنها ليرفع رأسها إليه طالبًا منها أن تنظر إليه. فرفعت عينيها إليه ببطء حتى تقابلت عيناهما أخيرًا. لكنها تشعر بالخجل الشديد واضطرابات في معدتها. وإذا استمر يتغزل بها بنظرات الحب هذه حتمًا سيغمى عليها. انحنى برأسه يقبلها بعمق وهي تبادله بقبلاتها. ثم ابتعد عنها قليلًا وقال وهو يلهث ناظرًا إلي عينيها بعمق: –بحبك.

أطرقت عينيها وكادت أن تتحدث، ألا أنه طلب منها أن تنظر إليه وهي تتحدث. فنظرت إليه وقد ابتلعت لعابها بصعوبة وقالت بتوتر شديد: –بـ.. بحـ.. بحبك.. بحبك. ابتسمت عيناه ثم احتضنها بشدة وطلب منها ألا تتأخر. فأومأت موافقة. ثم ودعها وغادر المنزل. استقل سيارته عائدًا إلى المنزل الثاني فقد أشتاق إلى أطفاله بشدة حتى شعر بألم في قلبه.

عند وصوله، ترجل من السيارة ووقف يفتح الباب ثم دخل ينادي على كلًا من أشرقت وريان بشغف ولهفة. لتخرج السيدة وفيه من المطبخ ووقفت تضمه إليها بسعادة قائلة: –حمد الله على سلامتك يا بني.. نورت بيتك يا غالي. –ربنا يخليكِ يا حبيبتي. ربتت على كتفه ثم ابتعدت عنه واتجهت نحو الدرج. ثم وقفت تنادي كلا من أشرقت وريان. فيما خرج رحيم وعاد بالحقائب وأغلق الباب.

في حين كان الطفلان ينزلان السلالم سريعًا. فجلس رحيم على ركبتيه فاردًا ذراعيه ليحتضنهما بقوة. ثم نظر إلى أشرقت وأخذ يقبلها على وجنتها ورأسها. ثم قبل ريان على وجنتيه وجبينه واحتضنهم ثانية ونهض واقفًا بهما. واتجه نحو الأريكة ليجلس عليها وهما جواره. وأخذت أشرقت تحسس على لحيته وقالت بنبرة طفولية: –كبرت أوي. يقول مداعبًا: –ادلدلها عشان تطلعي البرج يا أحلى أميرة. ضحكت ضحكة خفيفة. فقبلها على وجنتها بقوة وقال من بين أسنانه:

–وحشتي بابي أوي. ثم نظر إلى ريان وقبله على وجنته. فقال ريان: –وأنت كمان وحشتنا أوي. بعد مدة من الزمن. وقف خلف المكتب يرتب بعض الأوراق. وبعد لحظات دخلت ندى حاملة فنجان القهوة وتنحنحت بخفة. ليلتفت إليها بكلته. ثم أخرج السيجارة من فمه يزفر دخانها في الهواء وقال وهو يتفحصها بنظرات غزل: –تسلم إيديكِ الحلوين. تنهدت بعمق وكادت أن تتحدث. ألا أنها استمعت دقات على باب المكتب المفتوح. فالتفتت برأسها لترى علاء. في حين نظر رحيم

إليه بحنق وقال بنبرة خشنة: –حطي القهوة وروحي انتِ يا ندى. وضعت القهوة أعلى المنضدة. ثم خرجت. فدخل علاء متجه نحوه واحتضنه. ليبعد رحيم يده الممسكة بالسيجارة بعيدًا عنه واليد الأخرى وضعها على ظهره. فقال: –حمد الله على سلامتك. –الله يسلمك. ثم ابتعد عنه وتناول رحيم علبة متوسطة الحجم واعطاها إليه قال: –أتمنى تعجبك. أخذ العلبة وقام بفتحها ليجد ساعة رائعة يبدو عليها باهظة الثمن. ثم أغلقها وقال بإعجاب: –جميلة جدًا تسلم إيدك.

أطفأ سيجارته في المطفأة الخاصة بها. ثم عقد ذراعيه أمام صدره وقال بحنق: –إنكل مختار كلمني وقالي إنك رجعت تهمل الشغل من تاني. زم شفتيه يومئ برأسه تأكيدًا على حديثه. ثم تحدث بوضوح: –صح.. بص يا رحيم أنا زهقت من الشغل.. أنت عارف مليش في الشغل والكلام ده.. وكنت مستني ترجع من السفر علشان أقولك إني هرجع أمريكا. تحدث بعصبية بالغة: –جيت ليه من البداية؟ ما كنت تخليك هناك. رفع حاجبيه وقال بحده: –أنت فاكرني اتغيرت يا رحيم؟

أنا ماتغيرتش أنا لسه زي ما أنا علاء المستهتر اللي نهاره ليل وليلة نهاره. دفعه للخلف بحده وصاح بعصبية: –عرفت وشفت الخمرة في أوضتك.. أنا بيتي ميدخلش فيه القذرات دي أنت فاهم. ثم خرج من المكتب. بينما خرج كلًا من ندى والسيدة وفيه من المطبخ على صوت رحيم العالي. بينما صعد رحيم الدرج ولا يزال يكمل حديثه بعصبية مفرطة: –ناقص تجيب بنات من اللي بتعرفهم وتفتح البيت دعارة.

ثم دخل الغرفة مغلقًا الباب خلفه بقوة. وبعد لحظات خرج علاء وصعد هو الأخير إلى غرفته. فلحقت السيدة وفيه به وصعدت ندى إلى غرفة رحيم ودخلت مغلقة الباب خلفها. لتجده واقفا أمام الشرفة يدخن سيجارته بعصبية. وقفت خلفه وضعت يدها على كتفه برقة. ثم قالت بهدوء: –رحيم أي اللي حصل علشان تزعقوا مع بعض؟ نفث دخان سيجارته في الهواء. ثم تحدث بنفاذ صبر: –ما صدقت أنه اتعدل وشال عني حمل المصنع.

ابتسمت ابتسامة خفيفة. ثم أحاطت خصره بيديها مستندة بوجنتها على ظهره وقالت بهدوء: –اتكلم معاه براحة دا مهما إن كان أخوك الكبير. مسك بيدها بقوة وتحدث بحب: –سيبك أنتِ من كل ده.. بحبك. اتسعت ابتسامتها وتنهدت بعمق قائلة: –بحبك أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...