الفصل 10 | من 13 فصل

رواية حب صالح الفصل العاشر 10 - بقلم الاء هشام

المشاهدات
19
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

كانت تنظر إلى السقف والدموع تنهمر من مقلتيها، كانت في عالم آخر. عالم ترى فيه ابنها وهي سعيدة معه، وهي تعلمه كل شيء، وهو ينطق اسمها بصعوبة لأول مرة. ولكنها رأت أيضاً زوجها وهو يعنفها ويحاول قتلها. أغمضت عينيها وقالت لنفسها: "يارب أنا مش معترضة، كل اللي يجي منك خير." "كان إيه اللي هيحصل لما ابني ييجي الدنيا ويشوف أبوه بيضرب أمه ليل ونهار، وممكن يبقى بيضربني." أنهت كلامها عندما سمعت طرقات الباب.

أذنت لمن في الخارج بالدخول، وكان يوسف جارها الذي أنقذها. سحب كرسياً وجلس بجانبها وهو يقول: "عاملة إيه يا مدام جميلة." "الحمد لله." كانت تقولها وهي تحاول أن تبين الثبات والجمود، فهي لا تحبذ البكاء أمام شخص بالذات إن كان رجلاً. همهم يوسف وقال: "أنا آسف لكِ، آسف لو كنت السبب في اللي حصل، حقيقي أنا بعتذر لك." "أنت ما عملتش حاجة ومش أنت السبب، أنا السبب يا أستاذ يوسف." فلاش باك قبل بضع ساعات.

خرجت جميلة خارج شقتها وهي تضع الزبالة في السلة التي خارج شقتها، ولكنها رأت جارها الذي أمامها وهو يحاول أن ينادي على بواب العمارة. عندما رآها ابتسم وقال: "السلام عليكم، أنا يوسف جارك هنا في الشقة دي، وكنت محتاج البواب لو حضرتك معاكي الرقم ممكن تديهولي لأني محتاجه." لكنها لم تلحق بالرد عليه بسبب طلوع زوجها على السلم وقال بعصبية شديدة: "ما تديله الرقم ولا عجبك." كان يقول كلامه بعصبية وغضب شديد.

كان يوسف يحاول أن يفهمه الأمر، ولكنه لم يعره أي اهتمام، بل أمسك بذراع زوجته التي كانت ترتعش من الخوف. "مما سيحدث." أفاقت من ذكرياتها على صوت يوسف وهو يقول بحزن: "طيب حضرتك بتعيطي ليه." وضعت يدها على خدها وهي لا تعلم متى دموعها غدرت بها وهطلت. أغمضت عينيها وقالت بهدوء: "هي ماما فين، روحت." "لا هي هنا بس راحت تجيب هدوم لكِ وجاية." أومأت له برأسها بهدوء وقالت بتردد: "هو فين دلوقتي." نظر لها يوسف بعدم فهم.

"أقصد عصام جوزي راح فين." أخذ يوسف نفساً عميقاً ثم بدأ بالكلام: "محدش يعرف راح فين، هو من بعد ما عمل اللي عمله وهو جرى، لدرجة أنه كان فاتح باب الشقة عشان كده أنا أصلاً عرفت أدخلك وأساعدك." أومأت رأسها بتفهم ثم قالت: "شكراً ليك، من غيرك كنت ميتة." "بعد الشر عنك، وأنا ما عملتش حاجة." بعد أن أنهى كلامه، خرج من الغرفة لأن الدكتورة التي عالجتها تريد التحدث إليها.

كانت جالسة بغرفتها على فراشها وسرحانة قليلاً بما يحدث معها ومع صالح. فكيف تغيرت الأمور هكذا؟ كانت تبتسم عندما تتذكر كلامه المعسول لها والذي جعل قلبها ينبض بشدة. أفاقت من تفكيرها على صوت طرقات باب، فقالت بهدوء: "ادخل يا صالح." دخل صالح لها بابتسامة وهو يقول: "حبيت أسمع اسمي منك فجيت." ضحكت نور على كلامه ثم قالت: "يعني أنت جاي عشان تسمع اسمك بس." جلس أمامها وهو يقول: "لا طبعاً، كنت جاي أطمن على رجلك، بقيتِ أحسن."

ضحكت نور على كلامه، ثم قالت بخبث: "على فكرة أنا سيباك بتاع نص ساعة بس، أنا ملحقتش أحس بالوجع حتى." عليها صالح باستغراب مصطنع: "إيه ده بجد، ما خدتش بالي خالص." ثم قال بحب: "النظرة لكِ بتنسيني الدنيا باللي فيها." ابتسمت بخجل من نظراته. جلس بجانبها قليلاً وهو يقول ببرأة مزيفة: "أنا مش عارف أقعد هناك، ممكن أقعد جنبك." كانت لا تفهم ما يريده، ولكنها استجابت لكلامه وبدأت بالابتعاد عنه قليلاً، ولكن مسك يدها وقال:

"قوليلي يا نور إيه اللي طلعك عند ماما." تذكرت نور سبب ذهابها إلى الحجة سعاد. فلاش باك. قررت نور الخضوع لكلام جهاد وهي أن تسأل الحجة سعاد عن "حبيبة". ذهبت إلى شقتها وطرقت الباب. فتحت لها الباب بابتسامتها البشوشة التي تحبها نور كثيراً. عانقتها نور بشدة، فهي كانت تشتاق إليها فعلاً. جلست الحجة سعاد ثم قالت بفرحة: "عاملة إيه يا عروسة، وصالح مضايقك في حاجة، قوللي، أنا زي ماما."

ابتسمت نور على قلقها وحبها الظاهر لها، ثم أردفت وقالت بابتسامة كاذبة: "بالعكس يا طنط، صالح ده زي ما كنت بدعي وأكتر، يمكن في الأول لأ، لكن هو بيعاملني كأني بنته مش مراته، وده اللي أنا عايزاه." أنهت كلامها وهي تنظر للحجة سعاد بابتسامة مصحوبة بحزن، فهي كانت تتمنى أن كل ما قالته يكون واقعاً وحقيقياً. "ولو إني مش مصدقة، بس صالح طيب والله وما فيش منه، وهتفهمي ده أكتر وأكتر بالمعاشرة."

كانت تقولها الحجة سعاد التي لم تصدق نور. أومأت نور رأسها ثم قالت بتردد: "هو صحيح يا طنط، هو في حد في العيلة اسمها حبيبة." استغربت الحجة سعاد من سؤالها، ولكنها ردت: "لأ يا بنتي، إحنا ما عندناش واحدة اسمها حبيبة في العيلة، إن كان من ناحيتي أو من ناحية أبوه." وكأنها كانت تأكد لنور أن شكها في محله، ولكنها بدت أن لا تبين للحجة سعاد أي شيء، ولذلك قضت معها بعض الوقت ورجعت إلى بيتها. باك. "كانت وحشاني فقولت أروح أطمن عليها."

وضع صالح يده تحت عنقه وهو يقول: "طيب وبالنسبة لابنها." قالت نور وهي تنظر لعينيه: "ماله ابنها." نظر لها بشغف وأمل: "يعني مش عايزة تقولي له حاجة." تظاهرت نور بالتفكير ثم قالت: "أيوه، إنه يسيبني عشان تعبانة وعايزة أنام." نظر لها باشمئزاز، ولكن قبل أن يخرج قالت له نور بابتسامة: "تصبح على خير يا سيبويه." نظر لها باستغراب وقال: "يا إيه يعني إيه مش فاهم." "بعدين بعدين." ثم غاطت نفسها بالبطانية وغاصت بنوم عميق.

استيقظت بطلتنا على مداعبة الشمس لعيونها حتى بدأت أن تفتحها ببطء، ثم قامت على صوت رنين الهاتف بإزعاج. ردت وكان المتصل، أو بمعني أدق المتصلة، هي جهاد. "أنتِ فين يا هانم، في حد يفضل نايم لحد ٨ الصبح، أنتِ عبيطة." كانت تقول كلامها بغضب وصوت عالٍ حتى أن نور أبعدت الهاتف عنها ثم قالت بتأفف: "الناس تقول صباح الخير، السلام عليكم، لكن أنتِ لازم زعيق." "من بعد ما عندكوا يا عينيا." ابتسمت نور عندما تذكرت هذا الموقف،

ثم قالت لجهاد: "خير، إيه اللي حصل يا عروسة، وافقتي ولا إيه." كانت تقولها بسخرية، ولكن ردت عليها جهاد باستغراب: "و أنتِ عرفتي منين." ضحكت نور من قلبها وقالت: "يخرب عقلك، أنتِ فعلاً وافقتي، ده أنا حسيت يعني، وأنتِ عارفة إحساسي." "آه، ما ده اللي جايبنا ورا." كانت تقولها بسخرية منها، ولكنها عادت للجدية وهي تقول: "أنا مش مصدقة إني وافقت، أنا تقريباً امبارح كنت هتجوز." استغربت نور حديثها، ولكنها قالت:

"تتجوزي، طيب احكي اللي حصل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...