كانت جالسة وتفرك بيديها الاثنتين بشدة وهي لا تعرف ماذا تفعل، هل توافق أم لا ترضي بهذا العريس غريب الأطوار. صلت قيام ليل واستخارة ودعت ربها كثيراً بأن لو كان خيراً لها يقربه منها، ولو لا فيبعده عنها قبل أن يتعلق قلبها به. جلس بجانبها أخوها وهو يحاول فهم ما يحدث بها، ثم قال بهدوء:
"عارف إنك خايفة ومتوترة، لكن وبعدين هنفضل نبص على العمر وهو بيجري مننا كده من غير ما يبقى ليكي حد تسندي عليه وقت ما تميلي، ويبقى ضهرك وقت وقوعك. أنا آه موجود وبابا موجود، بس محدش عارف بكرة فيه إيه." ردت عليه جهاد وبدأت بالبكاء: "أنا بخاف يا مروان، بخاف من التجربة أتأذى بسببها ومبقاش قادرة أقوم من بعدها. طول الوقت بحس إن ممكن أتساب ويتكسر قلبي وأنا قلبي عزيز عليا يا مروان."
كانت تبكي بمرارة وكأن أحداً سيقتلها لا يتزوجها. أخذها مروان بين ذراعيه وهو يقول بهدوء: "أنا عارف إنك خايفة، بس أكيد إحنا مش هنأذيكي يا جهاد. كلنا شايفينه شاب كويس ويقدر يصونك. كفاية تفكير في المستقبل عشان ميدمرش." أومأت جهاد له على كلامه بالموافقة، ثم أخذت نفساً عميقاً واتصلت بوالدها لتخبره أن يجهز طائرة ويأتي ليحضر عقد قران بنته. *** كانت تنظر للهاتف بفرحة عارمة، وكان يقف أمامها وهو لا يفهم ما يحدث.
"أصل جهاد وافقت على العريس عشان كده أنا فرحانة." كان ينظر لها بابتسامة على هيئتها التي تسعد قلبه. أقترب منها قليلاً وقال: "يبختها والله." نظرت باستغراب قليلاً، أهو يريد الزواج عليها مثل كلام جهاد؟ نظرت له بحزن قليلاً وقالت: "على فكرة أنا كنت هفطرك والله، بس اصبر عليا. ولا أقولك براحتك، إنتوا كده كده نفس الصنف." كان ينظر لها بتعجب من رد فعلها. كانت ستذهب من أمامه، ولكن أمسكها من معصمها برفق وقال بضحك:
"يا مجنونة، أنا كان قصدي يبختها إنها بتخليكي فرحانة وإني نفسي أخليكي فرحانة زي ماهي بتعمل." ابتلعت ريقها بإحراج قليلاً. كان ينظر لها بخبث. قالت له وهي ترفع إحدى حاجبيها: "بس هي مش بتعمل حاجة." نظر لها بعدم فهم: "يعني إيه مش فاهم؟ اقتربت منه خطوة وقالت بابتسامة: "أنا بفرح عشان بحبها مش عشان بتعملي حاجة." ثم أكملت وهي ترفع كتفيها لسهولة الأمر:
"الفرحة مش بتحتاج تعملها مجهود، في ناس وجودها فرحة عشان بنطمن لوجودهم وبنشعر بألفتهم مش أكتر." نظر لها وقال بهدوء: "يعني على كده إنتي مش بتحبيني؟ نظرت له بخضة قليلاً من سؤاله وقالت: "ليه بتقول كده يا صالح؟ نظر لها بحزن قليلاً ثم قال: "بحسك مش فرحانة لوجودي." نظرت له ثم قالت بخبث: "دي حقيقة، أنا مش بفرح بوجودك." نظر لها بخيبة أمل، ولكنها اقتربت منه وقالت على مقربة من أذنه بكل حب: "أنا ببقى مطمئنة، وده أهم يا سيبويه."
وغادرت الغرفة بسرعة قبل أن يستوعب ما قالته، ولكن كان يضحك على أفعالها. *** جرت الأمور كما هو مخطط لها. فذهبت نور إليها وقالت لصالح بأن يأتي ووافق، وذهب متأخراً قليلاً ليحضر عقد القران. وكان والد جهاد جاء من سفره، وكان انتهى الكل من تحضير نفسه والبيت الذي سيحدث به الزواج. جلس الجميع بعد أن وصل سيف إلى البيت، والذي كانت فرحته لا توصف. كان يشعر بقلبه يريد أن يخرج من ضلوعه.
جلس بجانب والده، وفي الوسط المؤذن، وعلى الناحية الأخرى كان يجلس والد جهاد، وهي بجانبه تخفض رأسها بكسوف وخجل شديد. بدأ المؤذن يكتب كتابهم حتى قال الجملة الأعظم لكل حبيب يريد أن يستمر مع نصفه الآخر بالحلال، وهي: "بارك الله لكما وجمع بينكم في خير." بعد أن قال المؤذن هذه الجملة، حضن سيف جهاد بشدة وقال بحب في أذنها: "يرضيكي أبقى مهندس وبحاول أسكن الناس بأمان، وإنتي بخيلة عليا مش راضية تخليني أسكن بقلبك اللي كله أمان."
ابتسمت جهاد على كلامه، ثم ضمته إليها بحب وهي تقول بداخل نفسها: "الدار أمان." *** كانت تجلس بغرفتها بعد أن غادرت من المستشفى بعد أن وقفت مرة أخرى على رجليها. جلست بشقة والدها وهي تجلس بغرفتها، وكانت تفكر كيف تنتقم من زوجها الذي غادر ومن المحتمل أن لا يرجع. لكن لا، فهي ستنتقم آجلاً أو عاجلاً، ولكن كيف ستبدأ خطتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!