بعد مرور شهر على زفاف جهاد وسيف، لم تتغير الأمور كثيرًا بالنسبة لأبطالنا، لكن علاقة نور وصالح تطورت وأصبحت أقوى. وجهاد أيضًا، فكل يوم كان سيف يزيح عنها أثر الندم والخوف من أنها اختارت خطأ، بل كان يعوضها عن كل شيء حتى لو لم تفكر به من قبل. أما عن جميلة، فكل ما كانت تريده قد حدث بالفعل، وهو الانتقام. "بجد طيب، ألف مبروك، والله فرحتلها أوي." كانت تقولها نور بابتسامة على كلامه، فرد عليها المتصل:
"بس انتي لازم تيجي يا نور، مش كفاية مجناش فرحك، وهو بالمرة نشوف جوزك ويشوفنا، ولا إيه." بدأت نور بالتفكير قليلًا في الأمر، ولكنها قالت: "تمام، مافيش مشكلة، وإن شاء الله هحاول أجي مع صالح… سلام." أغلقت هاتفها وذهبت لغرفة صالح وهي تقول بابتسامة: "ممكن أدخل؟ رفع عينيه لها التي كانت منصبه على أوراق شغله وقال بحب: "يعني انتي دخلتي قلبي بدون استئذان، بتستأذني عشان تدخلي الأوضة؟ اتفضلي طبعًا." ابتسمت نور على كلامه وجلست
بجانبه وهي تقول بهدوء: "الأسبوع الجاي فرح خديجة بنت خالتي على علي، وكنت عاوزاك تيجي معايا. هما هيعملوه في البلد مش هنا. ممكن نروح مع بعض؟ كانت تقولها وهي تنظر له بمعنى "وافق". نظر لها صالح قليلًا ثم قال لها بحب: "مافيش مشكلة نروح، مدام هتبقي مبسوطة." من شدة فرحة نور بكلامه، حضنته بفرحة، ولكنها استدركت ما فعلته وكانت تحاول أن تخرج من حضنه، ولكن قال وهو يشدد على ضمته لها ويقول:
"بلاش تبعدي يا نور، خليكي جمب قلبي، خليكي معايا، أنا بحتاج حضنك ده دايماً." طبطبت عليه نور بحنية وبادلته الحضن. "يعني انت فعلًا مشوفتهاش؟ قالت تقولها جهاد بشك لسيف، أنكر سيف كلامه وهو يقول بتوتر: "و هو أنا هلقيها فين دي؟ الساعة بتاعتك مش بتاعتي أنا، هلقيها فين يعني." واصلت جهاد حديثها وهي تقول له لتوضيح الأمر: "أنا قصدي يمكن شوفتها، أنا حطيتها في حتة وأنا نسيت مثلًا." "لا مشوفتهاش، هتيجي معايا ولا هتروحي الشغل لوحدك؟
نظرت له جهاد بعدم فهم توتره البالغ، لكنها قالت: "لا شكرًا، هروح لوحدي." أومأ لها وذهب من أمامها. كانت تفكر قليلًا، فهي رأته يأخذ الساعة من على المنضدة ووضعها بجيبه، لماذا يقول بأنه لم يراها ويستنكر الأمر؟ أخذت قرارًا بأن تتبع مساره وذهبت خلفته. كانت تجلس بشقة والدتها وأمامها يوسف وبجانبها والدتها، وهي تقول: "نورت يابني والله، بقالنا كتير مشوفناكش." ابتسم يوسف وأخذ رشفة من القهوة وقال:
"شكرًا يا طنط، والله. وبعدين من بعد ما الآنسة جميلة مراحتش شقتها، فمبقتش عارف أخبارها." ردت جميلة عليه وقالت: "أنا روحت الشقة فترة وبعدين جيت لما اتطلقت من عصام." ذهبت والدتها لتكمل أشغالها، ونظر لها يوسف باستفسار: "هو صحيح إزاي طلقك بسهولة كده؟ ده مكانش راضي يروح الشقة أساسًا." ابتسمت جميلة بخبث قليلًا وهي تتذكر ما فعلته مع عصام.
كانت تشاهده وهو يعطي ساعتها لصاحب المحل، وكأنه يبيعها، ولكن هو فعلًا باعها وأخذ أموالها وذهب من المحل. ترددت قليلًا بأن تذهب لصاحب المحل، ولكنها ذهبت وقالت له بقلق: "السلام عليكم، هو حضرتك البني آدم اللي مشي من شوية ده كان بيبيع الساعة؟ نظر لها باستغراب ورد عليها: "أيوه، باشمهندس سيف بيجي كل فترة يبيع حاجات بتاعته، هو حضرتك تعرفيه؟ أشارت له بهدوء وهي ترفض كلامه وذهبت من أمامه وهي تفكر ماذا تفعل؟ هل جوزها سارق؟
أهو يسرقها أم محتاج؟ من الممكن أن يكون ليس مهندس من الأساس. ذهبت إلى مقر شغلها وكأنها تهرب، تهرب من مصدر أمانها. "بس مكنتش أعرف إنك بتحبي البلد وكده." كان يقولها صالح لنور التي ترتب أغراضها بشنطتها والابتسامة تعلو شفتيها. نظرت إليه وهي ترد: "البلد دي أنا عشت فيها طفولتي وكان فيها ذكريات مقدرش أنساها، أنا عشت فيها أكتر من طفولتي كمان، مشيت منها على ثانوي كده." نظر لها صالح وهو يضع يديه تحت خده وقال لها بابتسامة:
"وإيه كمان؟ ضحكت على هيئته وجلست أمامه وقالت بهدوء: "مافيش ياسيدي، جيت هنا وخلصت تعليمي واشتغلت واتعرفت على طنط سعاد وحبيتها وجوزت ابنها." ابتسم صالح وقال بحماس: "وإيه كمان؟ ابتسمت له نور وأخفضت صوتها وهي تقول: "مافيش، بس لازم نعمل حاجة دلوقتي." اقترب صالح منها وقال: "حاجة إيه؟ قالت نور بصوت عالٍ: "تقوم يابيه تحضر حاجاتك عشان منتأخرش." غضب صالح غضبًا طفيفًا وقال: "طيب، حاضر."
ضحكت نور على رده فعله وأكملت تحضير شنطتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!