الكل واقف مصدوم. سليمة بصت حواليها بعدم فهم وتصديق. بصتلهم بتوتر: -انت بتقول إيه يا باشا؟ بنت مين وحفيدة مين؟ أنا أبويا مسافر، طلق أمي زمان وسافر. تمام، عملت اللي عليك وكتر خيرك أوي لحد كده. هروح، وأوعدك إني مش هظهر قدامكم تاني. بالإذن. أنا... جابر مسك دراعها، لفها له: -تاني مرة لما بقولك، بتكلم. توقفي وتسمعي كلامي للآخر. إنتي حفيدي من عيلة الجريتلي، سواء برضاكي أو غصب عنك، وهتتجوزي زياد. سامعة؟
سليمة حطت إيديها في شعرها بانهيار وحدّة: -إيه ده اللي من عيلة الجريتلي؟ ولازم أتجوز حفيدك؟ هو أنا عيلة صغيرة عشان أسمع كلام أي حد يقولي أنا قريبك؟ وبعدين إنتوا مين أصلًا عشان تدخلوا في حياتي؟ ها؟ وطالما كلامك صح، كنت فين يا جابر باشا؟ ها؟ ولا أنت خفت على سمعة العيلة مني، فقلت أخليها تحت عيني وأخلص منها؟
حفيدك اللي هتسجني علشانه ده مش ملاك، وغلطان زيي بالظبط. مع إني مفتكرش إني غلطت. أنا مش مصدقاك ومش عايزة حاجة من حد فيكم. سيبوني في حالي بقى! إنتوا مش بني آدمين، مش بتحسوا. أنا بريئة، سامعين؟ ومش هممني خالص تصدقوا أو لأ. كفاية إن ربنا شاهد عليا. مامت زياد: -أوبس، دي مش متربية خالص يا عمي. هتعيش معانا إزاي؟ رجعها مكان ما جت، وأديها قرشين أحسن. دي هتبوظ البنات اللي في القصر. وعفا الله عما سلف. مامت ناريمان بكبرياء:
-صحيح، بنت عبلة هتكون إزاي. بس قوليلي يا حبيبتي، هو أنتِ مع زياد بس، ولا كل واحد شوية زي أمك؟ سليمة سابت شعرها واتجهت ليها بهدوء وقالت بين أسنانها: -أمي! سليمة مسكت مامت ناريمان من شعرها ووقعتها في الأرض: -أمي دي جزمتها فوق دماغك يا حيوانية! سيبوني عليها. جابر قام بسرعة وهو مصدوم. فلاش. سليم بابتسامة وبين أسنانه: -عيوني. مسك الشاب، زقه على الأرض وقعد يضربه: -أنا هوريك يا روح أمك. سبوني عليه يا ابن الـ...
زياد شالها من على مامت ناريمان بالعافية. سليمة صرخت: -أمي دي فوق راسكم يا عالم يا زبالة! أوعوا! زياد بملل وزعيق: -اااخرسي بقى! جابر بحادة: -سلييييمة! سليمة عدلت نفسها: -عايزني أسمع بتغلط في أمي وأسكت؟ مش معنى إني حفيدك وإني غير شرعية إنكم تذلوني أو تهينوا أمي وأنا عايشة. لعشتوا ولا كنتوا يا عالم يا... سليمة سكتت: -أنا آسفة يا آنسة ناريمان، حقيقي خطيبك مظلوم. ومنعرفش وصلنا لكده إزاي. كملوا الفرح عادي وانسوني. ليه؟
لأن مش عايزة أبقى منكم. سليمة كانت هتمشي. مامت زياد مسكتها من إيديها وطلعتها أوضة سليم. رمتها على الأرض وقَفلت الباب. سليمة بقت تخبط على الباب زي المجنونة وهي عصبية. هي فعلًا زي أبوها، لما بتتعصب مبتعرفش هي بتعمل إيه أو بتقول إيه: -افتحوا الباب يا جااابر! إنتوا يا نااااس يا عالم! خرجوني من هنا، مش عايزة أعيش في سجنكم. سيبوني أروح لحالي. أمي بتموت ولازم أكون معاها. افتحوووو! قعدت وراء الباب وانهارت في العياط. تحت...
أبو زياد: -الله يشوفوا يا بابا. بس كده بتظلم البنت لتاني مرة. كفاية إنها عاشت في ذل بسبب حاجة ملهاش ذنب فيها. وأنت كنت بتتعامل معاها على إنها شحاتة. لو كانت معانا وسط عِمامها وعيال عمامها، مكنش حصل كده. إحنا كمان غلطانين، مش عبلة لوحدها. وأنا سبق وقلت لحضرتك زمان، مسمعتش كلامي. جابر بيأس:
-أهو اللي حصل. خوفت على العيلة منها، حصل الأسوأ. الفرح بعد بكرة. الكارثة دي لازم تتلم. قول لابنك كده. أنا مش عارف اللي هعمله صح ولا غلط، بس أنا ظلمت البنت دي كتير. كفاية إنها عاشت لوحدها طول السنين دي. أبو زياد: -اللي تشوفه. المهم هتعمل إيه مع عبلة؟ جابر: -عايزة تعيش مع بنتها، معنديش مانع. لكن خروج سليمة من القصر ده لا. أقتلها ولا إنها تخرج من هنا. لازم ترجع لأصلها. بعد وقت، عبلة جت. عبلة بدموع:
-أبوس إيدك بلاش بنتي يا جابر بيه. أوعدك مش هتشوف وشها تاني، بس سيبها تخرج معايا. جابر بحادة وهو حاطط رجل على رجل: -مانا سبتها لكِ. عملتي إيه؟ ولا حاجة. خليتيها شوارع، متمردة وقليلة الأدب. خليتيها عاا*ر علينا وعلى العيلة. ابني غلط، تيجي وتقولي كنت هقف معاكي. عبلة بدموع وهي على الأرض: -كنت خايفة عليها منه. والله ما كان هيسيبها. كان هيموتنا لو كنت ظهرت تاني. أبوس إيدك، أنا مليش غيرها في الدنيا. جابر ببرود:
-انتي مهمتك خلصت لحد هنا. سيبني أنا أحدد مسيرها. سليمة سليم جابر الجريتلي. اتعودي على الاسم الجديد. من بكرة ده هيبقى اسمها سليمة المحمدي. ماتت وشبعت موت. أكرم مني هخليكي تشوفيها بفستان الفرح. أزيد من كده شكراً. وعمليتك هتتعمل. إنتي برده أم حفيدتي. عايزة تقعدي هنا، بيتك. أهلاً وسهلاً بيكي معززة مكرمة. لكن خروج بيها لأ. عبلة بدموع: -هقول إيه. ليه الواد اللي نازل من السفر عشان يتقدملها ده حب عمرها؟ جابر بيه...
جابر بحادة: -أنا اللي هقوله بطريقتي. لو فكر بس يهوب ناحيتها، يلا من هنا. لأنك ضيعتي وقتي. أبو زياد: -مدام عبلة، بنتك على راسنا من فوق. دي بنتنا ونخاف عليها أكتر من روحنا. وأنتي كمان من العيلة. بس ده الصح. بابا مكنش قصده، هو بس متعصب من اللي حصل. مامت ناريمان بكبرياء: -صحيح، بنت شغالة هتكون إزاي غير جربو*عة. قالت كده وهي بتبص لعبلة باحتقار وغرور. شماتة. خرجت من المكتب ودخلت أوضتها. في أوضة تانية في القصر...
خالد بابتسامة وشماتة: -تستاهل يا زياد. هز دا مقامك يا ابن عمي، كسرت غروك وكبرياك ووقعتك لسابع أرض. ميرا بتوتر: -أيوة بس البنت راحت في الرجلين. أه بكرهها، لأن جدي مخليها كل حاجة. بس برضه حرام نفضحها ونتهمها بحاجة زي دي. خالد أخوها: -لا، متعمليش فيها غلبانة. وأنتي اللي اتفقتي مع صاحبتها، وإنتي اللي صورتيهم. فلاش. في الشركة... ميرا راحت تتكلم مع صاحبة سالي أو سليمة. ميرا طالعة مبالغ وعطيتها ليها:
-النهاردة عايزك تخلصي زياد وسالي يبقوا مع بعض. النهاردة، سامعة؟ ياسمين بتوتر: -بس ده كتير أوي. ميرا بضحك: -ده نص المبالغ. ولما يتم اللي في بالي، هديكي أضعافه. تمام؟ هما فضلهم كتير. ياسمين: -لا، الاجتماع يخلص ويروحوا. ميرا طالعة المخدر وعطيتها ليها: -ابقي دخلي لهم أي حاجة في الاجتماع وحطي ده فيه. متخافيش، مفعوله بيخد وقت عقبال ما يشتغل. باك. ميرا بدموع:
-لأني بحبه، وهو مش شايفني. سيبني ورايح يحب ناريمان اللي بتتخنق مع نفسها. بس فكرك لما جدو يسحب منه كل حاجة، الإدارة هتروح لمين؟ خالد بابتسامة وثقة: -أكيد أنا، يعني هتروح لمين؟ جه الليل، والكل نايم، والصمت ملأ القصر. في أوضة سالي أو سليمة... سليمة نامت من كتر العياط والتعب. الباب اتفتح. دخلت بخطوات بطيئة وتوتر. بصتلها بكره: -أنا مش هسيبك تتهني بحياتك اللي سرقتيها مني. سرقتي خطيبي. طيب أنا هسرق روحك.
ناريمان قربت منها بهدوء. رشت منوم على وش سليمة. أخدت مخدة من على السرير وبدأت تقربها من وش سليمة. حطت المخدة على نفسها وبتضغط بغل وووو... يتبع. يا ترى زياد هيفضل يحب ناريمان ولا لأ؟ رأيكم في الحلقة. عائشة الكيلاني. ناريمان بتضغط بغل: -موتي وخلصيني منك بقى. انتي يا جربو*عة عايزة تخطفي حب عمري مني؟ مش هيحصل. غصب عنك وعن أهلك يا من غير أهل. أنا لازم أخلص منك. أمها كانت معدية بالصدفة. شافتها، وقفت مكانها شوية.
لكن جريت عليها وقالت برعب: -إنتي بتعملي إيه؟ ناريمان بجنون وحقد: -سبيني يا أمي، سبيني أموتها زي ما سرقت حياتي. موووتي! الأم خدت منها المخدة بقوة. مسكتها من إيديها. طبعًا بعد ما أخدت إزازة المنوم اللي وقعت على رجل سليمة اللي مش حاسة بحاجة. راحوا أوضتها. ناريمان زقت أمها بغضب وانهيار: -سبيني. إنتي مش بتفهمي. جبتيني ليه؟
البنت دي لازم أموتها النهاردة قبل بكرة. مش كفاية انحرمت من أبويا ومن حلم حياتي كمان هنحرم من الإنسان اللي بحبه؟ اااانتي اااي! الأم ربعت إيديها بهدوء مزيف، لكن من جواها موجوعة: -وانتِ فكرك لما تموتيها، الموضوع هيمشي عادي؟ طب مش خايفة على عمرك؟ مفكرتيش فيا أنا؟ ممكن يحصلي إيه من غيرك؟ ولا من وجعي عليكي؟ ناريمان، والله هي مسألة وقت وكل حاجة هتتحل. اثقي فيا. تعالي وأفهمك.
الأم مسكت إيديها وقعدوا على السرير. حضنت إيد ناريمان بين إيديها وقالت بهدوء وثبات: -أنا أمك وفرحتك فرحتي. وأنا معاكي، بس مش بالطريقة دي. زياد بيحبك، ليه تخسريه؟ ولأجل مين؟ لأجل بنت الخدامة؟ زياد هيتجوزها؟ ناريمان عينيها احمرت من الغضب. الكلام كان زي الصاعقة على راسها. أمها سكتت شوية وقالت:
-زياد هيتجوزها وهيخلف، والبيبي هيتكتب باسمك. لأن أكيد مبيتأمنش ليها، وخصوصًا على حفيد الجريتلي. تاخدي البيبي وترميها برا، وتعيشي حياتك. عارفة إن صعب عليكي، بس هو ده الحل. منها تبقى انتقامي منها على حركتها فيكي، ومنها حققتي حلمك. طفلك وحب حياتك معاكِ. يعني ضربتي تلات عصافير بحجر واحد. ناريمان فرحت، لكن قالت بقلق: -طب طب وجدو أكيد مش هيوافق على كده. وبعدين ممكن... نادين:
-جدك ده، كفاية عليه كده. سنة الحياة بقى. كفاية يسبني. إحنا نحقق أحلامنا. هو عمره في إيه؟ ده بيودع. خليه بقى يروح لأولاده ومراته. وخصوصًا حبيب القلب سليم. رأس الحية، جدك بيموت بالبطيء. وكل أملاكنا تبقى في إيدينا. بعد ما تخلي زياد يتنازل على كل حاجة. خدواها. أكيد بعد عمر طويل لجابر بيه. ناريمان بتوتر: -بس بابا باع نصيبه في الشركة بسبب الرهانات. نادين قامت وقالت بصوت عالي وتوتر: -كدب!
محصلش الكلام ده. أبوكي كان أحسن واحد فيهم. لا مدمن زي أمجد، ولا بتاع مزاج زي سليم، ولا بيتجوز ويطلق زي حماكي في المستقبل إن شاء الله. سليم هو اللي لعب في دماغه لحد ما سحب كل حاجة من أبوكي. لأنه الصغير المدلع. ودلعوه طفح علينا. وهو عايش وهو ميت. ودلوقتي جه الوقت إن نحرق قلبه على بنته اللي مش متربية، ونرد لها الكف. ناريمان حطت إيديها في إيد أمها بابتسامة:
-وأنا معاكي في أي حاجة. إنتي مش لوحدك. هاخد حق أبويا وحقي من البيئة دي، وحقي من زياد عشان يبقى يخوني كويس. نادين بصت ليها بابتسامة وفخر. تاني يوم... سليمة بصدمة واقفة مكانها: -يعني إيه يا سيف؟ إنت عارف بتقول إيه؟ إنت لحد إمتى هتفضل بالسلبية دي؟ بقولك هتجوز، فرحي بكرة. اتصرف، اعمل حاجة، إن شاء الله تقتلني، بس متسكتش وتستسلم كده. سليمة بصتله بصدمة وأخدت منه السيجارة ورمتها: -ما تفوق بقى! إنت إيه؟ مش بتحس؟
اااانا ضيعت وقتي وعمري بسببك. كل شوية بهون على نفسي بحجة تافهة. معلش يا بت، أصل الحياة والضغوطات. معذور لأن الدنيا مخبطة معاه. أنا الدنيا سَدّتني ومستحملة عشانك. أنا تعبت. كفاية بقى. وبصلي وأنا بكلمك. إنت لازم تتجوزني. المفروض تتمسك بيا وبأحلامنا. مش ده كلامك؟ سيف ابتسم بسخرية ووجع: -وأنتِ إيه اللي يجبرك تعيشي وتتذلي مع واحد عاطل؟ يوم شغل وعشرة مفيش. طب قوليلي، هجيبلك شبكتك منين؟ بيتنا اللي بنحلم نبنيه مع بعض؟
فرحك اللي كل بنات حواء بتحلم بيه؟ إنتِ أغلى وتستحقي أحلى من كده. سليمة هزت راسها بنفي وسرعة: -مش عايزهم. مش عايزة شبكة ولا فرح ولا الكلام ده. أنا المهم عندي إنت. سيف، عشان خاطري اعمل حاجة. أنا بضيع. اوقف جنبي. ااا أنا أنا معايا فلوس الشبكة وكل حاجة. بس انقذني منهم لو ليا غلاوة عندك. سيف بانكسار والدموع في عينيه:
-أنا مش قد الجريتلي. مش قدّهم. أنا واحد عندي أخت وأم ولازم أخاف عليهم. بحبك بس مش هقدر. والله ما هقدر. امشي يا سليمة. اتجوزيه. سليمة الدموع اتجمعت في عينيها: -إنت جبان. جبان. هتعيش وتموت جبان. يخسارة يا سيف. سيف رفع إيديه، لكن اترعش. نزلها: -امشي يا سليمة. مش عايز أشوف وشك تاني. ربنا يوفقك مع شريك حياتك.
سليمة بصتله بوجع والدموع في عينيها. لفت وشها ونزلت جري من على السطح بتاع بيتها. سيف بص لطيفها بحزن ووجع ونزل وراها. كانت ركبت العربية. حط إيديه على الإزاز. سليمة رفعت إيديها وحطتها على الإزاز. دموعهم نزلت هما الاتنين، كأنهم بيودعوا بعض. بتبصله برجاء ووجع. بصلها بيأس وحب. السوق اتحرك. سليمة لفت وشها ومذلت بتبص عليه ودموعهم بتنزل. غمضت عيونها بألم ومرارة. بعد وقت، وصلت القصر. الشغالة فتحت ليها. جابر
قعد بيشرب القهوة بهدوء: -كنتي فين يا سالي؟ سليمة اتنهدت بهدوء وقالت: -كنت بشوف أمي. ولا ميكنش حرام أصلًا. أنا اكتشفت حاجة غريبة في العيلة دي، إنهم ميعرفوش معنى الذوق والإنسانية. عايشين في كوكب تاني، كأنهم مش في نفس الدنيا. جابر قام وقال بنبرة حادة:
-طب اسمعي يا بنت سليم. أما أعدلتي ونسيتي عيشة الحواري اللي عايشة فيها، له تزعلي. المرة دي سماح، بس المرة الجاية هخليكي تزوري قبره أو أرحّله سيف. من النهاردة مات. مفيش حاجة اسمها سيف. سامعة؟ عنده أخت وأم. أقولك لو بتحبيه أوي كده، خافي عليه وسيبيه لحاله. لأني أنا مش بقول، أنا بعمل. يلا انجري على أوضك. إنتي لسه واقفة؟ يلااا!
سليمة بصتله بخذلان وطلعت. قفلت الباب وهنا انهارت في العياط. بوجع حطت إيديها على قلبها. غمضت عينيها وهي بتفتكر سيف وأيامها القديمة. بصت لصورة أبوها. أخدت البرواز من على الحيط. بصتله بكره وقسوة: -كويس إنك ميت، لأن كنت هقتلك. تعرف يا بابا، كنت طول الوقت بحلم بيك وإمتى أشوفك. كنت بقول لبنات إنك بتحبني أوي، بس الظروف اللي منعتك عني. كنت بقول إن عندي أحسن أب. قالتها بوجع وهي بتملس على الصورة والدموع على وشها.
بابا جاه في الحلم. بابا مش ناسيني. بابا ممكن يمحي أي حد يتعرض ليا. بس اللي متعرفوش إنك كسرتني يا بابا. كسرتني حتى من غير ما نشوف أو نعرف بعض. بقت بتغني وصوتها مختلط بالدموع: -بيقولولي إني شبهك، إني زيك، حتة منك. روحي روحك، وخدة قلبك في المشاعر والحنان. بيقولولي كل اللي شافوكي كتير لقوكي بنت أبوكي. أكتر حاجة بتوجعني إني بنتك يا ابن الجريتلي. أنا بكرّهك.
قالتها وهي بترمي البرواز على الأرض بكره وقهرة. اتكسر لمليون حتة. قعدت جانب الصور، حطت إيديها على راسها وبقت بتعيط وجنون تضحك شوية وتعياط شوية. الاتنين مع بعض: -حااا ااه حااا! إنت تعبت يارب! أنا مش عايزة الدنيا دي. مش عايزة حاجة. أنا مش كويسة. مش كويسة. حطت راسها على الأرض. فضلت تعيط وعينيها مفارقتش الصورة، كأنها بتقوله: الحقني، شوف أهلك عملوا فيا إيه. اتكسرت في غيابك. تعال خدني. انقذني منهم. سبتني ليه كل دا؟
كلام في قلبها وبتردد الأغنية.
تاني يوم. جواز زياد وسليمة. الكل كان فرحان. كان بيبص عليها بدموع ووجع. حب عمره مع حد غيره. بقت لغيره خلاص. الفرح كان في الجنينة. حست بوجع قلبها، أو بمعنى تاني، حست بوجوده. بتمثل القوة والابتسامة والفرح المزيفين. وهي كأنها مضت على وفاتها. مش فرحها. كانت بترقص مع زياد، لكن عيونها بتدور على سيف. قلبها بينادي باسمه. مش حاسة بحاجة إلا وجع قلبها من الفراق اللي انكتب عليهم غصب عنهم. مكنتش بتبص لزياد وحاسة بوجوده، وده عصّبها أكتر. صحيح هو ميعرفش إنها بتحب ومش بيطيقها، بس بقت ملكه.
خلص الفرح والكل راح على بيته. في أوضة زياد... زياد بسخرية: -منورة يا عروسة. ولا أقولك بنت عمي. سليمة بصتله بهدوء: -الأفضل ميكنش في كلام بينا. أنا انجبرت عليك زيك بالظبط، ويمكن أكتر. مسكت فستانها وجريت على التواليت. فتحت الماية وبقت بتعيط في صمت. أخدت شور ولَبست جلبية سودة وربطت طرحة سودة على راسها وخرجت. زياد بص لها وقال بسخرية: -تعيشي وتفتكري.
سليمة بصت له بطرف عينيها وأخدت حبة مهدئ وحبة منوم وحطتهم في بؤها وشربت الماية. اتجهت للسرير ونامت واتغطت. زياد بص لها بغيظ وصدمة: -هو إنتي ورثتي لي بالحيا؟ قومي دا سريري. سليمة اتنهدت بهدوء وقالت بقوة وثبات: -تعرف، أنا إيدي رجعت تاكلني. نفسي أضرب حد. مش الضرب بالعصا والحاجات العجيبة دي. نفسي أضرب حد الضربة اللي تجيب الأجل. ضربة تودي القبر. عارف القبر؟
نفسي أبقى أرملة. تعرف آخر واحد ضربته قعد شهرين في الجبس. حتى اسأل جدو جابر، ما هو اللي حل الموضوع عشان متتسجنش. مبالك بقى جوزي واللي أقبل العمى ولا أطيقه. أنا كنت ساكتة. لا بيقولوا في المثل: لو ليك حاجة عند الكلب، قول له يا سيدي. بس أنا بقول: لو ليك حاجة عند الكلب، أقول له يا بوبي. سمعت عن الست اللي أكلت جوزها؟ يا بوبي. زياد وشها اتغير: -لو عايزني أنام في الجنينة عادي. المهم راحتك. سليمة غمضت عينيها وطفّت النور:
-راحتي إنك تخرس، لأني عايزة أتخمد. نام. نامت عليك حيطة. زياد اتجه للسرير ونام على الطرف. اتغطى ونام. أول مرة يحس إنه خايف منها. بس ميعرفش إيه اللي وراء القوة والثبات ده. تاني يوم في مكتب جابر... جابر بهدوء: -بما إن زياد انسحب من إدارة الشركة، أنا قررت إني أعين حد بداله. خالد بابتسامة وفرح: -ربنا يخليك لينا يا جدي. طول عمرك. حقك. جابر ببرود:
-وبما إن العمر مبقاش فيه، كتبت وصيتي. اللي واجب تتنفذ على حياة عيني أو وأنا ميت. زياد ببعض العصبية: -إيه الكلام ده يا جدي؟ على الصبح. جابر بحادة:
-صوتك يا حيوان. وصيتي ليك أنتِ والصغيرة على الحب إنكم تخلفوا. وصية الميت واجب. تاني حاجة، أنا كتبت كل أملاكي باسم سليمة، لأن أبوها أكتر واحد تعب فيها. وممنوع النقاش. قدامكم سنة. ولو خلفت يا زياد، هكتب لك نصيبك. طبعًا كل واحد نصيبه محفوظ، بس النصيب الأكبر لسليمة. صح يا سليمة؟ وووووولعت يا ناس ولعت. واللي جاي ناااار. 🔥 🫣 جابر جاه يحلها عماها. يا ترى اللي عملوه صح ولا غلط؟ يا ترى زياد هيعمل إيه؟
وهل خالد وبقية العصابة هيسلموا ولا هيعملوا حاجة في سليمة؟ عائشة الكيلاني. الكل اتجمدت مكانه بصدمة. جابر كمل وقال: -سليمة اللي هتمسك الإدارة. وعشان تبقى خبيرة أكتر، هتبقى تحت إشرافك يا زياد، بما إنك جوزها. خالد مقدرش يتحكم في نفسه وقال بغضب: -ده على جثتي. يعني إيه بت غريبة تمسك الإدارة؟ واحدة ملهاش أصلًا من فصل. أشك أصلًا إنها بنت عمي.
ناريمان بتتفرج بهدوء وهي بتشرب القهوة بابتسامة فرحانة بالحريقة اللي هتمسك في العيلة واحد واحد. ميرا وشها اتغير. بلعت ريقها بتوتر وابتسامة مزيفة: -طبعًا طبعًا يا جدو. سالي برضه مننا وهتخاف على أملاكنا لأنها أملاكها. مش كده يا سالي؟ سليمة بصت له وقالت بتوتر ورفض:
-جابر بيه، كلامك على راسي، بس اعفيني من كل ده. اتجوزت تمام. عشت معاكم ماشي. لكن جوز وحفيدة وأملاك، بلاش. لأنني مبحبهمش ولا بيحبوني. وبالنسبة للحفيد، ليك عليا أروح دار أيتام أجيب طفل عنده ساعتين ونربيه كلنا. إيه رأيك يا ابن عمي؟ شوفت بيقولك موافق. زياد بين سنانه: -كده يا حبيبتي. كمل بهدوء ورجاء:
-وبعدين يا جدي، ما تجوز خالد ونفرح بابنه. وأوعدك مش هتشوف وشنا تاني. بس اعفيني أنا. واقف جانبه بالعافية، مش كفاية إني متجوزها. كمان هخلف منها؟ لا، كدا كتير عليا بجد. جابر بص لهم بهدوء: -أظن سمعتوا كلامي. ممم سنة بالكتير، مش هنتظر كتير. تقدروا تروحوا على أشغالكم. سليمة، إنتي هتبقي على مكتبك الجديد بكرة. خلص النقاش. جابر قام وخرج من المكتب. مذل. الكل مصدومين. ناريمان حضنت سليمة وقالت لهمس جنب ودنها:
-اجمدي كده. لسه التقيل جاي. إنتي كسبتي أول مرحلة، بس اللعبة لعبتي وأنا اللي هنهيها. لما أزهق. عايزين البيبي بسرعة. بعدت عنها وبصت لها بابتسامة وحضنت زياد اللي واقف جانب سليمة بحب وابتسامة. زياد بدلها الحضن. سليمة اتسعت عينيها بصدمة وغضب. ناريمان بعدت عنه وقبلت خده: -مبروك يا روحي.
سليمة بصت لهم من فوق لتحت وطلعت فوق بغضب. قفلت الباب. حطت إيديها في شعرها والغضب والجنون سيطروا عليها. صحيح بتكرهه، بس أي كان مينفعش يحضنها قدام عينيها. -ماشي يا زياد. إنت هربيك. دخلت التواليت. زياد دخل: -هي غارت فين دي؟ سليمة خرجت وفي إيديها جردل مياه: -الأوضة وسخة وعايزة تتنضف. سليمة رفعت جردل المياه ودلقته عليه. زياد شهق من المياه اللي غرقته ودخلت بؤه. بص لها بهدوء وغضب: -إنتي؟ سليمة حطت إيديها في خصرها: -إيه؟
بنضف أوضي من الزبالة والقذارة. ليك حاجة عندي؟ زياد رمش مرتين بصدمة. دي مش سليمة الهبلة، دي زعيمة عصابة: -هتندمي. سليمة بصت له من فوق لتحت: -اللي عندك اعمله يا زيزو. قالتها وهي بتلعكش شعره وقالت بغمزة: -بس إيه رأيك في المياه؟ حلوة صح؟ أنا برضه قولت كده. يا بوبي.
قالتها وهي بتلعب في خصلة شعرها بابتسامة انتصار. زياد اتنهد بغضب ودخل التواليت. سليمة دخلت غرفة الملابس غيرت هدومها وخرجت. وقفت قدام المرايا وبتغازل نفسها وبتغني. زياد خرج: -هتتخمدي ولا إيه؟ سليمة بتحط الروج ببرود: -لا يا زيزو، رايحة عند الدكتور بتاع أمي عشان أعرف ميعاد العملية والحالة بالظبط. زياد اتجه ليها بص لها: -كده هتروحي كده. سليمة: -كل واحد حر في حياته. ملكش حاجة عندي، اوكي؟ زياد مسكها من دراعها وقال بحذر:
-بلاش اللعب معايا يا بنت عمي. غيري الشيء ده فورًا. إنتي مش شايفة إنه قصير؟ وإيه ده؟ ده إنتي جريئة أوي. سليمة ببرود: -مش شغلك. وأه جريئة. بس تلميذتك. على الأقل معملتش زيك قدام الناس يا قذر. زياد حاوط خصرها وقبلها. سليمة زقته. رفعت كف. رفعت إيديها: -أوعى تكون فاكر إنك حاجة. إنت في عيني صغير. إنت قولت إني أرخص ما كنت تتخيل. وأنا بقولك إنك أحقر مني بمراحل. وآخر مرة تتعدى حدودك معايا. فاهم؟
سليمة دخلت غرفة الملابس غيرت هدومها وخرجت. زياد قعد يكسر كل حاجة: -حيوانية. بعد وقت... في بيت عبلة... عبلة: -مكنش ينفع تيجي النهاردة. الناس تقول إيه؟ سليمة وهي بتحط كوباية الشاي على الترابيزة: -يتحرق هو والناس. وبعدين أنا عايشة ليكي ولا لزياد. سليمة اتجهت للتلاجة شربت مياه وبتاكل: -وبعدين يا ستي، أنا مش جاية من الجنة. دول ولا عيلة رضوان البرنس. عبلة: -أموت وأعرف الأكل اللي بتاكليه ده بيروح فين؟ إنتي بتتخني ولا بتخسي؟
طب سخني الأكل. سليمة: -البصارة حلاوتها وهي ساقعة. أنا بقلي كتير. مأكلتش أكل بالحلاوة دي. عبلة: -يا ضنايا يا بنتي. سليمة: -يعني آكل وأتسمم؟ افرض كانوا حاطين ليا سم في الأكل؟ وبعدين أنا مهما روحت وجيت، مفيش في حلاوة أكلك. عبلة: -صح، الدكتور قال إيه؟ سليمة بكذب: -هيقول إيه يعني؟ حصوة على الكبد ولازم تتشال. الموضوع بسيط. اطمني. عبلة: -عينيكي بتقول غير كده يا بت بطني. نفس نظرات أبوكي لما بيحور على اللي قدامه.
سليمة قفلت التلاجة: -أبوس إيدك متجبليش سيرته. عشان كل ما أفتكر بكره أكتر. صح، آسفة يا أمي، بس مش هقدر أكون معاكي يوم العملية. عندي شغل كتير، بس هبقى معاكي على الخط. وكمان خالتي أم مختار وفاطمة هيبقوا معاكي. عبلة بصت لها بخذلان وحزن: -براحتك يا بنتي. المهم إنك تبقي بخير. سليمة حضنتها وهي بتحاول تداري دموعها: -سامحيني يا أمي. عشان خاطري. أنا من غيرك ولا حاجة. آسفة على كل حاجة ضيقتك مني. حقك عليا.
سليمة بعدت عن أمها وخرجت من البيت بسرعة. ركبت العربية ودموعها تنزل. فلاش. الدكتور: -للأسف، الورم اتمكن من الكبد. ولازم نشيله في أسرع وقت. لأن كده بنلعب في الوقت الضايع. سليمة بتوتر وخوف: -هتعيش صح؟ الدكتور: -كله بأمر الله. تاني حاجة، لازم بعد ما نشيل الورم نعمل زرع كبد. لأن ممكن نخسر المريض. سليمة: -أنا جاهزة لأي حاجة، بس تعيش. الدكتور: -المهم دلوقتي لازم نلاقي متبرع في أسرع وقت ممكن. كل دقيقة بتمور على حياتها خطر.
سليمة اتنهدت: -أنا المتبرع يا دكتور. الدكتور بصدمة وتوتر: -إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ دي مش لعبة، دي حياة يا بنتي. ممكن تموتي. سليمة بابتسامة وجع: -مش انت قولت كله بأمر الله. سيبها على الله يا دكتور. المهم عندي أمي. العملية إمتى؟ الدكتور: -الأسبوع الجاي. وده أقصى حاجة. مش لازم نضيع وقت أكتر من كده. سليمة بهدوء ورجاء:
-أرجوك مش عايزة أمي تعرف اللي هعمله. أنا كل ده مفهمها إن عندها حصوة على الكبد. حتى جابر بيه ميعرفش. أرجوك. الدكتور بص لها بشفقة وبعدين قال بابتسامة وهدوء: -اطمني يا بنتي. محدش هيعرف إنك المتبرعة، ولا إن حالة أمك خطيرة. سليمة قامت بابتسامة: -شكراً يا دكتور. باك. سليمة ساندت راسها على الإزاز. قالت لنفسها بوجع: -يعني انحرمت من أبويا، ودلوقتي من أمي؟
يارب تخرج منها بالسلامة. يارب خليها ليا. يارب متحرمنيش منها. أنا مليش غيرها في الدنيا دي. يارب قومها ليا. غمضت عينيها بألم ومرارة. بعد وقت، وصلت القصر. طلعت على فوق. كانت داخلة أوضتها، لكن نزلت الجنينة. ماجد أبو زياد: -في حاجة يا سليمة؟ سليمة بدهشة: -عرفت أنا إزاي مع إني متكلمتش؟ ماجد ساب اللاب توب وبصلها: -لأنك بتفكريني بأبوكي. حتى في مشيته. صحيح، مليكيش صوت. خطواتك سريعة زي سليم الله يرحمه. سليمة قعدت على الكرسي:
-الله يرحمه. إنت لسه فاكره؟ ماجد عينيه دمعت: -طبعًا. ده عمر مش يوم ولا اتنين. ده عمر وخناق وحكايات. كنتي عايزة حاجة؟ سليمة بصت حواليها بتوتر وبعدين بصت له: -الحقيقة، طلبة من حضرتك طلب. ممكن؟ ماجد: -بس كده. عينيّا. سليمة بابتسامة واطمئنان: -تسلملي يا عمي. ك في. ليا جار في الحارة. الدنيا معاندة معاه. ماجد بتركيز: -يهمك أوي كده؟ سليمة بدون وعي: -فوق ما تتخيل. هو مفيش أطيب منه ولا في أخلاقه. بس الحظ. ماجد:
-هو معاه شهادة؟ سليمة بفخر: -ده الأول على دفعته. أخلاق وحنية. الدنيا فيه. ماجد: -طب هو خريج إيه؟ سليمة: -خريج كلية حقوق قسم انجليزي. بس فين وفين لما يجيله شغل. لدرجة إنه نسي هو كان متخرج من إيه. ماجد بهدوء: -اسمه إيه الواد ده؟ سليمة: -اسمه سيف الشريف. ماجد بهدوء بإعجاب: -طيب، هاتي رقمه وأنا هشوف الموضوع ده. طالما شاطر ومحترم، يبقى نديله فرصة. سليمة بتفكير:
-كان حلمه يكون وكيل نيابة. بس عشان الظروف وإنه على قد حاله ومعندوش واسطة. ماجد: -فهمت. لو ده حلمه، أنا معاه لحد ما يوصل لحلمه. طالما كويس، أنا معاه لآخر. سليمة: -ممكن كمان بعد إذنك، ميِعرفش إني قولتلك أو الشغل من طرفنا عشان الحساسية. بالله عليك. ماجد بابتسامة: -مفهوم طبعًا. متشلش هم. هاتي الرقم.
سليمة عطت لعمها الرقم وطلعت وهي هتطير من الفرح. أخيرًا هتشوف سيف مبسوط ومحقق اللي نفسه فيه لو لمرة واحدة في عمره. فتحت الفون وشغلت أغنية حمادة هلال "عيش معايا". في أوضة ميرا قاعدة على السرير منكمشة في نفسها وبتعيط بندم. فلاش. بعد ما زياد وسليمة شربوا العصير واتخدروا. اه صاحيين وبيمشوا ويتكلموا وشكلهم عادي، بس مفيش عقل.
زياد كان شايل سليمة. كانت ساندة راسها على صدره وغمضة عينيها بس صاحية. ركبوا العربية. بعد وقت وصلوا الفيلا بتاعته. ميرا كانت ماشية وراهم ومعاها موبايل جديد بخط جديد. طلعوا أوضته ونزلها. زياد حاوط خصرها: -إنتي جميلة أوي يا سالي. تعرفي إنهم ظلموكي باسم سليمة. المفروض كان يبقى اسمك قمر، نجمة، حياة. أما سليمة، ملهمش حق. سليمة فاتحة عينيها بالعافية:
-زياد، إنت أول مرة تضحك في وشي وتقولي كلام لطيف. غيرت فكرتي عنك. بس شكلك حلو وأنت هادي وفرحان. زياد بدون وعي: -بحبك يا سليمة. سليمة رمشت عينيها: -بتقول إيه؟ زياد بهمس: -بحبك.
سليمة لسه هتتكلم. زياد قبلها وهي كمان. ميرا كانت حاطة إيديها على قلبها بصدمة. وبتصور طبعًا. صوره وهو شايلها وصورهم كده. فيديو. وبعدين قفلت الفون وخرجت جري. ركبت عربيتها وبعتت الصور والفيديو لناريمان من رقم مجهول. وبعدين مسحت الحاجة ورمت كسرت الخط ورمته. باك. ميرا ضمت نفسها بدموع:
-مكنش قصدي والله. ما كان قصدي أعمل حاجة. أنا أنا كنت عايزاه ليا، ليا أنا. في الآخر راح اتجوز دي. سابني ورحلهم. بس ماشي يا سليمة. أنا هوريكي وهخد حقي. قالتها وهي بتمسح دموعها بشر وتوعد. بالليل كان الكل نايم. زياد كان برا البيت. سليمة واقفة في البلكونة بتبص عليه: -إنت فين يخرب بيتك؟ جاي تموت دلوقتي؟ هيقولوا عليا نحس. غار في أنهي مصيبة ده. اعمل إيه؟ ما يتحرق. المهم إني أبقى برا الصورة.
سندت على سور بلكونة. أوضته. عد ساعتين. لمحت عربيته. لكن بصت له بصدمة: -هو بيعمل إيه؟ ابن المجنونة. هو حط التليفون في العربية ليه؟ حط التليفون في العربية؟ قلع الجزمة. إيه ده؟ هو اتلبس ولا عنده جن عاشق؟ هو راح فين؟ ليكون اتخطف. الباب اتفتح ودخل زياد. كان ماشي بالعافية ومش شايف قدامه وبيغني: -أمورتي الحلوة بقت ليها سحر كبير. سليمة ربعت إيديها: -كنت فين؟ قالتها بحادة. زياد اتجه ليها: -مراتي القمر. عاملة إيه دلوقتي؟
يا ترى كنتي بتعملي إيه؟ سليمة: -إنت كويس؟ شربت إيه؟ زياد جذبها له. حاوط خصرها ووووو... يتبع. بارت هدية. مع إن التفاعل مش حلو، بس خليها عليا. رأيكم في سليمة وتصرفاتها؟ هل صح إنها كذبت على أمها ولا غلط؟ وهل صح لما ساعدت سيف؟ ويا ترى هتتصرف إزاي مع زياد؟ رأيكم في الكف والمياه. حب تحت الوصاية. عائشة الكيلاني. يقربها منه. سليمة بعدت وشها عنه برف وسخرية:
-ماشاء الله عليك. شكلك شربت لما قولت يا بس. ابعد بقى يا حيوان بالارف ده. اوف. زياد رفع وشها بصباعه وقال بهمس: -أنا بحبك يا سليمة. بحبك أوي. سليمة بصت له بتوتر وخوف: -زياد، فوق وارجع لووعيك. إنت مش عارف بتقول إيه. فوق بقى. زياد حط صباعه على شفايفها: -هششش. متتكلميش. عايز أحس بوجودك يا قلب زياد. (ناريمان تعرف بالكلام ده 😂) زياد شالها ومشي ببطء. اتجه لسرير. نام عليه وهي في حضنه. سليمة بصت له بتوتر وضيق:
-زياد، فوق وعدي اليوم على خير. أنا مش طايقة استحمل سخافتك أكتر من كده. زياد ضمها له: -هشش. بحبك يا سالي. قال كده ونام. أما هي بصت له بتوتر وشفقة عليه ونامت. تاني يوم صحي زياد وهو حاسس بصداع، لكن استغرب لما لقى نمل على المخدة وزي ما تكون ملخبطة. أيوه، سليمة بعد ما صحت من النوم حطت عسل على المخدة وعلى خده عسل ومربى ودلقت مياه على السرير. قام قعد بصدمة. اتسعت عينيه بصدمة وغضب. غيظ لما حس بالمياه: -آآآه يا بت. سليمة
خرجت من غرفة الملابس: -بلاش غلط. هتغلط. هتشتمني. أديك على بوز أمك ولا يهمني. إيه رأيك في الفطار؟ حلو مش كده؟ أي خدمة. قالتها وهي بتغمز له بابتسامة وانتصار. زياد قام لكن اتزحلق بسبب الصابون ووقع. سليمة انفجرت في الضحك: -أنا أنزل قبل ما أصورك وأنزل الفيديو. شاهد ما قبل الحذف. هتبقى أشهر من مو صلاح يا زيزو. قالتها بمياصة وغيظ وجريت على برا وقَفلت الباب. أما هو وقع على الأرض ومسك ضهره:
-ماشي يا بت سليم. صحيح مجنونة زي أبوكي. قام بالعافية وقف قدام المرايا: -نضف أوضك. أنا مش شغالة عند أهلكم. ولو اتأخرت هديك لفت نظر. بما إني المديرة يا زوجي العزيز. كور إيديه بغضب: -والله لأربيك من تاني يا سالي الكلب. غسل وشه ونضف الأوضة. راح التواليت أخد شور وبعدين راح غرفة الملابس لبس هدومه وجهز روحه ونزل. بعد وقت، زياد دخل الشركة وبعدين غرفة الاجتماعات. كان الكل قاعد. سليمة لفت بالكرسي وقالت بحادة:
-كل ده تأخير. شغل في شركة محترمة ولا ملاهي؟ ما تنام شوية كمان. شوفت يا جدو، قعد سهران الليل كله. منامش غير الساعة ٦ و نص. زياد بدهشة وبعض العصبية: -أنا دي كدابة يا جدي. سليمة ببرود وابتسامة: -مخصوم ليك شهر. ولو زود، هخصملك شهرين. صحيح تحت إشرافك، بس أنا هنا المديرة وكلامي فوق الجميع. بصت لجابر وعمها: -معاد حضراتكم. سوري يا عمي، بس ابنك مترباش. ماجد بص لزياد بفرح وابتسامة: -براحتك يا بنتي. جوزك وربيه زي ما تحبي.
خالد مقدرش يمسك نفسه من الضحك، وجابر وماجد كمان. ناريمان بصت لها من فوق لتحت بغيظ وكره. قامت ووقفت قدام زياد. كانت هتمسك إيده. سليمة حطت صوابعها على خدها بسخرية وبعض العصبية. زياد بعدا عنها: -مش وقتك إنتي النهاردة. ابعدي عني يا ناريمان، لأني على أخري. سمعتي.
قالها بزعيق وفتح الباب وراح على مكتبه اللي بقى مكتب سليمة. دخل مكتبه. فك قلع الجاكيت باختناق وعصبية. رماه على الكرسي. فك الكرافتة. والشر في عينيه. الباب اتفتح. كان بيشمر أكمام القميص. سليمة ببرود وسندت على الباب وبتصفر: -إنتي زعلتي من النظام الجديد يا بيضة؟ قالتها بشماتة وتريقة. مسكها من دراعها وقفل الباب. سند إيديه على الباب وقال بهدوء غامض: -إنتي عارفة إني ممكن أعمل فيكي إيه؟
ممكن أدفنك ومحدش يعرف مكانك. حتى جدك اللي متحاميه ميقدرش عليا. وبعدين، أنا عايز آخد حقي على اللي حصل فيا الصبح. سليمة بصت له بتمثيل وعدم فهم: -هو إيه اللي حصل فيك الصبح؟ بص في عينيها بتوهان: -أول مرة أعرف إن عينيكي جميلة. أول من قريب. دول حقيقيين صح؟ سليمة رفعت كتفها بدلال: -أومال إيه؟ عشان تعرفي إن مش أي ست. متعلمة، مديرة، تلقيني أدب، تلقي أخلاق، تلقي غمّازات، تلقي ابتسامة جميلة. تلقي بس بخت. عارف صاحبه.
على رأي المثل: جيت أفرح وأعيش الدنيا، مسبتنيش. زياد فتح بؤه بدهشة: -إيه المثل الغريب ده؟ سليمة: -تأليفي. إيه رأيك؟ زياد بص لها ومسك نفسه من الضحك. رفع خصلة من شعرها عن عينيها: -إنتي جميلة أوي. بس بلاش فلسفة ورغي كتير، لأني على أخري، وحقي هاخده. أنا هوريكي. سليمة بصت له بتحدي: -هتوريني الساعة كام؟ زياد شال إيديه ومسح دموعه من الضحك: -متجوز مصيبة. اقعدي مكانك يا مصيبة حياتي. سليمة بغمزة: -مصيبة بس قمر. زياد مسك
إيديها وبعدها ليها الكرسي: -اتفضلي. سليمة قعدت وزياد زق الكرسي على المكتب: -نشتغل بقى، ولا عندك رأي تاني؟ سليمة رجعت شعرها لورا: -نشتغل. بس هو إنت لازق ليه؟ مش ليك مكتبك؟ زياد اتنهد بغيظ: -لأ، ما ده مكتبي ومش هسيبه. وافصلي.
سليمة عدلت الكرسي أكتر وبدأوا يشتغلوا ويشرح لها كل صغيرة وكبيرة بخصوص الشغل والشركة. زياد كان كل شوية يبص لها بإعجاب ويسرح في ملامحها وجمالها. خفت دمها. صحيح لسانها طويل، بس جميلة في كل حاجة. ناريمان فتحت الباب، بس محسوش بيها. بصت لهم ولزياد اللي عينيه على سليمة. قفلت الباب بغضب وقفلت الباب. راحت مكتبها وانهارت في العياط وهي حاطة إيديها على راسها. حاسة بخناقة وغيره: -مش هسيبك يا سليمة. أوعدك إنك هتكريهي حياتك ونفسك.
قالتها بشر. عد اليوم على خير. تاني يوم سليمة كانت خارجة من القصر ومتجهة لعربية ومش واخدة بالها من اللي بيرقبها. موتوسيكل ماشي بسرعة كبيرة. كانوا شابين ومخبيين ملامحهم. واحد بيسوق والتاني فتح إزازة الأسيد ورشها عليها وووو... يتبع. الحلقة الخامسة. وعلى رأي المثل: جيت أفرح وأعيش الدنيا مسبتنيش. يعني عليكي يا سالي وعلى اللي جالك. يا ترى مين اللي عمل كده فيها وهيحصلها إيه؟ عائشة الكيلاني. حب تحت الوصاية. رأيكم في الحلقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!