خرج من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء الاجتماع مع الوفد الألماني، مخرجًا هاتفه من جيبه وقام بإزالة الوضع الصامت. استقبل هاتفه رسالة نصية من أحد ما، فأسرع بفتحها. ابتسم وهو يقرأ الكلمة الوحيدة المرسلة: "تم". ذهب متجهًا إلى باب الشركة الرئيسي. خرج من الشركة وركب سيارته متجهًا نحو منزله سريعًا. أوقف السيارة بعشوائية أمام الفيلا الخاصة به، ثم ترجل منها متجهًا نحو سيارة أخرى قد وصلت تواً.
فتح أحد بابي السيارة الخلفيين فوجد ياسمين ممدة على الأريكة فاقدة للوعي. نظر إليها بتفحص، فكانت ترتدي ما يسمى بالفيست الأزرق طويل يصل إلى ما بعد الركبة بقليل، بالإضافة إلى بنطال من نفس اللون وحجاب نبيذي. حملها مخرجًا إياها من السيارة بحذر، متعجبًا من وزنها الخفيف، وضمه إلى صدره وقد أسند رأسها إليه. دلف إلى داخل الفيلا صاعدًا إلى الطابق الثاني، حيث الغرفة التي قام بتجهيزها من أجلها.
وضعها على الفراش برفق، ثم أحكم الغطاء عليها جيدًا. خرج من الغرفة ليجد مربيته عند الباب قائلة بدهشة وقلق من حالة الفتاة: "مين دي يا ضرغام؟ تخطاها نازلًا إلى الأسفل قائلًا: "بعدين يا دادة.. بعدين." اتجه إلى غرفة مكتبه فوجد رئيس حراسه ينتظره بها. ما إن دلف إلى الداخل حتى أعطى له هاتفه، فتناوله ضرغام منه جالسًا خلف مكتبه ليرى ما تم تصويره أثناء اختطاف ياسمين. Flash back.
دلف رئيس حراس ضرغام إلى غرفة المكتب بعد أن استدعاه رب عمله. "تعالى يا حسان." قالها ضرغام بهدوء، ثم نظر إليه قائلًا بجدية: "حسان.. إنت ملكش دعوة بموضوع الخطف دا.. إللي هيخطفوا البنت اتنين ستات اتفقت معاهم خلاص." ثم أكمل وقد استحوذ على جل انتباهه: "هيكون معاكوا رجالة كمان بس مفيش واحد فيهم هيقرب من البنت إللي هتتخطف أبدًا.. ولو بقى معاها حد ممكن بس تمنعوه إنه يعيق شغلنا، لكن مش هنأذي حد يا حسان."
نهض عن كرسي مكتبه مقتربًا من حسان، ثم قال: "إنت مش هتدخل في أي حاجة من الحاجات دي.. إنت هتقف بعيد تصور إللي بيحصل بموبايلك." قطب حسان جبينه بدهشة، فوضع ضرغام يده على كتفه وضغط عليه برفق قائلًا: "أنا بثق فيك يا حسان.. علشان كدا عايزك إنت بالذات تقوم بالمهمة دي، وإن كانت سهلة." ارتسمت على شفتي حسان ابتسامة تنم عن الرضا، فابتعد ضرغام جالسًا على كرسي مكتبه مجددًا قائلًا بتوعد شرس:
"نبه على رجالتك كويس إن إللي هيجي جنب البنت إللي هتتخطف هاخد روحه.. ولو أذوا حد هيبقى عقابهم عسير." ثم أكمل بتحذير: "نبه عليهم كويس يا حسان.. أنا عارفك بتحب رجالتك.. بس الموضوع دا مفهوش هزار." وأخيرًا نطق حسان قائلًا: "تمام." End of flash back. كان ضرغام يتابع الفيديو بدهشة حتى انتهى، ثم التفت إلى حسان قائلًا بحنق:
"صدق إللي قال الحلو مبيكملش.. يعني خطفتوا البنت بالطريقة المطلوبة والحمد لله.. بس إزاي حتة بت زي دي تضرب تلاتة من رجالتك يا حسان؟ أجاب حسان: "أول واحد بس هو إللي اتضرب بجد، لكن الاتنين التانيين داست على رجل واحد وعضت إيد التاني.. اتخلصت منهم بطرق أنثوية شوية." ثم أكمل بدهشة: "بس بصراحة البنت دي غير إللي خطفناها خالص.. دي شرسة لكن التانية أقصى حاجة عملتها إنها كانت بتفرفر."
ابتسم ضرغام محدثًا نفسه أن رقتها لا تسمح لها بمثل تلك الأفعال التي تقوم بها ريم. قال حسان بشيء من الارتباك خشية أن يتعدى حدوده: "بس يعني.. إحنا أول مرة نخطف حد.. هو حضرتك... قاطعه ضرغام بحزم: "البنت دي هتكون مراتي يا حسان.. دا إللي ممكن تعرفه دلوقتي." قطب حسان جبينه بدهشة قائلًا: "هتتجوز؟ "أومال هفضل عازب طول عمري؟ نظر إليه ضرغام قائلًا بعبث: "العمر بيجري يا حسان.. إلحق اتجوز إنت كمان قبل ما تعجز."
"لما ألاقيها الأول." "هي مين دي؟ "بنت الحلال." أجابه ضرغام باستنكار: "يا سلام.. ما هما موجودين في كل حتة." أومأ له حسان ثم خرج من الغرفة. يعلم ضرغام بقسوة حسان الفطرية المشابهة لقسوته. تمتم بشرود: "مصيرك تقع وقعتي." اندفعت منيرة تجاه باب الشقة تفتحه سريعًا بعد سماعها لذلك الطرق الهيستيري. دلتف ريم إلى الداخل سريعًا وهي تبكي بشدة وتردد من بين شهقاتها: "ياسمين.. ياسمين."
أصاب منيرة الذعر من حالة ابنتها كما لاحظت عدم وجود ياسمين أيضًا فقالت بخوف: "في إيه؟ .. وفين ياسمين؟ قالت ريم من بين بكائها الهستيري: "خطفوها." ضربت منيرة بيدها على صدرها قائلة بذعر: "خطفوها! هم مين دول؟ أجابت ريم من بين دموعها: "مش عارفة.. بس هم خطفوا ياسمين وسابوني أنا." أجابت وقد تعالت شهقاتها: "معرفتش ألحقها.. كتفوني وخدروها وأخدوها بسرعة."
اندفعت منيرة إلى هاتفها المحمول لتخبر زوجها بتلك الفاجعة.. عسى أن يجد لها حلًا ويعيد ابنتها إلى أحضانها مجددًا. رفرفت ياسمين بجفنيها وقد استفاقت من نومها أخيرًا. نظرت حولها بتعجب من تلك الغرفة، فكانت واسعة وراقية كما أنها يبدو أنها غرفة لفتاة.
نهضت عن الفراش سريعًا باحثة عن ريم ولكنها لم تجدها، فاتجهت نحو الباب ولكنها سمعت صوت أقدام تقترب، فرجعت أدراجها إلى الفراش مجددًا متظاهرة بالنوم وهي تحاول الاسترخاء كي لا يُكشف أمرها. سمعت صوت دوران المفتاح بالباب ومن ثم فتحه وغلقه بالمفتاح مجددًا بعد عدة ثوانٍ. فتحت عينيها بوجل.. لقد اطمئن خاطفها على وجودها دون أن يصدر أي صوت.. كيف ستعرف هوية خاطفها الآن؟
نهضت عن الفراش مقتربة من الباب بحذر، فسمعت بعض الأصوات بالخارج. "مش ناوي تقولي مين دي يا ضرغام." "حاضر يا دادة.. تعالي هقولك." ابتعدت عن الباب سريعًا بفزع.. لقد اختطفها ذلك المتجبر.. لابد أنه قد علم أنها ستتزوج.. يبدو أنه لم يختطف ريم أيضًا فلا فائدة له من ذلك. اندفعت تجاه النافذة محاولة فتحها ولكن ضرغام قد أخذ احتياطاته جيدًا ولم تفلح محاولاتها العديدة. كان ضرغام يقف أمام غرفة ياسمين قائلًا لمربيته بينما ينظر إلى
الأسفل حيث باحة المنزل: "البنت دي اسمها ياسمين.. هتبقى مراتي يا دادة." قالت صفية بقلق: "طب هي مالها يا بني؟ .. هي تعبانة ولا إيه؟ لم يجبها ضرغام عندما سمع صوت صادر من داخل الغرفة. اقترب من الباب حتى سمع الصوت بوضوح، ففتح الباب بغتة حتى يتبين ما تفعله، فوجدها تحاول فتح الشرفة بعدما فشلت في فتح النافذة. استدارت بفزع عندما سمعت صوته وهو يقول:
"واحدة غيرك كان زمانها بترزع على الباب دلوقتي بكل غباء وتعرف إللي خطفها إنها فاقت.. بس إنتي غير في كل حاجة.. لو مكونتش آخد احتياطاتي كان زمانك هربتي.. حقيقي برفع القبعة لذكائك." قالت بعينين مشتعلتين: "فين ريم؟ نسى أن يجيبها على سؤالها وقد استغرق في تأملها باشتياق بعد أن غابت عنه لأسبوع كامل. لم ينتبها لدخول صفية إلى الغرفة، بينما صاحت ياسمين: "بقولك فين ريم؟ أجابها بهدوء: "ريم مش هنا.. هجيبها أعمل بيها إيه هي كمان؟
"جايبني أنا تعمل بيا إيه؟ أجاب بابتسامة باردة أشعلت غيظها: "كل خير.. هنعمل عريس وعروسة بس.. شوفتي الموضوع بسيط إزاي؟ صاحت ياسمين بصوت عالٍ وهي مرتعبة من فكرة تنفيذ ما يقول: "أنا لا يمكن أبدًا أوافق أتجوزك." أجابها ببساطة: "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. المتنبي كان مبدع فعلًا." تقدمت منه دافعة إياه بقدر استطاعتها بينما تصيح بغضب: "أنا عمري ما هتجوز واحد زيك أبدًا.. فاهمة؟
ولم يكن غرضها الصياح به أو توبيخه بل كان غرضها الهرب. كان صياحها حجة لدفعه بعيدًا عن باب الغرفة، وإن تزحزح قليلًا فجسدها حجمه صغير تكفيه مساحة صغيرة لتخرج من الغرفة عبرها. ما إن أنهت حديثها حتى ركضت إلى خارج الغرفة نازلة الدرج بسرعة ولم تعر صياح ضرغام الغاضب باسمها انتباهًا.
خرجت من الفيلا متجهة نحو البوابة بركض سريع، ولكن ما كادت تصل حتى قبض ضرغام على ذراعها ليمنعها من الهروب كما كانت تظن قبل أن ترى كم الحراس الذين يقفون أمام البوابة من الخارج. قال ضرغام وهو يجذبها من ذراعها حتى يعودا إلى الداخل: "حسان.. اهتم بالحراسة زيادة شوية." وكالعادة لم يجب حسان بل بدأ في التنفيذ على الفور. قالت ياسمين وقد بدأت في البكاء وهي تضربه بقبضتها المتكورة في ذراعه ويده التي ترفض إفلاتها:
"إوعى بقى.. سيبني.. أنا عايزة أروح لماما." استمر بجذبها للداخل تحت مقاومتها وبكائها فقالت صفية: "سيبها يا ضرغام." جذبت ياسمين إليها وقالت لضرغام محاولة أن تستعطفه: "سيبها معايا شوية." صاحت ياسمين وهي مازالت مستمرة في بكائها العنيف: "إبعدوا عني كلكوا.. أنا عايزة أروح." حاولت صفية تهدئتها قائلة وهي تربت على كتفها: "تعالي معايا بس شوية.. عايزة أقولك حاجة." هدأت ياسمين قليلًا وكادت أن تذهب مع صفية عندما قال ضرغام:
"خليها تاكل يا دادة علشان هي مفطرتش." التفتت إليه ياسمين وصاحت به: "ملكش دعوة.. ومش هاكل.. لما أروح هاكل براحتي." كاد أن يجيبها ولكن أوقفته صفية بإشارة من يدها فصمت بامتعاض. جذبت صفية ياسمين إليها برفق وأخذتها متجهتين نحو المطبخ. صرفت الخادمات وجلستا إلى الطاولة. قالت صفية بحنان فاض من نبرة صوتها: "أنا مربية ضرغام." أجابتها ياسمين بصوت هادئ بينما دموعها لازالت تلوذ بالفرار من عينيها: "معرفتيش تربيه يا دادة."
ضحكت صفية بخفوت ثم قالت بنظرات متفحصة: "الحمد لله إني عشت لليوم إللي أشوف فيه البنت إللي جننت ضرغام بالشكل دا." نظرت إليها ياسمين بعينيها الدامعة دون أن تجيب، فقالت صفية بجدية: "ضرغام حكالي عنك قبل كدا.. بيحبك أكتر مما تتخيلي." تعالت شهقات ياسمين مجددًا قائلة بصوت متحشرج: "هو شخص وحش.. أنا وبابا رفضناه لما اتقدم لي علشان كدا.. ودلوقتي هو خاطفني وعايز يتجوزني غصب عني.. أنا مش عارفة أعمل إيه." ربتت
صفية على ظهرها برفق قائلة: "اهدي بس.. كل مشكلة وليها حل." رفعت ياسمين رأسها المنكسر فجأة قائلة تتمسك بأملها الأخير: "فين شنطتي يا دادة؟ أجابتها صفية بأسى: "معرفش والله يا بنتي." تحولت نبرتها فجأة للجدية قائلة: "ياسمين.. متحاوليش تعاندي مع ضرغام.. إياكي تحاولي تكلمي حد من أي تليفون أو تحاولي تهربي.. ده هيعقد الموضوع أكتر." أجابتها ياسمين بعدائية: "والله؟
.. طب إيه رأيك يا دادة أطلع دلوقتي أقوله إني بحبه وبموت فيه وموافقة أتجوزه." "والله تبقي عملتي الصح." كان هذا صوت ضرغام الذي دخل إلى المطبخ للتو. التفتت له ياسمين صائحة به بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ رفع أحد حاجبيه قائلًا باستفزاز: "بيتي.. أتجول فيه براحتي." قالت برجاء: "طيب خليني أروح بيتي علشان أتجول أنا كمان." "ده هيبقى بيتك وهنتجول سوا." التفتت إلى صفية مجددًا بقلة حيلة، فقال ضرغام: "أكلت يا دادة ولا لسه؟
أجابته وهي تطالع احتقان وجه ياسمين: "سيبنا بس لوحدينا وأنا هتصرف." أعلن هاتف ضرغام عن استقباله لمكالمة من سليم، فخرج من المطبخ ثم أجاب قائلًا: "أيوة يا سليم." سمع صوت سليم الحانق: "إنت فين يا بني؟ .. إنت ما صدقت الاجتماع خلص وخلعت." أجابه ضرغام باقتضاب: "أنا في البيت." قال سليم بقلق: "طب بقولك إيه.. من شوية كدا شوفت عم محمد طالع من الشركة بيجري وشكله كان قلقان ومستعجل كدا.. متعرفش في إيه؟ حرص أن يبدو صوته غاضبًا
وهو يقول: "ياسمين اتخطفت." فزع سليم قائلًا: "إيه؟ .. مين دا إللي خطفها؟ قال متصنعًا نبرة متوعدة: "معرفش.. بس هعرف.. ومش هسيبه." أنهى ضرغام المكالمة متنهدًا بعمق وهو يتمنى أن تكون حيلته قد انطلت على سليم. يعلم أنه سيعارض بشدة أمر اختطافه لياسمين ومن الممكن أن يتصرف بتهور أيضًا. سيوهم الجميع أنه غاضب وأنه يبحث عن خاطف ياسمين حتى لا يشك به أحد. ولكن قد ينهار مخططه إن لم تنطلِ تلك الحيلة على سليم.
"مش عايزك تقلق يا أستاذ محمد.. إحنا هنعمل كل إللي نقدر عليه وإن شاء الله بنتك هترجع بخير." قالها الضابط المسؤول عن قضية اختطاف ياسمين بعملية، فأومأ له محمد وخرج من قسم الشرطة بشرود. هو يشك بضرغام ولكن لا يملك أي دليل ضده.. لا يستطيع اتهامه بذلك بينه وبين نفسه حتى مادام لا يملك أي دليل يدينه. ولكن من الوارد جدًا أن يكون ضرغام هو الفاعل.. لقد قام بتهديده تهديدًا شبه صريح.
يتذكر جيدًا قوله عندما رفض زواجه من ابنته "افتكر إن إنت إللي رفضت". تلك الجملة التي أثارت ذعره.. ولكن ماذا إن لم يكن هو الفاعل؟ .. يجب عليه أن يتأكد من ذلك.. يجب أن يجد طريقة ما. "يا بنتي كلي بقى." قالتها صفية بإرهاق من رفض ياسمين للطعام باستمرار، فقد حل المساء وهي لم تأكل أي شيء اليوم. كانت ياسمين جالسة على الفراش الذي بتلك الغرفة التي جهزها ضرغام بكل ما تحتاجه مسبقًا، بينما تجلس صفية إلى جوارها تحاول إطعامها.
نهضت عن الفراش مبتعدة عن الطعام بضجر، ولكنها جلست مجددًا بسبب ذلك الدوار الذي داهمها ما إن تحركت. جسدها يطالب بالطعام ولكنها لن تأكل إلا في بيتها.. هكذا عاهدت نفسها. طرق ضرغام الباب ثم دخل بعد عدة ثوانٍ.. نظر إلى الطعام بضيق ثم نظر إلى ياسمين التي تعقد ذراعيها أمام صدرها بعند، أدرك مؤخرًا أنه من شيمها. دلفت إحدى الخادمات قائلة بتوتر كما أمرها ضرغام أن تفعل: "مدام صفية.. الأكل باين عليه اتحرق."
نهضت صفية سريعًا لتهبط إلى الأسفل وهي توبخ الخادمة. كادت ياسمين أن تتبعها ولكن منعها من ذلك ضرغام الذي أغلق الباب بالمفتاح واضعًا إياه بجيبه. نظرت إليه بخوف قائلة: "إنت قفلت الباب ليه؟ لم يود إخافتها أكثر فقال: "مش هتطلعي من هنا غير لما تاكلي." عقدت ذراعيها أمام صدرها وتقوس فمها إلى الأسفل قائلة بعند: "مش هاكل." ابتسم لها ببرود، ثم على حين غرة جذبها لتجلس على الفراش تحت مقاومتها الضعيفة.
أمسك بأنفها يكبت أنفاسها حتى طالبت رئتاها بالأوكسجين، ففتحت فمها لتتنفس منه محاولة إبعاد يده عن أنفها. وما إن فتحت فمها حتى وضع لها الطعام به، فمضغته ثم ابتلعته مضطرة. قال بتسلية مستمتعًا بما يحدث وعلى وجهه ابتسامة: "تحبي نكمل كدا ولا تاكلي بالزوق؟ حاولت إبعاده عنها قائلة بغضب: "إبعد عني.. قولتلك مش عايزة آكل." كرر ما فعله مجددًا فقالت وقد بدأت في البكاء: "خلاص هاكل لوحدي." قرّب الطعام من فمها قائلًا: "إفتحي بوقك."
"هاكل لوحدي." قال بإصرار: "يلا يا ياسمين.. ولا نرجع للطريقة التانية؟ فتحت فمها مضطرة وظل يطعمهما حتى صارت تتنفس بصعوبة. ترجته للمرة التي لا تعلم كم قائلة ببكاء: "أرجوك كفاية." ضعف أمام توسلات عينيها الدامعة فأبعد الطعام عنها قائلًا: "خلاص كفاية.. اشربي العصير." "مش قادرة." نظر إليها بتحذير فأمسكت بالكوب تشرب منه وهي مازالت تبكي. أخذ منها ضرغام الكوب الذي أصبح المشروب بداخله بمنتصفه قائلًا:
"كفاية.. بس هتاخدي دوا الأنيميا بتاعك وخلاص." أومأت بطاعة لتنهي هذا الكابوس. سمعا طرق شديد على الباب يتبعه صوت صفية: "افتح الباب يا ضرغام.. ملكش دعوة بيها." تناولت ياسمين الدواء سريعًا، فذهب ضرغام فاتحًا الباب أخيرًا. دلتف صفية إلى الداخل بسرعة لتطمئن على ياسمين التي كانت تبكي بعنف، بينما خرج ضرغام هابطًا إلى الأسفل.. لا يريد أن يرى دموعها التي تنخر بصدره أكثر.
جاءت إحدى الخادمات مخبرة ضرغام باستئذان حسان في الدخول، فأعطاها الإذن لتمنحه إليه. دلف حسان إلى الداخل بخطوات سريعة، فقال ضرغام: "خير يا حسان." أجابه بملامح جامدة: "والدة حضرتك جات زيارة." وما كاد ينهي حديثه حتى التفت ضرغام تجاه صوت والدته التي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!