الفصل 19 | من 23 فصل

رواية حبه عنيف الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ضي القمر

المشاهدات
18
كلمة
2,679
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

إنتي بتعملي إيه؟ قالها ضرغام بذهول وهو يرى ياسمين تأكل تلك المقرمشات الحارة جدًا بشراهة. باكل. قالتها ببساطة ليجيبها بتعجب: بتاكلي؟ ... كده بالبساطة دي؟! ... البتاع ده هيوجعلك معدتك. ابتسمت قائلة وهي مستمرة بالأكل: لا بالعكس ده حلو قوي. عقد حاجبيه قائلاً: سيبي البتاع ده يا ياسمين... ده حامي جامد وهيوجعلك معدتك. دفعت بواحدة بفمه قائلة: إيه رأيك؟ ... حلو صح؟ حامي جدًا... سيبي البتاع ده.. إنتي معدتك مش ناقصة.

لم تجبه بسبب فمها الممتلئ بالمقرمشات حتى فرغ فمها فقالت: حرام عليكي بقى... أنا كان نفسي فيه أوي. عقد حاجبيه مجددًا قائلاً: وحم ده ولا إيه؟ رفعت كتفيها قليلًا قائلة: معرفش... المهم إني عايزة أكله. هم بأخذ الصحن الممتلئ بالمقرمشات منها قائلاً: هاتي البتاع ده. ركضت سريعًا بعيدًا عنه قائلة: لأ مش هديهولك. كان أن يذهب خلفها ولكن صوت زئير الأسد أوقفه... خاصة أن هذا الزئير مميز... إنه نداء.

عادة ما يستخدم الأسد هذا الزئير بالنداء على الأسود الأخرى أو تحذيرهم... لكن لا يوجد أسود أخرى بالجوار. دلف إلى الإسطبل... لا شيء غير طبيعي إلى أن دلف إلى مكان الأسد ووقعت عيناه على حسان ملقى أرضًا وجرحه ينزف. اقترب منه سريعًا يحاول إفاقته. حسان... حسان. ولكن لا رد فقد كان غائبًا عن الوعي كليًا.

رفع ضرغام رأسه قليلًا كي يستطيع التنفس بينما جذب صوت زئير الأسد حارسان قد قلقا من زئيره المتواصل وتضاعف قلقهما عند رؤية حسان الغائب عن الوعي. حد يتصل بالدكتور بسرعة. سارع أحدهما بطلب الطبيب بينما ساعد الآخر ضرغام في نقل حسان إلى أقرب أريكة بالحديقة حتى لا يتأذى أكثر. ما إن جاء الطبيب حتى بدأ بعمله على الفور. إنهيار عصبي. إيه؟! كان هذا صوت ضرغام مصحوبًا بصوت رجال حسان وهم يحاولون استيعاب ما نطق به الطبيب توًا.

يا رجالة... كل واحد في مكانه وأنا هطمنكم عليه. تحرك الرجال سريعًا ليلزم كل منهم مكانه بينما بقى ضرغام إلى جوار الطبيب. في جرح في صدره. أومأ الطبيب الذي كان يخرج بعض الأدوات من حقيبته قائلاً بعد أن تفقد الجرح: هو نزف من الوقعة بس الحمد لله متفتحش... بس أنا متأكد... الجرح ملوش علاقة بإغماءه. بدأ الطبيب بتعقيم الجرح بينما قال ضرغام: متأكد إنه إنهيار عصبي؟ ... إللي قدامك ده صخرة مبيتأثرش بحاجة. عرفت منين يا ضرغام بيه؟

عقد حاجبيه قائلاً باستنكار: يعني إيه عرفت منين؟ ... قصدك إيه؟ أجابه الطبيب وهو يتابع عمله: يعني مش لازم يكون هو زي ما حضرتك فاكر... ممكن أوي يكون بيتماسك قدام الناس بس... وممكن يكون من كتر إللي إتحمله إنهار. جمع الطبيب أغراضه بعد أن أنهى عمله وحمل حقيبته قائلاً وهو ينظر إلى ضرغام: ممكن يكون زي ما حضرتك بتقول كدا مبيتأثرش بحاجة... بس الكتمان ده بيخليه عُرضة للإنهيار المفاجئ. أكمل قبل أن يرحل: أنا إديته حقنة مهدئة...

هيفوق الصبح إن شاء الله وياريت يكون بعيد عن الضغوط النفسية الفترة دي وطبعًا هو محتاج راحة عشان الجرح. أشار ضرغام لأحد الحراس ليساعده في نقل حسان بحذر إلى الداخل. أراحا جسده بحذر على الفراش ثم خرج الحارس مُحَمَّلًا بالأخبار لزملائه القلقين. أوصد ضرغام الغرفة صاعدًا لغرفته بعد أن أعطى أمرًا لأحمد ليقود الحراسة بدلًا من حسان. ما إن دلف إلى الداخل حتى صاحت ياسمين بملامح مرتعبة: هو الأسد عمله حاجة؟

رفع أحد حاجبيه بتعجب قائلاً: وهو الأسد عارف يتحرك من مكانه؟ أيوة قادر... امبارح كنت في الإسطبل لقيته واقف وبيبصلي جامد كدا. ضحك منها قائلاً: وإنتي إيه اللي وداكي عنده؟ ارتبكت قليلًا قائلة: فضول. نكست رأسها وهي تقول باستسلام: بصراحة... كنت عايزة أطمن عليه.. الحيوانات المريضة دايمًا بيصعبوا عليا أوي. ضمها إليه متحسسًا بطنها موضع طفليه قائلاً: يقوم بس هو بالسلامة وأنا هدلعه. إزاي يعني؟ نظر إليها بعبث قائلاً:

هجيبله لبؤة. قالت بذهول: هتجوزه؟ ضحك منها قائلاً: آه هجوزه... هجوزه لبؤة من فصيلة الأسود البيضاء. قالت بدهشة: هتجوزه لبؤة لونها أبيض... طب كدا هما ممكن يخلفوا أسود بيضا؟ أجابها قائلاً: في احتمالات كتير... بما إن ضرغام أسد إفريقي أصفر ممكن يخلفوا الأسود كلها صفرا وممكن يخلفوا المعظم أصفر والباقي أبيض وممكن يخلفوا نص النسل أصفر والنص التاني أبيض وممكن يخلفوا النسل كله أبيض... بس الاحتمال ده ضعيف شوية.

طب هتوديهم فين دول بقى؟ أجابها قائلاً: هنبنيلهم مبنى في الحديقة بس لما الأشبال تكبر هبيعها... أنا مش هفتح بيتي مزرعة للأسود. نفت بخوف قائلة: لأ متعملش كدا... مامتهم مش هترضى وهتهاجمك زي ما الأسد كدا هاجم حامد. رفع أحد حاجبيه قائلاً بسخرية: والله؟ نظرت إليه بغضب صامت فأردف موضحًا:

بصي يا ياسمين الأسود أساسًا بتعيش في مجموعات والأشبال لما بتبلغ بتسيب المجموعة وتروح تكون هي مجموعة لنفسها أو تستولى على مجموعة تانية يعني كدا كدا هم بيفارقوا أمهم في سن معين. أكمل قائلاً: لازم أبيعهم يا ياسمين... دول لو خلفوا كل سنة كحد أدنى أسدين بس البيت هيتملى أسود. كادت أن تتحدث عندما تلقى هاتفه اتصال من المشفى لإبلاغه أن حامد قد استيقظ أخيرًا. في صباح اليوم التالي.

فتح عينيه بنعاس ليغمضهما ثانية بسبب أشعة الشمس قبل أن يفتحهما فجأة وهو ينظر حوله بتوجس. نهض بحذر بسبب جرحه الذي يعد حديثًا قبل أن ينظر عبر النافذة خُفية لئلا يراه أحد فقد اعتاد أن يكون شديد الحذر دومًا ولكن أدرك سريعًا أنه تم نقله إلى داخل الفيلا. لقد حدث ما كان يخشاه. حادثة الأسد ذكرته بماضٍ جاهد عبثًا لينساه.

لطالما عمل كمدرب للحيوانات المفترسة لصالح سيرك ما حتى تلك الحادثة وقد أتى أخاه ليشاهد تدريبه للأسود في مرة ليموت على يد أحدهم. كان مشغول بتدريب أحد النمور عندما أتى أسد راكضًا من خلفه ففزع أخوه ليقف بطريق الأسد محاولًا منعه عن مهاجمته. والأسد لا عقل له. يعلم أنه يجب عليه ألا يؤذي من حوله ولكن توقف أخ حسان المفاجئ أمامه لم يعطه الفرصة لمحاولة التوقف.

وكان أخوه يفتقد الخبرة كثيرًا فشجاعته أرهبت الأسد ولكن لم يعطه الفرصة ليتوقف. وكيف يتوقف فجأة وقد كانت المسافة بينهما مترًا على الأكثر؟ ... مما سبب له كسر بالضلوع واختراقها للقلب فتهاوى صريعًا على الأرض. أراد أن يحمي أخاه من مباغدة الأسد له وهو لا يعلم أن الأسد كان يرحب به ليس إلا! وتلك هي طريقة ترحيب الأسود! قفزة على مدربه مع أخذ الحذر لألا يؤذيه أو احتضان بسيط...

وربما لعقة لإزالة الشوق قليلًا في بعض الأحيان إن سمح المدرب بذلك. وكان هذا ما أودى بحياة أخيه حسن الذي لم يتردد لحظة لحماية أخيه ما إن ظن أن الأسد يهاجمه. لم يستطع حسان بعدها الاستمرار بذلك العمل أكثر... ترك كل شيء وقرر أن يعمل بالحراسة ولكن كان للأمر أبعاد أخرى. لم يعد حسان ذلك الشاب البسوم بل أصبح وجهه قطعة من صفوان. لم يعد يتأثر بشيء... وما الذي سيؤثر به بعد موت أخيه الوحيد؟ ... كل شيء خلا أخاه غير مهم.

تميزه في عمله رفع من مرتبته... مراعاته لرجاله رغم صلابته جعله يستعبد قلوبهم دون قصد منه... ولعله استعبد قلوب بعض الفتيات الاتي أحببن صلابته وضخامة جسده المغلظ بعضلات قوية بالإضافة إلى ملامح خشنة بها بعض من الوسامة أفاضت من رجولته... لكنه لم يكترث فبعد موت أخاه أصبح يكترث لعمله ورجاله فقط. عايز حد يكون بيعرف يتعامل مع الأسود عشان ياخد باله من الأسد. كانت ملامحه جامدة لكنها لم تعد كذلك فقد نمت عن دهشة حقيقية...

الأسود تلاحقه أينما ذهب! لقد ترك العمل بالمنزل السابق بسبب حديث الأطفال وإعجابهم بتلك الحيوانات المتوحشة التي يرونها بالسيرك كل أسبوع. كانوا دائمًا يلعبون في الحديقة وهذا الطفل يمسك بدمية نمر كبيرة كحجمه بينما الآخر يصارعه بدمية الأسد بينما تأتي فتاة صغيرة لتسخر من عنفهم وهي تعتني بدميتها الأميرة التي هي بحجمها تقريبًا. لم يستطع التحمل أكثر فترك العمل لينتقل إلى فيلا ضرغام التي بنيت حديثًا.

كان يشعر براحة إلى أن استمع إلى جملة ضرغام... يريد من يعتني بالأسد! احتقن وجهه عندما سمع صوت زئير الأسد المقبل عليهما ليرحب بضرغام باشتياق. أسد بربري تمامًا كالذي قتل أخاه بنفس حجمه تقريبًا ونفس عنفوانه. أدرك أن الأسود قدره ولا مفر منها فلم يحاول الفرار مجددًا ولكونه يعتني بالأسد دائمًا جعل منه معشوقًا لحيوان مفترس مجددًا. لم ينسَ أخاه يومًا ولكن كان أمام الناس صخرة صلدة وكان هو بالفعل تقبل الأمر.

رؤيته للأسد يفتك بحامد جعلت جروحه طازجة من جديد... ربما إصابة الأسد حطمت بشاعة الموقف قليلًا ولكن وجه أخيه لم يغب عنه لحظة منذ أن استفاق بعد العملية الجراحية التي أجراها لإخراج الرصاصة. لم يكن ليطيق المكوث بالمشفى أكثر ففضل الخروج وهو يخشى الإنهيار. فر من أمام ضرغام لينفرد بنفسه وكان اتخاذ الأسد كحجة أمر سهل ومقنع فهو أيضًا مصاب ولكن لم يكن هذا إلا ليزيد الطين بلة وحدث ما كان يخشاه ونهار تماسكه المزيف أمام الجميع.

حمد لله على السلامة. كان هذا صوت ضرغام الذي دلف إلى الغرفة توًا بعد أن طرق الباب بخفة. عامل إيه دلوقتي؟ من حيث إيه بالظبط؟ قالها ساخرًا قبل أن يكمل: مين عرف إني عندي إنهيار عصبي؟ ضاقت عينا ضرغام وهو يسأله بتعجب: وإنت عرفت منين إنك عندك إنهيار عصبي؟! ... أنا لسه إتكلمت؟ لم يجبه حسان بينما أجابه ضرغام: رجالتك كلهم... كانوا قلقانين عليك. تجاهل فجأة الموضوع قائلاً: حامد لسه مفاقش؟ فاق امبارح... بس جاله شلل نصفي.

جعد جبينه قليلًا قائلاً: والبوليس عمل إيه؟ أجابه قائلاً باستنكار: حقق معاه وهو مأنكرش حاجة بس قال إن ماهيتاب كانت بتحرضه على كدا... وطبعًا هو مش هيتحبس وهيطلع من القضية بس بمبلغ محترم وماهيتاب هي اللي هترجع للسجن تاني. ترجع للسجن؟ تنهد قائلاً: ماهيتاب دي كانت بتشتغل في شركة الأدوية اللي أنا اشتريتها... سرقت ملف مراتي ونسبته ليها... طبعًا الكلام ده مخلش عليا وسلمتها للشرطة بس حامد دفع لها مبلغ وقدر يطلعها بنفوذه...

اتعرفت عليه في نايت كلاب بعد ما خطيبها اللي بيعشقها سابها... كانت قاعدة لوحدها وبتشرب ومش حاسة بحاجة فلفتت نظره ومن هنا عرفها. تجعد جبينه مقلصًا المسافة بين حاجبيه وهو يكمل: ليها عداوة مع ياسمين وده اللي خلاها تسرق الملف بتاعها من الأول وهي برضو كانت بتحرض حامد عليها وتقنعه إنه يوجع قلبي عليها... كنت بفكر بصراحة أوقعها في فخ وأخليها تعترف وأوديها في داهية بس حامد سبقني وغدر بيها. تفتكر حامد هيسكت؟ أجابه ضرغام بحيرة:

مش عارف... بس أنا عملتله محضر عدم تعرض عشان أول ما يفكر يعمل حاجة أشتكيه للشرطة على طول وأخلي تاريخه حلو كدا عشان رجال الأعمال هيقرفوا يتعاملوا معاه بعد كدا... هيكون التعامل معاه لوحده شبهة... ده غير إن الشرطة ممكن تركز معاه بعد ما عرفوا إنه واحد لبط. صمت حسان بينما قال ضرغام: قوم بقى عشان تاكل وتروح تريح وإبقى تعالى بكرة. أومأ إليه حسان بصمت بينما تأمل ضرغام ملامحه الصخرية قائلاً بسره:

يا ترى إيه اللي وقعك الواقعة دي يا حسان؟ خرج من الغرفة وهو شارد قليلًا. علاقته بحسان تشبه علاقة أباه بمحمد إلى حد كبير. رغمًا عنه تخيل ابنه يختطف ابنة حسان ليتزوجها رغمًا عنها وعن الجميع... بدا الأمر مروعًا لكنه ليس نادمًا ولو عاد به الزمن لذلك الوقت لأعاد ما فعل دون تردد. صحيح أن ما فعل جعلها تخشاه وتنفر منه إلا أن ذلك قد زال الآن فهي لم تعد تخشاه أبدًا أو تنفر منه لكنه غير متأكد بالمرة من مشاعرها تجاهه.

ولكن ذلك غير مهم الآن فالحب ليس كل شيء فالاحترام المتبادل إلى جانب الود يغني عن ذلك ولكنها مؤكد تحبه ولو بقد بسيط على عكسه فهو حبه إليها جارف مما دفعه ليقرر أخيرًا أن يمحي الوشم الذي يتوسد صدره وإن كان سيترك أثرًا غير محبب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...