إنه أصعب ما طُلب منه على الإطلاق. تردد وغرق في الحيرة حتى أذنيه. تنهد بثقل وهو ينظر إلى عينيها التي تتوسله بنظراتها، فقال بتردد: -موافق. ابتسمت باتساع، ولكن سرعان ما أكمل بتحذير: -إوعي تفتكري إن الموضوع هيكون سهل علشان في حد هيساعدك. دا غير إننا لو اتكشفنا روحي هتكون التمن وإنتي هيكون حسابك عسير. ظهر الخوف جليًا على وجهها، قبل أن يحل محله الدهشة عندما نظر إليها بجانب عينيه قائلًا:
-إلا إذا كان ليكي تأثير قوي على ضرغام باشا، ساعتها ممكن تنفدي بجلدك. نظر حوله قائلًا بحذر: -اسمعي، الحديقة الخلفية هي بس اللي ممكن تهربي منها. قطبت جبينها بتركيز، بينما أكمل هو: -الحديقة الخلفية دي خاصة بضرغام باشا، ومحدش بيدخلها غير حسان بس علشان الحراسة. بس حظك إن ضرغام باشا كان بيعمل فيها تعديلات اليومين اللي فاتوا دول، بس وقفها مؤقتًا، غالبًا كدا علشان متعمليش شوشرة والعمال موجودين. نظر حوله مجددًا وقال سريعًا:
-المعدات لسة موجودة في الحديقة، لازم هتلاقي فيها سلم، هيساعدك تنطي من فوق السور علشان السور في الحديقة الخلفية أعلى من السور اللي هنا. إوعي تحاولي تهربي غير في الوقت اللي هقولك عليه، مفهوم؟ أومأت سريعًا قائلة: -حاضر. نظر حوله ثم قال لها: -امشي من هنا بسرعة. ما إن أنهى جملته حتى ذهبت، ولكن بسرعة عادية حتى لا تلفت الأنظار إليها. تظاهرت بالتجول في الحديقة حتى وجدت صفية تناديها تطلب منها الدخول إلى الفيلا. اقتربت
منها ياسمين قائلة بضجر: -ليه يا دادة؟ أنا هدخل أعمل إيه يعني؟ أجابتها بابتسامة: -ضرغام اتصل وسأل عليكي، ولما قولتله إنك لسة في الحديقة قالي أخليكي تدخلي جوا. قالت بحنق: -والله لو مش عجبه يرجعني لأهلي. -يا هبلة، بصي حواليكي، الحرس في كل حتة وعنيهم عليكي علشان طول ما إنتي في الحديقة لازم يراقبواكي. وكزتها برفق قائلة بمكر: -دا غيران وشايط من الغيرة يا هبلة. جلست ياسمين على أحد المقاعد قائلة:
-والله دا اللي عندي وهفضل قاعدة هنا، محدش قاله يخطفني ويخليني تحت عيون رجاله. قالت صفية بابتسامة ماكرة متصنعة الاستسلام: -براحتك، شوية وهتلاقيه واقف على دماغك لما يعرف إنك مدخلتيش وهتبقي إنتي اللي جبتيه. ذهبت صفية، بينما توترت ملامح ياسمين. نظرت حولها إلى الحديقة بتمعن. في كل مكان يوجد حارس يبقي عينيه الحادة عليها كي لا تهرب. هي لا تريد أن تبقى جالسة بالمنطقة التي يحرسها عصام كي لا تثير الشكوك.
من الأفضل أن تدلف إلى الداخل، هي لا تريد أن يأتي ضرغام الآن. نهضت ضاربة الأرض تحت قدميها بحنق، ثم دلفت إلى الداخل وهي تتمتم بكلام حانق وغير مفهوم. *** -يعني إيه مفيش أي جديد يا حضرة الظابط؟ أنا بنتي مخطوفة من أكتر من ٢٤ ساعة، مش عارفين تجيبوا عنها معلومة؟ صاح بها محمد بغضب، بينما ارتفع صوت الضابط المسؤول عن القضية قائلًا: -أستاذ محمد، إنت مش هتعرفني شغلي، إحنا.. قاطعه محمد قائلًا بعصبية:
-لا أعرفك شغلك ولا تعرفني شغلي، أنا عايز بنتي ترجع سليمة وبس. -إحنا مش قاعدين حاطين إيدينا على خدنا يا أستاذ محمد، إحنا بنعمل اللي علينا وإن شاء الله بنتك هترجع بخير، المسألة مسألة وقت. اندفع بعصبية نحو الباب فاتحًا إياه، ثم خرج بخطوات غاضبة ووجه محتقن. كلما أتى إلى قسم الشرطة ليستفسر عن أي جديد بالقضية يصيبه إحباط شديد. لديه شعور لا يزول بأن الشرطة لن تستطيع العثور على ابنته المختطفة.
لقد اختطفت ابنته الضعيفة الرقيقة ولا يعلم عنها شيئ. ليت ريم من اختطفت فهي شرسة تستطيع الدفاع عن نفسها أكثر من ياسمين على الأقل! نفض تلك الأفكار السوداء عن عقله المشوش سريعًا. هما ابنتاه لا فرق بينهما عنده، ولكن لطالما كان يقلق على ياسمين أكثر من أختها على الرغم من أنها هي الكبرى والأرجح عقلًا، ولكن القوة مطلوبة، وياسمين تفتقر إليها.
خرج من قسم الشرطة يرتب بعقله الكلمات التي سيطمئن بها تلك الأم الملتاعة على ابنتها إلى حين ظهور أي معلومة عنها، وإن كانت الكلمات لا تنفع! *** استغلت ياسمين انشغال الجميع وتسللت إلى تلك الغرفة التي علمت حديثًا أنها لضرغام. أغلقت الباب بحذر كي لا يصدر أي صوت يدل على ما تنتوي فعله. التفتت ناظرة إلى حجم الغرفة بإحباط، إنها تقارب حجم شقة متوسطة، من أين تبدأ البحث الآن؟
لفت نظرها الستار الذي يتطاير بفعل الرياح القادمة من الشرفة. تقدمت منه بحذر ناظرة من خلفه لترى حديقة غير تلك التي كانت بها في الصباح. يبدو أنها الحديقة الخلفية التي حدثها عنها عصام. نظرت بتفحص فرأت المعدات التي حدثها عنها أيضًا، وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها ما إن رأت ذلك السلم الذي يجاور السور مباشرة. تراجعت إلى الوراء وقد امتلأ قلبها بالأمل، ثم تقدمت من الأدراج الخاصة بضرغام. فتحت الدُرج الأول ثم نظرت
إلى الأعلى قائلة برجاء: -سامحني يا رب، أنا مضطرة. بدأت البحث عن هاتفها بجميع أغراض ضرغام دون أن تفسد نظام الغرفة. كانت ياسمين منهمكة تمامًا بالبحث عندما فتح ضرغام الباب بهدوء. نظر إليها مبتسمًا ولم تلاحظ وجوده من شدة انشغالها بالبحث، لقد توقع فعلتها تلك. دلف إلى الداخل ثم أغلق الباب خلفه متقدمًا منها بهدوء وابتسامة عابثة على شفتيه.
أغلقت الدُرج بعصبية وأسرعت بفتح الذي يليه، ولكنها توقفت ما إن شعرت بشيء غريب، كأن هناك أنفاس تشاركها هواء الغرفة. استدارت بخوف لترى ضرغام واقفًا خلفها مباشرة. خرجت منها شهقة مذعورة محاولة أن تتوقع ردة فعله بعد إمساكه بها بالجُرم المشهود. تحركت حدقتيها بخوف نحو باب الغرفة وازدادت رعبًا عندما رأته مغلقًا. اندفعت تجاه الباب راكضة محاولة الفرار، ولكن أحكم ذراعيه على خصرها قائلًا: -رايحة فين؟ إنتي تعملي العملة وتجري؟
انتفضت وتلوت برعب بين ذراعيه، ذكرها برعب الدجاجة عندما تصرخ بيد مربيها عندما يمسكها ليقوم بذبحها. لطالما أشفقت على تلك الدجاجة المسكينة. انسابت دموعها عندما لم تستطيع الفرار منه، لقد دخلت عرين الأسد بقدميها وكامل إرادتها. قالت بتوسل: -سيبني، أنا آسفة، مش هعمل كدا تاني والله. قطب جبينه متعجبًا من خوفها منه إلى هذا الحد، وقد ارتفع صوت شهقات بكائها. قال بحنان لا يظهر إلا لها: -متخافيش يا ياسمين، أنا مش هعملك حاجة.
تلقى ضربة من مرفقها الصغير إلى بطنه المشدود عضلاته، لقد توقع هذا منها أيضًا. أعادت الكرة مجددًا وهي لا ترى أي تأثير على الرغم أن ذلك الرجل الذي ضربته ريم تلك الضربة يوم اختطافها قد تأثر بشدة، لقد رأت ذلك قبل تخدرها بالكامل وفقدانها الوعي. تسلل صوته الهامس إلى أذنيها قائلًا: -متحاوليش، أنا شادد بطني. بكت أكثر بعجز وتلوت بشدة قائلة بتوسل: -سيبني بقى، أنا كنت بدور على موبايلي بس، آسفة والله ما هعمل كدا تاني.
فُتح الباب لتدخل حنان التي كانت تبحث عن ياسمين التي اختفت فجأة وسمعت صوتها الباكي بينما تمر من أمام غرفة ضرغام. اعترى القلق ملامحها عندما رأت وضعهما وقالت لضرغام: -سيبها يا بني، حرام عليك. نظر إلى أمه بوجه قد احتقن، لماذا تظن أنه سيأذيها؟ قال محاولًا تهدئة نفسه: -أنا مش هعملها حاجة يا أمي. ثم ترك ياسمين التي فرت هاربة من الغرفة وهي ما زالت تبكي وقد ازداد إصرارها أكثر على الهرب من جحيم ضرغام. اقتربت
والدته قائلة معاتبة إياه: -كدا يا ضرغام؟ تعمل في البنت كدا؟ أجاب محاولًا كبت عصبيته: -أنا معملتلهاش حاجة يا أمي، ولا كنت هعملها حاجة. قالت بعدم اقتناع: -أومال كانت بتعمل إيه في أوضتك؟ وكنت ماسكها كدا ليه؟ ابتسم بسخرية قائلًا: -كانت بتدور على موبايلها يا أمي. ثم أكمل بجدية وحزم: -أنا لا يمكن أئذي ياسمين، إنتو ليه مش مستوعبين دا؟ صاحت به بانفعال: -رجع البنت لأهلها يا ضرغام وكفاية أوي لحد كدا. أجابها من بين أسنانه بغضب:
-ياسمين مش هترجع لإن هنا بيتها، أنا هتجوزها في أسرع وقت ومش هستنى أكتر من كدا. وقبل أن تعترض كان قد خرج من الغرفة بغضب. تنهدت بثقل غير راضية عن أفعال ابنها، والأسوأ أنها ستضطر للذهاب إلى أختها المريضة مجددًا في أسرع وقت. *** في المساء طرق محمد باب غرفة ريم. فتحت الباب فدلف والدها مغلقًا الباب خلفه، لا يريد لمنيرة أن تسمع حديثهما فستتجدد لوعتها التي لم تنتهي بعد، ولن تنتهي إلا بعودة ياسمين بالأساس.
التفت إلى ابنته قائلًا: -عايزك تحكيلي تاني اللي حصل يوم خطف ياسمين من الألف للياء، جايز أوصل لطرف خيط. أومأت له إيجابًا وبدأت تقص عليه ما حدث بالتفصيل حتى انتهت، فقال بتركيز: -يعني هما في الأول خالص خدروا ياسمين وكانوا بيمنعواكي إنك تفلتي منهم بس ومحاولوش يخدرواكي خالص. أومأت إليه إيجابًا فاشتعلت عينيه بغضب شديد. لقد اختطفت ياسمين لشخصها، بالطبع المتهم الأول هو ضرغام.
لا يزال لا يملك دليلًا ضده، ولكن على الأقل ليواجهه. لو كان ضرغام شخصًا عاديًا لكان أبلغ الشرطة على الفور، ولكن ليس بالشخص العادي على الإطلاق، لا يستطيع اتهام شخص بنفوذ ضرغام دون دليل. خرج من غرفة ريم ناظرًا إلى ساعة الحائط التي أخبرته أن الوقت متأخرًا كثيرًا ليواجه ضرغام به، بالطبع الشركة فارغة تمامًا الآن ولا يعلم عنوان منزله.
تنهد بأسى، فقد اطمئن على ياسمين لأنه يعلم جيدًا أن ضرغام لن يؤذيها، ولكن لم يتمنى أن يكون ابن صديقه خاطفًا أبدًا. سيواجهه غدًا، إن كان هو الخاطف حقًا فلن ينكر فطباعه لن تسمح له. وإن لم يكن هو الخاطف فتلك ورطة أخرى، فالله وحده يعلم هل سيؤذيها ذلك الخاطف أم لا. حاول تهدئة نفسه حتى لا تشعر منيرة بتغير حاله إلى أن يتأكد إن كان ضرغام هو من اختطف ابنتهما. ***
كانت ياسمين جالسة بشرفة غرفتها تتفقد الحديقة عندما أشار لها عصام بإشارة قد اتفقا عليها مسبقًا. لم تبدي ردة فعل لكي لا تُلفت الأنظار. دَلفت إلى الداخل وأغلقت الشرفة ثم أطفأت أنوار الغرفة بإشارة واضحة موجهة لضرغام وصفية أنها قد نامت! انتظرت حتى هدأ المنزل بالكامل ثم تسللت إلى خارج غرفتها بحذر متوجهة إلى الطابق السفلي. نزلت الدرج سريعًا دون إصدار أي صوت.
نظرت حولها لتتأكد أن لم يراها أحد ثم تسللت إلى غرفة موجودة بالطابق السفلي ليست لأحد وأغلقت الباب خلفها بهدوء. اتجهت إلى النافذة التي تطل على الحديقة الخلفية، نعم، فهي لم تتجول بالفيلا عبثًا. فتحت النافذة ثم أخرجت جسدها الصغير عبرها فأصبحت بالحديقة الخلفية. ابتسمت باتساع قبل أن تتجه إلى السلم الذي يجاور السور. كادت أن تصل إليه لولا أن أحاطها ضرغام بذراعيه ليكبل حركتها قائلًا بهمس غاضب: -رايحة فين؟
اتسعت عينيها بصدمة من تحطم مخططها بالكامل متذكرة حديث عصام عن عقابهما الوخيم إن كُشف أمرهما. وبينما هي تحاول الإفلات منه اتسعت عينيها عندما رأت عصام يتقدم من الحديقة الخلفية وهو يتلفَّت حوله بحذر. -دا غير إن إحنا لو اتكشفنا روحي هتكون التمن. رنت تلك الجملة بأذنيها بصخب وهي تنعي حظهما العثر، فهي لم تُكشف فقط بل و أتى عصام إلى هنا لسبب ما لا تعلمه، فهما لم يتفقا على ذلك.
وقبل أن تستوعب حضوره حتى جذب ضرغام سلاحه مطلقًا رصاصة اخترقت ساق عصام الذي صرخ بألم ثم تهاوى أرضًا. صرخت بفزع من صوت الرصاصة قبل أن تستوعب أنها قد استقرت به! لا، لن تدعه يقتله، فهو لا ذنب له، هي من استغلته عندما رأت شفقته عليها وترجته أن يساعدها. جاء حسان راكضًا مع بعض من الحراس عندما سمعوا صوت الرصاص، فقال ضرغام ما إن رأى حسان: -رجالتك بقوا بيخونوا يا حسان. -مين دا اللي خان وأنا أقتله بإيدي؟
ذُعرت ياسمين بعد جملة حسان الأخيرة، ألا يكفي أن هناك من يريد قتله بالفعل حتى يتطوع حسان أيضًا؟ نظر حسان إلى عصام المسجى أرضًا قائلًا بصدمة: -مستحيل. أجابه ضرغام بنبرة تحمل الكثير من السخرية: -مستحيل؟ تفسر إيه بوجوده في الحديقة الخلفية دلوقتي ومحدش بيدخلها غيرك؟ تفسر إيه إن المدام كانت عايزة تهرب من الحديقة الخلفية بالذات وهي معندهاش عنها أي معلومات إلا لو حد ساعدها؟ بُهت وجه حسان ناظرًا إلى عصام بخزي،
بينما أكمل ضرغام بحدة: -أفسرلك أنا، هو بكل بساطة قالها على موضوع الجنينة الخلفية والظاهر كدا إنها كانت هتهرب دلوقتي بس لما إنت رجعت تاني بعد ما مشيت هو جيه يحذرها أو يتأكد إنها هربت خلاص، دا اللي إحنا هنعرفه منه. أكمل وقد ازدادت حدة نبرته: -لولا إني كنت قاعد في البلكونة وشوفتها وهي بتنط من شباك الأوضة كان زمانها هربت.
-أنا اللي إتحايلت عليه عشان يهربني، أنا استغللته لما لقيتني صعبانة عليه، هو ملوش ذنب، بالله عليك متخليهوش يقتله. صاحت بها ياسمين ببكاء، بينما نظر إليها ضرغام قائلًا: -متخافيش، مش هخليه يقتله. وما كادت ملامحها أن تأخذ وضع الراحة حتى تصلبت بخوف مرة أخرى وهي تسمعه يقول: -أنا اللي هقتله بإيدي. وأتبع جملته برصاصة اخترقت ذراعه، أتبعها صرخة عاجزة خرجت من عصام ثم تثاقلت أنفاسه بضعف.
اتسعت عينيها الباكية مما آلت إليه الأمور واندفع الأدرينالين بدمها فمكنها من التخلص من قبضة ضرغام والفرار منه متجهة نحو عصام المتمدد أرضًا في عجز تام. جذبت وشاحها الملتف حول عنقها مكتفية بحجاب شعرها ثم شقته لنصفين بقدرة فريدة بالنسبة إليها أعطاها إياها هرمون الأدرينالين. ضغطت بنصف الوشاح على جُرح ساقه وبالنصف الآخر على جُرح ذراعه محاولة أن توقف النزيف وهي تبكي بقوة، كل هذا بسبب استغلالها له.
ازداد ضرغام غضبًا وهو يراقب محاولتها لإنقاذه بغيرة. تردد هذا السؤال بعقله، ترى لو كان في مثل وضع عصام هل كانت ستبكي من أجله؟ هل كانت ستحاول إنقاذه؟ ابتسم بسخرية وهو يجيب نفسه بالنفي، فهو يعلم قدره بقلب ياسمين جيدًا، إنه يحظى بكره منها لربما لم يحظى به أحدًا غيره طوال عمرها على الإطلاق، بينما هو يحبها حد الجنون!
أغمض عينيه بعصبية وغضب وهو يستمع إلى توسلاتها مجددًا ليترك عصام وشأنه محدثًا نفسه أنها تفعل ذلك فقط لأنها تشعر بالذنب تجاهه، بل وأنها مقتنعة تمامًا أنها استغلته، لا يريد لرأسه أن تفكر بغير هذا حتى لا تثور ثائرته. ضغطت مجددًا على جُرحيه بوشاحها الذي مزقته لجزءين وهي تبكي بعنف، بينما هو يتنفس بصعوبة. قال ضرغام بغضب أعمى: -للأسف يا ياسمين، البني آدم عنده إيدين اتنين بس هتكتمي مكان الرصاصة التالتة إزاي دلوقتي؟
وقبل أن تستوعب كانت قد انطلقت رصاصة من سلاح ضرغام مخترقة فخذه ليصرخ بتألم قبل أن يغيب عن الوعي تدريجيًا. بكت ياسمين أكثر قائلة برجاء: -أرجوك كفاية، إنقله المستشفى أرجوك، هيموت. لم تتغير تعابير وجه ضرغام الجامدة بغضب أهوج، بينما تركت ياسمين جُرحيه مضطرة قبل أن تطالع جُرحه الثالث الحديث ببكاء وندم. ضربت على وجهه برفق قائلة: -متنامش، فتح عينيك. ولكنه لم يستجب لها فقد غاب عن الوعي تمامًا. انتفضت واقفة وتقدمت
من ضرغام قائلة بتوسل باكي: -أرجوك اطلب الإسعاف أو انقله المستشفى، هو نزف كتير، كدا هيموت. قال ببرود رغم غضبه: -معنديش سبب يخليني أعمل كدا، بالعكس دا أنا عندي سبب يخليني أقتله بدل المرة مية. ابتعدت عنه راكضة لذلك الذي صار كالجثة الهامدة وقامت بربط وشاحها حول جُرحيه ولكن بقى الجرح الثالث ينزف بغزارة. نظرت إليه بعينيها الباكية ثم أومأت نفيًا بانهيار. ركضت إلى ضرغام قائلة تستخدم كارتها الأخير:
-موافقة أتجوزك بس تنقله المستشفى ويبقى كويس. نظر إليها بدهشة وعدم تصديق فقالت سريعًا: -يلا بسرعة بقى، أرجوك. -حسان، انقله المستشفى بتاعتي وقولهم الحساب عليا. ما إن أنهى جملته حتى سارع حسان بنقله إلى إحدى السيارات بمساعدة رجاله، بينما لم تتوقف ياسمين عن البكاء حتى أصبحت عينيها يشوبها الحُمرة. تقدم ضرغام منها مقتربًا منها أكثر فأكثر قائلًا: -كتب الكتاب بكرة. نظرت إليه بفزع قائلة: -بسرعة كدا؟ رفع أحد حاجبيه قائلًا:
-لو مكوناش بالليل متأخر كنت جبت المأذون دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!