الفصل 10 | من 23 فصل

رواية حبه عنيف الفصل العاشر 10 - بقلم ضي القمر

المشاهدات
18
كلمة
3,381
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

خرجت من المرحاض بتعب ووجه شاحب بعد أن تقيأت للمرة الثانية من شدة توترها. لم تنم من الليل شيئًا وجافى النعاس عينيها من فرط خوفها من القادم. بقى عدة ساعات فقط لتصبح زوجة ضرغام... وربما أقل! جلست على الفراش وهي تعتصر معدتها بألم... تشعر كأنها أصبحت ملتفة حول نفسها من التوتر كما يحدث معها دائمًا عندما تتوتر لأي سبب ولكن هذه المرة الألم لا يطاق. فتحت الأدراج الواحد تلو الآخر تبحث عن مسكن ولكنها لم تجد.

نهضت بإرهاق شديد متجهة إلى باب الغرفة لتبحث بالمطبخ، ولكن قبل أن تصل كانت صفية تفتح الباب بهدوء. نظرت إلى ياسمين الشاحبة بقلق من حالتها وتقدمت منها لتربت على رأسها قائلة بحنان: -مالك يا بنتي؟ أجابت بصوت كان الإرهاق جليًا فيه: -مفيش... معدتي بتوجعني بس شوية. قالت صفية بنظرات مشفقة: -طب تعالي... هديكي مسكن. ذهبتا إلى المطبخ حيث جلست ياسمين إلى الطاولة بينما أحضرت لها صفية المسكن.

تناولته ياسمين وهي تخشى أن تتقيأ مجددًا ما إن يدخل أي شيء إلى معدتها. نظرت إلى صفية قائلة: -كنتي جاية لية يا دادة بدري كدا؟ أجابت صفية بنظرات فاضت إشفاقًا: -ضرغام قالي أصحيكي علشان تجهزي... علشان هو طلب المأذون وهيجي بعد شوية. ابتسمت بسخرية قائلة: -مستعجل على إيه؟ ... هو أنا هطير؟ -إنتي كنتي عايزة تطيري فعلًا. قالتها صفية قاصدة مغزى معين فهمته ياسمين بوضوح ثم أكملت قائلة:

-أنا حذرتك من موضوع الهروب دا قبل كدا يا ياسمين... كل إللي إنتي عملتيه إنك سهلتي عليه طريقه. خفضت ياسمين عينيها التي أدمعت ثم قالت بجمود: -أنا مش ندمانة إني حاولت أهرب... أنا ندمانة إني استغليت عصام ودخلته في الموضوع دا. تساقطت دموعها بالفعل وهي تكمل: -كان هيموت بسببي... الله أعلم حالته إيه دلوقتي. رفعت عينيها قائلة بصوت أصبح مختنقًا: -ممكن يا دادة تحاولي تعرفي أي أخبار عنه وتقوليلي حالته بقت عاملة إزاي؟ ...

لو حصله حاجة أنا... قاطعتها صفية بسرعة وعينين متسعتين وهي تشاهد اقتراب ضرغام من المطبخ قائلة: -بس... إسكتي خالص ومتجبيش سيرة عصام تاني على لسانك لو مش عايزاه يتأذى. ابتسمت لضرغام بارتباك قائلة قبل وصوله إلى المطبخ لتُعلم ياسمين باقترابه: -عايز حاجة يا حبيبي؟ قال وهو يتفحص ياسمين بنظراته بينما هي لم تلتفت له: -لا أبدًا. -طب أنا هروح أشوف حضروا الفطار على السفرة ولا لأ. خرجت صفية سريعًا بينما نهضت ياسمين تنوي الذهاب،

ولكن أوقفها صوت ضرغام: -ياسمين إستني... خلينا نتكلم ونتفاهم. جلست مجددًا خافضة بصرها ثم قالت: -نتفاهم في إيه؟ ... ما إللي إنت عايزه هيحصل خلاص. جذب مقعد الطاولة ثم جلس قائلًا بهدوء: -أنا مكنتش عايز كدا... مكنتش عايز أتجوزك غصب عنك أكيد. رفعت عينيها المُحمرة من قلة النوم وكثرة البكاء واستغلت ما ظنته فرصة قائلة: -إحنا لسة فيها... لو فعلًا مش عايز تتجوزني غصب عني يبقى سيبني أرجع لأهلي. زفر بحنق قائلًا:

-ياسمين.. أنا بحبك و الله... إديني فرصة بس. قالت بصوت مختنق: -إنت إديتها لنفسك خلاص. -ما إنتي إللي مش عايزة تديني أي فرصة... لية كدا يا ياسمين؟ نظرت إليه بحدة قائلة بشيء من العصبية: -ألا قولي.. لما بيحصل معاك مشكلة وأي حاجة وحشة وتبقى هتموت وتنسى.. بتعمل إيه؟ بُهت وجه ضرغام وقد فهم مقصدها بوضوح بينما أكملت ياسمين قائلة: -طيب لما بتكسب مناقصة أو لما بتعقد صفقة كبيرة... حفلاتكوا بيكون شكلها إيه؟

أوقف استرسالها في الحديث قائلًا: -أنا عارف إني شخص وحش بس أنا مستعد أتغير وأتحسن على إيدك. أسندت مرفقيها إلى الطاولة ووضعت يدها على جبينها ولم تجب عليه وقد أدمعت عينيها. نظر إليها قائلًا: -وعد مني يا ياسمين أتغير عشانك... بس إنتي ساعديني. لم تجب وظلت على وضعها وقد تساقطت دموعها وهي تفكر... ماذا ستكون ردة فعل أهلها عندما يعلمون بأمر زواجها؟ ... لقد رفض والدها هذا الرجل رفضًا قاطعًا.

ماذا تراه سيفعل عندما يعلم بزواجها منه؟ نهض ضرغام بهدوء وهو يراقب حيرة ياسمين وتخبطها ثم خرج تاركًا إياها تبكي بصمت. *** ما إن أصدر المنبه صوتًا حتى أوقفه محمد سريعًا فهو كان مستيقظًا بالأساس. نهض عن الفراش سريعًا بنشاط فهو سيواجه ضرغام اليوم. دلف إلى المرحاض وهو يتمنى ألا يعانده حظه وأن يكون ضرغام بالشركة. منذ أن اختطفت ياسمين وهو لم يذهب إلى عمله واكتفى بتبليغ سليم بأنه قد حلت عليه كارثة.

لم يلاحظ اختفاء ضرغام من وسط الشركة والعمل لعدم ذهابه إلى الشركة، ولكن أبلغه رجل الأمن الذي تواصل معه البارحة أن ضرغام قد ذهب إلى الشركة البارحة لوقت قصير. بالطبع لم يرفض رجل الأمن إعطاء محمد ما طلب من معلومات فمحمد محبوب من قِبل الجميع بالشركة فيما عدا الحاقدين. كما أن رجل الأمن يعلم بعلاقة الصداقة التي كانت بين محمد وفؤاد مما جعله يظن أن العلاقة بين محمد وضرغام لابد أنها وطيدة. خرج من المرحاض وهو يتنهد بثقل...

سيتعمد أن يتأخر اليوم حتى يذهب إلى الشركة ومنها إلى مكتب ضرغام مباشرة... يجب أن يضمن وجوده وإلا سيفسد كل شيء. أغمض عيناه ببطء حزين ثم فرك وجهه بحنق. ابن صديقه أصبح على أعتاب الإجرام وهو يقف مكتوف الأيدي... أو لعله أصبح مجرمًا بالفعل! *** صعدت إلى غرفتها بخطوات ثقيلة ودموع متلاحقة... لقد أصبحت زوجته. وكّلت حسان وتم عقد القران سريعًا... أسرع مما تخيلت.

دلفت إلى المرحاض الملحق بغرفتها لتستحم بالماء الدافئ بعد أن أزالت عنها حجابها بحنق فهي لم تكن تزيله عن رأسها أبدًا بالفترة الماضية مما سبب لها الاختناق. خرجت مرتمية على الفراش بإرهاق جلي وغلبها النوم سريعًا من شدة إرهاقها وقد تركت شعرها فوضوي بدون حجاب لأول مرة بعد أن تم اختطافها. وما فائدة الحجاب الآن فلقد أصبحت زوجته... على الأقل لتتخلص من اختناقها به لفترة قصيرة حتى.

دلف ضرغام إلى الغرفة بعد نوم ياسمين بتسلل حتى لا تستيقظ، فتمسك به بالجُرم المشهود. ارتفع حاجبيه في دهشة عندما رآها تنام دون حجاب. اقترب من الفراش وهو ينظر إليها بتمعن... إنه شعرها بالفعل! لطالما فشل في تخيل شعرها ولكنها كان دائمًا مقتنعًا أن الشعر البني يناسبها. جلس إلى جوارها وتلمس شعرها بعينان تلمعان وبدأ الشيطان في عمله على الفور ووسوس له أن يأخذ قسطًا من الراحة إلى جوارها.

كاد أن يستجيب للعرض المغري لولا أن فُتح الباب فجأة بحذر تبعتها شهقة خافتة خرجت من صفية بشعور أقرب للذعر. أشارت له أن يأتي فتذمرت ملامحه بضيق، فأشارت له مجددًا فزفر بحدة ثم نهض ذاهبًا إليها. -في إيه؟ قالها ضرغام بحنق بعد أن خرجا من الغرفة فأجابته صفية بضيق قائلة: -هو إيه دا إللي في إيه؟ ... ياسمين نومها خفيف إفرض صحيت وشافتك؟ قال ببساطة: -وإيه يعني؟ زفرت صفية بحنق منه ثم قالت بهدوء:

-لازم تخليها تثق فيك الأول يا بني... أُصبر على رزقك وإوعى تجبرها على أي حاجة تاني فاهم؟ -أنا عمري ما هجبرها على أي حاجة تاني يا دادة.. إطمني. ارتسمت ابتسامة على وجهها قائلة بحنان: -ماشي يا حبيبي... إثبتلي بقى إنك بتحبها. نظر إلى ساعته قائلًا: -أنا هروح الشركة علشان الشغل كله على دماغ سليم وزمانه بيلطم... خلي بالك من ياسمين... هاجي بعد العصر علشان نروح نجيب فستان الفرح. تجمدت ملامحها قائلة بدهشة: -فستان الفرح؟!

أومأ قائلًا: -أنا مخلتهاش تنقل في أوضتي علشان لسة في فرح. اتسعت ابتسامة صفية بفرح قبل أن تنحسر مجددًا قائلة بقلق: -وهتعمل إيه مع أهلها؟ احتدت ملامحه قائلًا قبل أن ينصرف: -هتصرف. اطمأنت صفية على ياسمين مجددًا بعد انصراف ضرغام ثم ذهبت إلى المطبخ لتشرف على تجهيز الطعام. *** دلف إلى الشركة بهيبته المعهودة التي سرعان ما لفتت أنظار الموظفين خاصة بعد غيابه عنها. كان قد استقر خلف مكتبه عندما دلف سليم قائلًا بدهشة:

-مش مصدق إنك جيت... عملت إيه في موضوع الخطف دا؟ صمت لبرهة ثم أكمل سريعًا بجدية: -ضرغام... لو الخاطف طلب فدية كبيرة فدا معناه إنه عارف إنك وراها وهتدفع... إللي يعرفوا موضوعك إنت وياسمين أصلًا يتعدوا على الصوابع.. لازم يكون الخاطف عرف من حد منهم. أجابه ضرغام بهدوء: -أنا حليت الموضوع دا خلاص. دفع الباب بعنف بالغ و دخل رغم السكيرتيرة التي تحاول منعه، ولكنّه دخل، بل وأمسك ذاك القابع على مكتبه من مقدمة ملابسه صائحًا بعنف:

-فين بنتي يا ضرغام؟ .. أنا متأكد إن إنت إللي خطفتها. أبعد ضرغام يديه عن قميصه ببرود ونظر إلى السكيرتيرة قائلًا: -روحي إنتي على شغلك دلوقتي. ما إن خرجت السكيرتيرة حتى صاح مجددًا: -بقولك فين بنتي؟ -بنتك بخير. قالها ببرود وكأنه لم يفرق فتاة عن أهلها ويسبب لهم الرعب والذعر، بينما خاب أمل محمد الأخير بأن يكون ضرغام ليس الفاعل وجُن جنونه من بروده قائلًا: -إنت إيه؟ .. معندكش إحساس؟! ... إسمع.. البنت ترجع البيت فاهم؟

استدار ضرغام ينظر عبر ذلك الحائط الزجاجي الذي ينظر منه دائمًا وقال: -بنتك في بيتها أصلًا. -إيه؟ ... إزاي يعني؟ قالها محمد بدهشة بينما استدار له ضرغام مجددًا قائلًا بابتسامة باردة: -إطمن يا عم محمد... بنتك في بيت جوزها. صاح محمد غاضبًا وهو يعيد إمساكه من مقدمة قميصه: -عملت إللي في دماغك وإتجوزتها؟ هذه المرة أزاح ضرغام يديه بحدة وقد تخلى عن بروده وصاح: -متعملش نفسك مش واخد بالك إني بحبها...

رفضتي لما أتقدمتلها وكنت هتجوزها بسرعة لأقرب عريس كويس اتقدم علشان تحميها مني مش كدا؟ لم ينطق محمد بأي شيء فهو لا يستطيع إنكار ما قاله، بينما ابتسم له ضرغام بانتصار وقال بخفوت: -إنسى.. بقت ليا خلاص. شحب وجه محمد وأومأ نافيًا بعدم تصديق قائلًا: -لأ... ياسمين كانت رافضالك... هي عمرها ما تتجوزك وهي عارفة إني رافضك. ابتسم قائلًا بسخرية: -مش جايز غيرت رأيها لأي سبب؟ -يبقى أجبرتها. ازدادت ابتسامته الساخرة اتساعًا وهو يقول:

-جايز... ومين عارف؟ قطب جبينه بحيرة وهو لا يدري أين الحقيقة فضرغام يراوغ ولا يريد إخباره بما حدث بالضبط... ربما يكذب... بل لابد أنه يكذب بالفعل فياسمين لن تتزوج به أبدًا وهي تعلم أن أباها رافض. استدار ليذهب فواجه سليم الذي يقف مصدومًا في ركن بالغرفة. تقدم منه بامتعاض قائلًا: -شايف صاحبك بيعمل حاجة غلط.. مش توقفه أو تحاول تمنعه؟ أجابه سليم بحرج وتوتر: -هو خبى عليا والله يا عم محمد... ماكونتش أعرف.

ابتسم محمد بسخرية قائلًا: -"المرء على دين خليله"... أنا بقول في إيه بس؟ أنهى حديثه خارجًا من الغرفة بينما لحق سليم به قائلًا: -يا عم محمد... يا عم محمد إسمعني بس والله ما كنت أعرف حاجة. ذهب محمد غاضبًا بينما رجع سليم أدراجه إلى غرفة المكتب. دلف قائلًا بعصبية: -بجد بحييك على الشغل الفاخر إللي إنت عملته... خطة متخرش المية.. تخطفها وتغيب عن الشركة وتعمل نفسك بدور على الخاطف...

بس الحق عليا.. كان لازم أشك فيك من الأول علشان أنا كنت عارف إنك بتخطط لحاجة بس فكرت إن خطتك باظت لما ياسمين إتخطفت. لم يجبه ضرغام وأخذ يتمعن بملف ما بهدوء، فاقترب سليم قائلًا بحنق: -إنت إتجوزتها بجد؟ أجابه ببرود وهو ما زال يتمعن بالأوراق: -لا بهزار. ازداد حنق سليم قائلًا: -أجبرتها إزاي؟ أراح ضرغام ظهره على المقعد ورفع عينيه لسليم قائلًا بعبث: -ومين قالك إني أجبرتها؟ -أومال إيه؟ ... وقعتها في غرامك يا ضرغام الفؤاد؟!

ابتسم قائلًا ببرود: -لا أجبرتها. -أوووووووووف. صاح بها سليم بحنق بالغ قبل أن يقول بعصبية مفرطة قلما تصيبه: -أنا هغور من هنا.. معنديش طولة بال أتحمل برودك دلوقتي... يا أخي الله يكون في عونها. خرج سليم كالإعصار بينما همس ضرغام لنفسه: -الله يكون في عوني أنا على حبها. *** كانت ياسمين تجلس بملل إلى طاولة في المطبخ بينما تقوم صفية بالإشراف على الخادمات حتى خرجن لينظفن الغرف عندما أنهين عملهن بالمطبخ.

نظرت إليهن ياسمين قائلة: -دادة.. هو أنا ممكن أساعدهم بما إني مطولة هنا بدل الملل دا؟ التفتت لها صفية بشيء أقرب إلى الفزع قائلة: -إنتي إتجننتي؟ ... عايزة تقطعي عيشهم يا ياسمين؟ ... ضرغام لو عرف هيخرب بيتهم وأنا وإنتي أولهم. تأففت ياسمين وأسندت مرفقيها إلى الطاولة واضعة وجنتيها على يديها بملل. دلت حنان إلى المطبخ وجلست في مواجهة ياسمين ثم قالت لصفية: -هو إللي بيحصل دا عادي يا صفية؟

التفتت إليها صفية تناظرها بعدم فهم، بينما تطلعت إليها ياسمين منتظرة توضيح فقالت: -ضرب النار دا بيحصل على طول؟ ... إمبارح ضرغام وإمبارح حسان. أجابت صفية بسخرية: -لا مش على طول.. دا بس علشان ضرغام خطف واحدة وإتجوزها غصب عنها بس. نكست حنان رأسها قائلة بأسى: -آه منك يا ضرغام... لو أبوك كان موجود كان عرف يتصرف معاك هو. قالت ياسمين بشرود: -يا ريته طلع طيب زي عمو فؤاد الله يرحمه. نظرت إليها حنان بدهشة قائلة:

-إنتي تعرفي فؤاد الله يرحمه. -مش أوي يعني... فاكرة عنه شوية حاجات صغيرة كدا. -تعرفيه منين؟ أجابتها ياسمين وقد خرجت من شرودها: -كان صاحب بابا. قطبت حنان جبينها قائلة: -باباكي؟ ... مين؟ -محمد عبد الكريم. احتلت معالم الصدمة وجه حنان بينما استمعوا جميعهم إلى ضوضاء بالخارج... إنه صوت سيارات الشرطة. دلف أفراد الشرطة إلى الداخل برفقة حسان الذي لم يستطع منعهم بوجود إذن التفتيش.

لحسن الحظ أن ضرغام قد رجع إلى المنزل بهذا الوقت... كان موقنًا أن محمد سيبلغ الشرطة ولهذا جاء بالأساس. دلف إلى الداخل قائلًا: -خير يا حضرة الظابط؟ أجابه الضابط بعملية وهو يشير إلى محمد الذي يقف إلى جواره: -أستاذ محمد عبد الكريم بيتهم حضرتك إنك خطفت بنته ياسمين محمد عبد الكريم وبيقول إنك اعترفت صراحةً إنها موجودة هنا ومعانا إذن بالتفتيش. أجاب بكل أريحية: -هي موجودة هنا فعلًا بس في سوء تفاهم.

ثم أخرج ورقة من جيبه معطيًا إياها إلى الضابط قائلًا: -بص في الورقة دي كدا. قرأ الضابط الورقة بعناية والتي لم تكن سوى قسيمة الزواج، فرفع حاجبيه بتعجب ثم نظر إلى محمد قائلًا باستنكار: -حضرتك بتهزر يا أستاذ؟! ابتلع محمد ريقه بوجل خشية أن يكون ما أخبره إياه ضرغام صحيح... أخذ الورقة من الضابط وما إن قرأها حتى كُبتت أنفاسه وزاغت عينيه ناظرًا إلى ضرغام بخزي جلي. قال ضرغام للضابط المنزعج: -دا سوء تفاهم يا حضرة الظابط...

أكيد في حاجة غلط. أومأ الضابط ثم انسحب أفراد الشرطة إلى الخارج، بينما بقى محمد متسمرًا مكانه يرفض تصديق ما حدث. سمحت صفية لياسمين بالخروج أخيرًا بعد انصراف أفراد الشرطة. أغمض محمد عينيه بخزي مرير... لقد أصبحت ياسمين زوجة ضرغام... هو لم يكن يكذب. لقد ظن أن ياسمين ستقاومه أكثر من ذلك... لربما أجبرها ولكنّه يعلم أن ضرغام لا يؤذي ياسمين فهو يعشقها حتى النخاع. ترى من وكّلت ياسمين ليزوجها؟ ...

هل هي سعيدة بذلك الزواج وقد تسلل ضرغام الفؤاد لقلبها النقي أم أن ضرغام أجبرها على الاستسلام بشكل ما؟ -بابا. أخرجه صوتها الرقيق من دوامة أفكاره العاصفة ورفع إليها عينيه التي تفيض خزيًا وملامح وجه مصدومة ترفض التصديق. اقتربت تريد معانقته والإختباء بأحضانه من هذا الضرغام المخيف، لكنها ما إن تقدمت خطوة حتى تراجع هو مثلها إلى الوراء قائلًا بمرارة خزي سيطرت على حلقه: -وكلتي مين يا ياسمين؟ ... خليتي مين... عرضي اق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...